وساطة دي ميستورا تترنح بعد إعلانه أن الأسد «جزء من الحل» في سوريا

أحمد طعمة لـ«الشرق الأوسط»: عبَّر عن رأي شخصي وهو يؤزم المسألة ويعقدها

في الاطار ستيفان دي ميستورا (أ.ب)،  وجمع من اللأجئين الفلسطنيين في مخيم اليرموك جنوب دمشق في انتظار توزيع المؤونات عليهم أمس (أ.ف.ب)
في الاطار ستيفان دي ميستورا (أ.ب)، وجمع من اللأجئين الفلسطنيين في مخيم اليرموك جنوب دمشق في انتظار توزيع المؤونات عليهم أمس (أ.ف.ب)
TT

وساطة دي ميستورا تترنح بعد إعلانه أن الأسد «جزء من الحل» في سوريا

في الاطار ستيفان دي ميستورا (أ.ب)،  وجمع من اللأجئين الفلسطنيين في مخيم اليرموك جنوب دمشق في انتظار توزيع المؤونات عليهم أمس (أ.ف.ب)
في الاطار ستيفان دي ميستورا (أ.ب)، وجمع من اللأجئين الفلسطنيين في مخيم اليرموك جنوب دمشق في انتظار توزيع المؤونات عليهم أمس (أ.ف.ب)

يهدّد الموقف الذي أطلقه ستيفان دي ميستورا، موفد الأمم المتحدة إلى سوريا، الذي اعتبر فيه أن الرئيس السوري بشار الأسد يشكل «جزءا من الحل» في سوريا، بانهيار وساطته، وذلك مع إعلان قوى المعارضة رفضها شكلا ومضمونا ما صدر عنه، واتهامها إياه بمحاولة استرضاء الأسد. وجدير بالذكر ان مجلس الأمن الدولي سيستمع الثلاثاء المقبل، لتقرير دي ميتسورا عن الوضع في سوريا.
الموفد الدولي أوضح في مؤتمر صحافي عقده بالعاصمة النمساوية فيينا، صباح أمس، أن الرئيس السوري بشار الأسد «جزء من حل المعاناة السورية»، مشيرا إلى «استحالة تجاوزه»، ومستبعدا إمكانية الوصول لحل عسكري. ومما قاله إن «كل ما ينجز عسكريا لن ينهي المأساة التي يعيشها الشعب السوري المحب لبلاده»، ونبه إلى «ضرورة أن تتكاتف الجهات كافة لإنهاء الأزمة السورية وإلا انقرض ما كان معروفا ببلد حضارة عريقة اسمه سوريا».
إلى ذلك، كرّر دي ميتسورا خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده برفقة سباستيان كورتس، وزير الخارجية النمساوي، الذي التقاه صباح أمس، القول إن «بشار الأسد لا يزال هو الرئيس السوري الحاكم، وإن أجزاء كبيرة من سوريا لا تزال تحت سيطرة الحكومة».
وأردف في معرض رد على سؤال أن الأمم المتحدة «تؤمن بضرورة التشاور مع الجميع وتعمل على ضرورة التشاور مع الجميع»، وحث «الأطراف كافة على العمل من أجل الوصول لحل دبلوماسي وإلا انتهت سوريا تماما وانتهت حضارتها وتدمّر إنسانها».
ثم قال إن الأوضاع التي تعيشها سوريا الآن، ومن واقع ما رآه في زيارته الأخيرة قبل الوصول إلى فيينا، «وإذا استمرت لانقرضت سوريا وشعبها الذي تشردت قطاعات كبيرة منه ما بين لاجئ وطريد وقتيل.. إن أعدادا هائلة من الأطفال لا يذهبون إلى المدارس، ولن يكون بمقدور دول المنطقة بما فيها لبنان وتركيا والأردن أن تتحمل المزيد، أما المستفيد الوحيد من استمرار الأوضاع السورية الحالية فهو تنظيم داعش».
وأشار دي ميستورا أيضا في رد على سؤال عن التدخل الإيراني في المسألة السورية والتصريحات عن انتصارات حربية بدعم من «حزب الله»، فقال إن «كل ما ينجز عسكريا لن يكون الحل.. الحرب استمرت لـ4 سنوات، وكان واضحا تغير مسارها ما بين يوم وآخر تتقدم فيه جهة ومن ثم تتأخر يوما آخر».
دي ميستورا الذي جاء كلامه بعد زيارة الى دمشق استغرقت 48 ساعة أكد انه سيواصل إجراء مناقشات مع الأسد وان، «الجهة الوحيدة التي تستفيد من الوضع في غياب اتفاق هي تنظيم داعش الذي يشبه وحشا يريد أن يستمر النزاع ليستغل الوضع».
ومن جانبه، أجاب وزير الخارجية النمساوي، كورتس، على سؤال حول ما إذا كان يرى إمكانية التعامل مع الأسد؟، قائلا: «من الضروري التأكيد أن الأسد لا يمكن أن يكون صديقا، لكن المهم الآن هو أن نزيح (داعش)».
وردًا على كلام الموفد الدولي، رجّح رئيس الحكومة السورية الانتقالية أحمد طعمة أن يكون موقف دي ميستورا الأخير عبارة عن «رأي شخصي، لا يمثل وجهة نظر دولية أو يعكس أي تحول بموقف المجتمع الدولي من الأزمة السورية»، ولفت إلى أنّه يسعى لإقناع فريق الأسد بطروحاته بعدما رفضها جميعها.
وأردف طعمة في تصريح أدلى به لـ«الشرق الأوسط»: «ما صدر عن دي ميستورا غير مقبول جملة وتفصيلا من قبل الشعب السوري، وهو بذلك يؤزّم المسألة ويعقدها بدل أن يسعى لحلها».
وأوضح طعمة أن دي ميستورا طرح في مرحلة أولى تجميد القتال في أكثر من 15 منطقة سورية، ثم عاد وتراجع عن طرحه الذي لم يلق قبولا لدى الأسد حاصرا إياه بحلب، ولاحقًا تراجع أيضا عن هذا الطرح. وأضاف طعمة: «وبالتالي، لم يفاجئنا ما صرح به بالأمس، كما أننا لا نستبعد الدعوة لاستئناف المفاوضات على أساس أن يكون الأسد جزءًا من المرحلة الانتقالية». واستطرد قائلا: «ربما يطرح علينا في وقت لاحق أن يكون الأسد في جسم الحكم الانتقالي ومع صلاحيات كاملة».
ومن جهة ثانية، استهجن نائب رئيس الائتلاف المعارض هشام مروة ما صدر عن دي ميستورا معتبرا أنّه «محاولة منه لاسترضاء الأسد على حساب مبادئ سياسية لا حياد عنها». وقال مروة لـ«الشرق الأوسط»: «دي ميستورا خالف بموقفه الدلالات القانونية لجنيف2 والتفسيرات الدولية والأميركية له، وكأنّه يسعى لحل مشاكله مع الأسد على حساب تسويات غير مقبولة لا سياسيا ولا قانونيا». وشدّد مروة على أن طرح دي ميستورا بأن يكون الأسد جزءا من الحل «غير قابل للحياة كونه متورطا بجرائم حرب وجرائم إبادة جماعية»، مضيفًا أن «الصورة باتت واضحة للجميع، إنهاء الأزمة السورية مرتبط مباشرة برحيل الأسد».
وتحدث مروة عن «مخاوف من أن يكون هناك من يسعى لإنتاج معارضة سياسية تقبل بوجود الأسد وهذا ما سعت إليه وهمست به إيران وروسيا أكثر من مرة». ثم قال: «نرجو من دي ميستورا أن يحافظ على دور الوسيط النزيه والمحايد ويبتعد عن التفسيرات السياسية التي لا تحظى لا بموافقة المعارضة ولا بموافقة الدول أصدقاء الشعب السوري».
وبدوره، دعا أحمد رمضان، عضو الهيئة السياسية للائتلاف، دي ميستورا لـ«توخي الحذر في تصريحاته، وتجنب إهانة آلاف الضحايا الذين سقطوا على يد بشار ونظامه المجرم، وعدم تجاوز مبادرة جنيف والقرارات الدولية ذات الصلة». وقال رمضان في بيان إن «ثورة الشعب السوري المستمرة للعام الرابع على التوالي، والتضحيات الجسيمة التي قدمها السوريون من أجل الحرية والكرامة تؤكد بما لا مجال للشك أنه لا يمكن أن يكون بشار الأسد جزءا من أي حل سياسي في سوريا، باعتباره يمثل العقبة الكبرى في العودة إلى مسار المفاوضات برعاية دولية من النقطة التي انتهت إليها مفاوضات جنيف».
هذا، ومن المرجّح أن يصدر عن الهيئة العامة للائتلاف المجتمعة في إسطنبول موقف رسمي من تصريح دي ميستورا الأخير. وكانت اجتماعات الدورة 19 للهيئة قد انطلقت يوم أمس الجمعة وتستمر حتى يوم غد الأحد لمناقشة مواضيع مختلفة منها التطورات الجارية على الساحة، فضلا عن أمور ومواضيع تنظيمية.
ولقد دعا رئيس الائتلاف الدكتور خالد خوجا خلال كلمة في افتتاح الجلسات إلى «الاستفادة من المتغيرات الجارية في العالم من أجل الدفع بالثورة السورية إلى حال أفضل وتحقيق تطلعات الشعب في ثورته».
وحثّ خوجا إلى وجوب وضع الائتلاف «خارطة طريق جديدة وفق المتغيرات، آخذة بالحسبان الاتفاقات والوثائق السابقة للائتلاف، ومنها وثيقة العهد السياسي ورؤية الائتلاف، وفق خطة عمل واضعة بالحسبان التغيرات، ووضع الآليات اللازمة لذلك». وأضاف: «بقدر ما الوقت الحالي حرج وخطير، بقدر ما يشكل فرصة للتغيير وإعادة الحسابات، والإصلاح الداخلي، وتوحيد الجهود، فمهما كان التغيير كبيرا في المواقف الدولية، فإن ذلك يجب أن يعكس بقوة إلى وحدة وإرادة المعارضة ودقة حساباتها».
وتخلل جلسات يوم أمس أيضا استعراض وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة اللواء سليم إدريس ورئيس هيئة أركان الجيش الحر عبد الكريم الأحمد، لتطورات العمليات العسكرية والوضع الميداني والتحضيرات التي تتم لتشكيل جيش وطني.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.