«يا جماله يا جماله»، «هنا التكات والحركات». بهذه الجمل خفيفة الظل يضفي الشيف حسن، أشهر طهاة مصر، روحا مرحة أثناء تقديمه لبرنامجه الشهير على قناة «إم بي سي مصر»، لكن تاريخ الشيف حسن في تقديم البرامج يمتد لأكثر من 20 عاما، وأصبحت شعبيته جارفة بسبب شخصيته الكاريزمية المرحة والأصناف الشهية التي يقدمها، وأصبح متابعوه ينتقلون معه لأي برنامج يقدمه. ومن أشهر البرامج التي قدمها برنامج «من كل بلد أكلة» وحقق نجاحا كبيرا في التلفزيون المصري، وبرنامج آخر بعنوان «حالو يا حالو» الذي كان يلحن خلاله الوصفات الخاصة بالأكل بأسلوب مميز ليعمل بعد ذلك في قناة الحياة لمدة 6 أعوام. كما اقتحم عالم الإعلانات التلفزيونية لكبرى الشركات. التقت {الشرق الاوسط} الشيف حسن بالقاهرة لتحاوره حول عشقه للطهي وارائه الصادقة عن المرأة المصرية.
لعبت الأقدار دورها في دخول الشيف حسن لمجال الطهي: «لم أكن في البداية أنوي أن أكون (شيفا) لكن كنت أحب الطعام، ومتذوق جيد له، كنت أرغب في أن أكون طيارا، وبالفعل قدمت في كلية الطيران لم يأتِ نصيبي بها، بعدها قدمت في معهد سياحة وفنادق، وسط رفض واستنكار من الأهل، لأنه في السبعينات كانت كلمة شيف بمعنى طباخ أو سفرجي أو خادم خدام». وبالفعل درس الشيف حسن أصول وقواعد الطهي وأتقنها، بل وأصبح مبتكرا فيها، ويعتبر من ضمن زمرة من الطهاة الذين حببوا تلك المهنة للمصريين بسبب مهاراتهم الفائقة، بل وأصبحت شعبيتهم تنافس نجوم السينما: «الحمد لله الآن، وعن طريق وسائل الإعلام والفضائيات استطعنا أن نغير من نظرة المجتمع إلى مهنة الشيف، وأصبح معظم المصريين يرغبون أن يكون أولادهم طهاة وأصبحت بالفعل مهنة تحترم».
بدأ الشيف حسن مشواره حينما تخرج عام 1980 من معهد السياحة والفنادق، وأول طريقه المهني شقه في فندق كونكورد المطار: «كان أول مطعم أعمل به، وكان قد افتتح خصيصا للوفد الفرنسي المشارك في جنازة الرئيس الراحل أنور السادات، لكن بدايتي الإعلامية كانت في سنة 1992، حيث بدأت بتقديم برامج الطهي على الفضائيات وما زالت مستمرا بها حتى الآن».
«من أحب شيئا فليتقنه»، هو المبدأ الذي يرفعه الشيف حسن: «أحب أن أطهو (حلو أوي)، وأن أقرأ في مجال الطهي، أي وقت فراغ استغله في قراءة كتب الطهي، كما أحاول أن أطور من نفسي بمتابعة كل مستجدات الطهي والمطاعم والأصناف وغيرها، لذا أجتهد في حضور أي مؤتمر للطعام وللطهاة في جميع أنحاء العالم سواء في ألمانيا أو بلجيكا أو فرنسا، أو في أي دولة، لكي أكون ملما بكل التطورات وأنقلها لجمهوري من المتابعين».
ورغم أنه يحب تناول الطعام من يدي زوجته فإن الشيف حسن ينحاز إلى الرجال في مسألة الطهي باعتبارهم الأفضل: «الرجل يدخل المطبخ (مزاجه رايق)، وحينما يطهو يقدم أحلى أكل، لأنه ليس مضغوطا، أما المرأة فهي تدخل المطبخ لكي تؤدي واجبا، تريد إطعام أسرتها لكنها لا تبدع فيه».
ويرى أن تميز شخص عن شخص في «النَفَس» يتوقف على دخول المطبخ بحالة مزاجية مرتفعة والرغبة في إسعاد الآخرين بما يطهو، وأثناء عملية الطهي تخرج كيمياء معينة من الجسم ويخرج الأكل مذاقه شهي، أما المرأة التي تدخل المطبخ وهي في مشادة مع زوجها أو مع أولادها ومزاجها سيء لا بد أن ينعكس ذلك على ما تقدمه».
ويقول: «لدينا في مصر شيفات سيدات، لكن أغلبهن يتصرفن بطريقة أشبه بالرجال، ولا أعلم السر وراء اختفاء الطابع الأنثوي لديهن، قد يعود ذلك لأن العمل بمطابخ الفنادق يحتاج مجهودا جسمانيا كبيرا».
ويلوم الشيف حسن المرأة المصرية على عدم اهتمامها بالمطبخ والتنويع في الأكلات المصرية قائلا: «عندنا مشكلة كبيرة جدا بالنسبة لـ(الست) المصرية، إذا ما قارناها بـ(الست) الآسيوية، خصوصا شرق آسيا، حيث تعتبر (الست) المصرية فاشلة في الاعتناء بالمنزل وأكلها، وهي حقيقة، فمثلا: إذا قدمت لأسرتها أكلة حلوة متميزة في يوم ما يكون باقي الأسبوع أكل ديليفري أو وجبات غري متكاملة، فهي تنشغل بالأيباد والآيفون».
كما يلقي باللوم على المرأة المصرية في أنها «أهملت الأكلة المصرية لم تعد تطهو الأكلات بتفاصيلها وبتسبيكتها، والخطأ الفظيع الذي تقع فيه أكثر السيدات المصريات هو أن تطهو الأكل على نار عالية وهو خطأ يدمر مذاق الأكلة، لا بد أن يأخذ الطعام وقته على النار وينضج على نار هادئة حتى يصبح مذاقه رائعا».
ويرى الشيف الشهير أن ربة المنزل المصرية تفتقد ثقافة السوبر ماركت، وقال إنها «تشتري كميات كبيرة من الطعام لا حاجة لها»، ودائما ما يؤكد في برامجه على ضرورة الاقتصاد في الطعام وعدم التبذير، لأن «الفرد لا يلزمه أكثر من 150 غراما من اللحوم يوميا، وعدد فاكهة وخضراوات على قدر الاستهلاك فقط».
يعشق الشيف حسن الطعام الإيطالي، أما الطبق الذي يعشقه الشيف حسن ويحب أن يطهوه لنفسه هو «الأكل الهندي الحار بالكاري الحار، لأن توابله تطهير للمعدة بمعنى الكلمة، ولا يسبب السمنة ومذاقه خيالي».
ويعتقد الشيف حسن من خلال خبرته الطويلة في مجال الطهي أن «الأكل الصحي مجرد بيزنس، وإذا أردتنا الحفاظ على صحة أجسادنا، كل ما علينا هو الحرص على تناول الوجبات الثلاث في مواعيد محددة، بذلك فقط يظل الجسم سليما، مهما أكلت من كميات لن تحدث للجسم سمنة أو مشكلات في الهضم».
ويرفض الشيف حسن ما تقوله الجدات في وطننا العربي حول الأصناف الجديدة من الخضراوات والفاكهة التي لم تكن موجودة من قبل، مثل: الفينوكيا، والهيليون، والبروكلي، وعيش الغراب. يؤمن الشيف حسن بأن «كل الأكل الذي خلقه الله ويخرج من الأرض فيه فائدة كبرى لاشك، فهو نتاج زراعات حديثة عندنا في مصر وبعض الدول العربية، وهي مفيدة بكل تأكيد».
الشيف حسن متزوج ولديه ابنة اسمها علياء تدرس في الجامعة، وابن اسمه محمد يدرس في الثانوية العامة. ولا يمانع الشيف حسن في أن يصبح ابنه محمد «شيفا» مثله، لكن محمد يرغب في أن يكون طيارا كما كان حلم والده في البداية.
الشيف حسن لـ {الشرق الأوسط} : الرجال يطهون أفضل من النساء
يعشق الأكل الهندي بالكاري الحار ويقول إن الأكل الصحي مجرد تجارة
الشيف حسن لـ {الشرق الأوسط} : الرجال يطهون أفضل من النساء
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة