باريس ولندن وروما تنضم إلى واشنطن بإغلاق سفاراتها في صنعاء

الحوثيون يستولون على سيارات الدبلوماسيين الأميركيين وأسلحة المارينز.. والبنتاغون: قمنا بتدمير الأسلحة الآلية والرشاشات والوثائق قبل إجلاء السفارة

شرطيان يمنيان يحرسان مدخل السفارة الأميركية في صنعاء أمس (أ.ب)
شرطيان يمنيان يحرسان مدخل السفارة الأميركية في صنعاء أمس (أ.ب)
TT

باريس ولندن وروما تنضم إلى واشنطن بإغلاق سفاراتها في صنعاء

شرطيان يمنيان يحرسان مدخل السفارة الأميركية في صنعاء أمس (أ.ب)
شرطيان يمنيان يحرسان مدخل السفارة الأميركية في صنعاء أمس (أ.ب)

أعلنت سفارات بريطانيا وفرنسا وإيطاليا بصنعاء، أمس، إغلاق أبوابها بسبب الاضطرابات التي يشهدها اليمن، بعد يوم واحد على إغلاق السفارة الأميركية، كما قررت سفيرة الاتحاد الأوروبي بصنعاء، بتينا موشايت، مغادرة اليمن أيضا بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة.
وفي حين أفادت مصادر يمنية متطابقة بأن مسلحين حوثيين نهبوا أكثر من 20 سيارة ومركبة دبلوماسية تتبع للسفارة الأميركية بصنعاء، لدى مغادرتهم البلاد، أكد البنتاغون أن عناصر الأمن الأميركيين بالسفارة قاموا بتدمير الأسلحة الآلية والرشاشات والوثائق والأشرطة المدمجة وأجهزة حاسوب، إضافة إلى تسجيلات كاميرات المراقبة، قبل مغادرة مبنى السفارة.
وأكدت مصادر بريطانية في العاصمة اليمنية صنعاء أن سفارة لندن علقت أعمالها مؤقتا بسبب الأوضاع الأمنية والاضطرابات التي يشهدها اليمن منذ سيطرة الحوثيين على مقاليد السلطة في البلاد، وأكدت المصادر مغادرة السفيرة البريطانية بصنعاء، جين ماريوت، وطاقم السفارة إلى بلادهم. هذا في وقت حث مسؤولون في الخارجية البريطانية الرعايا البريطانيين الذين ما زالوا في اليمن على مغادرة البلاد فورا.
وأكد مصدر في السفارة البريطانية بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» مغادرة السفيرة جين ماريوت والطاقم الدبلوماسي، وأكد أنها «أصلا أنهت مهمتها في اليمن، غير أنها اضطرت إلى البقاء لفترة بسبب تطورات الأوضاع». ونفى المصدر أن تكون السفيرة منعت ليلة «الإعلان الدستوري» من مغادرة صنعاء من قبل الحوثيين (6 فبراير «شباط»)، وقال إن «معلومات وصلت إليها بهذا الخصوص وقامت بنفسها بالتأكد منها عبر ذهابها إلى المطار ثم العودة إلى السفارة، بعد التأكد من أنها غير ممنوعة من السفر»، وأشار المصدر في السفارة البريطانية، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أن الوضع الذي طبقته السفارة البريطانية، أي الإغلاق، سوف يطبق في كل سفارات الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، «ولكن المسألة هي مسألة وقت فقط وإعلان رسمي، إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه».
وفي باريس قال الناطق باسم الخارجية رومان نادال أمس في المؤتمر الصحافي الإلكتروني، إنه «بالنظر إلى الوضع السياسي الذي يتخبط فيه اليمين وتدهور الوضع الأمني، اتخذ الوزير لوران فابيوس قرارا بإغلاق سفارتنا في صنعاء مؤقتا» ابتداء من صباح الجمعة. كذلك أشار البيان إلى أن السلطات الفرنسية على «تواصل وثيق» مع الجالية الفرنسية المقيمة في اليمن التي يقدر عددها بنحو مائة شخص، مضيفا أن باريس تنصح رعاياها بمغادرة اليمن في أقرب وقت. أما على الصعيد السياسي فقد جددت باريس من جهة «تمسكها باستقرار ووحدة اليمن»، ومن جهة أخرى دعمها للمفاوضات التي يجريها مندوب الأمم المتحدة الخاص جمال بنعمر من أجل «إعادة إطلاق (عملية) الانتقال السياسي وفق خريطة الطريق التي رسمتها الأسرة الدولية».
إلى ذلك، أكدت جين ساكي المتحدثة باسم الخارجية الأميركية التقارير المتعلقة باستيلاء الحوثيين على سيارات وأسلحة تابعة لموظفي السفارة الأميركية في صنعاء فور مغادرتهم اليمن من مطار صنعاء. وقالت ساكي: «نحن نؤكد استيلاء الحوثيين على السيارات، وهذا العمل غير مقبول ونطالب الحوثيين باحترام الملكية الخاصة ونطالب بعودة تلك السيارات»، بينما رفضت التعليق على استيلاء الحوثيين على أسلحة قوات المارينز والأسلحة التي تركت بالسيارات.
وأوضحت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية أن المناقشات جارية حول إعادة فتح السفارة الأميركية فور تحسن الأوضاع الأمنية ووجهت الشكر إلى كل من مندوب الأمم المتحدة لليمن جمال بنعمر والحكومة القطرية لدورهما في تسهيل إجلاء الدبلوماسيين الأميركيين من صنعاء.
وأشارت المتحدثة باسم الخارجية إلى خطط لإخلاء الرعايا الأميركيين الدين يعيشون داخل اليمن، وعند سؤالها عن مخاوف الولايات المتحدة من التعرض للرعايا الأميركيين من قبل «القاعدة» أو من قبل الحوثيين قالت ساكي: «هناك مخاطر عالية والوضع غير مستقر»، دون أن تحدد مصدر المخاطر، بينما أشارت مصادر بالخارجية الأميركية إلى مخاوف من حالات اختطاف للأميركيين داخل اليمن.
وأشارت تقارير إلى أن المسلحين الحوثيين قد استولوا على سيارات السفارة الأميركية في صنعاء بعد ترحيل السفير الأميركي والدبلوماسيين الأميركيين خلال يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين. وقال أعضاء من العاملين بالسفارة إن الحوثيين استولوا على أكثر من 20 سيارة بعد أن غادر الأميركيون مطار صنعاء، بينما أشارت شبكة «سي إن إن» الإخبارية إلى أن الحوثيين منعوا قوات المارينز من أخذ أسلحتهم معهم بينما تلقى موظفو السفارة الأميركية تعليمات بتدمير كل الوثائق داخل السفارة وتدمير أجهزة الكومبيوتر التي تحوى كثيرا من البيانات والوثائق الحساسة قبل الإجلاء.
وقال الكولونيل ستيف وارن المتحدث الصحافي باسم البنتاغون للصحافيين إن قوات البحرية التي رافقت عملية إجلاء الموظفين والدبلوماسيين الأميركيين إلى مطار صنعاء تركوا بعض الأسلحة الصغيرة وراءهم في السيارات، فغير مسموح بحمل الأسلحة على الطائرات التجارية التي حملت الدبلوماسيين الأميركيين وبقية موظفي السفارة الأميركية إلى واشنطن، أما الأسلحة الثقيلة مثل الأسلحة الآلية والرشاشات فقد تم تدميرها فبل مغادرتهم للسفارة الأميركية».
ورفض جوش إرنست المتحدث باسم البيت الأبيض التعليق على التقارير المتعلقة بمنع الحوثيين لقوات المارينز من أخذ أسلحتهم، وقال: «الموقف حساس للغاية في اليمن، وأولوياتنا الأولى هي حماية أمن وسلامة موظفينا، وقد قررت حكومة الولايات المتحدة أن الوضع الأمني مضطرب في اليمن بما يستدعي غلق السفارة. ولا أريد التعليق على هذه التقارير، وأؤكد أنه على الحكومة اليمنية والحوثيين تعهدات عليهم الالتزام بها».
وشدد المتحدث باسم البيت الأبيض على ضرورة التفرقة بين إغلاق السفارة الأميركية ونجاح استراتيجية الإدارة الأميركية لمكافحة الإرهاب في اليمن، وقال: «لا بد من التفرقة بين سعي الولايات المتحدة لمساعدة اليمنيين ليكون لديهم حكومة، وهو تحدٍّ كبير، وبين الاستراتيجية التي تتبعها الولايات المتحدة من خلال الدبلوماسية وأيضا استخدام الأدوات والأشخاص لتنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب، وهناك بعض المتشددين يستغلون الفوضى في اليمن، وقد نجحنا في فرض ضغوط على تنظيم القاعدة في اليمن وقتلنا عددا من قادة التنظيم في اليمن».
وقد أعلنت الولايات المتحدة إغلاق سفارتها في صنعاء بشكل كامل وترحيل السفير الأميركي والدبلوماسيين وقوات المارينز التي تتولي حراسة السفارة، وأصبح أمن السفارة الأميركي هو مسؤولية قوات الأمن اليمنية المحلية.
وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية تحذيرا من السفر إلى اليمن وحثت مواطني الولايات المتحدة الذين يعيشون في اليمن على السفر بأسرع وقت من البلاد.
وقالت جين ساكي المتحدثة باسم الخارجية الأميركية إن الأسباب وراء إغلاق السفارة هي الوضع الأمني غير المستقر في صنعاء، بينما أبدت التزام بلادها بدعم اليمنيين ومواصلة العمل مع الأطراف المختلفة في اليمن ومع المجتمع الدولي للدفع لتدعم عملية الانتقال السلمي في اليمن بما يتفق مع مبادرة مجلس التعاون الخليجي ونتائج مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن الدولي والقانون اليمني.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.