روسيا تتبنى إقامة مشاريع نووية لتوليد الطاقة الكهربائية وإنعاش الاقتصاد المصري

القمة المصرية ـ الروسية تؤكد على مكافحة الإرهاب وتسوية الأزمة السورية والحفاظ على أمن واستقرار العراق واليمن

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال عشاء في برج القاهرة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال عشاء في برج القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

روسيا تتبنى إقامة مشاريع نووية لتوليد الطاقة الكهربائية وإنعاش الاقتصاد المصري

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال عشاء في برج القاهرة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال عشاء في برج القاهرة أمس (إ.ب.أ)

رغم حالة الطقس الصعبة التي لفت ربوع مصر بعاصفة ترابية، فإن القمة المصرية - الروسية خرجت بنتائج عملية تعكس مدى الرصيد التاريخي لقوة العلاقات، والتخطيط لآفاق مستقبلية لتطويرها، والعمل معا لمواجهة التحديات الدولية ومواجهة الإرهاب، والبحث عن تسويات سياسية لأزمات سوريا وليبيا.
ولوحظ أن الطقوس التي أحاطت بزيارة الرئيس فلاديمير بوتين لمصر كانت غير تقليدية، حيث بدأت بحضور عرض بالأوبرا وعشاء في برج القاهرة. وفي المؤتمر الصحافي المشترك للرئيسين السيسي وبوتين، اتفقا على إعطاء دفعة جديدة للعمل معا في كل المجالات على المستوى الثنائي والإقليمي والدولي، كما تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات.
وفى كلمته بالمؤتمر الصحافي، وبعد انعقاد جلستي عمل، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: «إنه لمن دواعي سروري أن أرحب بالرئيس بوتين رئيس روسيا الاتحادية في القاهرة، كضيف عزيز على بلدنا، وأنتهز هذه الفرصة لأنقل له خالص مشاعر الصداقة والتقدير التي يكنها المصريون لفخامته ولدولته ولشعبها الصديق، ارتباطا بالمواقف الشجاعة والداعمة التي أبدتها بلاده إزاء مصر وشعبها في ظروف دقيقة مرت بها على مدار العامين الماضيين».
وتابع الرئيس المصري قائلا: «إنني أشعر بسعادة بالغة أن تأتى زيارة الرئيس بوتين إلى القاهرة في هذا التوقيت لتؤكد على موقف روسيا المتضامن مع مصر في حربها ضد الإرهاب، ولتؤكد على التطور الذي تشهده العلاقات بين البلدين منذ قيام ثورة الثلاثين من يونيو (حزيران)، ولتضيف إلى ما شهدته زيارتي لروسيا في شهر أغسطس (آب) الماضي من تعزيز للعلاقات المصرية - الروسية وتجديد انطلاقها إلى آفاق أكثر رحابة على مختلف الأصعدة».
وأوضح السيسي أنه استعرض مع بوتين «مختلف أوجه العلاقات الثنائية بين بلدينا، حيث أعدنا التأكيد على تمسكنا بثوابت العلاقات الاستراتيجية القائمة بين مصر وروسيا، وعلى استمرار تبادل اللقاءات رفيعة المستوى، وتبادل وجهات النظر بشكل متعمق في كل ما يخص العلاقات الثنائية والقضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، فضلا عن استمرار التعاون بين البلدين في مختلف المحافل الإقليمية والدولية لدعم مواقفنا المشتركة من القضايا المختلفة. كما أكدت والرئيس بوتين على الاستمرار في تعزيز التعاون العسكري بين بلدينا، خاصة في ظل الظروف الراهنة».
وأعاد الرئيس السيسي التأكيد كذلك على ضرورة دفع علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.. «حيث اتفقنا على تيسير حركة التبادل التجاري، وإزالة المعوقات أمامها، وعلى التعاون في مجال تخزين الحبوب. كما اتفقنا على تيسير جهود إقامة منطقة التجارة الحرة بين مصر والاتحاد الجمركي الأوراسي، بما يوسع آفاق العلاقات التجارية والاقتصادية مع روسيا وسائر دول الاتحاد».
وأشار الرئيس المصري إلى الاتفاق أيضا على تعزيز التعاون في مجال الطاقة بمختلف أنواعها، بما في ذلك التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، لا سيما أن روسيا تتمتع بمزايا نسبية كبيرة وخبرة واسعة في هذا المجال الذي توليه مصر اهتماما خاصا في إطار خططها الطموحة للتنمية وتوفير احتياجاتها من الطاقة.
ونوه بأنه استعرض مع الرئيس بوتين التحضيرات المصرية الحالية للإعداد لمؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري في شرم الشيخ، كما أعرب عن تطلعه لوجود مشاركة روسية فاعلة فيه، وهو ما أكد عليه الرئيس الروسي. كما اتفق على دفع العلاقات الاستثمارية بين البلدين، والبدء في إقامة المنطقة الصناعية الروسية، التي تم تحديد موقعها في شمال عتاقة على محور قناة السويس.
واستكمالا لمسار التعاون الثنائي، أوضح السيسي أنه تم الاتفاق كذلك على تعزيز علاقات التعاون في مجال السياحة، حيث أكد الرئيس الروسي دعمه لجهود مصر لاستعادة كامل نشاطها السياحي، فضلا عن تشجيع السائحين الروس على زيارة مصر.
وعلى صعيد الأوضاع الدولية والإقليمية، قال السيسي إن لقاءه مع بوتين اكتسب أهمية خاصة في ضوء التحديات التي تواجهها مصر وروسيا الاتحادية في المرحلة الراهنة.. «وقد أكدنا في هذا المجال على وقوفنا جنبا إلى جنب في مواجهة هذه التحديات، ففي ظل تفشى آفة الإرهاب البغيض الذي أضحى يعاني منه العالم أجمع، فقد اتفقت مع الرئيس الروسي على أن تحدى الإرهاب الذي تواجهه مصر، والذي واجهته روسيا أيضا، لا يقف عند أية حدود، وأن استشراء تلك الظاهرة بات يحتم تضافر الجهود الدولية لمواجهتها والتعامل معها من خلال منهج شامل، لا يقتصر فقط على التصدي الأمني، وإنما يتضمن محاربة أسسها الفكرية التي توفر بيئة حاضنة تخرج من كنفها التنظيمات الإرهابية، فضلا عن معالجة الأوضاع الاجتماعية التي تسهم في نمو الإرهاب والتطرف المرتبط به». وحول القضايا الإقليمية، أوضح الرئيس المصري أنه تم التأكيد على ضرورة أن تؤدي جهود إحياء المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى تنفيذ حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وكذلك ضرورة الحفاظ على سيادة ليبيا ووحدة أراضيها، فضلا عن ضمان وحدة العراق وتحقيق الوفاق بين مختلف مكوناته الوطنية، وكذلك دعم جهود مكافحة خطر الإرهاب الذي يهدده.. «كما أعربنا عن ارتياحنا لتنسيق الجهود القائم بيننا في ما يتعلق بتوفير البيئة المناسبة للأطراف السورية للالتقاء في إطار تشاوري، بهدف الخروج بتفاهمات تؤسس لحل سياسي يستند إلى مرجعيات جنيف».
وحول الأوضاع في اليمن، قال الرئيس السيسي: «أكدت للرئيس بوتين اهتمامنا بالتوصل لتسوية عاجلة للأزمة، وضرورة عدم السماح بتهديد وحدة وسلامة أراضى اليمن وأمن واستقرار المنطقة».
كما قال السيسي إنه «في ضوء دقة المشهد الدولي، ولا سيما في ظل غياب السلم والاستقرار في الكثير من مناطق العالم، واندلاع الاضطرابات والصراعات، وتزايد نزعات الهيمنة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، والمساس بالقيم الحضارية للشعوب، فقد اتفقنا في الرؤى بشأن حاجة العالم إلى تطوير نظام دولي أكثر ديمقراطية وعدلا وأمنا لكل الدول، فضلا عن الحاجة الملحة لإقامة نظام اقتصادي دولي أكثر عدلا وإنصافا، واستغلال الفرص الاقتصادية التكاملية المتوفرة بين أطرافه بغض النظر عن حجمها الاقتصادي أو مدى تأثيرها فيه».
وفى ختام كلمته، أشار إلى حضوره مع الرئيس بوتين مراسم التوقيع على عدد من الاتفاقيات الثنائية بين البلدين، بما يعزز من مسيرة التعاون المشترك، وذلك في قطاع الطاقة، حيث تم التوقيع على مذكرة للتفاهم من أجل إقامة محطة للطاقة النووية في الضبعة لتوليد الطاقة الكهربائية، فضلا عن مذكرات التفاهم في مجال الاستثمار.
وجدد الرئيس السيسي مرة أخرى التأكيد على أن مصر تستند في علاقاتها مع روسيا الاتحادية على أسس عميقة من التعاون الممتد، الذي لم ينقطع يوما، وأن مصر ترى في روسيا صديقا استراتيجيا ورصيدا حقيقيا لعلاقاتها الخارجية المتوازنة. كما أكد للجميع أن مصر ما بعد ثورتي يناير (كانون الثاني) 2011 ويونيو 2013، «تمد يدها بالصداقة لكل الدول التي ساندتها وما زالت تساندها في مسيرتها نحو تحقيق ما يصبو إليه شعبها العظيم من تقدم وازدهار ونمو على كل المسارات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية».
من جانبه، قال الرئيس بوتين إن العلاقات مع مصر انتقلت إلى آفاق جديدة من التعاون، وإن الحوار مستمر مع الرئيس السيسي منذ العام الماضي حول كل القضايا التي تهم البلدين، والتعاون في المجالات الزراعية والسياحية والطاقة النووية لتوليد الكهرباء، وبما يحقق لمصر نقلة في الاقتصاد. وكذلك توظيف الأقمار الصناعية في الملاحة، وإقامة مشاريع استثمارية في مجال البنية التحتية، وأيضا إقامة استثمارات مشتركة، وتفعيل دور مجلس الأعمال المصري - الروسي، والاهتمام بالتعاون في المجالات التعليمية والسياحية.
وأوضح بوتين: «لقد اتفقنا على تكثيف جهودنا في مكافحة الإرهاب، وأولينا أهمية للنقاش حول ضرورة تسوية الأزمة السورية، وأبلغت الرئيس السيسي بنتائج مباحثاتنا مع المعارضة السورية وممثلي الرئيس بشار الأسد في موسكو، ونأمل في الوصول إلى تسوية في هذا البلد». وفي ختام كلمته، قال بوتين: «أتمنى الازدهار للشعب المصري الصديق، وروسيا شريك أمني وصديق موثوق به لمصر»، موضحا أنه على يقين من أن زيارته لمصر تعطي حافزا لمواصلة تطوير التعاون الاستراتيجي بين البلدين.



الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.


من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.


الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.