كيري: التحالف الدولي يضغط على «داعش».. خسروا ألف مقاتل واعترفوا بهزيمتهم

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى اجتماع فوري للجنة الرباعية في مؤتمر ميونيخ للأمن

وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مشاركته في مؤتمر الأمن العالمي في ميونيخ بالجنوب الألماني (أ ف ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مشاركته في مؤتمر الأمن العالمي في ميونيخ بالجنوب الألماني (أ ف ب)
TT

كيري: التحالف الدولي يضغط على «داعش».. خسروا ألف مقاتل واعترفوا بهزيمتهم

وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مشاركته في مؤتمر الأمن العالمي في ميونيخ بالجنوب الألماني (أ ف ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مشاركته في مؤتمر الأمن العالمي في ميونيخ بالجنوب الألماني (أ ف ب)

أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن التحالف الدولي الذي يقاتل ضد تنظيم «داعش» في العراق وسوريا بدأ يستعيد المناطق التي يسيطر عليها، ويحرمه من مصادر التمويل الرئيسية، منددا بـ«المستوى الجديد من انحطاط (التنظيم)».
وأعلن كيري أمام مؤتمر الأمن العالمي في ميونيخ أن المعركة ستكون طويلة، مؤكدا وجود مؤشرات على نجاح الاستراتيجية وصرح كيري في المؤتمر أنه منذ أغسطس (آب) شن التحالف 2000 غارة جوية، وقال إن «ذلك ساعد على استعادة 5 مساحة المنطقة التي كانت تحت سيطرتهم». ولم يحدد كيري ما إذا كانت تلك الأراضي المستعادة في العراق أم في سوريا، إلا أنه أضاف أن التحالف «حرم المتطرفين من استخدام 200 من مرافق النفط والغاز.. وعرقل تراتبيتهم القيادية.. وضغط على مواردهم المالية وشتت عناصرهم». مؤكدا: «نحن نرغمهم على تغيير أساليبهم»، مشيرا إلى هزيمة التنظيم في مدينة عين العرب (كوباني) السورية.
وأضاف: «معا تمكنا من إخراج داعش... لقد توقعوا أن يحققوا نصرا سهلا، والإعلام كان يتوقع نصرا سهلا.. وبدلا من ذلك، وبعد معركة مكلفة، خسروا فيها نحو ألف من مقاتليهم، أجبروا على الاعتراف علنا بهزيمتهم».
وعقب قتل التنظيم المتطرف للطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقا، كثف التحالف عملياته. وفي هذا السياق وصف كيري قتل الكساسبة بهذه الطريقة بأنه «مستوى جديد من الانحطاط».
وفي إشارة كذلك إلى المذبحة التي ارتكبها مسلحون في مدرسة للأطفال في بيشاور في باكستان في ديسمبر (كانون الأول)، قال كيري: «لا يوجد أي سبب تاريخي أو آيديولوجي أو نفسي أو سياسي أو اقتصادي أو طموح شخصي يبرر قتل الأطفال وخطف واغتصاب الفتيات أو قتل المدنيين العزل». وأضاف: «هذه الفظاعات لا يمكن أن يكون لها ما يبررها. ولا يمكن إيجاد عذر لها. يجب أن نعارضها بكل ذرة من كياننا، ويجب وقفها».
وبين كيري أنه من الساحل في غرب أفريقيا إلى بوكو حرام في نيجيريا والمسلحين في العراق وسوريا، فإنه «ضد هذا العدو، فلا شك أننا نقاتل بكفاءة. لا يمكن للعالم أن يشعر بالجبن في وجه هذا التطرف».
في غضون ذلك، قالت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، إنها دعت إلى عقد اجتماع فوري للجنة الرباعية حول الشرق الأوسط في مدينة ميونيخ الألمانية، في محاولة لإحياء عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
جاء ذلك عقب آخر اجتماع لممثلي الرباعية الدولية في بروكسل قبل أقل من أسبوعين، وخلاله «جرى بحث دعم استئناف مفاوضات ذات معنى تؤدي إلى اتفاق شامل، وعلى أساس حل الدولتين».
وخلال تصريحات، أمس (الأحد)، أضافت مفوضة الاتحاد الأوروبي أن جون كيري، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونائب الأمين العام للأمم المتحدة جان إلياسون، ومفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي الأعضاء في اللجنة الرباعية الذين يشاركون في مؤتمر ميونيخ للأمن من المتوقع أن يشاركوا في هذا الاجتماع.
وأوضحت «نحتاج إلى إعادة النظر بشكل جماعي بخصوص مقاربتنا للصراع. ستستعد اللجنة الرباعية لاستئناف عملية السلام، بما في ذلك الانفتاح الدوري والمباشر على الدول العربية». وكانت اللجنة الرباعية دعت في عام 2012 إلى التوصل إلى اتفاق سلام فلسطيني إسرائيلي، لكن المفاوضات توقفت بين الطرفين.
وأشار مقترح الرباعية آنذاك إلى خطة خارطة الطريق التي تدعو إلى تجميد أعمال البناء في المستوطنات، وتحض الطرفين على «الامتناع عن القيام بأعمال استفزازية»، لكن دعوة الرباعية لم تتضمن أي طلب صريح لإسرائيل بوقف البناء في المستوطنات قبل العودة إلى التفاوض، وهو ما تطالب به منظمة التحرير، الأمر الذي أدى إلى توقف المفاوضات.
يأتي ذلك بعد أكثر من أسبوعين من اجتماع للرباعية في بروكسل، وقال بيان صدر وقتها: «اتفقنا على أهمية عقد اجتماع للرباعية في أقرب وقت ممكن»، حسب بيان مقتضب صدر عقب الاجتماعات التي انعقدت في بروكسل لممثلي اللجنة الرباعية الدولية، التي ترعى عملية السلام في الشرق الأوسط، وهي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة.
وخلال الاجتماع الذي رعته منسقة السياسة الخارجية وحضرت انطلاقه، جرى استعراض الآفاق السياسية في المنطقة، وكيفية إحياء عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وحسب البيان «جرى بحث دعم استئناف مفاوضات ذات معنى تؤدي إلى اتفاق شامل، وعلى أساس حل الدولتين».
وشددت الرباعية على أهمية إشراك الأطراف العربية بفاعلية في الجهود الدولية الرامية لاستئناف العملية التفاوضية لحل الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، كما بحثت الاجتماعات الضرورة الملحة لتحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وجاء في البيان: «جرى بحث إمكانية العمل على تشجيع الأطراف الدولية المانحة على الوفاء بتعهدات صدرت في مؤتمر القاهرة لإعادة إعمار القطاع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».
من ناحيته، قال الرئيس الأفغاني أشرف عبد الغني إنه يجب أن يكون مفهوما أن التمويل يعالج معظم الصراعات التي يعاني منها العالم. وأضاف أمام مؤتمر ميونيخ الأمني الـ51، أمس، أن «السؤال الرئيسي هو مَن يمول الصراع، ومن يستفيد منها. الجزء الاستطرادي مهم أيضا. لكن دون فهم الجذور العميقة للتمويل. قيمة اقتصاد الجرائم العالمي تُقدر بنحو 7.‏1 مليون سنويا».
وأوضح أنه: «يجب ألا نسكت. الصمت لم يعد خيارا أمام الوحشية التي قُتل بها الجندي الأردني أو الرهينة الياباني أو آخرون».
إلى ذلك، دعت الولايات المتحدة جميع الأطراف في النزاع الأوكراني، أمس، إلى الامتناع عن القيام بأي خطوات من شأنها تقويض جهود السلام الحالية معربة عن قلقها حيال تجدد «القتال العنيف» في أوكرانيا. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جين بساكي التي ترافق وزير الخارجية جون كيري في زيارته إلى ألمانيا: «ندعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن القيام بأي تصرفات يمكن أن تقوض الجهود الدبلوماسية الحالية».
وأضافت: «نواصل دعم الجهود الدبلوماسية الحالية التي يبذلها الأوروبيون، ولا نزال متمسكين بموقفنا بأن أي اتفاق يجب أن يحترم سيادة ووحدة أراضي أوكرانيا».
وفي وقت سابق، أمس، أعلنت المستشارة الألمانية في بيان أن قمة بين روسيا وفرنسا وأوكرانيا وألمانيا قد تعقد في مينسك، بعد غد (الأربعاء)، بهدف التوصل إلى حل للأزمة في أوكرانيا، وذلك في ختام مؤتمر عبر الهاتف بين الدول الأربع، أمس.
وتابعت بساكي: «الوزير كيري سيبقى مشاركا بصورة كبيرة كما كان خلال الأيام القليلة الماضية في أوكرانيا وميونيخ، مع استمرار المحادثات»، في إشارة إلى زيارات كيري إلى كييف ومشاركته في مؤتمر الأمن في ميونيخ بألمانيا.
وأكدت أن واشنطن لا تزال «تشعر بالقلق حول القتال العنيف في ديبالتسيف وماريوبول، وحول الأنباء بشأن دخول قوافل روسية جديدة إلى شرق أوكرانيا».
وفي الإطار نفسه، شدد السيناتور الأميركي البارز جون ماكين على مطلبه بتوريد أسلحة إلى أوكرانيا، وقال، أمس، أثناء انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن: «بوتين لا يرغب في الحل الدبلوماسي. إنه يسعى للهيمنة على أوكرانيا والدول الأخرى المجاورة لها».
وأشار السياسي الأميركي إلى أن الرئيس الروسي ربما يقوم بين الحين والآخر ببعض التنازلات التكتيكية، ولكن فقط من أجل القيام بأعمال عدوانية أخرى فيما بعد، وقال ماكين إن توريدات الأسلحة لا تهدف لكسب الحرب، ولكنها تهدف لزيادة التكاليف على عاتق بوتين.
على صعيد آخر، صرح وزير الخارجية الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن روسيا لا تزال بحاجة لفعل المزيد لتحديد ما هي «المخاوف الأمنية المشتركة مع أوروبا».
وقال أمام مؤتمر ميونيخ للأمن: «لا يمكن تحقيق أمن أوروبي مستدام ضد روسيا، وإنما فقط مع روسيا». وأضاف: «لم تقم موسكو بفعل شيء يُذكر في هذا الاتجاه حتى الآن، وكلمة زميلي سيرجي لافروف (في ميونيخ) لم تسهم أيضا في هذا الشأن».
من جهته، أعرب فولفغانغ إيشينجر رئيس مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن عن اعتقاده بوجود «بصيص صغير من الأمل، في الأزمة الأوكرانية».
في الوقت نفسه، قال إيشينجر أمس: «فإذا كان من المنتظر عقد قمة، في مينسك، فإن هذا يعد خطوة للأمام».
وذكر إيشينجر أن نتيجة مؤتمر ميونيخ ستكون محبطة للآمال، وذلك في ظل كثرة الأزمات العالمية التي لم يتم حلها»، لكنه وصف المؤتمر بأنه واحد من أكثر المؤتمرات المكثفة والمثيرة للاهتمام، غير أنه انتهى ببضعة أخبار سارة، والكثير جدا من الأخبار السيئة.
وأفاد إيشينجر بأن المؤتمر الذي انتهى أمس شارك فيه أكثر من 500 سياسي وخبير من كل أنحاء العالم.
وقد عقدت نحو 750 جلسة على هامش المؤتمر منها جلسات ثنائية وثلاثية ومتعددة.
في السياق ذاته، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس أنه «لا أحد يريد الوقوع في فخ الحرب في أوكرانيا»، محذرا من «التنازلات، التي تقدمها البلدان الغربية لموسكو أو كييف اللتين تخوضان غمار المفاوضات».
وقال فابيوس في المؤتمر حول الأمن في ميونيخ: «لا يريد أحد الوقوع في فخ حرب شاملة ولا مصلحة لأحد فيها. لقد حان الوقت للقيام بخيارات».
وذكّر «بأننا نقوم في هذا الوقت بكل ما في وسعنا لإيجاد حل»، ملمحا بذلك إلى المبادرة الفرنسية -
وأضاف أن «ما تريد ألمانيا وفرنسا التوصل إليه في أوكرانيا، ليس السلام على الورق، بل السلام الفعلي».
وأوضح فابيوس: «لا يمكن أن نسمح لأنفسنا بأن ننقسم»، بينما يعارض الأوروبيون بشدة تزويد أوكرانيا بأسلحة فتاكة، وتتم في الوقت الراهن مناقشة هذا الخيار في الولايات المتحدة، وفي حين يحقق المتمردون الموالون لروسيا مكاسب ميدانية منذ استئناف المعارك، مطلع السنة الحالية.
وأقر بأن «الوضع صعب»، ووصف من جهة روسيا «التي تمتلك قدرات عسكرية هائلة»، بأنها «زعيم أوحد لا يتصرف حسب القواعد الديمقراطية»، ومن جهة ثانية، فإن هناك «مجموعة من مختلف البلدان لا ترى، عن حق، في استخدام الوسائل العسكرية خيارها المفضل»، وتدافع عن «بعض المبادئ الأساسية، مثل الشفافية.. وسيادة القانون».
وأوجز فابيوس سريعا المطالب الأساسية لكييف وموسكو في المفاوضات، من دون أن يدخل في التفاصيل.
وقال إن أوكرانيا تريد «خصوصا سيطرة حقيقية على الحدود والبقاء سيدة مصيرها». وأضاف: «بالنسبة إلى روسيا، يبدو أن الهدف المعلن هو أن تتأمن للناس في شرق أوكرانيا الضمانة للاعتراف بخصوصياتهم، وخصوصا اللامركزية والحكم الذاتي الحقيقي».
وأعلن فابيوس أمس أن العمليات الأولى لتسليم الأسلحة الفرنسية إلى لبنان في إطار هبة سعودية بقيمة 3 مليارات دولار، ستبدأ في أبريل (نيسان)، كما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية.
وأكد فابيوس، خلال لقاء مع رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام على هامش المؤتمر حول الأمن في ميونيخ، أن «عمليات تسليم الأسلحة ستبدأ في أبريل». وستمتد عمليات تسليم الأسلحة التي مولتها السعودية على 3 سنوات، وتتيح للجيش اللبناني تحديث ترسانته.



الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.


من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.


الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.