الإمارات تنشر طائرات «إف 16» في الأردن.. وأنباء عن استئناف عملياتها الجوية مع التحالف

بعد اجتماع الخليجيين بوزير الخارجية الأميركي في مؤتمر للأمن بميونيخ

وزراء الخارجية الخليجيون خلال اجتماعهم مع جون كيري أول من أمس (أ.ف.ب)
وزراء الخارجية الخليجيون خلال اجتماعهم مع جون كيري أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الإمارات تنشر طائرات «إف 16» في الأردن.. وأنباء عن استئناف عملياتها الجوية مع التحالف

وزراء الخارجية الخليجيون خلال اجتماعهم مع جون كيري أول من أمس (أ.ف.ب)
وزراء الخارجية الخليجيون خلال اجتماعهم مع جون كيري أول من أمس (أ.ف.ب)

أعلنت الإمارات، أمس، عن تمركز سرب من الطائرات المقاتلة «إف 16» للقوات الجوية الإماراتية في الأردن، وذلك بتوجيهات من الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، حيث أمر الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بتمركز المقاتلات الجوية.
وقالت الإمارات إن ذلك يأتي تعبيرا عن وقوف دولة الإمارات قيادة وحكومة وشعبا إلى جانب الأردن على مختلف الأصعدة والميادين، وتأكيدا لتضامنها الثابت والمتواصل مع الأردن لدوره الطليعي وتضحياته الجسيمة لصالح أمن المنطقة واستقرارها، والتي جسدها الشهيد البطل معاذ الكساسبة، ودعما للمجهود العسكري للقوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) الباسلة ومشاركتها الفاعلة في التحالف الدولي «ضد تنظيم داعش الإرهابي المتوحش الذي أظهر للعالم بشاعته وانتهاكه لكل القيم الدينية والإنسانية بارتكابه جرائم نكراء فضحت ادعاءاته وحركت في نفوس أبناء الشعوب العربية مشاعر الغضب والاشمئزاز»، حسب ما ذكرته وكالة الأنباء الإماراتية «وام».
وتنبع مبادرة الإمارات لدعم الموقف الأردني الرسمي والشعبي، وفقا للبيان الصادر أمس، من «إيمان عميق بضرورة التعاون العربي من أجل استئصال الإرهاب فعلا وقولا، وتعزيز أمن واستقرار ووسطية الأمة عبر التصدي الجماعي والفاعل لهذه العصابات الإرهابية وفكرها الضال وممارساتها الوحشية».
إلى ذلك، أخطرت الإمارات حليفتها الولايات المتحدة بأنها تعتزم استئناف مشاركتها في الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش، بحسب ما صرح مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركية أول من أمس. ووفقا لصحيفة «نيويورك تايمز»، جاء تصريح المسؤول في وزارة الخارجية، الذي طلب عدم الكشف عن هويته التزاما بقوانين الهيئة، للصحافيين عقب اجتماع بين جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، ونظيره الإماراتي عبد الله بن زايد، وعدد من الدبلوماسيين البارزين من خمس دول عربية أخرى في الخليج. وأكد مسؤولون إماراتيون التزامهم بالمشاركة في التحالف، وأشاروا إلى «وجود أنباء سارة بشأن مسألة الرحلة في غضون الأيام القليلة المقبلة»، على حد قول المسؤول الأميركي.
وكانت الإمارات، الحليف العربي المهم في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم داعش، علقت غاراتها الجوية ضد الجماعة المتطرفة، في إشارة إلى مخاوف بشأن سلامة الطيارين بعد أسر الطيار الأردني معاذ الكساسبة، الذي أعلن المتطرفون أنهم أحرقوه حيا حتى الموت، وفق ما أفاد به المسؤولون الأميركيون. وكانت الإمارات قد طلبت من وزارة الدفاع الأميركية تحسين جهود البحث والإنقاذ، ومن بينها استخدام طائرة «في 22 أوسبري» ذات الأجنحة متغيرة الاتجاه، في شمال العراق، بالقرب من ساحة القتال، بدلا من إسناد تلك المهام في الكويت.
وقال مسؤولون في الإدارة الأميركية إن الطيارين الإماراتيين لن يعاودوا القتال حتى نشر طائرات «في 22 أوسبري»، والتي تُقلع وتهبط مثل المروحيات لكنها تطير مثل الطائرات العادية، في شمال العراق.
وبحسب المسؤولين أخطرت الإمارات القيادة المركزية الأميركية بقرار تعليق الطيران القتالي من جانبها، وذلك عقب أسر الملازم أول معاذ الكساسبة من القوات الجوية الأردنية حينما أسقطت طائرته بالقرب من الرقة، في سوريا. وقال مسؤول عسكري أميركي بارز إن متطرفي تنظيم داعش اعتقلوا الملازم أول الكساسبة بعد دقائق من سقوط طائرته، وأضاف «لم يكن لدينا وقت للتدخل».
لكن مسؤولين في الإمارات سألوا الجيش الأميركي عما إذا كانت فرق البحث والإنقاذ يمكنها الوصول إلى الكساسبة حتى مع توافر الوقت لفعل ذلك، كما صرح مسؤولون في الإدارة. ووفقا لصحيفة «نيويورك تايمز» فإن الشيخ عبد الله بن زايد، وزير خارجية الإمارات، وجه سؤالا إلى بربارا ليف، السفيرة الأميركية الجديدة لدى الإمارات، حول لماذا لم توفر القيادة المركزية الأميركية، من وجهة نظر بلاده، ما يكفي من العناصر في شمال العراق لإنقاذ الطيارين المسقطة طائراتهم؟ كما أفاد أحد المسؤولين الكبار بالإدارة.
وقال المسؤول البارز «ترك لها حرية الإجابة عن ذلك». وجاء ذلك عقب شهر من الخلافات بين المسؤولين العسكريين الأميركيين ونظرائهم في الإمارات، الذين أعربوا عن قلقهم كذلك من أن الولايات المتحدة قد سمحت لإيران بلعب دور كبير في القتال ضد تنظيم داعش.
لكن مسؤولا عسكريا أميركيا أكد قبل أيام أن الولايات المتحدة نشرت في شمال العراق طائرات وطواقم متخصصة في عمليات البحث والإنقاذ، من أجل تسريع عمليات إنقاذ طياري التحالف الدولي الذي تقوده ضد تنظيم داعش في حال أسقطت طائراتهم.
وبينما تتحفظ وزارة الدفاع الأميركية على الإعلان رسميا عن مواقع وجود قواتها في العراق مع صعوبة الموقف الأمن فيها، أفاد المسؤول، في تصريحات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية «نحن نقوم بعملية إعادة تموضع للطائرات في شمال العراق لتصبح أقرب إلى ميدان القتال، وذلك بهدف تسهيل عمليات إنقاذ الطيارين الذين تسقط طائراتهم في مناطق يسيطر عليها المتشددون»، في محاولة لتجنب ما حدث مع الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي احتجزه التنظيم المتطرف ثم قتله.
وتبادل الخليجيون مع وزير الخارجية الأميركي مواقفهما بشأن مستجدات المسائل والقضايا الإقليمية والدولية الأخرى المطروحة على جدول أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، وعلى رأسها تطورات عملية السلام وجهود تسوية الأزمة السورية والملف الإيراني بما فيه البرنامج الإيراني النووي ومكافحة خطر التنظيم الإرهابي «داعش»، إضافة إلى بحث تطورات الأوضاع الخطيرة في اليمن وضرورة الحث على التمسك بالمبادرة الخليجية والشرعية الممثلة بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وشارك الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية الإماراتي، في مؤتمر ميونيخ للأمن والذي يبحث آخر التطورات على صعيد مواجهة الإرهاب خاصة التنظيم الإرهابي «داعش»، والأزمة الأوكرانية، إضافة إلى الأوضاع الأمنية المتأزمة في الشرق الأوسط. وبحث وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع نظيرهم الأميركي سبل تطوير العلاقات والتعاون الاستراتيجي بين دول المجلس والولايات المتحدة الأميركية في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، بما في ذلك سبل تعزيز التنسيق بين سياسات الجانبين في المجالات السياسية والعسكرية والأمنية المشتركة.
وناقش كيري أثناء الاجتماع الخطوات التي يمكن للولايات المتحدة ودول الخليج اتخاذها بشأن اليمن، الذي يشهد حاليا اضطرابا يثير مخاوف دول الجوار العربي، بحسب ما نقلته «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي. وأضاف المسؤول أنه تمت مناقشة عدد من الأفكار الدبلوماسية والأمنية، لكنه رفض الكشف عن أي تفاصيل. وقال المسؤول «أهم وأكبر حافز هو الحافز المالي»، في إشارة إلى تقديم السعودية لمساعدات تقدر بنحو ملياري دولار العام الماضي، كذلك «اتصلت بعض الدول العربية بالمتمردين الحوثيين وحثتهم على ضبط النفس». وأضاف قائلا «إنه في الوقت الذي سادت فيه مخاوف من دور الإيرانيين في دعم الحوثيين، لم يكن هناك نقاش حول الاتصال بطهران».
ونقلت الصحيفة الأميركية أن دبلوماسيين عرب عبّروا أثناء الاجتماع عن قلقهم من عدم قيام حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، بما يكفي للتواصل مع المسلمين السنة في العراق، على حد قول المسؤول، أما في ما يتعلق بالشأن السوري، فعبّر الدبلوماسيون العرب عن عدم رضاهم عن قدرة الرئيس بشار الأسد على التمسك بالسلطة.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.