مصر تستدعي القائم بالأعمال التركي.. وتطالب أنقرة بوقف بث «قنوات الإرهاب»

السيسي يزور وحدات الجيش في سيناء > بوتين في القاهرة الاثنين في أول زيارة لرئيس روسي منذ 10 سنوات

السيسي خلال تفقده القوات في سيناء (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال تفقده القوات في سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تستدعي القائم بالأعمال التركي.. وتطالب أنقرة بوقف بث «قنوات الإرهاب»

السيسي خلال تفقده القوات في سيناء (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال تفقده القوات في سيناء (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي أعلنت فيه الرئاسة المصرية قيام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيارة إلى القاهرة يومي 9 و10 فبراير (شباط) الحالي. استدعت وزارة الخارجية المصرية القائم بالأعمال التركي في القاهرة، للاحتجاج على ما سمته «تجاوزات متكررة» من جانب المسؤولين الأتراك تجاه الشعب المصري وإرادته الحرة، مطالبة أنقرة بوقف بث القنوات الفضائية التي تحرض على الإرهاب في مصر من أراضيها.
وتوترت العلاقات بين مصر وتركيا منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو (تموز) 2013. وخفضت مصر مستوى التمثيل الدبلوماسي مع تركيا، وطالبت السفير التركي بمغادرة البلاد، كما سحبت السفير المصري في أنقرة. وأمس أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها قدمت احتجاجا رسميا لوزارة الخارجية التركية ردا على تجاوزات أنقرة المتكررة، حيث قامت باستدعاء القائم بالأعمال التركي بالقاهرة للاحتجاج على هذه التجاوزات.
وذكر بيان للخارجية المصرية، أمس، أن «وزارة الخارجية التركية طالعتنا ببيان يعلق على حكم صادر عن القضاء المصري بإعدام بعض عناصر جماعة الإخوان الإرهابية الذين ارتكبوا جرائم قتل وحرق وتمثيل بجثث 11 من ضباط قسم شرطة كرداسة واثنين آخرين من المدنيين الأبرياء، والشروع في قتل 10 أفراد آخرين من قوة مركز الشرطة وحرق عدد من السيارات والمدرعات، وحيازة الأسلحة النارية الثقيلة، ولم يراعِ البيان مشاعر أسر الشهداء وحقهم في الأصيل إنفاذ العدالة». وأضافت الخارجية: «إن مصر دأبت على تجاهل التعليق على البيانات والتصريحات الصادرة من الجانب التركي، وخاصة أن أقل ما توصف به هذه التصريحات بأنها تثير الاشمئزاز والاستهجان لما تتضمنه من أكاذيب وخيالات، فضلا عن صدورها عن حكومة يتهمها المجتمع الدولي بالانتهاك السافر والممنهج لحقوق الإنسان والاعتداء على المتظاهرين السلميين واقتحام للصحف واعتقال الصحافيين دون محاكمة، وحظر لمواقع التواصل الاجتماعي».
وأضافت الخارجية، أنه «كان من الأجدى للخارجية التركية أن تلتفت للشأن الداخلي لإصلاح هذه المثالب ووقف هذه الانتهاكات بدلا من أن تدس أنفها في شؤون الآخرين، فالحكومة التركية بسجلها الحقوقي الراهن أبعد ما تكون عن أن تنصب نفسها حكما أو أن تعطي دروسا للآخرين». واستهجنت الخارجية المصرية، ادعاء تركيا بالوقوف مع الشعب المصري، مؤكدة أن «جميع ممارسات وتصريحات المسؤولين الأتراك تؤكد على معاداة الشعب المصري والانقضاض على إرادته والاستخفاف بخياراته المستقلة.
من جهة أخرى, قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بزيارة مفاجئة، أمس، لعدد من الوحدات التابعة للقوات المسلحة في إطار متابعة الخطة الشاملة التي تنفذها القوات المسلحة للحرب على الإرهاب في سيناء. ووجه الرئيس بمواصلة التصدي بكل قوة للعناصر التي تهدد أمن الوطن واستقراره، مؤكدا ضرورة الحرص على عدم تأثر المواطنين الأبرياء من العمليات التي تنفذها القوات المسلحة والشرطة بسيناء.
في حين نعت القوات المسلحة المصرية 6 من جنودها الذين لقوا مصرعهم خلال تنفيذ إحدى المهام الإنسانية المكلفين بها ضمن بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام بدولة ساحل العاج، إثر انقلاب سيارتهم.
وأحبطت قوات أمن شمال سيناء، أمس، 3 محاولات إرهابية باستهداف قوات أمنية بمناطق شرق العريش باستخدام عبوات متفجرة، وقال مصدر أمني إن «العبوات زرعها إرهابيون بمناطق جنوب العريش والشيخ زويد ورفح». وتفقد الرئيس السيسي الوحدات التابعة للقوات المسلحة برفقه الفريق أول صدقي صبحي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق محمود حجازي رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وعددا من الأنشطة التدريبية والاستعدادات التي تجريها القوات الجوية وعناصر الوحدات الخاصة في سيناء.
وقام الرئيس المصري بالمرور على عناصر من الوحدات الخاصة والوقوف على مدى جاهزية واستعداد تلك العناصر لتنفيذ كل المهام التي ستُسند إليهم في ظل الظروف والتحديات الراهنة التي تستهدف المساس بأمن مصر وسلامة أراضيها.
وتابع الرئيس المصري جانبا من التدريبات الخاصة بالتعامل مع العدائيات المختلفة، واقتحام إحدى المنشآت المهمة وتطهيرها من العناصر المسلحة وتحرير المحتجزين بها. وقد أظهرت التدريبات مدى القدرة والمهارة القتالية العالية لعناصر الوحدات الخاصة في التعامل مع العناصر المعادية بسرعة ودقة متناهية.
وناقش الرئيس مع عدد من القادة والضباط أسلوب تنفيذ المهام والواجبات المكلفين بها تحت مختلف الظروف، وأشاد بما شاهده من مستوى متميز واحترافية عالية تعكس مستوى الكفاءة والاستعداد القتالي لعناصر الوحدات الخاصة، وطالبهم بالحفاظ على أعلى درجات الجاهزية لتنفيذ المهام التي يكلفون بها من أجل حماية حدود مصر وصون مقدساتها، مؤكدا أنهم إحدى الركائز القوية التي تستند عليها القوات المسلحة في حربها ضد الإرهاب.
في السياق ذاته، قام الرئيس السيسي بتفقد إحدى القواعد الجوية ومتابعة عمليات الإعداد والتجهيز لإحدى الطلعات التي نفذتها تشكيلات من القوات الجوية ضد الأهداف والبؤر الإرهابية التي تم رصدها، واستمع لشرح من الطيارين والأطقم التخصصية والمعاونة لأسلوب تنفيذ المهام المخططة والطارئة التي تنفذها القوات الجوية لمعاونة التشكيلات البرية القائمة بعمليات التمشيط والمداهمة للأوكار والبؤر الإرهابية بسيناء.
وأثنى الرئيس على المستوى المتميز والقدرات الفنية والروح العالية التي يتمتع بها الطيارون والعناصر المعاونة، وإصرارهم على النجاح في تنفيذ كل المهام التي توكل إليهم ضمن المنظومة المتكاملة للقوات المسلحة لتأمين وحماية الأمن القومي المصري على كل الاتجاهات الاستراتيجية، وتابع تنفيذ طلعات جوية لعدد من الطائرات المقاتلة وطائرات الإبرار للقيام بإحدى المهام الطارئة.
وعقب إقلاع الطائرات، قام الرئيس المصري بمتابعة سير العمليات العسكرية في سيناء من داخل أحد مراكز العمليات الرئيسية للقوات المسلحة، واستمع إلى شرح تناول تقديرات الموقف الراهن والإجراءات المتخذة لتنسيق العمليات بين الجيشين الثاني والثالث الميدانيين بالتعاون مع الأفرع الرئيسية وعناصر الدعم من القوات المسلحة للقضاء على الجيوب والبؤر الإرهابية وتصفية العناصر التكفيرية بشمال ووسط وجنوب سيناء. ووجه الرئيس بمواصلة التصدي بكل قوة للعناصر التي تهدد أمن الوطن واستقراره، كما أكد ضرورة الحرص على عدم تأثر المواطنين الأبرياء من العمليات التي تنفذها القوات المسلحة والشرطة بسيناء.



الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.


من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.


الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.