من «الإخوان» إلى «القسام».. 4 جماعات صنفت إرهابية بمصر في عام واحد

دراسة استراتيجية تؤكد سقوط نحو 522 ضحية من الجيش والشرطة بعد ثورة يونيو

من «الإخوان» إلى «القسام».. 4 جماعات صنفت إرهابية بمصر في عام واحد
TT

من «الإخوان» إلى «القسام».. 4 جماعات صنفت إرهابية بمصر في عام واحد

من «الإخوان» إلى «القسام».. 4 جماعات صنفت إرهابية بمصر في عام واحد

بين تفجير النقاط الأمنية على حدود مصر، وتفجير مديريات أمن بقنابل وسيارات مفخخة، ومحاولة اغتيال وزير الداخلية المصري، إلى محاولة تفجير محطات المترو والمراكز التجارية، وجدت الحكومة المصرية نفسها أمام إرهاب يتشعب في جسد الوطن كالسرطان، ويسعى لإضعافه وقتله، فما كان منها إلا أنها شعرت أنه يتوجب عليها أن تتخذ قرارات من شأنها التصدي لهذا الإرهاب، وكان من أهم هذه القرارات قراراتها بشأن تصنيف 4 جماعات متطرفة في مصر كجماعات إرهابية خلال عام تقريبا، ما بين ديسمبر (كانون الأول) عام 2013 إلى يناير (كانون الثاني) عام 2015.
وهذه الجماعات هي جماعات معروفة دوليا، ومصنفه كجماعات إرهابية في دول أخرى غير مصر، وهي جماعة الإخوان المسلمين، وجماعة أنصار بيت المقدس، وتنظيم داعش، وأخيرا كتائب القسام (الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس).
ففي ديسمبر 2013، أعلنت الحكومة المصرية أنها قامت بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، مؤكدة أن جميع أنشطتها بما فيها التظاهر محظورة تماما، وذلك بحسب تصريح لوزير التضامن الاجتماعي، أحمد البرعي، خلال مؤتمر صحافي عقده في ذلك الوقت.
وأوضحت الحكومة في ذلك الوقت أنه طبقا لهذا القرار، فإن الشرطة المصرية ستدخل إلى الجامعات لمنع تظاهرات جماعة الإخوان، وأنه إذا استمر أي عضو في الانضمام إلى جماعة الإخوان ولم يخرج منها، سيطبق عليه القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب بمصر.
جاء هذا القرار بعد أيام من وقوع تفجير بسيارة مفخخة استهدف مقر مديرية أمن الدقهلية في المنصورة (شمال القاهرة) وأوقع 15 قتيلا، وأوضحت الحكومة المصرية في بيان أصدرته وقتها أن مصر كلها روعت بالجريمة البشعة التي ارتكبتها جماعة الإخوان المسلمين، بالتنسيق مع تنظيم أنصار بيت المقدس، بتفجيرهما مبنى مديرية أمن الدقهلية.
وبعد تصنيف مصر لجماعة الإخوان كجماعة إرهابية، قامت السعودية في مارس (آذار) 2014 والإمارات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، بتصنيفها جماعة إرهابية أيضا، بينما رفضت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا أن تدرجا هذا التصنيف لديها.
وفي أبريل (نيسان) 2014، قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بإلزام الرئيس المصري المؤقت آنذاك المستشار عدلي منصور، بإدراج تنظيم أنصار بيت المقدس كجماعة إرهابية، وذلك بسبب قيام عناصرها بأعمال إرهابية، ضد رجال الشرطة والجيش، والتحريض على أعمال العنف، وجاءت هذه الخطوة بعد أيام من تصنيف الولايات المتحدة الأميركية لها كجماعة إرهابية، قائلة إن الجماعة تعتنق نفس المنطلقات الفكرية لتنظيم القاعدة، وإن كانت ليست جزءا منه.
وتعد جماعة أنصار بيت المقدس أكبر تنظيم مسلح في شمال سيناء، وأعلنت مسؤوليتها عن أكثر العمليات دموية ضد الجيش والشرطة مثل الهجمات الإرهابية على المقار الأمنية بمحافظة شمال سيناء، التي حدثت الخميس الماضي، وكذلك أعلنت مسؤوليتها عن تفجير مديرية أمن القاهرة في يناير 2014، والانفجار الذي حدث في الشيخ زويد (شمال سيناء) في أكتوبر (تشرين الأول) 2014، الذي أسفر عن استشهاد 26 وإصابة 30 آخرين بعد أن استهدفهم هجوم إرهابي بسيارة مفخخة في كمين القواديس بالشيخ زويد، كما أعلن أحد أعضاء الجماعة مسؤوليته عن محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم، التي وقعت في سبتمبر (أيلول) 2013.
وفي 30 نوفمبر 2014، قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بعابدين (وسط القاهرة)، بإدراج تنظيم داعش، أو ما يعرف بـ«منشقي القاعدة»، كتنظيم إرهابي وحظر تنظيمها داخل مصر، وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن بعض التنظيمات الإرهابية داخل القطر المصري تسعى لدعم هذا التنظيم الإجرامي والانضمام إليه لترويع المواطنين، في محاولة لإضفاء صورة من عدم الاستقرار داخل مصر تحقيقا لمآرب البعض أهمها الإضرار بالأمن القومي.
وكانت وزارة الداخلية المصرية قد أعلنت في أوائل شهر نوفمبر ضبط خلايا إرهابية مرتبطة بـ«داعش» في محافظة دمياط (شمال القاهرة)، وصرحت الداخلية المصرية بأن أعضاء الخلايا اعترفوا بمغادرتهم مصر إلى تركيا وتسللهم منها إلى سوريا، والانضمام لأحد المعسكرات الإرهابية، وتلقيهم التدريبات البدنية والفكرية والعسكرية ودورات متخصصة في إعداد العبوات المتفجرة والمشاركة في تنفيذ عمليات إرهابية.
وقد حذت مصر حذو السعودية في هذا التصنيف، الذي صنفته السعودية لـ«داعش» في مارس 2014، كما أن الإمارات قامت أيضا بنفس الخطوة بعد أيام من قيام مصر بها.
وقبل أيام، وتحديدا في يوم 31 يناير، أعلنت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بعابدين (وسط القاهرة)، بحظر كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وإدراجها كجماعة إرهابية، وإدراج كل من ينتمي إليها داخل مصر ضمن العناصر الإرهابية. وقال القاضي في حيثيات حكمه إن «كتائب القسام تركت قضيتها في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وأصبح همها هو النيل من أمن مصر».
وأصدرت حماس بيانا عبرت فيه عن رفض الزج باسم «القسام» في أحداث مصر، ورفضها بإدراجها جماعة إرهابية، مشيرة إلى أن مهمتها هو مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وليس الإرهاب، بينما أوضحت المحكمة المصرية بأن الأوراق التي قدمها مقيم الدعوى للمحكمة تثبت ارتكاب الجماعة لتفجيرات حصدت الأرواح وأتلفت منشآت واستهدفت رجال القوات المسلحة المصرية والشرطة ومنشآتها.
وتنسب كتائب القسام إلى عز الدين القسام، وهو سوري الأصل استشهد على أيدي القوات الإنجليزية في أحراش يعبد قرب جنين عام 1935.
وقد سبق أن صنفت كتائب القسام كجماعة إرهابية في كل من المملكة المتحدة منذ عام 2001، وفي أستراليا منذ عام 2009.
يذكر أن وحدة دراسات الأمن الإقليمي بالمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة أعدت دراسة تحت عنوان «مؤشر القاهرة لقياس الاستقرار في الشرق الأوسط»، أعلنت عنه خلال مائدة مستديرة صباح أمس (الاثنين)، ورصدت خلاله الأحداث الإرهابية التي حدثت بعد ثورة يونيو 2013، وذكرت أن عدد الحوادث الدامية ضد قوات الأمن في مصر منذ ذلك الوقت يبلغ نحو 204 حادث دام أسفر عن سقوط 522 ضحية على الأقل بين صفوف الجيش والشرطة خلال هذه الفترة، اختلف توزيعهم من حيث القطاع الأمني والرتب والنطاق الجغرافي، بواقع 203 من الجيش و319 من الشرطة.



الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.


من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.


الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.