صنعاء ثكنة عسكرية.. ومئات ملايين الريالات تنفق على مؤتمر «أنصار الله»

قاطعته الأحزاب السياسية والبعثات الدبلوماسية

عبد الملك الحوثي
عبد الملك الحوثي
TT

صنعاء ثكنة عسكرية.. ومئات ملايين الريالات تنفق على مؤتمر «أنصار الله»

عبد الملك الحوثي
عبد الملك الحوثي

تواصلت في صنعاء ولليوم الثاني على التوالي أعمال «المؤتمر الوطني» الذي دعا إليه عبد الملك الحوثي، زعيم الحوثيين، حيث من المقرر أن يختتم المؤتمر أعماله اليوم (الأحد) بمقررات وصفت بـ«التاريخية» و«المهمة»، تتعلق بالأوضاع القائمة في اليمن، على اعتبار أن المشاركين في المؤتمر هم من يمثلون البلاد وكل قواها السياسية، على حد اعتقادهم.
ويقول المراقبون السياسيون للشأن اليمني إنه وفي الوقت الذي يسيطر فيه الحوثيون على كل موارد الدولة اليمنية الاقتصادية، وفي حين لم يتسلم الموظفون الحكوميون مرتباتهم، حتى الآن، ينفق الحوثيون مئات الملايين من الريالات من أجل عقد اجتماعهم في صنعاء من خزينة الدولة، وذلك كبدل مواصلات للمشاركين والذين لا يقل عدد مرافقي كل واحد منهم عن خمسة أشخاص، وأيضا، بدل سكن ومصاريف جيب، وغيرها من المتطلبات التي تحتوي على صرفيات هائلة، إضافة إلى تحويل صنعاء إلى ثكنة عسكرية، تذكر سكان العاصمة بالأيام التي كان يعقد فيها حزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح (المؤتمر الشعبي العام) مؤتمراته الحزبية فيها.
ويتزامن انعقاد المؤتمر الوطني، كما يسميه الحوثيون، مع تحركات ميدانية على مستوى المعسكرات، فقد ذكرت مصادر عسكرية في صنعاء أن «الحوثيين أحكموا سيطرتهم على القوات الجوية بجميع مكوناتها، بعد إطاحتهم بعشرات من قادة القوات الجوية واستبدال عناصر حوثية بهم»، وحذرت مصادر في حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي، نقلا عن مصادر عسكرية، من «إجراءات انقلابية متسارعة تتم داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية وتنذر بسقوط كامل لقوات الجيش والأمن في يد ميليشيا الحوثي». وأكدت مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط» هذه المعلومات، لكنها أشارت إلى أن «كل التحركات هذه تجري بالتخطيط المباشر من قبل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، باعتبار أنه ونجله وأشقاءه وأقرباءه من منطقة سنحان والموالين له من القادة العسكريين من المناطق الأخرى، كانوا يمسكون بزمام الأمور في القوات المسلحة اليمنية وهم مطلعون على تفاصيل كثيرة لا يمتلكها غيرهم، بمن في ذلك الحوثيون». وأشارت المصادر إلى «وجود غرفة عمليات مشتركة بين الحوثيين وموالين لصالح تقوم بالتخطيط والتواصل مع قادة الألوية والوحدات العسكرية من الضباط الكبار والقيادات المتوسطة، من أجل تسهيل إزاحة القادة غير الموالين لصالح أو الحوثي، واستبدالهم، وجعل هذه المؤسسات العسكرية والأمنية خارج سيطرة قيادة الجيش».
وكانت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» بثت تغطية لأعمال اليوم الثاني للمؤتمر، استعرضت خلالها الكلمات التي ألقيت في اليوم الثاني، وقالت إن المتحدثين أكدوا أن «الشراكة الوطنية هي عنوان ومضمون المرحلة الراهنة وخيار يمني لا رجعة عنه لتحقيق الأمن والاستقرار ومنع الاستبداد والاستئثار ومحاربة الفساد والإرهاب»، وأنهم طالبوا «كل القوى السياسية بتجسيد الشراكة الوطنية الحقيقية التي يمثل مرجعيتها الحوار الوطني ومقرراته وكذا اتفاق السلم والشراكة»، وناشدوا «كل القوى الوطنية والخيرة جعل مصلحة الوطن فوق كل المصالح الضيقة، والخروج باليمن إلى بر الأمان وآفاق السلام والاستقرار، ونبذ كل دعوات التمزيق والتشطير ومحاربة العناصر الإرهابية».
وحسب ما رشح من معلومات متاحة من داخل قاعة المؤتمر، فقد أوضح المشاركون من الحوثيين وحلفائهم أن «اليمن يمر بفراغ دستوري نتيجة التجاوزات التي مورست خلال الفترة الماضية، وعلى كل المشاركين في المؤتمر الاضطلاع بمسؤوليتهم في إيجاد مخارج وحلول جذرية عاجلة لإنقاذ البلاد»، وتحدثوا عن «أمل كل أبناء اليمن في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الذي ناقش كل القضايا والمشاكل في شمال الوطن وجنوبه، بما في ذلك القضية الجنوبية وقضية صعدة وبناء الدولة»، حيث جرى التأكيد، بهذا الخصوص، على أن «خروج اليمن من دوامة الأزمات والصراعات مرهون بتنفيذ تلك المخرجات والمقررات على الواقع وكذا الالتزام باتفاقية السلم والشراكة»، وعلى أن «المرحلة الراهنة تستدعي من الجميع الالتفاف والوقوف بكل حزم لبناء اليمن الواحد الموحد والتسامح والتصالح والاتجاه نحو التنمية بعيدا عن المناكفات السياسية والحزبية والصراعات القبلية». وقالوا إن هناك تطلعات في أن «تسهم مخرجات الحوار في وضع اللبنات القوية لبناء دولة مدنية حديثة قائمة على قيم العدالة والمساواة والديمقراطية والحكم الرشيد، بما يكفل إيجاد يمن ديمقراطي موحد ومزدهر ويعيش في أجواء آمنة ومستقرة، ويكفل لكل أبنائه العزة والكرامة والعدل والمساواة».
وتضمنت المشاركات في مؤتمر الحوثيين دعوة إلى كل «الفرقاء السياسيين بمختلف مشاربهم وكذا جميع أبناء اليمن إلى توحيد الصفوف ولم الشمل وتعزيز الجهود وصدق النيات، لتجاوز التحديات التي يشهدها اليمن في مختلف المجالات»، إضافة إلى التحذير من «دعوات التمزيق التي تبث سمومها بعض القوى الظلامية، فضلا عن مخاطر إثارة النعرات المناطقية والمذهبية والأفكار الهدامة بين أبناء الوطن الواحد الموحد»، حسب تعبيرهم.
كما تطرح العديد من القوى السياسية في الساحة اليمنية جملة من الملاحظات على انعقاد هذا المؤتمر، من بينها أن المؤتمر عكس صورة «غير حضارية عن اليمن، بدخول الآلاف من رجال القبائل المسلحين إلى وسط العاصمة وهم يرددون هتافات دينية وطائفية ومناطقية وقبلية، ويتوعدون العديد من فئات المجتمع اليمني بالويل والثبور، إذا لم ينصاعوا إلى ما يقوله (السيد) عبد الملك الحوثي». وقال مراقبون إن «الصورة التي عكستها مشاركة أطراف قبلية مدججة بالأسلحة الرشاشة وليس لها أي ارتباط بالعمل السياسي أو الفعل الثقافي والمجتمع المدني توحي إلى المتابعين من خارج اليمن بأن هذه هي القوى السياسية والفاعلة في المجتمع». واعتبر المراقبون، في تعليقات لـ«الشرق الأوسط»، ما «جرى ويجري هو محاولة لتشويه صورة المواطن اليمني والمشهد السياسي برمته وتحويله إلى مشاهد تجاوزها اليمن منذ أكثر من خمسة عقود من الزمن». وتضمنت تعليقات المراقبين سلسلة من الملاحظات المهمة بشأن المؤتمر، منها ما يتعلق بعدم «وجود برنامج فعلي لأعمال المؤتمر وأوراق عمل ودعوات مسبقة، واقتصاره على وفود قبلية جاءت لتؤدي الولاء والطاعة للسيد الحوثي، فيما غابت عنه الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية والبعثات الدبلوماسية».
ووصفت مصادر سياسية يمنية المشاركين باسم الأحزاب والعلماء والمنظمات اليمنية في المؤتمر الذي دعا إليه الحوثي، بأنهم «كومبارس»، وأن طريقة مشاركتهم في المؤتمر «تزوير لصفات ومسميات بغرض إضفاء الشرعية، وبذات الطريقة التي كان يقوم بها النظام السابق من تفريخ للأحزاب السياسية والمنظمات من أجل إقصاء الأطراف الرئيسية والفاعلة»، حسب تلك المصادر.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.