مداهمات لاعتقال متطرفين في فرنسا وبلجيكا

الشرطة الفرنسية تعتقل عائدين من سوريا * عمدة بروكسل: 70 شابا سافروا إلى سوريا للقتال عاد منهم 9 فقط

قوات النخبة الفرنسية تعتقل شخصا يشتبه في صلته بمتطرفين يقومون بتجنيد شباب للقتال في صفوف «داعش» في سوريا والعراق أمس (أ.ب)
قوات النخبة الفرنسية تعتقل شخصا يشتبه في صلته بمتطرفين يقومون بتجنيد شباب للقتال في صفوف «داعش» في سوريا والعراق أمس (أ.ب)
TT

مداهمات لاعتقال متطرفين في فرنسا وبلجيكا

قوات النخبة الفرنسية تعتقل شخصا يشتبه في صلته بمتطرفين يقومون بتجنيد شباب للقتال في صفوف «داعش» في سوريا والعراق أمس (أ.ب)
قوات النخبة الفرنسية تعتقل شخصا يشتبه في صلته بمتطرفين يقومون بتجنيد شباب للقتال في صفوف «داعش» في سوريا والعراق أمس (أ.ب)

جرت حملتا اعتقالات في كل من فرنسا وبلجيكا، أول من أمس، في إطار سعي السلطات في الدولتين لمكافحة التطرف بعد الهجمات التي شهدتها باريس في وقت سابق من الشهر الحالي. وبحسب السلطات الفرنسية، فإن نحو 20 شابا من مدينة لونيل جنوب فرنسا، البالغ عدد سكانها 26 ألف نسمة، انضموا منذ الصيف الماضي إلى القتال في صفوف جماعات متشددة في سوريا، حيث قتل 6 منهم تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاما منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال مصدر للشرطة الفرنسية إن قوات الشرطة الخاصة اعتقلت 4 رجال في بلدة لونيل الجنوبية في إطار عملية لضبط شبكات متطرفة. وذكر المصدر أن اثنين من المعتقلين عادا من سوريا. وسلطت الأضواء على بلدة لونيل بعد أن قالت تقارير وسائل إعلام محلية إن 10 من سكانها سعوا للسفر إلى سوريا للقتال في صفوف المتطرفين. وصعدت فرنسا من حملاتها لملاحقة خلايا لتجنيد المتطرفين بعد مقتل 17 شخصا على أيدي متشددين في 3 أيام من العنف شهدتها العاصمة الفرنسية باريس أوائل شهر يناير (كانون الثاني) الحالي. ومنذ ذلك الحين استجوبت الشرطة في بلجيكا وفرنسا وألمانيا عشرات المشتبه بهم، وفي الأسبوع الماضي طلب مدعون في باريس إجراء تحقيق رسمي مع 4 يشتبه في اشتراكهم في الإعداد لهجمات باريس في الفترة من 7 إلى 9 يناير الحالي.
والعملية التي باشرها عناصر النخبة في الشرطة والدرك في الساعة الثامنة صباحا (تغ) «لا تزال متواصلة»، على ما أفادت صحافية في وكالة الصحافة الفرنسية. وذكرت السلطات الفرنسية أن نحو 20 شابا متشددا من هذه المدينة البالغ عدد سكانها 26 ألف نسمة انضموا منذ الصيف الماضي إلى القتال في صفوف المتطرفين في سوريا، حيث قتل 6 منهم تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاما منذ أكتوبر.
واعتقلت السلطات الأمنية البلجيكية 3 أشخاص، على خلفية مواجهة تهديدات إرهابية، وأكد مكتب التحقيقات أمس أن عملية الاعتقال جرت في إطار عملية تنسيقية بين الأفرع الأمنية المختلفة، ورفض مكتب التحقيقات إعطاء مزيد من التفاصيل في الوقت الحالي. وحسب مكتب التحقيقات في مدينة كورتريك القريبة من الحدود مع فرنسا، فقد اعتقلت القوات الأمنية في وقت متأخر من مساء أول من أمس، 3 أشخاص في بلدة هارلبيك القريبة من كورتريك، وتجرى حاليا اتصالات تنسيقية في هذا الصدد مع مكتب التحقيق الفيدرالي البلجيكي المكلف بالنظر في قضايا تتعلق بمكافحة الإرهاب. ورفضت السلطات التعليق على وجود علاقة بين الأشخاص الذي اعتقلتهم الشرطة مساء أول من أمس، و3 من الشباب سافروا الصيف الماضي من مدينة كورتريك إلى سوريا للانضمام إلى صفوف «داعش»، واتخذت السلطات المحلية أخيرا قرارا بشطب أسماء الأشخاص الثلاثة من سجلات سكان المدينة، وعقب ذلك، قام اثنان منهم بتوجيه تهديدات إلى بلجيكا. ومن المنتظر أن يتم الإعلان في وقت لاحق عن مزيد من المعلومات حول ملابسات الاعتقال في كورتريك.
وفي الصدد نفسه، قال إيفان مايور عمدة العاصمة البلجيكية بروكسل، إن 70 شابا من سكان منطقة وسط العاصمة، سافروا إلى سوريا للقتال هناك خلال الفترة الماضية، وعاد منهم 9 أشخاص فقط، كما أن عددا منهم لقي حتفه. وجاء الإعلان عن ذلك خلال اجتماع للمجلس المحلي لبلدية وسط بروكسل العاصمة، للرد على استفسارات وصلت من المعارضة وآخرين، حول الإجراءات التي اتخذتها السلطات لمواجهة الفكر المتشدد بين الشباب صغار السن، وتحدثت في الاجتماع فوزية هاريشي عضو المجلس المحلي والمكلفة بملف التعليم، وقالت إن إدارة التعليم في البلدية تبذل كل الجهود في حدود الإمكانات المالية المتوفرة لها، ومن بين تلك الجهود توفير الأنشطة والمجالات التي يمكن للطلبة أن يعبروا من خلالها عن آرائهم في الصعوبات التي يواجهها المجتمع الذي يعيشون فيه، ووجهت هاريشي الشكر للمدارس والمعلمين على مبادراتهم في هذا الصدد، «وتقوم البلدية بتوفير الضيوف للتحدث في تلك الأنشطة من الصحافيين والفلاسفة والفقهاء ورجال القانون والفنانين».
وقال مايور عمدة بلدية وسط العاصمة بروكسل، إن لجنة من الفلاسفة والمفكرين، جرى الإعلان عن تشكيلها عقب حادث المتحف اليهودي في مايو (أيار) من العام الماضي، تقرر توسيعها وأصبحت تضم 8 أشخاص بدلا من 4، ويشاركون في لقاءات مع الطلبة للتعبير عن الأفكار التي تتعلق بموضوعات مثل التطرف والمواطنة والعنصرية، وقال العمدة مايور: «البعض وجه لنا انتقادات من منطلق أن هذه الندوات تجعل الشباب يتحدثون في السياسة، ولكن الأمر ليس كذلك، فهم يركزون بشكل أكبر على الالتزام والمشاركة». وتتحدث أوساط متعددة في البلاد عن وجود ما يزيد على 350 شابا من بلجيكا ضمن المقاتلين الأجانب في صفوف الجماعات المسلحة التي تشارك حاليا في القتال بمناطق الصراعات في سوريا والعراق. وقبل يومين جرى الإعلان في بلجيكا عن اتخاذ إجراءات إضافية، لتشديد الحراسة والتأمين على شخصيات سياسية في البلاد، بسبب تهديدات ذات صبغة إرهابية، بحسب ما ذكرت محطة التلفزيون البلجيكية الناطقة بالهولندية «في تي إم»، وأضافت أن الأمر يتعلق بثلاثة شخصيات، وتقرر تشديد الحراسة على أماكن ممارسة عملهم وأيضا منازلهم، ومن بينهم رئيس الوزراء شارل ميشال، زعيم الليبراليين، وعمدة مدينة انتويرب (شمال البلاد)، وبارت ديويفر، وهو أيضا زعيم حزب التحالف الفلاماني اليميني، الفائز الأكبر في الانتخابات التشريعية التي جرت في مايو الماضي، والذي يشارك حاليا في الائتلاف الحكومي مع حزب الحركة الإصلاحية الفرنكفونية، الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة ميشال. وقال الأخير في تصريحات من بروكسل، إن الوضع في البلاد تحت السيطرة في أعقاب اكتشاف مخططات إرهابية، وحادث فرفييه شرق البلاد، وأسفر عن مقتل شخصين وإصابة ثالث واعتقاله.. «والأمر الآن في أيدي السلطات القضائية»، ونوه ميشال في تصريحات لمحطة «سي إن إن» الأميركية، بأن الأجهزة الاستخباراتية والأمنية تعمل بشكل جيد في ظل تنسيق بينها، واختتم بأن «الإجراءات الأمنية الأخيرة التي اتخذتها الحكومة كانت ناجحة، ومنها نشر قوات من الجيش في الشوارع، ولكن على بلجيكا أن تظل في حالة يقظة».
وفي الإطار نفسه كانت السلطات البلجيكية في مدينة دورنيك (تورنيه) جنوب غربي البلاد (بالقرب من الحدود مع فرنسا)، قررت إغلاق المجمع السينمائي «إيماجيكس» بالمدينة حتى نهاية الشهر الحالي، وجاء القرار بعد وقت قصير من قيام الشرطة بإخلاء المبنى، بعد تلقي تهديدات إرهابية باستهدافه بالتزامن مع استضافته فعاليات المهرجان السينمائي «رامدام» الذي انطلقت نسخته الثالثة في 20 من الشهر الحالي وكان من المفترض أن تستمر حتى 27 من الشهر الحالي.
وقررت السلطات المحلية ومكتب التحقيق الجنائي التدخل في الأمر بعد الكشف عن التهديدات الإرهابية، وإلغاء فعاليات المهرجان وإغلاق المبني والأنشطة التجارية المرتبطة به، اعتبارا من الجمعة الماضي حتى اليوم 28 من الشهر الحالي.
يشار إلى أنه تم تشديد الإجراءات الأمنية في فرنسا عقب وقوع هجمات إرهابية مطلع يناير الحالي، أسفرت عن مقتل 20 شخصا، بينهم 3 مسلحين فرنسيين لهم صلة بتنظيم داعش وتنظيم «القاعدة في اليمن». ودفعت هذه الهجمات الحكومة لزيادة الإنفاق على جهود مكافحة الإرهاب والدفاع. كما أن هناك خططا لمكافحة الآيديولوجيات المتطرفة. وقال وزير الداخلية الفرنسي إنه سوف يتوجه إلى الولايات المتحدة خلال الأسابيع المقبلة للقاء ممثلين عن شركات «غوغل» و«فيسبوك» و«تويتر» وشركات إلكترونية أخرى، لتشجيع هذه الشركات على المساهمة في مراقبة الصفحات التي تروج للتفكير المتطرف.
إلى ذلك، كشف تقرير بأن المسلمين يشكلون أكثر من نصف عدد المساجين في السجون الفرنسية، وأشار إلى أنه منذ «الهجوم الإرهابي في باريس، تتعالى المطالب بإيجاد سبل جديدة لمنع تحول السجون إلى مراكز لتجنيد المتطرفين». وأوضح التقرير أن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس أعلن بعد الهجمات على باريس، عن ازدياد ملحوظ في جمع المعلومات الاستخباراتية ومراقبة محاولات تجنيد أفراد لتبني الفكر المتطرف. وتضيف صحيفة «فايننشيال تايمز» إن أحد الاقتراحات المطروحة هو فصل المساجين المتطرفين عن باقي السجناء في محاولة لحمايتهم من مجاراتهم والغرق في التطرف، إلا أن بعض الخبراء ما زالوا غير متفقين على فعالية هذا القرار.



لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية إلى اتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بمدى فعالية التدابير المتخذة لردع المهاجرين.

وبعد مفاوضات شاقة استمرت أشهرا، توصل البلدان إلى اتفاق لتجديد معاهدة ساندهيرست لثلاث سنوات. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاق الموقع عام 2018 والذي مدد عام 2023، في 2026.

وستقدم بريطانيا تمويلا يصل إلى 766 مليون يورو (897 مليون دولار) لكن نحو ربع هذا المبلغ سيكون مشروطا ولن يدفع إلا إذا نجحت الإجراءات الفرنسية.

وتتنازع لندن وباريس منذ أشهر حول تجديد معاهدة ساندهيرست التي تحدد المساهمة المالية للمملكة المتحدة في الجهود الفرنسية لوقف المهاجرين الذين يحاولون عبور القناة المحفوف بالخطر إلى بريطانيا.

ولطالما اتهمت المملكة المتحدة فرنسا بأنها لا تفعل الكثير لمنع طالبي اللجوء المحتملين من الانطلاق من الشواطئ الفرنسية حيث يخاطر المهربون والمهاجرون بشكل متزايد لتجنب اكتشافهم.

ونتيجة لذلك، أصرت لندن على أنها لن تجدد معاهدة ساندهيرست إلا إذا تمكنت من فرض شروط على طريقة استخدام الحكومة الفرنسية لأموال دافعي الضرائب البريطانيين.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات البريطانية، وصل 41472 شخصا إلى المملكة المتحدة بطريقة غير نظامية في قوارب صغيرة عام 2025. ويُعد هذا الرقم ثاني أعلى رقم منذ بدء هذه الرحلات عام 2018. ووفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر فرنسية وبريطانية رسمية، لقي 29 مهاجرا على الأقل حتفهم في البحر عام 2025.


«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.


بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروغبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروغبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروغبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروغبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروغبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروغبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروغبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروغبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.