«حزب الله» يعتبر عملية القنيطرة محاولة إسرائيلية لتغيير «معادلة الردع»

خبير مقرب من الحزب: العملية سرعت بفتح جبهة الجولان

زوجان يلتقطان صورة «سيلفي» في الجولان قرب القنيطرة السورية ويظهر خلفهما جبل الشيخ المغطى بالثلوج.. وبالقرب منهما مجسمات ترمز لجنود إسرائيليين (إ.ب.أ)
زوجان يلتقطان صورة «سيلفي» في الجولان قرب القنيطرة السورية ويظهر خلفهما جبل الشيخ المغطى بالثلوج.. وبالقرب منهما مجسمات ترمز لجنود إسرائيليين (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يعتبر عملية القنيطرة محاولة إسرائيلية لتغيير «معادلة الردع»

زوجان يلتقطان صورة «سيلفي» في الجولان قرب القنيطرة السورية ويظهر خلفهما جبل الشيخ المغطى بالثلوج.. وبالقرب منهما مجسمات ترمز لجنود إسرائيليين (إ.ب.أ)
زوجان يلتقطان صورة «سيلفي» في الجولان قرب القنيطرة السورية ويظهر خلفهما جبل الشيخ المغطى بالثلوج.. وبالقرب منهما مجسمات ترمز لجنود إسرائيليين (إ.ب.أ)

في أول موقف لمسؤول في «حزب الله» بعد العملية الإسرائيلية في القنيطرة الأسبوع الماضي، أكد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، أن الاعتداء على الموكب كان مباشرا ويستهدف «حزب الله». وقال في كلمة له في ذكرى مرور أسبوع على اغتيال جهاد مغنية، الذي قضى في العملية، «هي محاولة إسرائيلية لتكريس معادلة جديدة في الصراع القائم مع إسرائيل التي تقف وراء الأزمة في سوريا ولا تستطيع إخضاع المنطقة لحساباتها»، مشددا على أننا «أسهمنا في إسقاط مشروع الشرق الأوسط الجديد وعطلناه من زوايا متعددة».
ورأى الخبير العسكري المقرب من «حزب الله» أمين حطيط، أن اعتبار قاسم بأن عملية القنيطرة هي محاولة إسرائيل تكريس معادلة جديدة في الصراع القائم مع إسرائيل، هو كلام دقيق يعكس الأهداف الإسرائيلية لكسر معادلة توازن الردع التي أرسيت منذ عام 2006 بعد حرب يوليو (تموز) والعودة إلى مرحلة «الجيش الذي لا يقهر». وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط» «الأوهام الإسرائيلية لن تتحقق وقبل أن يحصل الرد العملي تكرس (الرد الاستراتيجي) نتيجة عملية القنيطرة، بحيث باتت جبهة الجولان مفتوحة وما كان خامدا أصبح ملتهبا ولن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل هذا الاعتداء».
وأشار حطيط إلى أن عملية القنيطرة سرعت في فتح جبهة الجولان التي كان بدأ يحضر لها منذ عام 2010 بعد الاجتماع الذي جمع أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله والرئيسين السوري بشار الأسد والإيراني آنذاك محمود أحمدي نجاد، وأعلنوا بعده عن «تحريك المياه الراكدة للتحرير».
وفي حين لا يزال السؤال الأهم اليوم هو عن كيفية رد «حزب الله» وعن مكانه وزمانه، أكد حطيط أن الرد الذي سيقوم به «حزب الله» لن يكون جسر عبور لإسرائيل لضرب وخراب لبنان أو لتحقيق انتصارات انتخابية. وأضاف «أن انتظار نصر الله 12 يوما قبل التعليق على العملية، يؤكد بما لا يقبل الشك، أن أمين عام (حزب الله) وكعادته، لن يتكلم عن الأمر إلا بعد أن تكون قد اكتملت الصورة أمامه، لا سيما تلك المتعلقة بعناصر الرد».
وكان موضوع رد الحزب طرح في جلسة الحكومة الأخيرة، وأبدى وزراء من فريق «14 آذار» تخوفهم من تحويل لبنان مجددا إلى ساحة حرب لا سيما أن العملية وقعت على أرض سورية، فكان تأكيد من وزير الحزب محمد فنيش «أن المقاومة تملك من الحكمة ما تملك من الشجاعة كي تقوم بكل ما يصب في مصلحة لبنان».
وفي كلامه أشار قاسم إلى أن «الاعتداء على الموكب في القنيطرة تم على بعد 4 كلم من الحدود السورية والفلسطينية»، مضيفا: «بين الحدود ووجود (المجاهدين) مساحة من الأرض يوجد فيها التكفيريون من (جبهة النصرة)»، مشددا على أن «التماهي بين جماعة التكفيريين والإسرائيليين كبير».
ورأى أن «هذا العدوان الإسرائيلي أدى إلى مجموعة من النتائج، أهمها الالتفاف الشعبي حول (حزب الله)»، مشيرا إلى أنه «كشف أن إدارة العدوان على سوريا هي إدارة إسرائيلية».
وأكد أننا اتفقنا أن يعلن الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله لاحقا الموقف الرسمي للحزب، مشددا على أن «شهداء الجيش في جرود عرسال وجرود القلمون ورأس بعلبك، هم أخوة شهداء المقاومة ولهم هدف واحد، وهم شهداء المعركة الواحدة ضد إسرائيل واحد دعائم ثلاثي القوة الجيش - والشعب - والمقاومة».
وفي حين اعتمد الحزب سياسة الصمت ولم يعلن أي مسؤول موقفا رسميا حيال الغارة الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل 6 من عناصره الأحد الماضي بينهم قيادي يدعى محمد عيسى، وجهاد مغنية نجل عماد مغنية القيادي الذي قتل في تفجير في دمشق عام 2008، ومن المتوقع أن يطل الأمين العام لـ«حزب الله» يوم الجمعة المقبل في 30 يناير (كانون الثاني) الحالي، للحديث عن الاعتداء، كما سبق أن أعلنت قناة «المنار» التابعة للحزب، مشيرة إلى أن الخطاب سيكون ضمن «احتفال جماهيري» لم يحدد مكانه بعد.
وكان قد قتل في الغارة أيضا قيادي في حرس الثورة الإيراني برتبة جنرال بحسب ما أعلنت طهران، بينما أفادت مصادر أخرى مقتل 5 إيرانيين آخرين، ولم يؤكد الخبر أي مصدر رسمي.
وتعد الغارة من أكبر الضربات الإسرائيلية التي تستهدف «حزب الله» وحليفته إيران، الداعمين الأساسيين للنظام السوري، منذ بدء النزاع في سوريا في منتصف مارس (آذار) 2011، وقد أثارت منذ وقوعها تساؤلات كثيرة حول رد «حزب الله».
وفي هذا السياق، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون يوم أمس، أن موكب «حزب الله» الذي تم استهدافه يوم الأحد الماضي في القنيطرة، كان يضم مجموعة خططت لـ«تنفيذ عمليات نوعية» ضد إسرائيل. وقال يعلون، في حديث إلى إذاعة الجيش الإسرائيلي، إن «المجموعة التي تمت تصفيتها خلال الغارة خططت لارتكاب اعتداءات نوعية ضد إسرائيل انطلاقا من هضبة الجولان، عبر التسلل إلى تجمعات سكنية في الأراضي المحتلة، وإطلاق صواريخ على أهداف إسرائيلية».
وفي حين أكد يعلون أن «الدوائر الأمنية لا تتخذ قرارات لغايات سياسية انتخابية»، أشار إلى أن «إسرائيل ستضرب كل من يعتدي عليها، دولا ومنظمات على حد سواء، وستجعله يدفع ثمنا باهظا».
وأضاف أن «الجيش الإسرائيلي عزز قواته على الحدود الشمالية ونصب منظومات القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ، من دون أن يشوش ذلك على مجرى الحياة الطبيعية في المنطقة».



الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.


من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.


الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.