الساعات الذكية.. مزايا مفيدة وعقبات تحد من انتشارها

مريحة للاستخدام بدل الهواتف الجوالة ومتاعب بسبب صغر الشاشة وعمر البطارية واقتحام الخصوصية

ساعة {جي ووتش آر} من {إل جي}  -  ساعة {أبل ووتش}
ساعة {جي ووتش آر} من {إل جي} - ساعة {أبل ووتش}
TT

الساعات الذكية.. مزايا مفيدة وعقبات تحد من انتشارها

ساعة {جي ووتش آر} من {إل جي}  -  ساعة {أبل ووتش}
ساعة {جي ووتش آر} من {إل جي} - ساعة {أبل ووتش}

مع استمرار تطور التقنيات وتصغير حجم الدارات الإلكترونية ورفع مستويات الأداء، أصبحت الساعات الذكية واقعا ملموسا وعمليا للكثير من المستخدمين، وخصوصا أنها تعرض التنبيهات بشكل سريع ومريح، وأصبحت تتصل بالإنترنت لتقديم كثير من الخدمات، إلا أن الاستخدامات الحالية لها تحدّ من قدراتها الممكنة، مع مواجهتها لتحديات تقنية واجتماعية. ونذكر أدناه مجموعة من المزايا والتحديات التي تواجه هذه الساعات.

* مزايا مريحة
ومن المزايا الرئيسية للساعات الذكية توفيرها للراحة، ذلك أنها تعرض أمام المستخدم البيانات اللازمة بنظرة خاطفة، ومن دون الحاجة إلى تذكر حملها مع المستخدم أو المخاطرة بنسيانها في مكان ما، ذلك أنه يمكن ارتداؤها في الصباح أو قبل الخروج من المنزل أو البدء بالتدريب. وتقدم الساعات الذكية تنبيهات لدى ورود رسائل نصية أو بريد إلكتروني أو مكالمة مهمة، بالإضافة إلى تذكير المستخدم بالمواعيد المقبلة أو وقت تناول الدواء. وتساعد بعض طرز الساعات المستخدمة في مراقبة قراءات اللياقة البدنية والصحية، مثل معدل نبضات القلب ومعدل الخطوات التي قام بها خلال تدريب معين، والمسافة التي قطعها، وحتى معدل السعرات الحرارية المحروقة.
ومن المتوقع أن تستبدل الساعات الذكية الهواتف الجوالة في المستقبل القريب مع استمرار تطوير تقنياتها ودمج شرائح الاتصالات فيها وزيادة عمر بطاريتها. ويمكن استخدامها لمراقبة تغير أسعار الأسهم أو حالة المريض، مثلا، أو استخدام الساعات كبيرة الحجم قليلا لمشاهدة عروض «يوتيوب» المهمة وقراءة ملخصات أخبار اليوم. هذا وتستطيع بعض الساعات إجراء المحادثات الهاتفية من خلال السماعات والميكروفون المدمجة فيها، مع القدرة على استخدام المحادثات المرئية في حال وجود كاميرا مدمجة وسرعة اتصال كافية.
ويمكن من خلال هذه الساعات استخدام خدمات كثيرة، مثل خدمات بث الموسيقى والشراء من المتاجر الإلكترونية، وحتى متابعة المباريات الرياضية أثناء التنقل. وكانت «آبل» قد أعلنت أنها ستدعم الدفع الإلكتروني من خلال ساعتها الذكية المقبلة «آبل ووتش»، التي يتوقع طرحها في الربع الأول من هذا العام، بحيث يمرر المستخدم ساعته الذكية فوق آلة الدفع لتتم عملية الشراء وتخصم القيمة من حسابه.

* تحديات
ومن المساوئ المرتبطة بالساعات الذكية صغر حجم شاشاتها، إذ إنها تتراوح بين 1,2 و2,4 بوصة حاليا، الأمر الذي يجعل قراءة المحتوى عليها أمرا صعبا، مثل رسائل البريد الإلكتروني وصفحات الإنترنت، بالإضافة إلى أن السيدات يفضلن الساعات صغيرة الحجم، بشكل عام. ومن التحديات الأخرى عمر البطارية، إذ إن حجم الساعة الصغير ووزنها المنخفض يحتمان استخدام بطاريات محدودة القدرات، الأمر الذي يترجم على شكل فترة استخدام قليلة للبطاريات، غالبا ما تتراوح بين 8 و16 ساعة. ولكن بعض الساعات الذكية استطاعت استخدام الحبر الإلكتروني الذي يقدم شاشة غير ملونة ولكنها تستطيع العمل لنحو أسبوع من دون إعادة شحن.
وتعاني الساعات الذكية من عدم تحديد هويتها بعد، إذ إن السوق مغرقة بالساعات مختلفة التصميم ولكنها تتشابه في الوظائف، حيث تقدم غالبيتها وظائف اللياقة البدنية وتنبيهات مبسطة حول المكالمات أو الرسائل الواردة، ولكن قليلا منها يتميز عن غيره، أضف إلى ذلك أن جميع تلك الوظائف موجودة أساسا في الهواتف الذكية الموجودة في جيبهم، والتي يجب أن يتصل بها كثير من الساعات الذكية الحالية.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع مايكل بيل، المدير العام لمجموعة الأجهزة الجديد في شركة «إنتل»، حول سبل التفاعل مع الملبوسات التقنية الجديدة، وخصوصا الساعات الذكية، حيث قال إنه من الصعب استخدام لوحات المفاتيح المصغرة على هذا النوع من الملبوسات التقنية للتواصل، وخصوصا للاستخدامات المطولة، وأنه ينبغي تطوير آليات تفاعل جديدة معها، الأمر الذي تقوم به «إنتل» بالتعاون مع الكثير من الشركات المصنعة لهذه الأجهزة. ويرى أن التحدث مع الساعة ليس حلا عمليا بالشكل الكافي نظرا لعدم توفيره للخصوصية وإزعاج من هم حول المستخدم، بالإضافة إلى عدم عمله بالشكل الصحيح في البيئة المليئة بالضجيج، ولكنه يرى أن آليات التفاعل الجديدة ستطرح خلال الأعوام القليلة المقبلة.
وهناك تحديات تقنية كثيرة حول جودة الإشارة المستخدمة، إذ إن هوائي الهواتف الجوالة يحتاج إلى حجم ليس بالصغير للحصول على جودة اتصال عالية، الأمر الذي يثير كثيرا من التساؤلات حول إمكانية الاعتماد على الساعات الذكية كبديل للهاتف الجوال، على الأقل حاليا. ومن أكبر التحديات أمام هذه الساعات التصميم والأناقة، إذ إن المستخدمين يقارنونها بالساعات العادية، ولن يقبلوا شراء ساعات كبيرة أو ذات تصاميم مبنية على أسس هندسية أو تقنية فقط، بل يجب مراعاة المظهر، ذلك أن المستخدم سيلبسها طوال اليوم. وهناك عقبة اجتماعية تواجه بعضا من هذه الساعات هي وجود كاميرا مدمجة فيها، إذ إن هذا الأمر يعني أنه بالإمكان تصوير الناس من دون ملاحظتهم لذلك، على خلاف الهواتف الجوالة أو الكاميرات الرقمية، وبالتالي اختراق خصوصيتهم الشخصية. وقد تمنع بعض الدول تداول هذه الساعات لحماية السكان.

* ساعات ذكية مميزة
ومن الساعات الذكية المميزة الموجودة في الأسواق اليوم «إل جي جي ووتش آر - LG G Watch R» (ساعة «أندرويد» متكاملة بسعر 300 دولار)، و«آبل ووتش - Apple Watch» (تدعم نظام التشغيل «آي أو إس» بسعر 349 دولارا)، و«موتو 360 - Moto 360» (تصميم باهر بسعر 259 دولارا)، و«لينوفو فايب باند في بي 10 - Vibe Band VB 10» (بطارية تعمل لأسابيع بشحنة كهربائية واحدة بسعر 89 دولارا)، و«سامسونغ غير 2 - Samsung Gear 2» (تدعم الأوامر الصوتية بسعر 299 دولارا)، و«سامسونغ غير فيت - Samsung Gear Fit» (متخصصة باللياقة البدنية بسعر 119 دولارا)، و«بيبل – Pebble» (مزايا كثيرة بسعر 99 دولارا)، و«أسوس زين ووتش - Asus Zenwatch» (تصميم مميز بسعر 200 دولار).



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.