جنرال إيراني ضمن قتلى القنيطرة.. وإيران وحزب الله يتوعدان إسرائيل

تشييع «حزب الله» جهاد مغنية ببيروت أمس.. والقتلى الـ5 اليوم في جنوب لبنان

أعضاء من حزب الله يحملون جثمان جهاد مغنية خلال تشييعه أمس في بيروت (رويترز)
أعضاء من حزب الله يحملون جثمان جهاد مغنية خلال تشييعه أمس في بيروت (رويترز)
TT

جنرال إيراني ضمن قتلى القنيطرة.. وإيران وحزب الله يتوعدان إسرائيل

أعضاء من حزب الله يحملون جثمان جهاد مغنية خلال تشييعه أمس في بيروت (رويترز)
أعضاء من حزب الله يحملون جثمان جهاد مغنية خلال تشييعه أمس في بيروت (رويترز)

أكدت إيران أمس مقتل جنرال من الحرس الثوري في الغارة الإسرائيلية أول من أمس في الجولان السوري المحتل التي أوقعت أيضا 6 قتلى من عناصر حليفها حزب الله اللبناني, فيما شارك الآلاف من أنصار «حزب الله» في تشييع جثمان جهاد مغنية، نجل القائد العسكري السابق للحزب عماد مغنية، الذي لف نعشه بعلم «حزب الله» الأصفر، وأطلقت عيارات نارية في الهواء، بينما كان كثيرون يذرفون الدموع.
وقال الحرس الثوري في بيان نشر على موقعه الإلكتروني إن «عددا من مقاتلي وقوات المقاومة الإسلامية مع الجنرال محمد علي الله دادي تعرضوا لهجوم بمروحيات النظام الصهيوني أثناء تفقدهم منطقة القنيطرة (...) هذا الجنرال الشجاع وعناصر آخرون من حزب الله استشهدوا». ولم يأت البيان على ذكر قتلى إيرانيين آخرين في الهجوم في حين أن مصدرا مقربا من حزب الله أعلن في وقت سابق أن 6 عسكريين إيرانيين بينهم ضباط قتلوا في الغارة.
وكان حزب الله نعى أول من أمس 6 من عناصره بينهم القيادي محمد أحمد عيسى وجهاد مغنية، نجل قائد العمليات العسكرية السابق في الحزب عماد مغنية الذي قتل في تفجير في دمشق في عام 2008.
وفي بيروت شارك الآلاف من أنصار «حزب الله» في تشييع جثمان جهاد مغنية، نجل القائد العسكري السابق للحزب عماد مغنية، الذي لف نعشه بعلم «حزب الله» الأصفر، وأطلقت عيارات نارية في الهواء، بينما كان كثيرون يذرفون الدموع.
وعلى وقع هتافات «الموت لأميركا»، و«الموت لإسرائيل»، و«هيهات منا الذلة»، و«حزب الله.. حزب الله، قائدنا نصر الله»، سار المشيعون في شوارع الضاحية باتجاه مقبرة «روضة الشهيدين»، أكبر مدافن قتلى «حزب الله»، وغالبا ما يدفن قتلاه الذين يقتلون في سوريا فيها.. ومن المتوقع أن تشيع جثامين الـ5 الآخرين الذين قتلوا في الهجوم، اليوم الثلاثاء، في بلداتهم بجنوب لبنان.
وقال عضو المكتب السياسي في «حزب الله» محمود قماطي لصحافيين: «لن نصمت طويلا. وبطبيعة الحال أيضا في الوقت والزمان والكيفية المناسبة سوف يكون الرد على هذا العدوان الكبير والنوعي، الذي فتح آفاقا جديدة في المنطقة». ورأى أن «العدو الإسرائيلي عاجز عن القيام بأي حرب عسكرية واسعة على لبنان حاليا».
ولم يتمالك جمهور «حزب الله» اللبناني نفسه، عقب مقتل عدد من قادة الحزب في غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهم بريف القنيطرة السورية، أول من أمس، فخرجوا إلى الشوارع داعين الأمين العام للحزب، السيد حسن نصر الله، لإعلان الحرب، وتوجيه «ردّ قاس وسريع»، في مقابل مخاوف في أوساط معارضي الحزب من أن يشعل رد حزب الله حربا تعم الأراضي اللبنانية.
ومنح مقتل جهاد مغنية «حزب الله» دعما شعبيا في بيئته، كونه «ابن قيادي بارز»، رغم الإحباط الذي عاناه الجمهور في الأشهر الأخيرة، نتيجة مقتل عدد كبير من مقاتلي الحزب في سوريا، من غير الإعلان عن أي تقدم يذكر بعد استعادة السيطرة على القلمون، يقول جعفر: «لم نكن ننتظر من ابن عماد مغنية إلا أن يرث الشهادة عن أبيه عاجلا أم آجلا، وهو ذاهب إليها». ويتابع: «لن تتسرع قيادة (حزب الله) في الرد، لأن الثأر يجب أن يليق بشبابنا، ونحن ننتظر على أحر من الجمر كلمة للسيد نصر الله تبرّد قلوبنا».
وفي المقابل، يتساءل كثير من معارضي الحزب عن الرد الذي ينوي القيام به، ويتخوفون من أن يؤدي هذا الرد إلى حرب لا تحمد عقباها، معتبرين أنهم غير جاهزين لخوض حرب يجلبها «حزب الله» معه من سوريا، وهم ليسوا بصدد أن يتحملوا أعباء لا علاقة لهم بها.
وتقول سناء مكاوي، إحدى سكان بيروت: «لا نريد الحرب في لبنان، ولسنا جاهزين نفسيا لها، وإن كان (حزب الله) مصرّا على الثأر، فليقم بذلك في القنيطرة»، وتضيف: «لا نملك تأشيرة لمغادرة لبنان، وسوريا أصبحت سيدة التوابيت، ماذا يريدون منا أن نفعل؟».
أعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي أن «انتقام حزب الله من العدوان الجوي الصهيوني في القنيطرة سيكون قاسيا»، وسط تحذيرات لبنانية من رد الحزب على عملية استهداف المروحيات الإسرائيلية لقياديين في حزب الله وخبير إيراني في القنيطرة السورية، كونه «قد يزجّ لبنان ككل في حرب تدميرية أشرس من حرب يوليو (تموز) العام 2006».
ووجه بروجردي رسالة تعزية إلى الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، موضحا «أن هذه الجرائم الشنيعة التي تتكرر من قبل الكيان الصهيوني في ظل التواطؤ الصارخ مع القوانين والقرارات الدولية، ترمي إلى إضعاف محور المقاومة في مواجهة الإرهاب والاحتلال في المنطقة». وأعرب بروجردي عن اعتقاده في أن «دماء الأعزاء الذين سقطوا في العدوان ستكون ضمانة لاستمرار المقاومة في مواجهة السياسات السوداء للكيان الإسرائيلي وحلفائه من التكفيريين».
وفي مقابل هذه التلميحات الإيرانية، حذر مسؤولون لبنانيون من انخراط الحزب في حرب مع إسرائيل، انطلاقا من الأراضي اللبنانية. وأكد وزير الاتصالات بطرس حرب أنه بحث مع رئيس الحكومة تمام سلام، التطورات الحاصلة في لبنان، وانعكاسات الضربة على الواقع اللبناني وعلى الوضع الدولي والأمني في هذا الجو في المنطقة، مشيرا إلى أنهما تطرقا إلى المخاوف من هذا الأمر، لأن هذه القضية تعني كل اللبنانيين.
وأوضح حرب عقب زيارته لسلام، أنه من الحكمة والواجب أن تكون الحكومة اللبنانية حاضرة لمواجهة كل الاحتمالات وأن تسعى لتفادي انعكاس هذا الأمر على اللبنانيين وعلى السيادة اللبنانية، لافتا إلى أنه ليس من مصلحة أحد أن تفتح جبهة ويدخل لبنان في حرب في وقت تمر فيه المنطقة بظروف دقيقة، مؤكدا «أننا نعرف كيف تبدأ الحروب ولا نعرف كيف تنتهي». وأشار إلى أنه «في ظل هذه الظروف يجب أن لا نقحم البلاد في حرب ليست بحاجة لها وليس بمقدورها تحمل نتائجها»، معربا عن أمنياته أن لا يكون لبنان جزءا من الصراع الدائر في المنطقة، وأن لا يكون «حزب الله» موجودا في معارك خارج الأراضي اللبنانية.
بدوره، نبّه عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب أحمد فتفت من خطورة ردّ فعل «حزب الله» على عملية القنيطرة، من خلال استعماله الأراضي اللبنانية، لافتا إلى أنه قد يزجّ لبنان ككل في حرب تدميرية أشرس من حرب 2006.
وأوضح فتفت في حديث إلى وكالة «أخبار اليوم»، أن «أي اعتداء إسرائيلي على أي بلد عربي نعتبره عدوانا وجريمة مدانة ومرفوضة وعلى المجتمع الدولي تحمّل مسؤولياته تجاه هكذا اعتداءات»، مؤكدا أن هناك مشكلة تواجد «حزب الله» في سوريا، الذي تطوّر من شعار «الدفاع عن المقدسات» إلى دفع الإرهاب ثم حماية اللبنانيين، تؤكد أن كل ذلك ادعاءات تثبت أن هناك استراتيجية إيرانية تمدّدية توسعية في المنطقة و«حزب الله» جزء منها فلا يهتم بمصالح اللبنانيين بل بالمصالح الإيرانية في المنطقة.
وشدّد فتفت على أنه لا دخل للبنانيين بما يحصل في الجولان السوري الذي يتحمل مسؤوليته الشعب والمقاومة والدولة السورية، فعليهم أن يقوموا بدورهم وليس «حزب الله»، مشيرا إلى أنه كان حضّر لهذا الموضوع من خلال كلام الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله الأخير، بأنه سيردّ على الاعتداء على سوريا.
ورأى أنه من الواضح أن حزب الله «سحب قرار الحرب والسلم من يد اللبنانيين واستأثر به، من دون أن يعود إلى أحد»، متسائلا عن تقبل القيادات السياسية لهذا الأمر.
وأشار أمين حطيط العميد المتقاعد والخبير الاستراتيجي المقرب من «حزب الله»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عملية الرد قد تستغرق بعض الوقت، مستهجنا المعلومات التي تحدثت عن أنّها قد تتم خلال أسبوع أو 10 أيام: «فهذا الأسلوب يناقض المنطق العسكري الذي يشدد على وجوب الحفاظ على عنصر المفاجأة». وأضاف: «كما أن مكان الرد يبقى مفتوحا، وعلى الأرجح فإن العملية المرتقبة لن تقود إلى حرب باعتبار أن أي حرب مقبلة مع إسرائيل على خلفية ما حصل في القنيطرة، لن تكون حربا ثنائية بين (حزب الله) وإسرائيل، بل ستكون حربا إقليمية يشارك فيها محور المقاومة مجتمعا».
واعتبر رئيس مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري رياض قهوجي أن "هناك 3 خيارات أمام حزب الله للرد على عملية القنيطرة، فاما ان يكون من الجبهة الجنوبية في لبنان أو من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في الساحة الدولية من خلال استهداف مصالح اسرائيل في دول أجنبية"، لافتا الى ان "الهدف الاسرائيلي المباشر من هذه العملية ومن العمليات السابقة، احراج حزب الله الذي تصدعت هيبة الردع لديه بعد سلسلة عمليات طالت مواقعه أو شحنات سلاح موجهة اليه".
ورأى قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «حزب الله» يجد نفسه «مضطرا للرد لإعادة بناء هيبة الردع هذه»، مستبعدا أن يكون الرد من لبنان، نظرا لتداعيات العملية على البلاد وإمكانية إدخال لبنان بحرب جديدة مع إسرائيل. وقال: «أما إذا تم الرد من سوريا، فذلك سيكون بمثابة إقرار مباشر بنقل الصراع بين (حزب الله) وإسرائيل، ولو بشكل مؤقت، إلى الساحة السورية»، منبها إلى أن «إسرائيل ستجد عندها حججا كثيرة للرد، من خلال استهدافها أهدافا أكبر داخل سوريا، إن كان للحزب أو للنظام».
وشدّد قهوجي على أن «حزب الله»، وقبل أي رد مرتقب، سيقوم وحلفاؤه الإقليميون بحسابات كثيرة، خاصة أن إيران تخوض مفاوضات صعبة ومهمة جدا مع الولايات المتحدة الأميركية والغرب، وأي حرب مع إسرائيل ستطيح بهذه المفاوضات تلقائيا، مشيرا إلى أن الرسالة الإسرائيلية المباشرة من خلال هذه العملية هي القول للحزب إن «الجولان خط أحمر، وممنوع وجودك هناك». وكانت آخر عملية نفذها حزب الله ضد إسرائيل تمت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حين فجّر عبوة ناسفة عند مرتفعات شبعا المحتلة في دورية إسرائيلية، مما أدى إلى جرح جنديين إسرائيليين.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)