آلاف المتشددين يعبرون الأراضي التركية إلى سوريا

دعم لوجيستي للمتشددين في تركيا.. ومافيات تهريب محترفة.. والحدود شبه خالية من قوى الأمن

تجمع حوالي 100 شخص أول من أمس  الجمعة في إسطنبول أمام مسجد الفاتح للتضامن مع شريف وسعيد كواشي اللذين نفذا الاعتداء على مجلة «شارلي إيبدو» الأسبوعية الساخرة في باريس (أ.ب)
تجمع حوالي 100 شخص أول من أمس الجمعة في إسطنبول أمام مسجد الفاتح للتضامن مع شريف وسعيد كواشي اللذين نفذا الاعتداء على مجلة «شارلي إيبدو» الأسبوعية الساخرة في باريس (أ.ب)
TT

آلاف المتشددين يعبرون الأراضي التركية إلى سوريا

تجمع حوالي 100 شخص أول من أمس  الجمعة في إسطنبول أمام مسجد الفاتح للتضامن مع شريف وسعيد كواشي اللذين نفذا الاعتداء على مجلة «شارلي إيبدو» الأسبوعية الساخرة في باريس (أ.ب)
تجمع حوالي 100 شخص أول من أمس الجمعة في إسطنبول أمام مسجد الفاتح للتضامن مع شريف وسعيد كواشي اللذين نفذا الاعتداء على مجلة «شارلي إيبدو» الأسبوعية الساخرة في باريس (أ.ب)

تنغمس تركيا إلى ما فوق أذنيها بالأزمة المندلعة منذ نحو 4 سنوات في جارتها الجنوبية، فهي فتحت حدودها بكل كرم لآلاف المقاتلين الأجانب للعبور إلى سوريا كرد مباشر على إسقاط النظام السوري طائرة تركية قبالة الشاطئ السوري في يونيو (حزيران) 2013، لتسقط بعدها المراكز الحدودية السورية مع تركيا واحدا تلو الآخر، وهو ما فاخر به رئيس الوزراء التركي آنذاك (الرئيس الحالي للجمهورية) رجب طيب إردوغان في لقاء مع شخصيات عربية بعد ذلك بأشهر.
لكن تركيا بدأت مؤخرا تخشى أن تلسعها، النار السورية، من خلال المقاتلين الأجانب المتشددين الذين يستعملون أراضيها كقاعدة عمليات خلفية، خصوصا أن من بين هؤلاء آلاف الأتراك الذين تتفاوت التقديرات حولهم من 3 آلاف إلى نحو 12 ألفا، سيعودون يوما إلى بلادهم التي بدأت سياساتها الخارجية تتباعد مع سياسات التنظيمات المتطرفة، كـ«داعش» و«النصرة».
وأتى التفجير الانتحاري الأخير، الذي وقع في إسطنبول ليرفع من درجة الإنذار التركي إلى «الحد الأحمر». وعلى الرغم من مسارعة المصادر التركية إلى الربط بين الانتحارية التي فجرت نفسها بمركز للشرطة السياحية وبين تنظيمات يسارية متطرفة اعتادت تنفيذ عمليات مشابهة، إلا أن تواتر الأنباء اللاحق يفيد بأن الانتحارية هي أرملة مقاتل نرويجي من «داعش» الذي بدا وكأنه يشهر البطاقة الصفراء بوجه الأمن التركي الذي يتجاوب جزئيا مع ضغوطات دولية هائلة ترمي إلى تقليص المساحات أمام المتشددين في تركيا لمنعهم من العبور إلى سوريا والعراق.
ويعتقد على نطاق واسع أن المتشددين أقاموا شبكات واسعة تتولى تقديم الدعم اللوجيستي للمقاتلين الأجانب في تركيا، إذ تتولى استقبالهم وتأمين إقامتهم في مناطق تركية مختلفة، قبل تأمين انتقالهم إلى سوريا أو العراق. ويقول مفيد يوكسال، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية. لـ«الشرق الأوسط»: إن «جميع المحاربين الأجانب يستخدمون الأراضي التركية فقط للعبور إلى سوريا والعراق ولكن التنظيمات الراديكالية في تركيا هي التي تقوم تنظيمهم ومساعدتهم لعبور الحدود عن طريق عصابات المافيا التي تهربهم إلى هناك مقابل الأموال يعني يستخدمون المافيا كجسر للعبور إلى سوريا والعراق». ويشدد على ضرورة قيام قوات الأمن التركية بضبط الحدود لأنها الآن شبه خالية من القوات التركية. ورأى أن في تركيا فراغ أمني كبير، مشيرا إلى أن الأراضي التركية باتت مسرحا للمخابرات الأجنبية تسرح وتمرح بها بل تقوم بجرائمها وتصفي عناصر المعارضة لها وقت ما تشاء كما حصل قبل أسبوعين حيث تم اغتيال رجل دين شيشاني معارض للهيمنة الروسية في بلاده حيث قتل وضح النهار وبدم بارد.
وأضاف أن «المحاربين الأجانب في سوريا والعراق هم في الحقيقة ليسوا بمحاربين في بلادهم، لأن أغلبهم يأتي من أوروبا مثل ألمانيا وإيطاليا أو فرنسا ومن باقي دول العالم وجميعهم من أبناء تلك البلدان، ولهذا يأتون إلى تركيا حيث يجدون الكثير من التنظيمات المتشددة التي تساعدهم في جميع الأمور وتقدم لهم الخدمات المجانية، كما أن البعض منهم يلجأ إلى عصابات المافيا التي أخذت من مناطق الحدود مراكز لها لإدخال من يريد إلى سوريا والعراق مقابل مبالغ طائلة».
ويلفت يوكسال إلى أنه ليس كل القادمين من الإسلام الراديكالي، بل يوجد بينهم مثلا علويون أتوا من ألمانيا للمشاركة في القتال الدائر في سوريا إلى جانب النظام، وأيضا أتى بعض الشيوعيين من أوروبا وفرنسا والتحقوا بتنظيم داعش فقط لأنهم يريدون أن يعيشوا مغامرات. وهذا ليس بجديد على المنطقة ففي الستينات والسبعينات كانت سوريا ولبنان مركزا لجذب الشيوعيين واليساريين من أوروبا والعالم وتركيا للانخراط في صفوف الثورة الفلسطينية. وكشف أن الرقم الذي توصلنا إليه بأنه يوجد أكثر من 1500 علوي عربي من تركيا الآن يقاتلون إلى جانب النظام. وأوضح يوكسال أنه يوجد من دول البلقان مثل ألبانيا ومقدونيا ما يقارب 1500 مقاتل الآن هم في سوريا يقاتلون مع «داعش» ضد النظام، كما يوجد أيضا مقاتلون من الشيشان ومن دول أوروبا وهذا يعني أنه يوجد تجمع دولي للمقاتلين في «داعش». ورأى أن هذا الكم الهائل من التجمع البشري في «داعش» يحتاج إلى مبالغ طائلة لا يمكن لأي تنظيم عادي أن يقوم بها، معربا عن اعتقاده بأنه يوجد تنظيمات دولية هي التي تحرك «داعش» من وراء الستار. وأضاف يوكسال أنه «يوجد ما بين 6 إلى 7 آلاف مقاتل كردي ذهبوا من تركيا إلى الأراضي السورية وانضموا إلى (داعش)، فمثلا من يحاصر عين العرب من (داعش) جميعهم أكراد يعني الأكراد يحاصرون الأكراد في عين العرب، ونفس الشيء تكرر في رأس العين حيث كان (داعش) يقاتل (النصرة) وأيضا الأكراد هناك كانوا يقتلون الأكراد».
وأعرب يوكسال عن اعتقاده بأنه بعد أن تنتهي الحرب في سوريا فإن الأغلبية العظمى من هؤلاء المقاتلين سيتم تصفيتهم جسديا سواء في بلادهم أو في سوريا ولن يسمح لهم بالعودة إلى بلادهم لكي يسرحوا ويمرحوا. وقال: «الآن يوجد ما يقارب 100 ألف مقاتل أجنبي في سوريا والعراق ماذا سيكون مصيرهم. أما بالنسبة لتركيا أعتقد أنها لن تسمح لمواطنيها المقاتلين في سوريا والعراق بالعودة إلى تركيا وكانت قد فعلت هذا مع المجاهدين في أفغانستان قبل ذلك ومن الطبيعي أن تكرر نفس الشيء فيما بعد».
وفي الإطار، أعلن البروفسور أوميت أوزداغ الذي يترأس معهد تركيا «القرن الـ21» أن المعهد أجرى بحثا عن عدد المقاتلين الأتراك الذين عبروا من الحدود التركية إلى سوريا والذي يقدر عددهم بـ12 ألف مقاتل الأغلبية العظمى منهم التحقوا بتنظيم داعش و«النصرة».
وقال أوزداغ وهو عضو في البرلمان التركي عن مدينة إسطنبول لحزب الحركة القومية لـ«الشرق الأوسط» إن «الذين دخلوا الأراضي السورية يحملون الجنسية التركية، بعضهم ذهب منفردا، وبعضهم الآخر اصطحب عائلته معه». وقال: «إلى جانب المواطنين الأتراك مثل هناك قبيلة تتكون من 400 شخص أتوا من شمال كازاخستان واستوطنوا في مدية الرقة السورية».
ونقل أوزداغ عن الرئيس الثاني للأركان الجنرال يشار جولار قوله في كلمة أمام سفراء تركيا في الخارج إننا «نجحنا في منع نحو 100 ألف شخص أرادوا عبور الحدود إلى سوريا وكان أكثر من 7 آلاف منهم من الأجانب». معتبرا أن هذا يعني أن 93 ألفا من من أرادوا دخول الحدود هم من الأتراك».
وكشف أنه دخل إلى الأراضي السورية عبر تركيا أكثر من 12 ألفا الأغلبية منهم انضم إلى «داعش» و«النصرة». وقال إن «البحث في ملفات المنظمات الإرهابية الراديكالية ما زال مستمرا، حيث سنسلط الضوء على الوضع الاجتماعي والاقتصادي لتلك الأشخاص الذين ذهبوا للقتال في سوريا»، متحدثا عن نتائج لافتة منها أنه يوجد ما يقارب الـ6 في المائة في المجتمع التركي ممن يطمحون أو يؤيدون الذهاب للقتال في سوريا وهذا يعني أن 4 ملايين مواطن يمثلون قاعدة شعبية كبيرة لتلك الأفكار».
وأفاد تقرير لأجهزة الاستخبارات التركية أن نحو 3 آلاف شخص يقيمون علاقات مع تنظيم داعش، وحذر من مخاطر وقوع هجمات ضد مصالح غربية في البلاد. والتقرير الذي نشرته صحيفة «حرييت»، يدعو إلى مراقبة متنامية لهؤلاء الآلاف بهدف معرفة الدور المحدد لكل منهم خصوصا.
وأوضحت الصحيفة أن إنذارا بدرجة «أحمر» أرسل إلى الأجهزة الأمنية محذرا من هجمات محتملة ضد سفارات دول غربية يشنها جهاديون من تنظيم داعش في غمرة الهجمات الدامية التي وقعت الأسبوع الماضي في باريس وأسفرت عن مقتل 17 شخصا.
وأضافت أجهزة الاستخبارات التركية أن المواطنين الغربيين والبنى التحتية العائدة لحلف شمال الأطلسي يشكلون أيضا أهدافا ممكنة. ويحذر التقرير أيضا من هجمات محتملة بالقنابل تنفذها «خلايا نائمة» في أي مكان وزمان في تركيا.
وانضم نحو 700 تركي في سوريا إلى صفوف الجهاديين في تنظيم «داعش» ما يزيد من احتمال وقوع هجوم في تركيا في حال عودتهم إلى البلاد، كما أعلن وزير الخارجية التركي مولود شاوش أوغلو الخميس. وأعلن شاوش أوغلو أيضا أن بلاده منعت نحو 7250 شخصا يشتبه في أنهم يريدون العودة إلى سوريا، من دخول أراضيها، وطردت 1160 جهاديا.
وكانت صحيفة «حرييت» أكدت أن السيدة الروسية الأصل التي نفذت هجوما انتحاريا في إسطنبول أدى إلى مقتل شرطي في 6 يناير (كانون الثاني) الماضي هي أرملة متشدد نرويجي قاتلت إلى جانبه في سوريا في صفوف الجهاديين.
وأوضحت الصحيفة أن الانتحارية تدعى ديانا رمضانوف المتحدرة من منطقة داغستان الروسية المسلمة. وأكدت أن الانتحارية كانت متزوجة من مواطن نرويجي شيشاني الأصل هو أبو علوفيتش ادلبيجيف، وهو قتل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي في سوريا. وأضافت أن الزوجين توجها إلى سوريا في يوليو (تموز) الفائت عبر تركيا. بعد مقتل زوجها، عادت رمضانوف إلى تركيا بشكل غير شرعي في 26 ديسمبر.
وأكدت عائلة أبو ادلبيجيف أن أرملته هي التي نفذت على ما يبدو هذا الهجوم الانتحاري. وأوضحت والدة الزوج للتلفزيون النرويجي «لا أعتقد أنها تستطيع مواصلة حياتها». وقالت إن أبو علوفيتش ينعم بالسلام، وإنها تريد أن تنعم بالسلام هي أيضا. وأضافت «توقفت اتصالاتنا بها اعتبارا من مساء 5 يناير»، مشيرة إلى أنه لا يستطيع أحد معرفة ما سيحصل.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.