آلاف المتشددين يعبرون الأراضي التركية إلى سوريا

دعم لوجيستي للمتشددين في تركيا.. ومافيات تهريب محترفة.. والحدود شبه خالية من قوى الأمن

تجمع حوالي 100 شخص أول من أمس  الجمعة في إسطنبول أمام مسجد الفاتح للتضامن مع شريف وسعيد كواشي اللذين نفذا الاعتداء على مجلة «شارلي إيبدو» الأسبوعية الساخرة في باريس (أ.ب)
تجمع حوالي 100 شخص أول من أمس الجمعة في إسطنبول أمام مسجد الفاتح للتضامن مع شريف وسعيد كواشي اللذين نفذا الاعتداء على مجلة «شارلي إيبدو» الأسبوعية الساخرة في باريس (أ.ب)
TT

آلاف المتشددين يعبرون الأراضي التركية إلى سوريا

تجمع حوالي 100 شخص أول من أمس  الجمعة في إسطنبول أمام مسجد الفاتح للتضامن مع شريف وسعيد كواشي اللذين نفذا الاعتداء على مجلة «شارلي إيبدو» الأسبوعية الساخرة في باريس (أ.ب)
تجمع حوالي 100 شخص أول من أمس الجمعة في إسطنبول أمام مسجد الفاتح للتضامن مع شريف وسعيد كواشي اللذين نفذا الاعتداء على مجلة «شارلي إيبدو» الأسبوعية الساخرة في باريس (أ.ب)

تنغمس تركيا إلى ما فوق أذنيها بالأزمة المندلعة منذ نحو 4 سنوات في جارتها الجنوبية، فهي فتحت حدودها بكل كرم لآلاف المقاتلين الأجانب للعبور إلى سوريا كرد مباشر على إسقاط النظام السوري طائرة تركية قبالة الشاطئ السوري في يونيو (حزيران) 2013، لتسقط بعدها المراكز الحدودية السورية مع تركيا واحدا تلو الآخر، وهو ما فاخر به رئيس الوزراء التركي آنذاك (الرئيس الحالي للجمهورية) رجب طيب إردوغان في لقاء مع شخصيات عربية بعد ذلك بأشهر.
لكن تركيا بدأت مؤخرا تخشى أن تلسعها، النار السورية، من خلال المقاتلين الأجانب المتشددين الذين يستعملون أراضيها كقاعدة عمليات خلفية، خصوصا أن من بين هؤلاء آلاف الأتراك الذين تتفاوت التقديرات حولهم من 3 آلاف إلى نحو 12 ألفا، سيعودون يوما إلى بلادهم التي بدأت سياساتها الخارجية تتباعد مع سياسات التنظيمات المتطرفة، كـ«داعش» و«النصرة».
وأتى التفجير الانتحاري الأخير، الذي وقع في إسطنبول ليرفع من درجة الإنذار التركي إلى «الحد الأحمر». وعلى الرغم من مسارعة المصادر التركية إلى الربط بين الانتحارية التي فجرت نفسها بمركز للشرطة السياحية وبين تنظيمات يسارية متطرفة اعتادت تنفيذ عمليات مشابهة، إلا أن تواتر الأنباء اللاحق يفيد بأن الانتحارية هي أرملة مقاتل نرويجي من «داعش» الذي بدا وكأنه يشهر البطاقة الصفراء بوجه الأمن التركي الذي يتجاوب جزئيا مع ضغوطات دولية هائلة ترمي إلى تقليص المساحات أمام المتشددين في تركيا لمنعهم من العبور إلى سوريا والعراق.
ويعتقد على نطاق واسع أن المتشددين أقاموا شبكات واسعة تتولى تقديم الدعم اللوجيستي للمقاتلين الأجانب في تركيا، إذ تتولى استقبالهم وتأمين إقامتهم في مناطق تركية مختلفة، قبل تأمين انتقالهم إلى سوريا أو العراق. ويقول مفيد يوكسال، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية. لـ«الشرق الأوسط»: إن «جميع المحاربين الأجانب يستخدمون الأراضي التركية فقط للعبور إلى سوريا والعراق ولكن التنظيمات الراديكالية في تركيا هي التي تقوم تنظيمهم ومساعدتهم لعبور الحدود عن طريق عصابات المافيا التي تهربهم إلى هناك مقابل الأموال يعني يستخدمون المافيا كجسر للعبور إلى سوريا والعراق». ويشدد على ضرورة قيام قوات الأمن التركية بضبط الحدود لأنها الآن شبه خالية من القوات التركية. ورأى أن في تركيا فراغ أمني كبير، مشيرا إلى أن الأراضي التركية باتت مسرحا للمخابرات الأجنبية تسرح وتمرح بها بل تقوم بجرائمها وتصفي عناصر المعارضة لها وقت ما تشاء كما حصل قبل أسبوعين حيث تم اغتيال رجل دين شيشاني معارض للهيمنة الروسية في بلاده حيث قتل وضح النهار وبدم بارد.
وأضاف أن «المحاربين الأجانب في سوريا والعراق هم في الحقيقة ليسوا بمحاربين في بلادهم، لأن أغلبهم يأتي من أوروبا مثل ألمانيا وإيطاليا أو فرنسا ومن باقي دول العالم وجميعهم من أبناء تلك البلدان، ولهذا يأتون إلى تركيا حيث يجدون الكثير من التنظيمات المتشددة التي تساعدهم في جميع الأمور وتقدم لهم الخدمات المجانية، كما أن البعض منهم يلجأ إلى عصابات المافيا التي أخذت من مناطق الحدود مراكز لها لإدخال من يريد إلى سوريا والعراق مقابل مبالغ طائلة».
ويلفت يوكسال إلى أنه ليس كل القادمين من الإسلام الراديكالي، بل يوجد بينهم مثلا علويون أتوا من ألمانيا للمشاركة في القتال الدائر في سوريا إلى جانب النظام، وأيضا أتى بعض الشيوعيين من أوروبا وفرنسا والتحقوا بتنظيم داعش فقط لأنهم يريدون أن يعيشوا مغامرات. وهذا ليس بجديد على المنطقة ففي الستينات والسبعينات كانت سوريا ولبنان مركزا لجذب الشيوعيين واليساريين من أوروبا والعالم وتركيا للانخراط في صفوف الثورة الفلسطينية. وكشف أن الرقم الذي توصلنا إليه بأنه يوجد أكثر من 1500 علوي عربي من تركيا الآن يقاتلون إلى جانب النظام. وأوضح يوكسال أنه يوجد من دول البلقان مثل ألبانيا ومقدونيا ما يقارب 1500 مقاتل الآن هم في سوريا يقاتلون مع «داعش» ضد النظام، كما يوجد أيضا مقاتلون من الشيشان ومن دول أوروبا وهذا يعني أنه يوجد تجمع دولي للمقاتلين في «داعش». ورأى أن هذا الكم الهائل من التجمع البشري في «داعش» يحتاج إلى مبالغ طائلة لا يمكن لأي تنظيم عادي أن يقوم بها، معربا عن اعتقاده بأنه يوجد تنظيمات دولية هي التي تحرك «داعش» من وراء الستار. وأضاف يوكسال أنه «يوجد ما بين 6 إلى 7 آلاف مقاتل كردي ذهبوا من تركيا إلى الأراضي السورية وانضموا إلى (داعش)، فمثلا من يحاصر عين العرب من (داعش) جميعهم أكراد يعني الأكراد يحاصرون الأكراد في عين العرب، ونفس الشيء تكرر في رأس العين حيث كان (داعش) يقاتل (النصرة) وأيضا الأكراد هناك كانوا يقتلون الأكراد».
وأعرب يوكسال عن اعتقاده بأنه بعد أن تنتهي الحرب في سوريا فإن الأغلبية العظمى من هؤلاء المقاتلين سيتم تصفيتهم جسديا سواء في بلادهم أو في سوريا ولن يسمح لهم بالعودة إلى بلادهم لكي يسرحوا ويمرحوا. وقال: «الآن يوجد ما يقارب 100 ألف مقاتل أجنبي في سوريا والعراق ماذا سيكون مصيرهم. أما بالنسبة لتركيا أعتقد أنها لن تسمح لمواطنيها المقاتلين في سوريا والعراق بالعودة إلى تركيا وكانت قد فعلت هذا مع المجاهدين في أفغانستان قبل ذلك ومن الطبيعي أن تكرر نفس الشيء فيما بعد».
وفي الإطار، أعلن البروفسور أوميت أوزداغ الذي يترأس معهد تركيا «القرن الـ21» أن المعهد أجرى بحثا عن عدد المقاتلين الأتراك الذين عبروا من الحدود التركية إلى سوريا والذي يقدر عددهم بـ12 ألف مقاتل الأغلبية العظمى منهم التحقوا بتنظيم داعش و«النصرة».
وقال أوزداغ وهو عضو في البرلمان التركي عن مدينة إسطنبول لحزب الحركة القومية لـ«الشرق الأوسط» إن «الذين دخلوا الأراضي السورية يحملون الجنسية التركية، بعضهم ذهب منفردا، وبعضهم الآخر اصطحب عائلته معه». وقال: «إلى جانب المواطنين الأتراك مثل هناك قبيلة تتكون من 400 شخص أتوا من شمال كازاخستان واستوطنوا في مدية الرقة السورية».
ونقل أوزداغ عن الرئيس الثاني للأركان الجنرال يشار جولار قوله في كلمة أمام سفراء تركيا في الخارج إننا «نجحنا في منع نحو 100 ألف شخص أرادوا عبور الحدود إلى سوريا وكان أكثر من 7 آلاف منهم من الأجانب». معتبرا أن هذا يعني أن 93 ألفا من من أرادوا دخول الحدود هم من الأتراك».
وكشف أنه دخل إلى الأراضي السورية عبر تركيا أكثر من 12 ألفا الأغلبية منهم انضم إلى «داعش» و«النصرة». وقال إن «البحث في ملفات المنظمات الإرهابية الراديكالية ما زال مستمرا، حيث سنسلط الضوء على الوضع الاجتماعي والاقتصادي لتلك الأشخاص الذين ذهبوا للقتال في سوريا»، متحدثا عن نتائج لافتة منها أنه يوجد ما يقارب الـ6 في المائة في المجتمع التركي ممن يطمحون أو يؤيدون الذهاب للقتال في سوريا وهذا يعني أن 4 ملايين مواطن يمثلون قاعدة شعبية كبيرة لتلك الأفكار».
وأفاد تقرير لأجهزة الاستخبارات التركية أن نحو 3 آلاف شخص يقيمون علاقات مع تنظيم داعش، وحذر من مخاطر وقوع هجمات ضد مصالح غربية في البلاد. والتقرير الذي نشرته صحيفة «حرييت»، يدعو إلى مراقبة متنامية لهؤلاء الآلاف بهدف معرفة الدور المحدد لكل منهم خصوصا.
وأوضحت الصحيفة أن إنذارا بدرجة «أحمر» أرسل إلى الأجهزة الأمنية محذرا من هجمات محتملة ضد سفارات دول غربية يشنها جهاديون من تنظيم داعش في غمرة الهجمات الدامية التي وقعت الأسبوع الماضي في باريس وأسفرت عن مقتل 17 شخصا.
وأضافت أجهزة الاستخبارات التركية أن المواطنين الغربيين والبنى التحتية العائدة لحلف شمال الأطلسي يشكلون أيضا أهدافا ممكنة. ويحذر التقرير أيضا من هجمات محتملة بالقنابل تنفذها «خلايا نائمة» في أي مكان وزمان في تركيا.
وانضم نحو 700 تركي في سوريا إلى صفوف الجهاديين في تنظيم «داعش» ما يزيد من احتمال وقوع هجوم في تركيا في حال عودتهم إلى البلاد، كما أعلن وزير الخارجية التركي مولود شاوش أوغلو الخميس. وأعلن شاوش أوغلو أيضا أن بلاده منعت نحو 7250 شخصا يشتبه في أنهم يريدون العودة إلى سوريا، من دخول أراضيها، وطردت 1160 جهاديا.
وكانت صحيفة «حرييت» أكدت أن السيدة الروسية الأصل التي نفذت هجوما انتحاريا في إسطنبول أدى إلى مقتل شرطي في 6 يناير (كانون الثاني) الماضي هي أرملة متشدد نرويجي قاتلت إلى جانبه في سوريا في صفوف الجهاديين.
وأوضحت الصحيفة أن الانتحارية تدعى ديانا رمضانوف المتحدرة من منطقة داغستان الروسية المسلمة. وأكدت أن الانتحارية كانت متزوجة من مواطن نرويجي شيشاني الأصل هو أبو علوفيتش ادلبيجيف، وهو قتل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي في سوريا. وأضافت أن الزوجين توجها إلى سوريا في يوليو (تموز) الفائت عبر تركيا. بعد مقتل زوجها، عادت رمضانوف إلى تركيا بشكل غير شرعي في 26 ديسمبر.
وأكدت عائلة أبو ادلبيجيف أن أرملته هي التي نفذت على ما يبدو هذا الهجوم الانتحاري. وأوضحت والدة الزوج للتلفزيون النرويجي «لا أعتقد أنها تستطيع مواصلة حياتها». وقالت إن أبو علوفيتش ينعم بالسلام، وإنها تريد أن تنعم بالسلام هي أيضا. وأضافت «توقفت اتصالاتنا بها اعتبارا من مساء 5 يناير»، مشيرة إلى أنه لا يستطيع أحد معرفة ما سيحصل.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.