تراجع أسعار النفط يهدد بنوكا ويخلط حساباتها

منحت قروضا كبيرة لشركات طاقة وتواجه مخاطر عدم استردادها

تراجع أسعار النفط يهدد بنوكا ويخلط حساباتها
TT

تراجع أسعار النفط يهدد بنوكا ويخلط حساباتها

تراجع أسعار النفط يهدد بنوكا ويخلط حساباتها

تلقي أسعار النفط المتراجعة بظلالها على واحدة من النقاط المشرقة القليلة التي حظيت بها المصارف منذ الأزمة المالية.
خلال هذه الفترة، حرصت المصارف على تقديم يد العون للشركات العاملة بقطاع الطاقة، حيث تعهدت بضمان سندات وقدمت المشورة بخصوص عمليات الاندماج، بل ومولت بناء منازل للعاملين بالقطاع النفطي. وكان من شأن ذلك دعم المصارف التي كانت تناضل لإيجاد مزيد من الشركات والمستهلكين الراغبين في الاقتراض.
إلا أنه مع تراجع أسعار النفط الخام وتجاوزه المستويات اللازمة كي تتمكن بعض شركات الطاقة من خدمة ديونها الضخمة، بدأت الضغوط في التراكم وأصبح من المحتمل إعلان بعضها عجزه عن الوفاء بديونه. وبينما قد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى تتم ترجمة الأزمة التي تمر بها الصناعة النفطية لخسائر فعلية، فإن أحد الأمور التي تبدو واضحة بالفعل أن الازدهار المصرفي المرتبط بمجال الطاقة انتهى. في هذا الصدد، أشار تشارلز بيبودي، الخبير في الشؤون المصرفية لدى «بورتيلز بارتنرز» إلى أن «على الأقل، يجري الحديث عن تباطؤ في نمو القروض بالنسبة للمصارف العاملة في الولايات المنتجة للطاقة».
كان بيبودي قد تولى تغطية أخبار المصارف العاملة في تكساس في ثمانينات القرن الماضي، عندما أسهمت حالة انحسار في مجال الطاقة في خلق خسائر كبرى لجهات الإقراض، إضافة لانهيار مصارف أو ظهور حاجة ملحة للتدخل لإنقاذها. وأعرب عن توقعه بأن تسفر المشكلات الراهنة أمام شركات الطاقة عن خسائر أيضا.
وقال: «نعتقد أننا سنبدأ في معاينة بعض حالات العجز عن سداد الديون».
خلال هذا الأسبوع، وبينما تعلن الكثير من كبريات المصارف عن عائداتها عن الشهور الـ3 الأخيرة خلال عام 2014. من المنتظر أن يضغط مستثمرون على المصارف للحصول على إجابات بخصوص كيف يمكن أن تضر حالة تراجع مفاجئة في صناعة النفط والغاز التي كانت مزدهرة في وقت مضى بمجمل عائدات المصارف.
وتأتي حالة التراجع المتوقعة في وقت نجحت فيه المصارف أخيرا، كبيرها وصغيرها، من التعافي من الأزمة المالية، وبدأت تتطلع نحو سبل جديدة لتعزيز عائداتها.
الواضح أنه في أوقات الازدهار الاقتصادي، يصبح النشاط النفطي الذي يحتاج لرؤوس أموال كثيفة بمثابة حلم يداعب مخيلة أي مصرفي. من الآبار الجديدة التي تحفر في نورث داكوتا وتكساس إلى النشاطات النفطية في ألبرتا، تحول منتجو النفط بأنظارهم نحو «وول ستريت» والمصارف المحلية لمعاونتهم في بيع سندات بقيمة مليارات الدولارات وجمع التمويل اللازم وترتيب حدود الائتمان.
من جهته، قال ديك إيفانز، الرئيس التنفيذي لـ«كولن-فروست بانكرز» في تكساس، التي تتميز بنشاطها الكبير نسبيا بمجال الطاقة: «اتسمت هذه الصناعة بالنشاط المكثف، لكن الوقت لم يحن بعد للشعور بالهلع. لقد خضنا هذا المجال منذ فترة طويلة، وأشعر بارتياح حيال ما قمنا به».
ومع ذلك، يبقى هناك جانب إيجابي وراء انخفاض أسعار النفط بالنسبة للمصارف، أو على الأقل الشركات المعنية بجماهير ضخمة من المستهلكين. كلما انخفضت المبالغ التي يتعين على المستهلكين دفعها لتزويد سياراتهم أو أجهزة التدفئة بمنازلهم بالوقود، زاد شعورهم بالجرأة حيال طلب الحصول على بطاقة ائتمان أو رهن.
في هذا الإطار، أوضح جون جي. ستمف، الرئيس التنفيذي لمصرف «ويلز فارغو»، خلال مؤتمر للخدمات المالية عقد الشهر الماضي أنه «كلما زادت الأموال بحوزة المستهلكين، يساعد ذلك قطعا ويلز فارغو. وأرى أن هذا أمر جيد للبلاد بصورة عامة».
ومع ذلك، إذا ظلت أسعار النفط قرب مستوى 50 دولارا للبرميل لمدة طويلة، فإن خبراء اقتصاديين وآخرين معنيين بالصناعة النفطية يتوقعون أن يسفر ذلك عن تباطؤ حاد في الإنتاج خلال هذا العام، مما يؤثر سلبا على عائدات المصرفيين المعنيين بمجال الطاقة.
جدير بالذكر أن الإقراض وضمان السندات وتقديم المشورة لشركات الطاقة شكلت نشاطا قويا لمصارف أميركا الشمالية. وعليه، فإن التباطؤ المتوقع جراء انخفاض أسعار النفط قد يضر عائدات هذه المصارف.
وتشير الاحتمالات إلى أن من بين أكثر المصارف تضررا بسبب انخفاض الرسوم المصرفية الاستثمارية بعض أكبر المصارف. من بين هؤلاء «ويلز فارغو» الذي حصل على قرابة 15 في المائة من عائدات رسومه المصرفية الاستثمارية العام الماضي من صناعة النفط والغاز، بينما بلغت النسبة المكافئة لدى «سيتي غروب» 12 في المائة تقريبا، تبعا لما ذكرته مؤسسة «ديلوجيك» المعنية بالبيانات.
وداخل بعض أكبر المصارف الكندية، قد يبدو التباطؤ في عائدات الرسوم أكثر وضوحا. مثلا، حصل مصرف «سكوتيا بانك» على قرابة 35 في المائة من عائداته المصرفية الاستثمارية من شركات عاملة بمجال النفط والغاز الطبيعي العام الماضي.
وربما تواجه الآن مؤسسات «وول ستريت» التي مولت صفقات مرتبطة بالطاقة صعوبة في استعادة بعض أموالها.
على سبيل المثال، قاد «مورغان ستانلي» مجموعة من المصارف قدمت قروضا بقيمة 850 مليون دولار لـ«فاين أويل آند غاز»، وهي شركة تابعة لـ«بلاكستون»، وهي شركة ذات ملكية خاصة. الآن، يحاول «مورغان ستانلي» بيع الديون، تبعا لما أفاده مصدر مطلع. وبالمثل، قاد «غولدمان ساكس» و«يو بي إس» جهود تقديم قرض بقيمة 220 مليون دولار العام الماضي لشركة ذات ملكية خاصة تدعى «أبولو غلوبال منيدجمنت» لشراء «إكسبريس إنرجي سيرفيسز». وذكرت مصادر مطلعة أنه لم يتم بيع جميع الديون لمستثمرين آخرين.
وحال حدوث انخفاض شديد ومفاجئ في أسعار النفط، فإن هذا قد يحول القروض التي بدت في وقت سابق آمنة إلى أصول تنطوي على مخاطر.
يذكر أن الضمانة التي تعتمد عليها الكثير من القروض بمجال الطاقة كانت النفط الذي بلغت قيمته حين إقرار القروض 80 دولارا للبرميل. ومع انخفاض أسعار النفط لما هو أدنى من ذلك المستوى بكثير خلال الشهور الأخيرة، تراجعت قيمة الضمانة الخاصة بالمصارف.
وقد استعانت الكثير من الشركات بتحوطات ضد أسعار النفط، التي توفر لجهات الإقراض حماية إضافية. إلا أنه عندما ينتهي أجل هذه التحوطات، وإذا ما استمرت حينها أسعار النفط في الانخفاض، فإن المصارف قد تحتاج لادخار بعض المال في مواجهة هذه القروض.
من ناحيته، قال كريستوفر موتاسيو، المحلل المصرفي لدى «كيف برويت آند وودز»: «عند مستوى 50 دولارا للبرميل، قد تصبح الأوضاع أكثر صعوبة».
وربما تكمن مخاطر أكبر في القروض التي قدمتها المصارف للكثير من الشركات الخدمية العاملة داخل وحول الصناعة النفطية. ويرى المحللون من أن بعض هذه الشركات الخدمية ربما تفتقر إلى تاريخ يذكر بالمجال، وإنما أغواها ازدهار أسعار النفط في فترة سابقة.
وقد تخلف أسعار النفط المنخفضة تأثيرات سلبية لا تتوقعها الكثير من المصارف، خاصة داخل ولايات مثل نورث داكوتا وأوكلاهوما حيث تشكل الطاقة دافعا قويا للاقتصاد.
جدير بالذكر أنه عندما انهارت أسعار النفط في ثمانينات القرن الماضي، أخفقت الكثير من مصارف تكساس ليس بسبب القروض التي قدمتها لجهات إنتاج النفط، وإنما بسبب القروض التي قدمتها لشركات محلية عاملة بمجال التنمية العقارية تأثرت بانهيار مجال الطاقة.
يذكر أن ما يزيد قليلا على 20 في المائة من القروض التي قدمها «ميد ساوث بانك»، مقره بلافاييت في ولاية لويزيانا، اتجهت لشركات نفط وغاز، وهي نسبة مقارنة بالمصارف المناظرة. إلا أن رستي كلوتيير، الرئيس التنفيذي للمصرف، قال إن المصرف ركز نشاطات الإقراض على شركات الخدمات ذات الإدارات المخضرمة المستعدة لحدوث تراجع في النشاط.
كما أعرب ستمف، من «ويلز فارغو»، عن ثقته في قدرة مصرفه على المرور بسلام من الأزمة الراهنة. يذكر أن القروض المرتبطة بالطاقة تشكل قرابة 2 في المائة من القروض التي يقدمها المصرف.
وقال الشهر الماضي: «بعض المنتجين الهامشيين سيجابهون صعوبة في ذلك، لكن هذا الأمر ليس بالجديد عليهم. إن دورات من هذا النوع تحدث، وبالتالي ستتمكن الصناعة من اجتياز هذا الأمر».
في المقابل، فإن المستثمرين في سوق السندات مرتفعة المخاطر، التي تشكل شركات الطاقة 18 في المائة منها تبعا لتقديرات «جيه بي مورغان تشيس»، ليسوا على نفس هذا المستوى من التفاؤل.
هناك مؤشرات توحي بأن هذه السندات الصادرة عن شركات للطاقة ستواجه قفزة في أعداد حالات العجز عن الوفاء بالديون. من جهته، قال مارتن إس. فريدسون، رئيس شؤون الاستثمارات لدى «ليمان ليفيان فريدسون أدفيزرز»، إن من المتوقع أن تعاني 6 في المائة من هذه السندات مرتفعة المخاطر المرتبطة بمجال الطاقة من العجز عن الوفاء بالديون خلال هذا العام، وسترتفع النسبة خلال عام 2016.
* خدمة «نيويورك تايمز»



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.