الأسهم الأميركية تتراجع للأسبوع الثاني على التوالي رغم بيانات الوظائف الإيجابية

النفط يحقق سابع تراجع أسبوعي.. والذهب يصل لأعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أسابيع

جانب من بورصة نيويورك في آخر تداولات الأسبوع (أ.ف.ب)
جانب من بورصة نيويورك في آخر تداولات الأسبوع (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الأميركية تتراجع للأسبوع الثاني على التوالي رغم بيانات الوظائف الإيجابية

جانب من بورصة نيويورك في آخر تداولات الأسبوع (أ.ف.ب)
جانب من بورصة نيويورك في آخر تداولات الأسبوع (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بنهاية تداولاتها الأسبوع الماضي، وذلك رغم بيانات الوظائف الإيجابية على مدار شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلا أن انخفاض متوسط أجر العامل في الساعة أثار القلق بشأن استمرار ضغوط انخفاض التضخم.
وانعكست هذه البيانات على بداية تداولات أول من أمس الجمعة، لترتفع معها الأسواق بشكل طفيف، ولكن انتهت التداولات بالتراجع، لينخفض مؤشر «داوجونز» الصناعي على مدار الأسبوع بنسبة 0.5 في المائة (- 96 نقطة)، ويغلق بنهاية تداولات الجمعة عند 17737 نقطة، كما هبط أيضا مؤشر «النازداك» (- 23 نقطة) بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 4704 نقاط، وتراجع مؤشر «S&P 500» الأوسع نطاقا بنسبة 0.7 في المائة ليفقد (- 13 نقطة) ويصل إلى 2045 نقطة.
ويتخوف المستثمرون من تراجع التضخم بسبب انخفاض الأجور بنسبة 0.2 في ديسمبر الماضي، وذلك رغم إضافة الاقتصاد الأميركي 252 ألف وظيفة الشهر الماضي، وتراجع معدل البطالة إلى 5.6 في المائة. ومع هذه التخوفات طمأن رئيس الاحتياطي الفيدرالي بمدينة ريتشموند، جيفري لاكر، في تصريحات صحافية له، المستثمرين بشأن عودة التضخم مرة أخرى إلى قرب مستهدف البنك المركزي عند 2 في المائة، مع نمو مستدام للاقتصاد الأميركي، متوقعا ارتفاعا للناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين 2.5 و3 في المائة خلال عام 2015. وارتفعت تخوفات المستثمرين الذين ينتظرون نمو الإنتاج لرفع الأجور، وذلك بعد انخفاض طلبيات السلع المنتجة بواسطة المصانع في الولايات المتحدة بنسبة 0.7 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وذلك للشهر الرابع على التوالي، في إشارة إلى تراجع النشاط الصناعي الأميركي.
وفي أوروبا، تراجعت مؤشرات الأسهم الرئيسية مع انخفاض البطالة للنطاق السالب، وتزايد التخوفات بسبب الأزمة اليونانية وتداعياتها على منطقة اليورو.
وهبط مؤشر «ستوكس يوروب 600» خلال الأسبوع بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 338 نقطة، بالتزامن مع تراجع معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو لمستوى - 0.2 في المائة في شهر ديسمبر، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من 5 سنوات، بسبب هبوط أسعار النفط بشكل حاد.
ومع هذا التراجع في معدل التضخم، جدد ماريو دراغي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، تصريحاته باتخاذ المزيد من الإجراءات لمواجهة انخفاض معدل التضخم. وتوقع تقرير صادر عن بنك «غولدمان ساكس» قيام المركزي الأوروبي باتخاذ قرار في اجتماعه المقبل بتوسيع حجم برنامج التيسير الكمي، وذلك بالتزامن مع تصريحات نشرتها وكالة «بلومبيرغ» عن احتمالية قيام المركزي الأوروبي بشراء ما يصل إلى 500 مليار يورو من الأصول الاستثمارية، مع شراء ديون تصنيفها «AAA» أو سندات لا يقل تقييمها عن «BBB -».
وتزداد حدة التخوفات بشأن اليونان بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي تقدم حزب «سيريزا» اليساري الذي تعهد بإلغاء شروط برنامج الإنقاذ وإعادة التفاوض مع الجهات المقرضة لأثينا. الأمر الذي دفع البنك المركزي الأوروبي لأن يشترط لحصول المصارف اليونانية على تمويل نجاح أثينا في إنهاء برنامج الإنقاذ المصمم من قبل المقرضين الدوليين.
وتوالت تصريحات الدول الأوروبية لطمأنة المستثمرين بشأن بقاء اليونان بمنطقة اليورو، حيث قال وزير الاقتصاد الفرنسي إيمانويل ماكرون إن اليونان تتبع منطقة اليورو بغض النظر عن نتائج الانتخابات العامة المقبلة. كما قال المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن حكومة بلاده لا تخطط لخروج اليونان من منطقة اليورو.
وانعكست هذه التخوفات على السندات اليونانية، والتي ارتفع العائد على آجل 10 سنوات لها لمستوى أعلى من 10 في المائة، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من 15 عشر شهرا، في إشارة لتصاعد مخاوف المستثمرين.
أما عن بقية مؤشرات الأسهم الأوروبية فقد تراجع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.7 في المائة، ليصل بنهاية تداولات الجمعة إلى 6501 نقطة. وجاء هذا التراجع في الأسهم البريطانية مع انخفاض الناتج الصناعي في المملكة المتحدة خلال شهر نوفمبر الماضي بنحو 0.1 في المائة.
وقد أبقى بنك إنجلترا على معدل الفائدة عند مستواه الحالي 0.5 في المائة، مع تثبيت برنامج شراء الأصول عند 375 مليار جنيه إسترليني.
وانخفض أيضا مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 9649 نقطة، وذلك مع صدور العديد من البيانات السلبية بشأن الاقتصاد الألماني، حيث انكمش الفائض في الميزان التجاري إلى 17.6 مليار يورو في شهر نوفمبر، بعد تراجع حاد في صادرات البلاد، كما تراجع الإنتاج الصناعي في ألمانيا في نوفمبر الماضي، للمرة الأولى في 3 أشهر.
إلا أن وكالة «ستاندرد آند بورز» أكدت على تصنيفها الائتماني لألمانيا، حيث ترى أن الاقتصاد الألماني يتميز بالتنوع والتنافسية بشكل كبير مع قدرته على استيعاب كل الصدمات المالية والاقتصادية، متوقعة نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.4 في المائة خلال عام 2014، وبنسبة 1.1 في المائة خلال عام 2015، مقارنة بنسبة 0.15 فقط خلال عام 2013.
في حين هبط مؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 1.7 في المائة على مدار الأسبوع، ليصل إلى 4179 نقطة، كما انخفض مؤشر «فوتسي إم آي بي» الإيطالي بنسبة 5 في المائة ليصل إلى 18177 نقطة. وجاء هذا التراجع الحاد بمؤشر الأسهم الإيطالية بعد ارتفاع معدل البطالة في البلاد خلال نوفمبر الماضي إلى أعلى مستوياته على الإطلاق عند 13.4 في المائة.
وفي آسيا، هدأت حدة ارتفاعات الأسهم الصينية قليلا مقارنة بالأسابيع الماضية، ليصعد مؤشر «شنغهاي» المجمع إلى 3285 نقطة مرتفعا 1.6 في المائة على مدار الأسبوع. وقد أشار استطلاع أجرته «رويترز» لاحتمالية تباطؤ الاقتصاد الصيني إلى 7.2 في المائة خلال الربع الرابع من عام 2014، ليسجل أضعف معدل منذ ذروة الأزمة المالية. وينتظر أن تصدر الصين بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع في العشرين من يناير (كانون الثاني) الحالي. وتستفيد هيئة سوق المال الصينية من ارتفاعات الأسهم، حيث نقلت وسائل الإعلام موافقتها على 20 طرحا عاما أوليا هذا الشهر، مقارنة مع موافقتها في العام الماضي على نحو عشرة إصدارات شهرية فقط.
أما في اليابان، فقد انخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 1.5 في المائة خلال الأسبوع، ليصل إلى 17198 نقطة، كما تراجع مؤشر «توبكس» بنسبة 1.9 في المائة إلى 1381 نقطة. ويعول رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي على رفع الشركات لمعدلات الأجور مما سيسهم في خروج اليابان من دائرة انكماش الأسعار، وذلك حسبما قال في تصريحات صحافية له الأسبوع الماضي.
أما عن المعدن النفيس، فقد تأثر بشكل إيجابي بقلق المستثمرين من ضعف نمو الأجور الأميركية، والتخوفات إزاء الأزمة اليونانية، حيث توجهوا لشراء الذهب كملاذ آمن. ليرتفع الذهب لأعلى إغلاق له في أكثر من ثلاثة أسابيع يوم الجمعة الماضي عند 1223.5 دولار للأوقية في الأسعار الفورية، مسجلا نموا بذلك قدره 3 في المائة عن الأسبوع الماضي.
وعلى صعيد أسعار النفط، فقد هبطت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي تسليم فبراير (شباط) إلى 48.36 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) 2009، كما تراجعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت تسليم فبراير إلى 50.11، وهو أدنى إغلاق منذ أبريل 2009 أيضا. وتنخفض بذلك أسعار النفط للأسبوع السابع على التوالي، حيث تراجع خام «نايمكس» بنسبة 8 في المائة هذا الأسبوع، بينما هبط خام «برنت» القياسي بنسبة 11 في المائة.
ومع هذا التراجع الكبير في أسعار النفط، خفض بنك «بي إن بي باريبا» توقعاته لعام 2015 بأكثر من 10 دولارات، متوقعا أن يبلغ سعر خام «برنت» القياسي 60 دولارا للبرميل، بينما يسجل خام «نايمكس» 55 دولارا.



أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)

عقد كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثات «صريحة» يوم الخميس قبيل اجتماع مُقرر عقده لاحقاً في مايو (أيار) الحالي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، حيث أعرب كلا الجانبين عن استيائهما من السياسات التجارية للطرف الآخر، وذلك حسب ما نقل عن وزارة الخزانة الأميركية ووسائل الإعلام الصينية الرسمية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في منشور على موقع «إكس» إنه تحدث مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ لمناقشة زيارة ترمب إلى بكين، المقرر إجراؤها في الفترة من 14 إلى 15 مايو. وقال بيسنت: «كان اجتماعنا صريحاً وشاملاً، وأكدتُ أن اللوائح الصينية الاستفزازية الأخيرة المتعلقة بالتوسع خارج الحدود الإقليمية لها تأثير سلبي على سلاسل التوريد العالمية».

ويُعد تعليقه هذا بمثابة كسر لصمت إدارة ترمب شبه التام بشأن قواعد سلاسل التوريد الجديدة الصادرة عن بكين، والتي أثارت قلق الشركات الأميركية. ووصف محللون هذه القواعد بأنها تصعيد خطير قد يُقوّض بشكل كبير الجهود الأميركية الرامية إلى تقليل اعتماد سلاسل التوريد على الصين.

وتُمهد القواعد الصينية، التي طُبقت في الأسابيع الأخيرة، الطريق القانوني لمعاقبة الشركات الأجنبية التي تسعى إلى تحويل مصادرها من المعادن الحيوية وغيرها من السلع بعيداً عن الصين، وهو ما يسعى إليه بيسنت، والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، وإدارة ترمب. ولم يُقدّم بيسنت أي ردّ أميركي على اللائحة الجديدة، وقال إنه يتطلع إلى «قمة مثمرة بين الرئيسين ترمب وشي في بكين».

إجراءات تجارية «تقييدية»

وعلى الجانب الآخر، ذكرت قناة «سي سي تي في» التلفزيونية الصينية الرسمية أن نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ أجرى «محادثات صريحة وعميقة وبنّاءة» مع بيسنت وغرير عبر مكالمة فيديو. وأعرب الجانب الصيني عن «قلقه البالغ إزاء الإجراءات التجارية التقييدية الأميركية الأخيرة ضد الصين»، لكن الجانبين اتفقا على تعزيز التوافق، وإدارة الخلافات، وتوطيد التعاون.

وكان آخر لقاء جمع الثلاثة في مارس (آذار) الماضي لإجراء محادثات تجارية مباشرة في باريس، تمهيداً لقمة ترمب-شي، حيث ناقشوا مشتريات الصين المحتملة من المنتجات الزراعية الأميركية، وإمكانية إنشاء هيئات مشتركة جديدة لإدارة قضايا التجارة والاستثمار بين أكبر اقتصادين في العالم.

وخلال تلك الاجتماعات، أعرب المسؤولون الصينيون أيضاً عن استيائهم من تحقيقات ترمب الجديدة في الرسوم الجمركية التي تستهدف الصين. لكن ترمب أرجأ زيارته إلى بكين بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقالت الصين إن المكالمة المرئية تهدف إلى «حل القضايا الاقتصادية والتجارية ذات الاهتمام المشترك بشكل مناسب، وتوسيع التعاون العملي»، في إشارة إلى أن قمة بكين تسير وفق الخطة الموضوعة.

وفي مكالمة منفصلة يوم الخميس، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن تايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها، «أكبر نقطة خطر» في العلاقات الأميركية الصينية قبيل قمة ترمب-شي. وكان البلدان قد توصلا إلى هدنة تجارية هشة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما التقيا في بوسان بكوريا الجنوبية، بعد حرب تجارية متبادلة استمرت لأشهر، اندلعت بسبب ما يُسمى بتعريفات «يوم التحرير» التي فرضها ترمب، والقيود التي فرضتها الصين على صادرات العناصر الأرضية النادرة وغيرها من المعادن الحيوية التي تهيمن عليها. وألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب في فبراير (شباط) الماضي، ما دفع إدارة ترمب إلى فتح تحقيقات جديدة في الرسوم الجمركية لإعادة فرضها.

تحذيرات من قطاع الصناعة

ومع اقتراب قمة ترمب وشي، يحذر المشرعون الأميركيون ومجموعات الصناعة إدارة ترمب من منح الصين فرصاً استثمارية في قطاع السيارات الأميركي، بحجة أن ذلك سيؤدي إلى إضعاف صناعة محلية أساسية وخلق مخاطر على الأمن القومي من خلال جمع البيانات.

وحثت عشر مجموعات من قطاع صناعة الصلب كل من بيسنت وغرير وروبيو ووزير التجارة هوارد لوتنيك في رسالة يوم الخميس، على «ضمان القدرة التنافسية الأميركية من خلال عدم التنازل عن الوصول إلى سوق السيارات الأميركية للحزب الشيوعي الصيني».

وقبل القمة المرتقبة، ظلت العلاقات بين بكين وواشنطن هادئة إلى حد كبير على الرغم من تعقيدات الطاقة والجيوسياسية الناجمة عن الحرب على إيران. كما سعى الطرفان إلى تعزيز نفوذهما قبل اجتماع الزعيمين، حيث أصدرت الصين لوائح جديدة لسلاسل التوريد، بينما قيدت واشنطن شحنات الأدوات إلى إحدى كبرى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في الصين. وأفادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بأن الجانبين أعربا خلال مكالمة هاتفية يوم الخميس عن رغبتهما في «تعزيز التنمية الصحية والمستقرة والمستدامة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة».


من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
TT

من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)

يتجه المستثمرون نحو طي صفحة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بقيادة جديدة يُفترض منذ فترة طويلة أنها ستكون أكثر ميلاً للتيسير النقدي، لكن الواقع يشير إلى مسار أكثر تعقيداً لأسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.

وكان اجتماع "الفيدرالي" الذي اختتم يوم الأربعاء يُفترض أن يكون الأخير لجروم باول رئيساً للبنك المركزي، مع ترجيح تولي كيفن وارش المنصب. وقد اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المعروف بدعمه القوي لخفض أسعار الفائدة، إلا أن الانقسامات التي برزت في قرار «الفيدرالي»، أظهرت وجود عقبات أمام التيسير النقدي، وفق «رويترز».

وقد أسهمت سياسة خفض الفائدة، خلال العامين الماضيين، والتوجه المتوقع نحو مزيد من التيسير في دعم الأصول عالية المخاطر، لكن مساراً أكثر تشدداً من المتوقَّع قد يشكل عبئاً على الأسهم والعديد من فئات سوق السندات. في المقابل، اتجه بعض المستثمرين إلى تعديل محافظهم للتحوط من التضخم، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، عبر شراء سندات الخزانة المحمية من التضخم.

جيروم باول يتحدث إلى الصحفيين عقب قرار «الفيدرالي» الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير (إ.ب.أ)

وقال ماثيو ميسكين، كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة «مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس»: «الأسواق والمتابعون للاحتياطي الفيدرالي افترضوا أن الرئيس الجديد سيكون ميالاً للتيسير، بغض النظر عن الظروف. لكن مع اقتراب المرحلة، ومع هذا الاجتماع وعدم دعم البيانات لخفض الفائدة، يصبح من غير الواضح ما إذا كان (الفيدرالي) سيخفض أو ينبغي أن يخفض».

وبالفعل، أشارت تسعيرات العقود الآجلة بعد الاجتماع إلى أن الأسواق استبعدت أي خفض للفائدة خلال بقية العام.

إشارة تحذير

أبقى «الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في قراره، وهو ما كان متوقعاً على نطاق واسع. إلا أن القرار جاء الأكثر انقساماً منذ عام 1992. مع تسجيل ثلاثة أصوات معارضة من مسؤولين لم يعودوا يرون ضرورة للإبقاء على ميل نحو خفض تكاليف الاقتراض.

وقال كريس غريسانتي، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «ماي» لإدارة رؤوس الأموال، إن هذه المعارضة تمثل «إشارة تحذير» لوارش، مضيفاً: «المعارضون يقولون إنه لا يمكن اعتبار دعمهم لخفض الفائدة أمراً مسلماً به. أعتقد أن كثيراً من الدراما قادم».

وألقى عدم اليقين المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران وتأثيرها على أسعار الطاقة والتضخم بظلاله على الاجتماع، مع ارتفاع النفط الأميركي بأكثر من 80 في المائة منذ بداية العام. وقفزت أسعار النفط يوم الأربعاء؛ حيث استقر خام غرب تكساس عند نحو 107 دولارات للبرميل، مع تعثر المفاوضات وتزايد مخاوف المستثمرين من اضطرابات طويلة في الإمدادات من الشرق الأوسط.

وبعد قرار «الفيدرالي»، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية أعلى مستوياتها في شهر؛ حيث بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.42 في المائة في وقت متأخر من الأربعاء.

واختتم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تداولاته دون تغيُّر يُذكر بعد تراجعه في البداية، عقب قرار «الفيدرالي»، بينما واصل مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه بشكل طفيف أمام سلة العملات.

متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تسعير إلغاء الخفض في 2026؟

خفض «الفيدرالي» سعر الفائدة الأساسي بمقدار 175 نقطة أساس خلال 2024 و2025، لكنه أبقاه مستقراً ضمن نطاق 3.5 في المائة - 3.75 في المائة منذ بداية هذا العام. ومع التوجه نحو عام 2026. كانت الأسواق تتوقع خفضين إضافيين بربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، إلا أن حرب الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة قلَّصا تلك التوقعات.

وقال جوزيف بيرتل، مدير المحافظ في شركة «نيوبيرغر»، بداية العام: «كان لدى (الفيدرالي) مسار واضح لخفض الفائدة، لكن الصراع الإيراني وصدمة أسعار النفط غيّرا كل ذلك».

وبعد اجتماع الأربعاء، أظهرت عقود الفائدة الفيدرالية تسعيراً يستبعد إلى حد كبير أي خفض هذا العام، مع تسعير احتمال رفع الفائدة في النصف الأول من العام المقبل، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وقال داستن ريد، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «ماكنزي إنفستمنت» في تورونتو: «شهدنا انتقال بعض الأعضاء الأكثر ميلاً للتيسير نحو الوسط. والسؤال الحقيقي الآن هو: هل يمكن لـ(الفيدرالي) رفع الفائدة، أو هل سيقدم على ذلك في النصف الثاني من العام؟».

وكان ترمب قد واصل انتقاد باول - الذي تولى رئاسة «الفيدرالي» عام 2018 بعد ترشيحه من ترمب - بسبب عدم خفض الفائدة بشكل أكبر. ويتوقع المستثمرون أن يتبنى وارش موقفاً أكثر ميلاً للتيسير، لكنه قال في جلسة تأكيده هذا الشهر إنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض الفائدة.

مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أثناء أعمال الترميم في واشنطن (رويترز)

وقال غريغ أبيلا، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفستمنت بارتنرز لإدارة الأصول»: «إن وارش لا يزال يتعامل مع إدارة تدفع بقوة نحو خفض الفائدة، في وقت قد لا يكون مبرراً تماماً، لأن سوق العمل لا تستدعي ذلك بعد. سأُفاجأ إذا تمكن فوراً من إقناع باقي أعضاء المجلس بضرورة خفض الفائدة بشكل عاجل».

ولم يستبعد جميع المحللين خفض الفائدة هذا العام؛ إذ قال محللو «سيتي» في مذكرة إنهم يتوقعون أن يؤدي تباطؤ التضخم وتراجع سوق العمل إلى خفض الفائدة، في سبتمبر (أيلول)، مضيفين أن «خفض الفائدة يمكن أن يُعاد تسعيره بسرعة إذا تراجعت أسعار النفط».

وقال مايكل رينولدز، نائب رئيس استراتيجية الاستثمار في «غلينميد»، إن شركته تبحث عن فرص انتقائية في أسهم الشركات الصغيرة التي تستفيد عادة من انخفاض الفائدة.

وأضاف: «أنا متشكك في السردية الجديدة التي تقول إن رفع الفائدة هذا العام أصبح أكثر احتمالاً من خفضها».


أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
TT

أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)

أظهر مسحٌ اقتصاديُّ ارتفاعاً ملحوظاً في ضغوط التكاليف على المصنّعين البريطانيين خلال شهر أبريل (نيسان)، إلى جانب وصول تأخيرات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022، في ظل تداعيات الأزمة في مضيق هرمز.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية في بريطانيا، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 53.7 نقطة في أبريل، مقارنة بـ51 نقطة في مارس (آذار). كما جاءت القراءة النهائية أعلى قليلاً من التقديرات الأولية البالغة 53.6 نقطة، وفق «رويترز».

وشهدت حركة الشحن الدولية اضطراباً واسعاً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، في وقت لا يزال فيه الممر البحري الحيوي في المنطقة متأثراً، ما أدى إلى تعطّل نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، وارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

كما واصلت شركات الشحن تجنّب المرور عبر البحر الأحمر إلى قناة السويس بسبب الهجمات في المنطقة، مفضّلة المسار الأطول حول الطرف الجنوبي لأفريقيا.

وأفادت «ستاندرد آند بورز» بأن القيود المفروضة على السفن المتجهة إلى مضيق هرمز أدت إلى إطالة فترات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات.

ورغم تسجيل ارتفاع في الإنتاج والطلبات الجديدة خلال الشهر الماضي، قفزت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ يونيو (حزيران) 2022.

وقال روب دوبسون، مدير قسم معلومات السوق العالمية في «ستاندرد آند بورز»: «جزء من زيادة الإنتاج يعود إلى قيام العملاء بتقديم مشترياتهم مسبقاً تحسباً لارتفاعات الأسعار واضطرابات الإمدادات».

وأضاف: «ومع تراجع هذا التأثير لاحقاً خلال العام، إلى جانب انخفاض ثقة قطاع الأعمال، قد يشهد النمو تباطؤاً في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتفعة».

كما أظهرت البيانات مؤشرات على قيام الشركات بتمرير ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى المستهلكين، حيث سجل مؤشر أسعار البيع أعلى وتيرة ارتفاع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وتراجع تفاؤل الشركات بشأن الأشهر الاثني عشر المقبلة إلى أدنى مستوى له في عام، وسط مخاوف من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتأثير السياسات الحكومية.

في المقابل، سجّل التوظيف أول ارتفاع له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عندما أعلنت وزيرة المالية راشيل ريفز عن زيادات ضريبية على أصحاب العمل ضمن أول موازنة لها.