نائب رئيس الحكومة الليبية لـ«الشرق الأوسط»: لا مستقبل لـ«الإخوان» سياسيا في ليبيا

البدري: نسيطر على 80% من إنتاج النفط و8 مدن فقط من بين 66 مدينة خارج سيطرتنا

عبد السلام البدري
عبد السلام البدري
TT

نائب رئيس الحكومة الليبية لـ«الشرق الأوسط»: لا مستقبل لـ«الإخوان» سياسيا في ليبيا

عبد السلام البدري
عبد السلام البدري

اعتبر عبد السلام البدري نائب رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا ألا مستقبل لتنظيم الإخوان المسلمين في بلاده، مشيرا إلى أن حكومته تسيطر على معظم المدن باستثناء 8 فقط منها خاضعة لنفوذ المتطرفين والجماعات الإرهابية وما يسمى بميلشيات عمليتي فجر وشروق ليبيا.
وقال البدري المسؤول عن وزارت الخدمات الحيوية مثل النفط والكهرباء والتعليم والشؤون الاجتماعية والعمل، في حوار مطول خص به «الشرق الأوسط» خلال زيارته الحالية للقاهرة للقاء مسؤولين مصريين لبحث تعزيز العلاقات الثنائية بين الطرفين، إن «حكومته تحتاج إلى الدعم السياسي المصري والعربي في مواجهة من يرفضون الاعتراف بشرعيتها مع مجلس النواب». وحول إنتاج النفط قال الآن لدينا ربما 900 ألف برميل أو أقل، لكن بإمكاننا أن نصل إلى 2.5 مليون برميل ونستطيع الوصول حتى 3 ملايين برميل، لدينا أكبر احتياطي في أفريقيا وثالث احتياطي في العالم. وفيما يلي نص الحوار:

* ضعنا في إطار زيارتك للقاهرة؟
- طبعا كل ما يحدث في ليبيا ينعكس بشكل أو بآخر على مصر، وأصبحت وضعيتنا صعبة لأننا منذ 3 سنوات لدينا أبناء في المدارس والجامعات وحق علينا كحكومة أن نطلع على الوضع ونحاول أن نساعد، ونحن نخدم كل الليبيين سواء كان مؤيدا أو معارضا يساريا أو يمينيا فكلهم مواطنون بالدولة، ومهمة السفارة تقديم الخدمات بشكل طبيعي دون النظر إلى الخلفية السياسية أو المعتقدات، ورأينا أن هناك من يقاوم مثل هذه الإجراءات.
* ماذا عن الجزء الآخر المتعلق بالعلاقات المصرية الليبية؟
- مصر امتداد طبيعي لليبيا والعكس، وعبر التاريخ منذ 2500 سنة لم يحدث أن تأتي مشكلة واحدة من ناحية ليبيا ولم يحدث أي اعتداء من جانب شرق ليبيا أو من جانب ليبيا عامة، ونحو 25 في المائة من ليبيا أي أكثر من 500 ألف يرتبطون بمصر وأنا أحد أقاربي مصري وأكثر من 35 في المائة لهم علاقة عمل داخل مصر.
* ما مستقبل «الإخوان» بليبيا؟
- لا مستقبل لهم، نحن وضعنا التاريخي يقول إن «الإخوان» ظهروا في ليبيا سنة 1954 في أول امتداد بينهم و«الإخوان» بمصر ولكنهم انتهوا الآن أو في طريقهم بالفعل إلى ذلك.
* لكنك قلت إنه لأول مرة منذ 2500 سنة تصبح ليبيا مصدر تهديد لمصر؟
- مصر عمرها ما تعرضت لتهديد من الغرب، من تاريخ الأسرة الليبية القديمة من قبل التاريخ، وكانت دائما العلاقة الليبية المصرية جيدة، حتى لما دخل الفرس مصر والرومان كذلك، لكن عمره ما كان هناك خطر على مصر من الغرب وكان دائما يأتي من الشرق.
* ماذا تريدون من مصر، تدخلا سياسيا أو عسكريا أو مساعدات؟
- التدخل العسكري غير وارد، نحن قادرون على حل مشكلتنا، لكن ما نحتاجه الآن الدعم السياسي، نحتاج لمصر في إعادة البناء، على سبيل المثال نحتاج إلى بناء بعض العيادات النفسية لأن لدينا شبابا في الحرب لمدة 3 سنوات يحتاجون لإعادة تأهيل وأنا شخصيا طالبت أن يكون عندنا على الأقل 200 طبيب نفسي، هؤلاء كانوا شبابا يلعبون الكرة، ونحن لسنا الوحيدين، أنا كنت في أميركا وعندما رجعوا من حرب فيتنام زادت هناك مشكلات الانتحار والقتل العشوائي وأنا كنت في تكساس خرج اثنان وقتلوا أكثر من 40 شخصا في برج بسبب المشكلات النفسية، وأنا لا أريد أن أواجه المزيد من المشكلات، وعن دخل مصر في هذا الموضوع، فإنني لا أستطيع أن أدخل طبيبا نفسيا إيطاليا أو أميركيا لأنني أحتاج إلى طبيب عربي يتحدث مع المريض ويستطيع حل مشكلاته وسيكون التعاون في هذا الجانب منطقيا ومقبولا.
* هل سيوافق المفتى الشيخ صادق الغرياني على هذا التعاون؟
- الشيخ الغرياني لا دخل له وغير موجود على الساحة إطلاقا في المعادلة الليبية السياسية ولن يكون في المستقبل، فهو شيخ على ورق، ونحن لا نقبل بشخص كهذا يتدخل.
* ثمة انتقادات معلنة من جانبكم لتركيا والسودان، فهل شرحت لنا هذا الوضع؟
- التدخل الخارجي في ليبيا دون أدنى شك ناتج عن مخطط، ليبيا لو سقطت لا سمح الله في أيدي المتطرفين سيكون برنامجا لإجهاض الثورة المصرية ولتأخير أي أعمال تقدمية في مصر، بدليل أن بعض الهجمات الإرهابية دخلت من ليبيا لمصر، وأيضا الحرب في الإعلام كان موجودا في معسكرات لإرهابيين من مصر، والسودان هناك أدلة على تورطها لدعم هؤلاء لكننا نحاول أن نحسن العلاقات بيننا وبين السودان ونعتقد أن مصر لها دور كبير فيما يتعلق بالسودان ولكن داخل النظام السوداني هناك جناحان أحدهما يميل لدعم المتطرفين، والآخر لا، لكن بالنسبة لنا نحمي حدودنا. وتركيا وضع آخر مختلف، وهناك سؤال لا نجد إجابة له، فمن يدفع فواتير هذه الأسلحة التي يتم جلبها من السودان؟ فهناك رب عمل ولا نعرف لماذا يمول مثل هذه العمليات التي على الأقل يقال إنها قذرة.
* هل ستنتقلون إلى بنغازي؟
- لدينا مقر فعلا ويتوقف ذلك على الانتهاء من بعض الأمور.
* هل أنتم مرتاحون كحكومة أم مثل مجلس النواب؟
- نحن مرتاحون جدا.. ولن ننتقل فمكاننا هو البيضاء إلى سنوات ولن نذهب بنغازي أو طرابلس، ونحن كحكومة توجهنا أن العاصمة السياسية لا علاقة لها بالمواطن، والعاصمة تحوي الدفاع والخارجية والأجهزة المركزية، في السابق كانت العاصمة كل الأمور لأن ليبيا رقمها 16 على دول العالم من حيث المساحة، مترامية الأطراف مساحتها مليونا كيلومتر مربع، ولا تقدر أن تضع كل الأمور في جهة واحدة، ونحن دستوريا لدينا عاصمتان وليست واحدة، وكانت البيضاء أيضا وهي من أجمل مناطق ليبيا وأكثرها مناسبة لتكون عاصمة، ووجود العاصمة أثر على طرابلس ولم تكن بها مشكلة مياه، فكانت مليون شخص أصبحت 3 ملايين ونصف المليون بعد أن كانت العاصمة وأصبح لا يوجد بها إمكانية الحياة ومشكلات المياه وغيرها.
* لو تحررت طرابلس لن تعودوا؟
- لا أعتقد ذلك، ونحن تناولنا الموضوع على هذا النحو كحكومة، لأن عمليا أنا لست متحيزا للبيضاء لكن الواقع يقول ذلك، فعبد الجليل مجرد ما قتل القذافي انتقل لطرابلس وهي غير معدة لاستقباله.
* أنتم جهة شرعية، لكن الناس تراكم لا تمارسون الشرعية على الأرض، كيف ترد؟
- الواقع عكس ذلك، من يقول ذلك ربما يكون تابعا للجماعات المتطرفة، لكن بالنسبة لسرت الوضع مختلف فهم كشعب معنا وليسوا مع الآخرين وأي جهة تنتمي للعصابات الخارجة على القانون منتهية، أما البرلمان فهو برلمان ليبيا وليس برلمان طبرق، هو برلمان منتخب من كل مدن ليبيا باستثناء مصراتة وبعض مناطق الجبل.
* اشرح لنا العلاقة بين الحكومة والبرلمان والجيش؟
- علاقتنا بالبرلمان يحددها القانون نحن نخضع للاستجواب وعادة ما يكون الاستجواب شاملا لكل جوانب الأداء وتصحيح المسارات إذا كانت هناك مسارات خاطئة واعتماد الميزانية وتعديل التجاوزات إن وجدت واعتماد الميزانيات الإضافية، ولا يوجد أي مشكلات بين الحكومة والبرلمان، أما علاقة الحكومة بالجيش فهي من خلال الأركان، والعلاقة بين وزارة الدفاع والحكومة وبين المجموعات الأخرى فنحن لا نريد أن نسلك مسلك الحكومة الانتقالية، والجيش الليبي وطني وهو بالمناسبة تأسس قبل الدولة هنا في مصر في عام 1940 وما زال موجودا مكانه، ومؤسسوه كانت لديهم الرؤية والحكمة رغم وجود الخلافات.
* لماذا تأخر قرار ترقية اللواء حفتر إلى رتبة فريق أول وتعيينه قائدا للجيش؟
- هذا موضوع لا أستطيع الإجابة عليه، والبرلمان هو من يقرر ذلك، ونحن كحكومة نتمنى أن المشكلة تحل، ووجود اللواء خليفة على رأس الجيش سيحل كثيرا من المشكلات، ونحن على اتصال معه، والرئيس الأعلى للجيش هو رئيس مجلس النواب ونحن حتى المخصصات نعملها دون مشكلة لأن مصلحة البلد تتطلب أن نعمل كفريق واحد وليس أكثر من فريق.
* دعنا نتحدث عن مشكلة النفط، غيرتم رئيس مؤسسة النفط، لكن هل هذا معترف به على الأرض؟
- نحن نسيطر على 80 في المائة والـ20 في المائة موجودة في الطرف الآخر، والقانون 54 يحدد الدخل، والنظام الموجود في ذلك الوقت كان نظاما فيدراليا، ولما جاء النظام التالي نظام معمر القذافي غير القصة، والآن نحن نتحدث على أساس أن أموال النفط لكل الليبيين والتنمية يجب أن تكون عادلة، معظم مرتباتهم (الليبيين) تأتي من النفط ومرتبات الجيش والشرطة والجامعات والمدارس وغيرها من النفط، بغض النظر عما إذا كان في تلك المنطقة نفط من عدمه، وسبب انهيار نظام القذافي هو عدم عدالة توزيع النفط.
* كم تنتجون من النفط حاليا وكم حجم العائدات منه؟
- الآن لدينا ربما 900 ألف برميل أو أقل، لكن بإمكاننا أن نصل إلى 2.5 مليون برميل ونستطيع الوصول حتى 3 ملايين برميل، لدينا أكبر احتياطي في أفريقيا وثالث احتياطي في العالم.
* هل بعد انهيار نظام القذافي تدهورت منظومة النفط على نحو يؤثر في الاقتصاد؟
- لا.. النفط كان محميا، وحتى لما قفلت خطوط النفط لمدة 8 شهور قال لي رئيس الوزراء إنه وقع الاتفاقية مع حرس المنشآت النفطية، قال للتاريخ والأمانة إنه لم ير أي مسمار تم اختلاسه من الحقول وكانت 100 في المائة آمنة.
* هل هناك لقاءات مع أنصار النظام السابق للمصالحة؟
- أنا قناعتي الشخصية إني موجود للحديث مع أي ليبي، والنظام السابق انتهى، والتحول الموجود الآن يذكرني بأن الليبيين هاجروا لمصر عند دخول الإيطاليين وإلى تونس أيضا، حتى بنوا الجيش ورجعوا، لكن العدد كنسبة لم يكن بهذه الكمية الموجودة الآن، فالبعض هاجر لإيطاليا وغيرها، ومع ذلك كان العدد أقل بكثير مما هو الآن، لكن الآن النسبة كبيرة، وأنا يزعجني ويقلقني أن أجد أسرة لا تجد سكنا في ليبيا فتعيش في مصر.
* ماذا ستفعلون مع هؤلاء؟
- هم مجموعات، منهم من جاء نتيجة الخوف، ومنهم من لا يثق في النظام السياسي السابق، ونحن نعمل على استعادة الثقة لهؤلاء لإعادتهم لبلادهم، وأنا التقيت مع مجموعة منهم.
* هل من بينهم من كانوا يعملون مع نظام القذافي؟
- لا، أنا أعلم أن الليبيين يجب أن يجلسوا في نهاية المطاف مع بعض، وأنا ليست لدي مشكلة، ولو أرادوا أن أذهب لمصراتة لذهبت غدا، لإنهاء حمام الدم الموجود وإهدار الإمكانيات، فهذا جنون وعبث.
* لماذا تبدو مصراتة خارج الوطن؟
- نفوذ خارجي، وكان بها نفوذ من دول مثل الولايات المتحدة.
* من يتحكم في عملية صنع القرار التي أدت بمصراتة إلى هذا؟
- التفسير الخاص أن السبب هو وجود بعض المجموعات المؤدلجة التي أتت بأجندة من الخارج ووجدت مناخا مناسبا هناك، مثل الجاليات الأميركية، والليبيين الذين كانوا بالخارج.
* هال هناك شيء آخر؟
- أريد أن أضيف أننا نسيطر على 66 مدينة في كل أنحاء البلاد ويخرج عن الشرعية 8 مدن فقط، والبعض يصور أن لدينا نصف المدن خارج السيطرة، لكن هذا غير صحيح.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.