صمت رسمي في القاهرة والرباط حول تقرير القناتين التلفزيونيتين المغربيتين

مصادر تشير إلى غضب في الرباط من تقارب بين القاهرة والجزائر.. ومصدر في القاهرة يؤكد الحرص على العلاقات

صمت رسمي في القاهرة والرباط حول تقرير القناتين التلفزيونيتين المغربيتين
TT

صمت رسمي في القاهرة والرباط حول تقرير القناتين التلفزيونيتين المغربيتين

صمت رسمي في القاهرة والرباط حول تقرير القناتين التلفزيونيتين المغربيتين

التزمت السلطات المغربية والمصرية الصمت حول الجدل الذي أثارته تقارير القناتين الرسميتين الأولى والثانية المغربية، اللتين تبنتا لأول مرة خطابا مماثلا لموقف الإخوان المسلمين في اعتبار ما حدث في مصر في 30 يونيو (حزيران) بأنه انقلاب عسكري.
وفاجأ التقرير الذي نشرته القناة الأولى المغربية بحدة لهجته والعبارات التي استعملها. وجاء في تقرير القناة الأولى أن «الجيش قام بانقلاب عسكري، وعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي، وعطل العمل بالدستور، وصدرت أوامر باعتقال المئات من المعارضين بما وضع حدا لمطامح الشعب المصري، حيث أنهى عهد الرئيس المنتخب محمد مرسي». أما القناة الثانية فعبرت عن مواقف مماثلة في إطار تقرير حول تدهور السياحة بمصر. ورغم أن التقريرين تحدثا في نفس الاتجاه، فإنهما لم يشيرا بالاسم إلى «جماعة الإخوان المسلمين». يذكر أن المغرب رسميا كان أول المهنئين للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بفوزه في الانتخابات الأخيرة.
وترك الصمت الرسمي الحكومي المغربي المجال مفتوحا أمام التأويلات والتكهنات حول ما حدث. وتفاوتت تعليقات المحللين في المغرب على التقريرين بين من يرى فيهما تعبيرا من المغرب عن استيائه من التقارب الجزائري - المصري وتحول مفترض لـ«موقف مصر المحايد من نزاع الصحراء»، ومن يربطها بما قالوا إنه «الإساءات المتتالية التي تعرض لها المغرب من طرف الإعلام المصري».
واقتربت القاهرة منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي من الجزائر، التي كانت المحطة الأولى في جولات الرئيس المصري الخارجية عقب انتخابه منتصف العام الماضي. وقال مراقبون إن هذا التقارب قد لا يريح الرباط.
والعلاقات بين المغرب والجزائر متوترة على خلفية أزمة الصحراء، ودعم الجزائر جبهة البوليساريو التي تطالب باستقلال الصحراء، وهو موقف يثير غضب الرباط.
والتقى الرئيس السيسي، في يوليو (تموز) الماضي، صلاح الدين مزوار، وزير الشؤون الخارجية والتعاون بالمملكة المغربية.
ونقلت تقارير إعلامية مغربية أنباء عن زيارة وفد مصري يضم مسؤولين في وزارة الثقافة المصرية إلى مخيمات «تندوف» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وزعمت التقارير أن أعضاء الوفد التقوا زعيم الجبهة محمد عبد العزيز، لكن مصادر رسمية مصرية في وزارة الثقافة نفت هذه الأنباء.
وقلل السفير هاني خلاف مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون العربية، مندوب مصر السابق لدى جامعة الدول العربية، من أهمية التقرير التلفزيوني المغربي، مرجحا أن يكون اجتهادا غير محسوب من أحد المسؤولين المغاربة في دوائر الإعلام، لافتا إلى أن رد الفعل المغربي الرسمي والتأكيد على أن التقرير لا يمثل الموقف المغربي الرسمي يرجح كفة هذا التفسير.
لكنّ دبلوماسيا مصريا مرموقا أشار إلى أن «تسارع التقارب بين القاهرة والجزائر ربما أثار حفيظة الأشقاء في المغرب»، لافتا إلى أن «القاهرة تقدر الحساسية المغربية من أي تطوير في المواقف إزاء قضية الصحراء».
ونقلت وكالة «الأناضول» عن مسؤول مغربي لم تسمِّه قوله إن زيارة وفد مصري (لم يكشف عن طبيعته) خلال الأسبوع الماضي للعاصمة الجزائرية من أجل حضور مؤتمر دولي داعم لجبهة البوليساريو أغضبت المغرب.
وربط إدريس لغريني، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القاضي عياض بمراكش، ما حدث بما وصفه بأنه «مسلسل الإساءات التي تعرض لها المغرب من طرف الإعلام المصري على مدى الأشهر الأخيرة»، واعتبر لغريني أن التحول المفاجئ في خطاب القناتين الرسميتين هو رد إعلامي على هذا المسلسل من الإساءات. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كان من اللازم أن يكون هناك رد إعلامي من طرف المغرب، وتوجيه الرسالة إلى الإعلام المصري مفادها أن من بيته من زجاج لا يضرب الناس بالحجارة. غير أنه لا يجب أن نحمل هذا الأمر أكثر مما يستحق. فلحدود الساعة هناك إصرار على حصر هذا السجال في المستوى الإعلامي، وأن لا يتعداه إلى مستويات أخرى كاستدعاء السفير أو غير ذلك».
وأشار لغريني إلى أن مواقف المغرب الرسمية تجاه مصر واضحة، وأن العاهل المغربي كان من بين أول مهنئي عبد الفتاح السيسي بفوزه في الانتخابات. وقال: «ما يعتد به في العلاقات الدولية هو المواقف الرسمية للمسؤولين وليس المخرجات الإعلامية»، وأضاف أن هناك من ربط التحول في خطاب القناتين العموميتين تجاه مصر بالسياق السياسي للتقارب بين مصر والجزائر. وقال: «هناك تخوف مغربي من أن يؤدي هذا التقارب إلى تحول الموقف المصري من نزاع الصحراء، نظرا لأهمية الدور المصري على الصعيد العربي والأفريقي. لكن معالجة مثل هذه القضايا لا تتم عبر القنوات الإعلامية، وإنما عبر القنوات الدبلوماسية. ولا أعتقد أن لذلك دخلا بما نشرته القناتان». ويرى لغريني أن كلا من المغرب ومصر لا مصلحة لهما في توتر العلاقات بينهما، كما أن الوضع الإقليمي المتردي وملفات كبرى تنتظر من البلدين التنسيق والتعاون من أجل معالجتها.
عبد الفتاح البلعمشي، مدير المركز المغربي للدبلوماسية الموازية، اعتبر أن الخروج الإعلامي للقناتين الأولى والثانية «لم يكن عاديا ولا طبيعيا، وإلا لما فاجأ الرأي العام المغربي بهذا الشكل». وقال البلعمشي لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلل ما لأننا لم نألف مثل هذا السلوك من طرف الإعلام الرسمي. ولم نألف من الإعلام الرسمي أن يأخذ مبادرات من هذا النوع». وأضاف البلعمشي: «فلو تعلق الأمر بإذاعة خاصة أو صحيفة مستقلة لتفهمنا ذلك وأمكن تقبله، لكن القطب الإعلامي العمومي يجب أن يكون لديه خطه التحريري المعروف والواضح والذي لا يتناقض مع التوجهات السياسية العامة للبلاد، خصوصا بالنسبة إلى الخبر الدولي. لذلك فنحن في حاجة إلى توضيح». ويرى البلعمشي أن الأمر يتطلب إجراء تحقيق لمعرفة مصدر الخلل. وقال: «إذا كان ما حدث تعبيرا عن موقف رسمي فيمكن دائما التراجع عنه، لكن إذا تعلق الأمر فعلا باختراق المطبخ التحريري للمؤسسات الإعلامية الرسمية المغربية، كما نسبت تقارير إعلامية لسفير المغرب في القاهرة، فالأمر يحتاج إلى تحقيق وتحديد مصدر الاختراق».
واستبعد البلعمشي أن يكون «التوجه الإسلامي» لرئاسة الحكومة، التي يقودها حزب العدالة والتنمية، وراء توجيه التقريرين الإخباريين. وقال: «لا أعتقد أن لحزب العدالة والتنمية المغربي الجرأة على اتخاذ مثل هذه المواقف. صحيح أن لديه مواقف الخاصة التي يعبر عنها على المستوى الحزبي، لكن على مستوى التدبير الحكومي وتسيير شؤون البلاد فهو لا يفوت فرصة للتعبير على أنه جزء من استمرارية السياسة الخارجية العامة للبلاد. فحزب العدالة والتنمية ليس فقط يعرف حدوده في هذا المجال، بل إنه أيضا يتنازل حتى على الهامش الذي منحه له الدستور. وهذا ليس خاصا به، بل هو عيب كل الأحزاب المغربية التي لا تميز بين ممارسة دورها كأحزاب في الحكومة وبين التدخل في المجال المحفوظ للملك».
وبدا التقرير الذي يتبنى وجهة نظر الجماعة، التي باتت القاهرة تعدها تنظيما إرهابيا، قمة جبل ثلج تسعى القاهرة على ما يبدو لتجنب الاصطدام به، لكن تلك الجهود ربما أعاقها مؤقتا انزعاج السفير محمد سعد العلمي سفير المغرب في القاهرة من تحوير تقارير إعلامية مصرية تعليقه على بث التقرير، بحسب مصادر مغربية مطلعة.
وقال مصدر مطلع تحدث إلى «الشرق الأوسط» مشترطا عدم ذكر اسمه إن صحافيا مصريا يعمل في قناة «مصر الآن» التي تبث من خارج الأراضي المصرية دأب على إذاعة تقارير بهدف الوقيعة بين الجانبين المصري والمغربي، وهو ربما ما أثار غضب إعلاميين مغاربة.
وأشار مصدر مقرب من دوائر صنع القرار في القاهرة إلى أن بلاده تسعى لتجنب توتير العلاقات مع «البلد الكبير»، مشيدا بتصريحات السفير المغربي في القاهرة. لكن مصادر مغربية مطلعة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن السفير العلمي «انزعج» مما وصفته المصادر بتحوير تعليقه على الخبر، مشيرة إلى أن السفير المغربي لم يقل إن «التقرير يقف وراءه شخص غير معروف».
ونقلت التقارير المصرية على لسان العلمي قوله إن التقرير الذي أذاعته القناة الأولى المغربية في نشرتها الإخبارية تحت عنوان «الآثار السياسية للانقلاب العسكري في مصر» يقف وراءه «شخص غير معروف، يهدف للوقيعة بين البلدين».
وأضاف السفير العلمي أنه «علينا أن نتدارك ما وقع حفاظا على العلاقات الطيبة التي تجمع البلدين، وأن نتحرى الدقة وأن نراعي مشاعر الشعب المغربي، وأن يركز الإعلام على ما يفيد العلاقات بين البلدين».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.