أحداث العام 2014: الجزائر.. الدستور مؤجل

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يؤدي اليمين الدستورية  في 28 أبريل الماضي لبدء فترة رابعة في الرئاسة (غيتي)
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يؤدي اليمين الدستورية في 28 أبريل الماضي لبدء فترة رابعة في الرئاسة (غيتي)
TT

أحداث العام 2014: الجزائر.. الدستور مؤجل

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يؤدي اليمين الدستورية  في 28 أبريل الماضي لبدء فترة رابعة في الرئاسة (غيتي)
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يؤدي اليمين الدستورية في 28 أبريل الماضي لبدء فترة رابعة في الرئاسة (غيتي)

* أبرز أحداث الجزائر عام 2014
* سيطر «مرض بوتفليقة» على الأحداث السياسية في الجزائر خلال عام 2014. واحتدم جدل كبير حول «من يحكم الجزائر؟» في ظل انسحاب شبه كامل للرئيس من المشهد العام. أما على الصعيد الاقتصادي، فقد شكل تراجع أسعار النفط هاجسا كبيرا كون اقتصاد البلاد يعتمد على مداخيل المحروقات بنسبة 98 في المائة.
وتتعرض «جماعة الرئيس»، كما يسميها الإعلام المحسوب على المعارضة، لضغط شديد لدفعه إلى التنحي عن الحكم بحجة أنه مريض وعاجز عن أداء مهامه المنصوص عليها دستوريا. فهو لا يعقد مجلس الوزراء إلا نادرا، ولا يخاطب الجزائريين إلا عن طريق رسائل يقرأها نيابة عنه مستشار بالرئاسة مكلف بقراءة خطب الرئيس. وتوقف خروج بوتفليقة إلى الميدان لمتابعة مشاريع التنمية التي تعهد بها خلال حملاته الانتخابية، ويؤدي هذا النشاط بدلا عنه رئيس وزرائه الذي يملك صلاحيات محدودة جدا تمنعه من اتخاذ القرارات الهامة.
في المقابل، تخوض «أحزاب الموالاة»، وهي «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«تجمع أمل الجزائر» معركة حادة ضد المعارضة في موضوع «مرض الرئيس». فهي تعتبر «شرعية بوتفليقة» «خطا أحمر»، لا ينبغي الاقتراب منه. ومن يريد خلافته عليه، حسبها، أن ينتظر انتخابات الرئاسة المنتظرة عام 2019. وترفض «الموالاة» الحديث عن شيء اسمه «عجز الرئيس عن الوفاء بأعباء الرئيس»، فهو «يتابع ما يجري في البلاد» و«يصدر القرارات للحكومة» و«يستقبل الوفود الأجنبية التي تطلب رأيه وخبرته في أكبر الملفات الدولية».
وتعهد بوتفليقة الشهر الماضي، مجددا، بتعديل الدستور لكنه لم يذكر متى سيكون ولا بأي طريقة. فهل سيكتفي بتمريره على البرلمان أم سيعرضه على الاستفتاء الشعبي؟. وفي وقت كانت تترقب فيه الطبقة السياسية أن يكشف الرئيس عما يريد إدخاله من تعديلات على الدستور، اكتفى بالقول إنه لا يزال يتمسك بتعديله. والحقيقة أن بوتفليقة أظهر انزعاجه من الدستور الحالي الذي وضعه الرئيس السابق اليمين زروال، منذ وصوله إلى الحكم عام 1999. غير أنه لم يذكر أبدا تصوره لمنظومة الحكم التي يحلم بها.
وجرت في البلاد في ربيع العام انتخابات رئاسية، سبقها جدل حول رغبة بوتفليقة في الترشح لولاية رابعة. وقد «فعلها» في النهاية، لكن اللافت في هذا الاقتراع أن أبرز المترشحين فيه، وهو بوتفليقة، غاب عن حملته الانتخابية. فقد خاضها بدلا عنه قادة «أحزاب الموالاة» الذين دعوا الجزائريين إلى التجديد للرئيس، و«إلا فسيكون مصير البلاد الفوضى التي تعيشها اليوم ليبيا وسوريا»!!.
ونشأ عقب الانتخابات أكبر تكتل سياسي معارض، منذ الاستقلال، كرد فعل على استمرار بوتفليقة في الحكم، سمي «التنسيقية الوطنية للحريات والانتقال الديمقراطي»، وضم أطياف المعارضة الإسلامية والعلمانية والليبرالية. وطالبت «التنسيقية» بتفعيل المادة 88 من الدستور التي تتحدث عن إبعاد الرئيس من الحكم إذا ثبت أنه يعاني من مانع صحي مزمن وخطير. غير أن الدستور لا يوضح الجهة التي ينبغي أن تأمر «المجلس الدستوري» ليجتمع حتى يتداول في القضية. وذكرت المعارضة أن هذا «الإغفال» مقصود.
وفي الوقت الذي كان يعتقد فيه أن «جماعة الرئيس» ستضعف بفعل قوة المعارضين عدديا، أعلن أقدم حزب معارض «جبهة القوى الاشتراكية» أنه غير معني بمشروع «التنسيقية»، وأنه يطرح مبادرة سماها «إعادة بناء الإجماع الوطني». وذكر قادته أنهم لا يتصورون تغييرا في النظام من دون مشاركة النظام. عند هذا الحد اتهمت «التنسيقية» مسؤولي «القوى الاشتراكية» بالتشويش على مسعاهم وبأنهم «يعلمون لمصلحة النظام بهدف إطالة عمره»، على أساس أن السلطة منحت لحزب رجل الثورة حسين آيت أحمد مقاعد في البرلمان، كهدية في الانتخابات التشريعية التي جرت في 2012. وتم تفسير مبادرة «القوى الاشتراكية» على أنها «رد جميل النظام».
سياسيا ظل حزب الأغلبية «جبهة التحرير الوطني» يتخبط في أزمته الداخلية. ويواجه أمينه لعام عمار سعداني معارضة شديدة يخوضها ضده القيادي ووزير التجهيز سابقا عبد الرحمن بلعياط، الذي يسعى إلى الإطاحة به قبل موعد المؤتمر العاشر الذي يرتقب انعقاده خلال الثلاثي الأول من العام الجديد. وفاجأ سعداني الطبقة السياسية بتصريحات مفادها أن الحزب الذي سيفوز بالأغلبية، في انتخابات البرلمان المنتظرة عام 2017 هو من سيشكل الحكومة وهو من يقودها. وقال إن الدستور الذي سيخضع للتعديل قريبا، سيتضمن ذلك في مادة صريحة.
وهاجم سعداني الحكومة قائلا إنها «تفرط في سيطرتها على المجالس المحلية المنتخبة، ما يحول دون اتخاذ المبادرات ويمنع الاستجابة لحاجيات المواطنين بالبلديات والولايات». وعدت تصريحات سعداني ضد الحكومة غريبة، فالرجل معروف بولائه الشديد لرأس السلطة التنفيذية بوتفليقة، ومن غير عادته الهجوم على الطاقم الحكومي. وفهم من كلامه أنه تلقى ضوءا أخضر من أعلى سلطة في البلاد، للتمهيد للوضع الجديد الذي سيفرزه الدستور المرتقب صدوره.
وفي خطوة مفاجئة، أعلن بوتفليقة في أغسطس (آب) إنهاء مهام عبد العزيز بلخادم، بصفته وزيرا للدولة مستشارا خاصا لدى الرئيس، وهو فوق ذلك رجل ثقة بالنسبة إليه وبلا منازع. وأعطى الرئيس بوتفليقة أوامر لأمين عام حزب جبهة التحرير الوطني، الذي يرأسه شرفيا، بإبعاد بلخادم من كل هياكل الحزب الذي قاده لمدة 10 سنوات. ولم يذكر بوتفليقة أسباب تنحية بلخادم، لكن مقربين منه قالوا إن حضوره تجمعا للمعارضة، كان قاتلا بالنسبة لمستقبله السياسي. فقد شارك في لقاء سياسي كبير من تنظيم حزب «جبهة التغيير» الإسلامي المعارض، تناول إشكالية «تغيير النظام»، ألقى فيه رؤساء حكومات سابقون يعارضون بشدة بوتفليقة، خطابا يدعو إلى رحيل الرئيس عن الحكم، وانتقدوا «سياساته التسلطية» و«حكمه الفردي»، هم سيد أحمد غزالي وعلي بن فليس وأحمد بن بيتور.
على الصعيد الدبلوماسي، استمرت حدة النزاع مع المغرب على خلفية قضية الصحراء الغربية وأخذت شكل ملاسنات شديدة بين مسؤولي البلدين، وكان أخطرها بمناسبة حادثة إطلاق نار بالحدود أدت إلى إصابة رعية مغربي بجروح. وعجزت الجزائر عن جمع أطراف الأزمة الليبية للحوار فوق أرضها، بسبب تحفظ بعض الأحزاب حيال حضور رموز من النظام السابق. أما الوساطة التي أجرتها طيلة العام بين طرفي الصراع المالي، فقد تم تعليقها مؤخرا بسبب عدم توصلهما لاتفاق سلام ينهي الاضطرابات في شمال البلاد الذي يسيطر الجهاديون على جزء منه.
اقتصاديا، حملت نهاية العام خبرا غير سار للجزائريين. فانهيار أسعار النفط يعد بالنسبة إليهم مسألة حياة أو موت، لأن 40 مليون جزائري يحصلون على غذائهم ودوائهم وكل الأجهزة اللازمة لاقتصادهم الهش، من بيع النفط والغاز. وقال محافظ بنك الجزائر محمد لكساسي بوضوح، إن احتياطي العملة الصعبة (نحو 200 مليار دولار) لن يصمد أكثر من 35 شهرا بسبب ارتفاع فاتورة الاستيراد التي فاقت 50 مليار دولار العام الماضي.
ورغم كل المشاكل السياسية والاقتصادية والفساد الذي ينخر قطاعات كثيرة في الدولة، فقد عاش الجزائريون عام 2014 أجواء فرح عارمة بفضل النتائج الإيجابية التي سجلها منتخبهم لكرة القدم، في مونديال البرازيل. فقد تأهلت الجزائر، ممثل العرب في التجمع الكروي الأكبر في العالم، إلى الدور ثمن النهائي وأسال أشبال المدرب البوسني (سابقا) وحيد حاليلوزيتش العرق البارد للنسر الألماني وانهزموا أمامه في مباراة بطولية، بهدفين لهدف واحد. ويستعد «الخضر» تحت إشراف المدرب الجديد، الفرنسي كريستيان غوركوف، لخوض غمار كأس أفريقيا للأمم الشهر المقبل، حاملين آمال جماهير الكرة العريضة بالعودة بالكأس من غينيا الاستوائية.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.