الوثائق البريطانية الحلقة الأولى: الحكومة البريطانية تفرج عن ملفات تعود للعام 1985: الغرب متفائل من قدوم غورباتشوف

سحبت الكثير من ملفات تخص مصر ولبنان والأردن وعمان بسبب «حساسيتها السياسية»

الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف بعد انتخابه أمينا عاما للحزب الشيوعي السوفياتي - ثاتشر حضرت جنازة قسطنطين شيرنينكو خصيصا من أجل لقاء غورباتشوف لاعتقاد الغرب بأنه سينقل الاتحاد السوفياتي إلى مرحلة جديدة من العلاقات معه
الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف بعد انتخابه أمينا عاما للحزب الشيوعي السوفياتي - ثاتشر حضرت جنازة قسطنطين شيرنينكو خصيصا من أجل لقاء غورباتشوف لاعتقاد الغرب بأنه سينقل الاتحاد السوفياتي إلى مرحلة جديدة من العلاقات معه
TT

الوثائق البريطانية الحلقة الأولى: الحكومة البريطانية تفرج عن ملفات تعود للعام 1985: الغرب متفائل من قدوم غورباتشوف

الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف بعد انتخابه أمينا عاما للحزب الشيوعي السوفياتي - ثاتشر حضرت جنازة قسطنطين شيرنينكو خصيصا من أجل لقاء غورباتشوف لاعتقاد الغرب بأنه سينقل الاتحاد السوفياتي إلى مرحلة جديدة من العلاقات معه
الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف بعد انتخابه أمينا عاما للحزب الشيوعي السوفياتي - ثاتشر حضرت جنازة قسطنطين شيرنينكو خصيصا من أجل لقاء غورباتشوف لاعتقاد الغرب بأنه سينقل الاتحاد السوفياتي إلى مرحلة جديدة من العلاقات معه

تنشر «الشرق الأوسط» اليوم بعض الوثائق البريطانية، التي أفرج عنها أمس بناء على قانون السرية المطبق على الملفات الرسمية، والتي تتضمن مداولات الحكومة ومراسلات السفارات مع وزارة الخارجية البريطانية. في نهاية كل عام في شهر ديسمبر (كانون الأول)، تزيل الحكومة البريطانية قيود الـ30 عاما من السرية المعمول بها والمفروضة على نقاشات رئاسة الوزراء، ومحاضر جلساتها، ومراسلات سفاراتها مع جهازها الإداري في وزارة الخارجية، ولقاءات وزرائها مع نظرائهم في الدول الأخرى، وطواقم مباحثاتها الدولية ومفاوضاتها في أمور الساعة والقضايا الدولية.
بعض الوثائق تبقى قيد السرية لمدة تتراوح بين 60 إلى 75 عاما لحساسيتها واعتبارها تخص الأمن القومي، خصوصا الوثائق التي تتعامل مع قضايا الاستخبارات والتجسس، بسبب العلاقة المتشابكة التي كانت تجمع بين وزارة الخارجية والأجهزة الاستخباراتية في فترة الحرب العالمية الثانية، أي ابتداء من الـثلاثينات من القرن الماضي. العمل الاستخباراتي والوثائق التي تخص النشاطات الاستخباراتية، لأجهزة الأمن الداخلي والخارجي («إم آي 5» و«إم آي 6») ومركز التنصت (جي سي إتش كيو) لا تخضع لقوانين حرية المعلومات المعمول بها حاليا.

* ملفات تعود لعام 1985 تم سحبها لـ«حساسيتها السياسية»
* لكن بعض الملفات يبقى قيد السرية لمدة أطول من ذلك، كما أن بعض الوثائق قد تحتوي على أسماء أشخاص ما زالوا في مواقع حكومية رسمية، وقد يتعرض أصحابها للإحراج أو الأذى الشخصي، فتجد أن بعض الأسماء حُذفت عمدا من الوثيقة. كما يقرر الجهاز الإداري الحكومي المسؤول عن الإفراج عن الوثائق سحب بعض الملفات لحساسيتها السياسية وعلاقتها ببعض الأحداث الدولية. وهذا ما حدث فعلا هذا العام بخصوص بعض الملفات التي تخص مصر، إذ قررت الحكومة عدم الإفراج عنها لعدم وجود متسع من الوقت لتقييم حساسيتها في ظل التغييرات السياسية التي شهدتها مصر والأحداث التي ما زالت تمر بها، كما قال لـ«الشرق الأوسط» مارك دانتون، خبير الوثائق الذي يعمل لدى الأرشيف الوطني والمسؤول عن الإفراج لملفات 1985 لهذا العام.
بعض هذه الملفات يخص الحالة المصرية وتعود لعام 1985 (وتحمل تاريخ 18 ديسمبر 1985) والتي قرر الجهاز الإداري سحبها مؤقتا وتتناول زيارة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ووزير خارجيته عصمت عبد المجيد للندن ولقاءهما برئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر. وأيضا ملف آخر يخص مبيعات الدفاع لمصر والحالة الداخلية تحت عنوان «مصر: العلاقات البريطانية المصرية ومبيعات الدفاع والحالة الداخلية - الجزء الأول». ويحمل الملف تاريخ 27 يونيو (حزيران) 1985. وملف آخر يتناول زيارتين لرئيسي الوزراء المصريين الدكتور مصطفى خليل والدكتور علي لطفي للندن ولقاء كل منهما مع رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر.
كما تم هذا العام الحجز مؤقتا على ملفات تتناول قضايا عامة تخص الوضع في الشرق الأوسط لكن لم تحدد محتوياتها وجاءت تحت عنوان «الوضع في الشرق الأوسط - الملفات 12 و13» وتحمل تواريخ 31 مايو (أيار) 1985 و2 يونيو 1985.
وهناك ملف يخص العلاقة مع سلطنة عمان. فقد تم أيضا سحب هذا الملف مؤقتا من الإصدار لهذا العام. وجاء الملف تحت عنوان «عمان: سياسة المملكة المتحدة والعلاقة مع عمان - الجزء الأول».
ملف آخر يخص العلاقات البريطانية الأردنية (25 فبراير (شباط) 1986) والذي جاء على شكل ورقة دراسية حول مستقبل الضفة الغربية من تحضير ولي عهد الأردن آنذاك الأمير حسن بن طلال، وأخرى حول زيارة العاهل الأردني الراحل الملك حسين (الجزء الثالث). وكانت الشرق الأوسط قد تناولت من خلال وثائق بريطانية أفرج عنها سابقا لقاءات الملك حسين مع مسؤولين بريطانيين في لندن وعمان واجتماعاته مع رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر.
كما قررت الحكومة عدم الإفراج عن ملفات تخص لبنان. أحدها جاء مؤرخا في 23 أبريل (نيسان) 1986 تحت عنوان «لبنان: قلق الولايات المتحدة»، وآخر في الأول من أبريل 1986 تحت عنوان «لبنان: الوضع الداخلي والعداء اللبناني الإسرائيلي والعلاقات البريطانية اللبنانية - الجزء السابع».
وحول الوضع في ليبيا تضمنت القائمة 5 ملفات سحبت مما تم الإفراج عنه. ومع أن «الشرق الأوسط» نشرت في العام الماضي تفاصيل تدهور العلاقات الليبية البريطانية في ظل تهديدات النظام علنا بتصفية رموز المعارضة التي تتخذ من لندن ساحة لنشاطاتها وقتل الشرطية ايفون فليتشر خلال مظاهرة سلمية للمعارضين لحكم القذافي، إلا أن الحكومة البريطانية حجبت عن الصدور بعض الملفات التي تتناول حيثيات الموضوع. وجاءت هذه في ملفات عدة منها «ليبيا. الوضع الداخلي: العلاقات الليبية البريطانية بعد إطلاق النار على الشرطية ايفون فليتشر خارج مبنى المكتب الشعبي الليبي في 17 أبريل 1984 وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الجزء 3 بي». و«الوضع الداخلي والعلاقات البريطانية الليبية وإطلاق سراح المحتجزين البريطانيين - الجزء 4 إيه»، وملف «العلاقات الليبية البريطانية: والرد الأميركي على الإرهاب الليبي - الجزء الخامس»، و«العلاقات بين البلدين - الجزء السادس».
إضافة إلى سحب الكثير من الملفات، إلا أن الإفراج لم يتضمن أيضا هذا العام أوراق وزارة الخارجية البريطانية والتي تتضمن دائما مادة دسمة غنية بمعلومات توفرها مراسلات السفارات البريطانية مع لندن وخصوصا بعثاتها الدبلوماسية المنتشرة في دول الشرق الأوسط. واقتصرت الوثائق على مداولات الحكومة البريطانية وتناولت بمعظمها القضايا المحلية.

* الحرب الباردة وتفاؤل الغرب بصعود ميخائيل غورباتشوف
* لكن بعض القضايا الدولية، خصوصا العلاقات والتناحر بين المعسكرين الشرقي والغربي، نالت قسطا وافرا من هذه الوثائق. أحد الملفات يتناول بإسهاب الزيارة التي قامت بها مارغريت ثاتشر للمشاركة في تشييع جنازة الرئيس السوفياتي يوري اندروبوف في فبراير 1984 وجنازة خليفته قسطنطين شيرنينكو في مارس (آذار) 1985. ويتضمن الملف مراسلات داخلية حول التغييرات التي قد يواجهها الاتحاد السوفياتي نتيجة وفاة اثنين من القادة السوفيات في غضون عام. وتبين بعض الوثائق أن غاية مارغريت ثاتشر من المشاركة في جنازة الرئيس يوري اندروبوف كانت بروتوكولية أما مشاركتها في جنازة قسطنطين شيرنينكو فكانت لأسباب سياسية ولمعرفة التغيرات القادمة على الاتحاد السوفياتي مع إمكانية وصول ميخائيل غورباتشوف للسلطة، وهذه كانت في «قمة أولويات زيارة مارغريت ثاتشر» لموسكو كما تبين وثيقة تقييم للزيارة كتبها أحد مساعديها. ويحتوي الملف على برقية تهنئة من مارغريت ثاتشر لميخائيل غورباتشوف بعد انتخابه أمينا عاما للحزب الشيوعي. كما يشير تعميم من وزارة الخارجية البريطانية إلى لقاءات ثاتشر خلال الجنازتين مع قادة دول العالم والمواضيع التي تناولتها، من الأسلحة النووية والعلاقات العراقية الإيرانية والنزاع العربي الإسرائيلي ومستقبل المستعمرة البريطانية هونغ كونغ. لكن خلال جنازة شيرنينكو قال نائب الرئيس الأميركي جورج بوش لمارغريت ثاتشر بأنه سلم رسالة شخصية من الرئيس الأميركي رونالد ريغان إلى ميخائيل غورباتشوف يدعوه فيها لزيارة الولايات المتحدة الأميركية.
السير الذاتية والتقييم البريطاني لأعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المتنفذين تبين أن قسطنطين شيرنينكو كان «متكلما فقيرا» و«يكتب بإسهاب» لكن كتاباته «تفتقد إلى الأصالة». كما تبين رسالة من وزارة الخارجية إلى مكتب رئاسة الوزراء «أن الفجوة العمرية بين ميخائيل غورباتشوف والرعيل السابق للقيادة السوفياتية لن يكون لها تأثير على التغييرات» السياسية القادمة والمنشودة من قيادة غورباتشوف. وتصف الرسالة الأمين العام الجديد بأن «آراءه تقدمية على الصعيد الاقتصادي»، لكن «سياسته الخارجية ما زالت تعكس خط الحزب».
ومع وصول غورباتشوف إلى السلطة لاح في الأفق انفراج وتحسن في العلاقات بين الاتحاد السوفياتي والمملكة المتحدة، وذلك من خلال المراسلات الشخصية بين ميخائيل غورباتشوف ومارغريت ثاتشر، وحتى زوجها دنيس ثاتشر. ويحتوي الملف على رسالة مترجمة من الروسي إلى الإنجليزية يهنئ غورباتشوف فيها مارغريت ثاتشر بمناسبة عيد ميلادها. كما تضمنت البرقية رسالة إلى زوجها دنيس يشكره فيه على «آرائه اللطيفة».
وفي مراسلات بين سكرتير وزير الخارجية البريطانية وسكرتير رئيسة الوزراء يقول فيها بأن «ميخائيل غورباتشوف يتمتع بحنكة سياسية تخوله الوصول إلى قمة الهرم السياسي في أي دولة في العالم».
ومن اللافت للنظر خروج الحوار السياسي الجاد عن مساره ودخول السيدة السوفياتية الأولى على الخط خلال لقاء في المقر الريفي لرئيسة الوزراء البريطانية جمعت فيه بعض الوزراء مع الرئيس السوفياتي ميخائيل غورباتشوف وزوجته ريسا. في اللقاء قال وزير الزراعة البريطاني مايكل جوبلينغ أنه يشك بأن يكون هناك هذا العدد من طرق طهي البطاطا في الاتحاد السوفياتي. وردت ريسا غورباتشوف في رسالة تقول فيها «أعتذر جدا عن عدم الدقة فيما قلته حول طرق طهي البطاطا» مضيفة «في الواقع هناك 500 طريقة سوفياتية وليس فقط 300 لطهي البطاطا كما ذكرت في إلقاء».
ويعلق سكرتير وزير الزراعة ايفور لويلين في رسالة إلى وزارة الخارجية يقول فيها «لدينا الكتاب.. لكنه في الروسي. إذا كان لديكم شخص يتكلم الروسية ومغرم في البطاطا أكون سعيدا أن أعيره الكتاب ليطلع عليه».
وهناك ملف آخر يتناول العلاقات البريطانية والسوفياتية من خلال عملاء الاستخبارات خصوصا بعد لجوء عميل الـ«كي جي بي» أوليغ غورديفيسكي وطرد عملاء الاستخبارات السوفيات من المملكة المتحدة.
أوليغ غورديفيسكي كتب رسالة إلى رئيس الوزراء مارغريت ثاتشر يقول فيها بأن «الحياة أصبحت لا تطاق بعيدا عن عائلته». وردت عليه مارغريت ثاتشر في رسالة تقول فيها «الأمل دائما موجود. وسوف نعمل ما بوسعنا لمساعدتك في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها». وبخصوص هذا الموضوع هناك مراسلات تطالب فيها بريطانيا حليفتها والولايات المتحدة مساعدتها في الموضوع والضغط على موسكو من أجل إخراج عائلة غورديفيسكي.

* لقاء مارغريت ثاتشر مع رئيس وزراء إسرائيل شيمعون بيريس
* الملف يغطي الفترة ما بين أبريل (نيسان) ونوفمبر (تشرين الثاني) 1985 ويتناول عددا من المواضيع الدولية الشائكة لكن كان في مقدمتها زيارة مارغريت ثاتشر لنيويورك واجتماعها مع عدد من قادة العالم، وكان منهم رئيس وزراء إسرائيل شيمعون بيريس. وحسب محضر جلسة اللقاء أرادت ثاتشر أن تحاجج بيريس حول ادعاء إسرائيل بأن هجومها على مقرات منظمة التحرير الفلسطينية في تونس في أكتوبر (تشرين الأول) لا يتناقض مع القانون الدولي.
واجتمعت ثاتشر مع شيمعون بيريس يوم 23 أكتوبر في فندق بلازا بنيويورك، وقالت له بأنها «ذعرت من الهجوم الإسرائيلي على تونس الذي راح ضحيته الكثير من المدنيين. لا يوجد هناك أي تبرير قانوني أو تاريخي لإسرائيل أن تبقى محتلة الضفة الغربية. كما أنه لا يحق لإسرائيل الوقوف ضد حقوق الشعب الفلسطيني، هذه الحقوق التي طالما طالبت فيها إسرائيل ولأكثر من ألفي عام». وحسب محضر الجلسة رد بيريس قائلا بأنه يجد الاحتلال «يثير الفساد وغير مرغوب فيه».

* محضر لقاء ثاتشر مع شيمعون بيريس
* قال سكرتيرها الخاص الذي حضر اللقاء بأن رئيسة الوزراء أمسكت بزمام الأمور خلال ساعة كاملة من اللقاء مع شيمعون بيريس، الذي كان مصحوبا بشخص كان يدون اللقاء.
رئيسة الوزراء طلبت من السيد بيريس أن يشرح أهمية الاقتراح الذي قدمه في الأمم المتحدة في اليوم السابق للقاء. وقال بيريس بأنه من أجل اختزال الاقتراحات وتبسيطها فإنه يحاول مساعدة الأردن إذا قبل بعقد مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط على شرط أن لا يصر الأردن حضور منظمة التحرير، أو على الأقل في بداية الأمر.
وكان يعتقد بيريس بأن منظمة التحرير الفلسطينية مصرة على إفشال محادثات السلام، وأنه لن يكون هناك أي دعم في إسرائيل لمحادثات السلام إذا اشتركت منظمة التحرير الفلسطينية في المحادثات. وذكر بيريس بأن الملك حسين بدأ يبتعد عن عرفات خصوصا بعد فشل المحادثات بين الوفد الفلسطيني الأردني المشترك مع المملكة المتحدة.. وقال: إن الأردن بدأ يقترب من سوريا ويبتعد قليلا عن فكرة التمثيل الأردني الفلسطيني المشترك في المفاوضات. وأضاف بيريس بأن إسرائيل مستعدة للمفاوضات مع وفد فلسطيني أردني مشترك على شرط أن لا يكون أعضاء الوفد الفلسطيني من منظمة التحرير الفلسطينية، وهؤلاء يكونون قد نبذوا استخدام العنف. وأضاف بيريس بأن الأميركيين قالوا له هذا الصباح بأن السوريين مستعدون الاشتراك في المؤتمر الدولي حول السلام وفي اللجان المختصة.
رئيسة الوزراء شكرت السيد بيريس على شرحه. كما أنها شرحت الموقف البريطاني وراء قبول اقتراح الملك حسين لعقد مؤتمر دولي وزيارة الوفد الأردني الفلسطيني المشترك للندن. وخلال الفترة كان الاعتقاد بأن مبادرة الملك حسين قد تستمر في التقدم ودعمها من قبل الأطراف المعنية، لكن الولايات المتحدة وللأسف أدخلت عناصر جديدة على الموضوع واقترحت مفاوضات مباشرة بين الأردن وإسرائيل كثمن للقاء الوفد الأردني الفلسطيني المشترك مع ميرفي... ويضيف المحضر بأن التطورات في المنطقة مثل المفاوضات في طابا وكذلك اختطاف سفينة اكيلي لورو الإيطالية والهجوم الإسرائيلي على مقرات منظمة التحرير في تونس قد عقدت الأمور وخلقت صعوبات لمبادرة الملك حسين. وشرحت رئيسة الوزراء أن مبادرتها لوفد أردني فلسطيني مشترك لزيارة لندن أصبحت أكثر صعوبة ووقعت ضحية على خلفية هذه التطورات. كما أن رئيسة الوزراء أثنت على الملك حسين وتصميمه على المضي قدما في عقد مؤتمر دولي للسلام.
ويقول محضر الجلسة بأن شيمعون بيريس كان ممتعضا من الثناء الذي أكالته رئيسة الوزراء للملك حسين، قائلا بأن إسرائيل وليس الملك حسين المطلوب منها التنازل، مضيفا: هنا تكمن الشجاعة. وقال بيريس بأن إسرائيل أبدت مرونة تجاه طابا وأنها قبلت الانسحاب من لبنان. لكن ردت رئيسة الوزراء على ذلك قائلة بأنه ليس من حق إسرائيل التواجد في هذه المناطق في الدرجة الأولى.. وقال بيريس بأن لا يجب إكرام الأردن وبيعها السلاح الأميركي وأن منظمة التحرير ستحصل على الضفة الغربية وأن تتنازل إسرائيل عن الأرض. وردت رئيسة الوزراء قائلة بأن الضفة الغربية ليست ملكا لإسرائيل حتى تتنازل عنها. وأعاد بيريس موقفه بأن إسرائيل مستعدة لمؤتمر دولي يحضره وفد فلسطيني أردني مشترك دون أي علاقة مع منظمة التحرير الفلسطينية. وقال: إن ذلك سيكون له عواقب وخيمة على حزبه في الانتخابات القادمة. وقال إذا وافقت منظمة التحرير على قرار 242 ونبذت العنف فسيختلف الأمر. وردت رئيسة الوزراء بأن بريطانيا تحاول تشجيع وجود عناصر فلسطينية غير متطرفة، مضيفة أنه وللأسف هاجمتنا إسرائيل على هذا الموقف. وقالت رئيسة الوزراء بأنه كانت ممتعضة من الهجوم الإسرائيلي على تونس والذي راح ضحيته الكثير من الضحايا من المدنيين، وقالت: إنها ترفض الادعاء الإسرائيلي بأنها قامت بذلك دفاعا عن النفس. وقال بيريس بأن إسرائيل حاولت تفادي قتل المدنيين. وقال: إنه كان هناك 4 أهداف لإسرائيل: مركز منظمة التحرير للاتصالات، ومقر القوة 17 وقسم العمليات التابع للمنظمة ومكتب عرفات. وقال: إن إسرائيل عدلت عن خططها بخصوص الهدف الرابع لأنه كان قريبا من مدرسة أطفال، مضيفا أن الضربات كانت دقيقة.
وقالت رئيسة الوزراء بأن إسرائيل لم تكن معصومة عن الإرهاب، مذكرة بذلك بما قامت به بعض العصابات اليهودية ضد قوات الانتداب البريطاني. وقالت: إنه لا يوجد أي أسباب قانونية أو تاريخية لإسرائيل أن تحتل الضفة الغربية. وإنه لا يحق لإسرائيل أن تقف ضد حقوق الشعب الفلسطيني. ورد بيريس قائلا بأنه يجد الاحتلال صعب المذاق، وأن تأثيره سلبي ويؤدي إلى الفساد في العلاقات، ولهذا فإن إسرائيل لا ترغب في أن تفرض سلطتها ضد شعب آخر.
واتفق الطرفان في نهاية الاجتماع أن يقولا للصحافة بأن الطرفين ناقشا الوضع في الشرق الأوسط بإسهاب.



ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

وقال ستارمر في بيان صدر عن داونينغ ستريت: «نحن بحاجة إلى صلاحيات أقوى لمواجهة التهديد الخبيث الذي تشكله دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء ذلك غداة تعرّض رجلين يهوديين للطعن في أحد شوارع شمال لندن، وبعد تحذيرات متكررة من ستارمر ومسؤولين آخرين من أن دولاً معادية تعتزم استخدام وكلاء لتنفيذ هجمات في المملكة المتحدة.


بعد تهديد ترمب... ألمانيا تستعد لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

بعد تهديد ترمب... ألمانيا تستعد لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

وجد المستشار الألماني فريدريش ميرتس نفسه وسط عاصفة من الانتقادات الداخلية والخارجية بعد أن انتقد الإدارة الأميركية بسبب مقاربتها للحرب في إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الرئيس الأميركي هجوماً عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ما الذي يقول» تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» بأن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند ذلك، بل أعلن في اليوم التالي أنه يُفكّر بتقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً. وفي منشور جديد، الخميس، قال ترمب إنه ينبغي على مستشار ألمانيا أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية إلى الرباط، الخميس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وأنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن بهذا الصدد.

تهديد بسحب المظلّة الأمنية

ليست هذه المرة الأولى التي يتحدّث فيها ترمب عن تقليص عدد الجنود الأميركيين المتمركزين في ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حتى أنه هدّد بذلك في عهده الأول عام 2017. ومنذ دخوله إلى البيت الأبيض في عهده الثاني، يتخوّف الألمان من اتخاذ الرئيس الأميركي هذه الخطوة.

ويتمركز حالياً في ألمانيا قرابة 39 ألف جندي أميركي من أصل 86 ألفاً متمركزين في كل أوروبا. ويُشكّل هؤلاء مظلة أمنية تعتمد عليها ألمانيا في أمنها منذ عقود، ولكنها مؤخراً بدأت تُفكّر في تحالفات أخرى، خاصة مع فرنسا وبريطانيا؛ للتعويض عن خسارة محتملة لهذه المظلة. وتنشر كذلك الولايات المتحدة أسلحة نووية سرية في ألمانيا تُشكّل جزءاً من الدرع الأمني الأوروبي ضمن قوات حلف شمالي الأطلسي. وتستفيد الولايات المتحدة من وجودها العسكري في أوروبا، خاصّة في ألمانيا، حيث قاعدتها الأكبر في رامشتاين، وتستخدمها لنقل الجنود والعتاد إلى منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ بداية الحرب في إيران، حرص ميرتس على عدم توجيه انتقادات مباشرة للرئيس الأميركي. وقال غداة انطلاق الضربات على إيران بأنه يجب الوقوف إلى جانب واشنطن، وأن النظام الإيراني «نظام مجرم يجب أن ينتهي». وزار ترمب بعد أيام في رحلة كانت مجدولة سابقاً، ولكنها بعثت بإشارات مهمة للطرف الأميركي بأن ألمانيا كانت من الدول الأوروبية القليلة التي وقفت بشكل واضح إلى جانب الولايات المتحدة من دون انتقادها. وأطرى ترمب خلال اللقاء آنذاك على ميرتس، وأكّد أن العلاقة بينهما جيدة.

ولكن النبرة الألمانية بدأت تتغير بعد أن طال أمد الحرب وأغلقت إيران مضيق هرمز؛ ما بدأ يؤثر سلباً على اقتصادها الذي يعاني أصلاً ركوداً. وقبل يومين، وجه ميرتس انتقادات لاذعة للإدارة الأميركية خلال جلسة حوار مع طلاب في مدينة مارزبيرغ في ولاية شمال الراين فستفاليا بغرب ألمانيا. وقال إن «الإيرانيين أقوى مما كنا نظن، كما أن الأميركيين من الواضح أنهم لا يملكون استراتيجية واضحة ومقنعة للمفاوضات، وفي المقابل من الواضح أن الإيرانيين يبرعون في التفاوض - أو عدم التفاوض»، مضيفاً أن «شعباً بكامله يتم إذلاله من قِبل القيادة الإيرانية، أو (الحرس الثوري)». ورد عليه ترمب بعد ذلك بالقول إنه «لا يعرف ما الذي يقوله».

تخفيف التوتر

حاول وزير خارجية ألمانيا توضيح كلام ميرتس، وقال إنه قصد «توجيه رسالة تحذير للإيرانيين بضرورة التفاوض بجدية». وتابع في تصريحات لقناة «دويتشه فيله»: «أراد إرسال تحذير إلى طهران من إساءة فهم الموقف»، وبأن وقف النار لا يجب أن يدفع إيران للاعتقاد أن بإمكانها المماطلة في المفاوضات. وأضاف: «نرى حالياً أن طهران تلعب على الوقت، وهي لا تفاوض فعلاً بطريقة ضرورية للتوصل لاتفاق. وهذا تصرف سيئ وهي تخطئ بتقدير الموقف بأكمله».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس لدى زيارة الأخير البيت الأبيض 5 يونيو (د.ب.أ)

وقلّل ميرتس نفسه من التوتر بينه وبين ترمب، وقال بعد انتقاد الرئيس الأميركي له إن العلاقة الشخصية بينهما «ما زالت جيدة، على الأقل من وجهة نظري».

وحاول، الخميس، مرة جديدة التأكيد على أهمية الحفاظ على العلاقات الجيدة بين بلاده والولايات المتحدة، وقال خلال زياره لثكنة عسكرية لتدريب الجنود في مدينة مونستر غرب البلاد، إنه من الضروري الحفاظ على «شراكة عبر الأطلسي يمكن الاعتماد عليها». ولم يُشر ميرتس تحديداً إلى كلام ترمب، ولكنه قال إن «في هذه الأوقات المضطربة، نحن نتّبع بوصلة واضحة ولا تزال هذه البوصلة موجهة نحو حلف (ناتو) موحد وشريك موثوق عبر الأطلسي».

مواقف «مُتقلّبة»

تعرّض ميرتس لانتقادات لاذعة من المعارضة داخل بلاده كذلك بعد انتقاده الإدارة الأميركية. واتّهمه حزب الخضر باعتماد سياسة خارجية مُتقلّبة، رغم أن الحزب نفسه دائماً ما ينتقد ترمب وسياسته.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارة لقاعدة تدريب عسكرية في مونستر الألمانية 30 أبريل (رويترز)

وقالت نائبة رئيس الكتلة النيابية للحزب، أغنيسكا بروغر: «علينا أن نقول الحقيقة بشكل واضح، وألا نتراجع أمام أشخاص مثل دونالد ترمب. ولكن الوضع الجاد الذي نحن فيه يتطلب تواصلاً استراتيجياً ذكياً من قِبل الحكومة الألمانية. وعوضاً عن ذلك، نجد أن ميرتس يلقي بتصريحات عفوية وغير محسوبة ومتناقضة». وأشارت إلى أن «هذه واحدة من نقاط الضعف» لدى المستشار «الذي غالباً ما يتسبب بمشاكل كبيرة للبلاد على الساحة الدولية»؛ بسبب تصريحات غير محسوبة.

وانتقد حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف كذلك ميرتس، رغم أن الحزب اتّهم ترمب في السابق بشنّ هجوم غير محسوب على إيران. وقال المتحدث باسم السياسة الخارجية للحزب ماركوس فرونماير إن «المستشار يمكنه بالطبع انتقاد الحلفاء داخلياً، ولكن إلقاء المحاضرات العامة والمبالغة المهينة تؤذي موقف ألمانيا الدبلوماسي».


أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
TT

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

وتحدث ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الأربعاء، وقال للصحافيين إنهما ناقشا فكرة «وقف مؤقت لإطلاق نار»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، اليوم الخميس، إن الهدنة ستشمل التاسع ‌من مايو (‌أيار)، الذي تحل ​فيه ‌ذكرى هزيمة ألمانيا النازية ​في الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى أنه لم يجر تحديد موعدها الدقيق حتى الآن.

والتاسع من مايو (أيار) عطلة رسمية رئيسية في روسيا، يقام فيها عرض عسكري في الساحة الحمراء بموسكو. ويستغل بوتين، منذ أن شن هجومه على أوكرانيا عام ‌2022، هذه ‌المناسبة لحشد التأييد الشعبي للحرب.

وقال زيلينسكي، ​في معرض حديثه ‌عن مقترح وقف إطلاق النار، «سنستوضح ما ‌المقصود بالضبط من هذا، هل هي بضع ساعات من الأمن من أجل إقامة عرض عسكري في موسكو، أم إنها أكثر من ‌ذلك».

وكتب زيلينسكي، في منشور على منصة «إكس»: «مقترح أوكرانيا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد وأمن موثوق ومضمون للناس، وسلام دائم.. أوكرانيا مستعدة للعمل على تحقيق ذلك بأي صيغة تتسم بالكرامة والفعالية».

وفي العام الماضي، أعلن بوتين وقف إطلاق نار مدته 72 ساعة بمناسبة مرور 80 عاماً على الانتصار في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية. لم يتم الاتفاق بشأن ذلك مع كييف، التي وصفت الأمر بالحيلة واتهمت ​روسيا بانتهاك ​وقف إطلاق النار الذي قررته هي مئات المرات.