حرائق النفط تخرج عن السيطرة والأسعار ترتفع والمتشددون يهدفون إلى الضغط على أوروبا

مصادر أمنية ليبية: الميليشيات المتطرفة تستعين بخبراء أجانب لإدارة معاركها ضد الجيش

مسلحون من ميليشيا فجر ليبيا خلال اشتباك مع قوات الحكومة الشرعية قرب قاعدة جوية على بعد 170 كيلومترا من العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)
مسلحون من ميليشيا فجر ليبيا خلال اشتباك مع قوات الحكومة الشرعية قرب قاعدة جوية على بعد 170 كيلومترا من العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)
TT

حرائق النفط تخرج عن السيطرة والأسعار ترتفع والمتشددون يهدفون إلى الضغط على أوروبا

مسلحون من ميليشيا فجر ليبيا خلال اشتباك مع قوات الحكومة الشرعية قرب قاعدة جوية على بعد 170 كيلومترا من العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)
مسلحون من ميليشيا فجر ليبيا خلال اشتباك مع قوات الحكومة الشرعية قرب قاعدة جوية على بعد 170 كيلومترا من العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)

خرجت حرائق النفط في ليبيا عن السيطرة أمس ما أسهم في رفع الأسعار عالميا، وأدت الحرب المستعرة بين الجيش والميليشيات المتطرفة إلى اشتعال النيران في خزانات للوقود في منطقة السدرة الغنية بالنفط والواقعة غرب بنغازي. وتسببت شدة النيران في انصهار أحد الخزانات، بينما باتت بقية الصهاريج عرضة للدمار، بينما قال مسؤول بفرق الإطفاء الليبية أمس إن بعض الخزانات انهارت تماما، جراء الحريق الهائل الذي شبَّ في الـ«فارم تنك» التابع لشركة الواحة بميناء السدرة، وهو المجمع الذي يحوي 19 خزانا للنفط الخام، نتيجة تعرضها لقصف صاروخي، مساء الخميس الماضي، من قبل مسلحي «فجر ليبيا».
ووفقا للمصادر تبلغ السعة التخزينية لـ19 خزانا الموجودة في منطقة الخطر أكثر من 6 ملايين برميل، وغالبيتها مملوءة. ويجري التصدير من هذه الخزانات لدول أوروبية. وقال مسؤول أمني مقرب من الجيش الوطني الليبي إن قادة الميليشيات المتطرفة يسعون إلى الضغط على الدول الغربية للاعتراف بهم في أي حوار مزمع، رغم تصنيف الأمم المتحدة لعدد من المجموعات المنخرطة في هذه الميليشيات كمنظمات إرهابية.
ويهيمن على قيادة قوات فجر ليبيا مجموعات متطرفة تنتمي لجماعة الإخوان ولجماعات متشددة أخرى، بعضها موال لتنظيم القاعدة والآخر لتنظيم داعش. وتوقف العمل في السدرة ورأس لانوف بسبب الاشتباكات بين قوات متحالفة مع الحكومة المعترف بها دوليا وأخرى موالية لمجموعة فجر ليبيا المنافسة التي تسيطر على العاصمة طرابلس في أغسطس (آب) الماضي.
وأضاف المسؤول الأمني الليبي الذي كان في زيارة للقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إن خبراء عسكريين أجانب أصبحوا يعملون في مراكز قيادة قوات الميليشيات، من بينهم مستشارون عرب وأوروبيون، وأن «طرق الهجوم على القوات الحكومية الممثلة في الجيش الوطني، وعلى المنشآت الحيوية، تختلف عن السابق، ورصدنا عمليات التفافية ومن محاور مختلفة على تمركز قوات الجيش وعلى عدد من المنشآت الحيوية منها المواقع النفطية الغنية في الوسط الشمالي من البلاد».
وأضافت مصادر من بين المسؤولين العاملين في موقع السدرة أنه جرى تطويق النار في اثنين من الخزانات التي تحوي النفط الخام من بين 6 خزانات، وأن فرق الإطفاء تتعامل مع 3 خزانات، بعد صدور أوامر بإخلاء منطقة الـ«فارم تنك» خشية انهيار باقي الخزانات.
وهذه هي ثاني محاولة من الميليشيات المتطرفة لعرقلة إمدادات النفط الليبي، بعد أن قامت خلال الشهرين الماضيين بمحاولات فاشلة للسيطرة على حقلي الفيل والشرارة في جنوب البلاد. وقام مقاتلون من الجيش وآخرون من المتطوعين بطرد ميليشيات الجنوب من نطاق حقلي النفط المهمين لعدة دول أوروبية خاصة إيطاليا. وشارك في عمليات الجنوب عناصر متطرفة من دول عربية منها الجزائر ومصر وتونس، تحت رعاية قيادات من جماعة الإخوان، وفقا للمصدر الأمني نفسه.
ومنذ منتصف هذا الشهر الجاري تخلت الميليشيات المتطرفة عن محاولات السيطرة على حقلي الفيل والشرارة، وتوجهت بخطط جديدة للهيمنة على منطقة الهلال النفطي الذي يحوي المخزون الأكبر من النفط إضافة إلى مرافئ السدرة ورأس لانوف والبريقة. وتقع هذه المناطق بين بنغازي وطرابلس مرورا بمدينة سرت. ويقوم الجيش الذي يقوده عمليا اللواء خليفة حفتر، بمحاولات لكسر شوكة المتطرفين المدعومين من دول إقليمية وبعض الأطراف الغربية، وفقا لمصادر ليبية مطلعة زارت القاهرة أخيرا.
وتراجع النفط وسط قلق بشأن تعطل الإمدادات الليبية، وهبطت أسعار العقود الآجلة للنفط أمس لتفقد مكاسبها المبكرة إذ راهن المتعاملون والمستثمرون على أن القتال في ليبيا لن يكون له تأثير كبير على إمدادات المعروض العالمية، وفقا لوكالة رويترز. وكانت الأسعار ارتفعت أوائل التعامل بفعل مشاعر القلق بعد أن قال مسؤول نفطي إن حقول الخام الليبية المتصلة بميناء مرسى الحريقة في شرق البلاد تنتج 128 ألف برميل يوميا بينما تسبب القتال في وقف العمل بالمرفأين الرئيسيين السدرة ورأس لانوف. وكان سعر العقود الآجلة للنفط لخام الأميركي الخفيف هبط 8 سنتات إلى 65.‏54 دولار بعد أن أغلق منخفضا 11.‏1 دولار في معاملات هزيلة يوم الجمعة الماضي، لكنه صعد إلى 74.‏55 دولار في المعاملات المبكرة يوم أمس. ومع انتهاء يوم أمس ارتفع سعر خام برنت إلى نحو 60 دولارا للبرميل مدعوما بمخاوف من تعطل الصادرات الليبية. وقالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا بأن الحريق الذي ما زال يغمر 3 صهاريج تخزين دمر ما يزيد عن 800 ألف برميل من النفط الخام أي ما يعادل ما لا يقل عن يومين من الإنتاج. وذكرت المؤسسة أن إجمالي إنتاج ليبيا من النفط يبلغ 385 ألف برميل يوميا.
وتغذي ميناء السدرة حقول نفطية تديرها شركة الواحة للنفط وهي مشروع مشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا والشركات الأميركية هيس وماراثون وكونوكو فيليبس. وتوقف تصدير النفط أيضا في مرفأي الزاوية ومليتة بغرب البلاد بعدما تسبب الصراع في إغلاق الحقلين المغذيين لهما الشرارة والفيل.
وأعلنت القوات الحكومية الليبية أمس أن جسم أحد خزانات النفط الـ3 التي تشتعل فيها النيران في مرفأ السدرة انصهر وسالت منه الحمم النفطية المشتعلة ما يهدد بامتداد النار إلى سائر خزانات المرفأ. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول تقني في شركة الواحة للنفط التي تتولى إدارة المرفأ قوله إن «أحد الخزانات الـ3 المشتعلة بها النيران خرج حريقه عن السيطرة بعد أن انفجر وانصهر جسمه وسالت منه الحمم النفطية المشتعلة لتنتشر في محيط الخزانات الـ19 التي تحوي 6.2 مليون برميل من النفط الخام ما يهدد بشكل حقيقي باحتراقها جميعا».
وطالب المسؤول التقني بمساعدة خارجية للسيطرة على الحريق نتيجة صعوبة الموقف ونقص الإمكانيات. وقال: إن «هناك تهديدا حقيقيا باحتراق كامل الخزانات (...) رجال الإطفاء الليبيون قاموا بجهود مضنية منذ 4 أيام للسيطرة على الحريق دون تدخل دولي بطيران الإطفاء، لقد سحبنا الإطفائيين حرصا على سلامتهم من المكان نتيجة تطاير ألسنة اللهب، والنيران لا تتوقف».
وطلبت الحكومة الليبية المعترف بها دوليا مساعدة خارجية للسيطرة على الحريق، لكن إيطاليا اشترطت توقف القتال في المنطقة لتقديم المساعدة.
وبدأت الميليشيات المتطرفة هجماتها على منطقة الهلال النفطي منذ نحو أسبوعين للسيطرة على هذه المنطقة التي تعد أغنى مناطق البلاد بالنفط في عملية أطلقت عليها «عملية الشروق لتحرير الحقول النفطية» قائلة إنها جاءت بتكليف من المؤتمر الوطني العام وهو «البرلمان المنتهية ولايته»، ما دفع الجيش الوطني إلى الرد بضربات جوية على قاعدة الميليشيات في مصراتة.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.