رئيس الائتلاف السوري: عرضنا على دي مستورا تساؤلات عن آلية التعامل مع {داعش} إذا وافقنا على خطته

هادي البحرة في حواره لـ «الشرق الأوسط» : الاتصالات مستمرة مع واشنطن وبرامج التدريب والتأهيل لعناصر المعارضة في فبراير المقبل

هادي البحرة
هادي البحرة
TT

رئيس الائتلاف السوري: عرضنا على دي مستورا تساؤلات عن آلية التعامل مع {داعش} إذا وافقنا على خطته

هادي البحرة
هادي البحرة

وسط تسريبات عن مبادرة مصرية جديدة لتسوية الأزمة السورية وطرح روسي للحوار الشهر المقبل، لا تزال الرؤية غير مكشوفة لوسائل الإعلام حول طبيعة التحركات المقبلة، إلا أن هادي البحرة رئيس الائتلاف السوري، قال في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، إنه «لا توجد أي مبادرات رسمية قدمت إلى الائتلاف حتى هذه اللحظة، بما في ذلك مبادرة ستافان دي ميستورا، التي أعدها غير مكتملة»، مضيفا: «نحن رحبنا بجهوده وأبدينا ملاحظات، منها أن تكون خطته متكاملة، ولا تركز على تجميد الاقتتال في حلب فقط؛ لأن ذلك يكون داعما لاحتلال (داعش) لهذه المناطق».
نفى هادي البحرة أن تكون سوريا مقسمة ما بين النظام والعناصر الإرهابية، مؤكدا أن الجيش الحر يقاتل الطرفين من دون إمكانيات، وما لا نفهمه هو تقديم كامل الدعم لـ«داعش» والنظام حتى يكون المجتمع الدولي أمام خيارين، إما النظام وإما الإرهاب.
وذكر رئيس الائتلاف السوري أن الشعب السوري يعول على مصر وروسيا خلال المرحلة المقبلة، لإيجاد تسوية وحل سياسي ينطلق من وثيقة جنيف واحد. وإلى نص الحوار..
* أعلنت موسكو أخيرا عزمها استضافة اجتماع للمعارضة السورية نهاية شهر يناير (كانون الثاني)، وآخر يجمع المعارضة والنظام، فهل أبلغتم رسميا بذلك؟ وهل الأمر يحتاج إلى إعداد وتمهيد لضمان نجاح هذا الجهد؟
- حتى هذه اللحظة لا يوجد أي شيء رسمي بخصوص ملتقى موسكو، ولم نتلقَّ أي دعوة رسمية أو شفهية بتاريخ محدد، وإذا كان الهدف من هذا الطرح عقد لقاء سوري - سوري للمعارضة فهذا يجري حاليا بين عدة أطراف من المعارضة، ونحن في الائتلاف اتخذنا منذ أكثر من شهر خطوات للبدء في عملية حوار مع كل الأحزاب والتيارات السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنقابية حول آفاق الحل السياسي، والجهود التي بذلت في مؤتمر جنيف ووثيقة المبادئ الرئيسة لتحقيق السلام في سوريا، وهي تتضمن 24 نقطة، قدمتها رسميا أثناء مؤتمر جنيف، وهي ما زالت تشكل الأرضية المناسبة لإعادة تفعيل مؤتمر جنيف والبدء من حيث انتهينا وليس بالعودة إلى نقطة الصفر، أما إذا كان المؤتمر يهدف إلى حوار بين أطراف المعارضة وكأن هناك مشكلة بينها فهذا غير موجود.
* موسكو تطرح عقد مؤتمر بين النظام والمعارضة؟
- خلال لقائنا مع (ميخائيل) بوغدانوف (نائب وزير الخارجية الروسي) أبلغنا أن بلاده تفكر في طرح مؤتمر من محورين؛ الأول: حوار بين المعارضة، بعضها وبعض، التي تدعوها موسكو للمشاركة في هذا المؤتمر، ثم المحور الثاني يشمل الحوار بين المعارضة والنظام، وكما نعلم أن جهود المجتمع الدولي تبلورت بإخراج وثيقة بيان 30 يونيو (حزيران) 2012 المسمى ببيان جنيف، ولذلك لا بد أن يكون هو المرجعية والأساس لأي إطار تفاوضي في المستقبل، وما زالت روسيا، كما أبلغنا، تعد وثيقة جنيف فاعلة وتدعمها، بينما ما يقال حول موضوع الحوار لا توجد له أي أجندة ولا برنامج، وبالتالي لن يكون ناجحا؛ لأنه لضمان ذلك لا بد من أجندة واضحة ورعاية دولية ومظلة قانونية ودولية لهذا المؤتمر.
* ماذا عن مبادرة مبعوث الأمم المتحدة ستافان دي ميستورا؟ هل وصلت إلى طريق مسدود أم هناك فرص لنجاحها؟
- مبادرة دي ميستورا حتى هذه اللحظة لم تقدم إلينا أيضا بشكل مدون ومكتوب ومتكامل كي نقوم بمراجعتها، حتى اللحظة كل ما جرى بحثه كان شفاهة، ونحن نرحب بجهود دي ميستورا وسعيه لإحلال السلام في سوريا، وقد أعطيناه بعض ملاحظاتنا بخصوص مبادرته لضمان نجاحها.
* ما ملاحظاتكم على مبادرة دي مستورا؟
- عدة نقاط، أولها ضمان عدم نقل النظام لقواته من جبهة يجري تجميدها إلى جبهة أخرى، وبالتالي لم يجرِ تخفيض العنف، وإنما نقله من مكان إلى آخر. والنقطة الثانية حول ماهية الآلية الرقابية لضمان تنفيذ هذه الخطة، والثالثة ما عواقب مخالفة هذه الخطة، وكلنا يعلم أن عدم وجود عقاب لمن يخترق الاتفاق لن يؤدي إلى التزام أي من الأطراف. كما نرى أن خطة دي ميستورا يجب أن تكون جزءا من حل سياسي متكامل، أما السعي لتنفيذ الخطة فقط، فلن يعطيها أي فرص للنجاح.
* من يعطل التسوية السياسية في سوريا؛ أنتم أم العمليات الإرهابية، أم النظام؟
- يجب وضع النقاط على الحروف، وعليه لا يوجد حتى هذه اللحظة مبادرة مكتوبة من دي ميستورا، وبالنسبة لنا فقد أبدينا الملاحظات والنقاط التي تحتاج إليها الخطة حتى يكتب لها النجاح. ومعروف أن دي ميستورا يتفاوض مع النظام، وإذا كانت هناك عقبات فهي حتما من النظام وليست بسبب المعارضة، وكما أننا لم نصل إلى نتائج مع دي ميستورا لأن اللقاءات معه كانت تشاورية تمثلت في معرفة وجهة نظرنا ورؤيتنا لإنجاح جهوده.
* هل وجود «داعش» وانتشاره بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة يعرقل الحل في سوريا؟
- هذه نقطة أخرى أبديناها إلى دي ميستورا؛ إذ إنه بفرض أن قوات الجيش الحر والقوات المعتدية وقوات النظام وافقت على خطة تجميد الاقتتال، ما الآلية للتعاطي مع تنظيم داعش؟ وبفرض قيامه بالهجوم على حلب أو أي منطقة يجمد بها القتال.
* وهل يمتلك «داعش» القوة العسكرية التي تمكنه من السيطرة على الأرض في سوريا؟
- «داعش» تنظيم إرهابي انتشر في داخل سوريا قادما من العراق، وسابقا حين أسس كان عبارة عن مجموعة الإرهابيين الذين انتقلوا عبر الحدود السورية، وكنا نعلم أن قوتهم في العراق لا تستطيع السيطرة على قرية، وفجأة هذا التنظيم يخترق الحدود السورية بتسهيلات من النظام ويحتل أراضي سورية ولم يحاربه النظام بشكل جدي حتى يومنا هذا، ونرى أن النظام يبعث بقواته إلى حلب لمحاربة الجيش الحر ولا يحارب تنظيم داعش في الرقة ودير الزور، وبالتالي النظام يريد انتشار هذه التنظيمات الإرهابية في سوريا ليضع المجتمع الدولي أمام خيارين؛ هما إما النظام وإما «داعش»، وهذه النظرية لن تنجح؛ لأنه إذا لاحظنا خلال الأشهر الماضية، «داعش» تقدم وأخذ مناطق كثيرة داخل سوريا، وهذا يشكل خطرا على كل دول المنطقة، كما أن مقاتلي «داعش» يتدفقون من دول أوروبية وأميركا والصين وأفغانستان وغيرها، وبالتالي أصبحت هذه الدول مسؤولة عن الخراب الذي يحدث في سوريا.
* ألا يتوجب الحديث عن خروج كل المقاتلين الأجانب من سوريا قبل الحديث عن حلول؟
- أي خطة سلام مستقبلية يجب أن تتضمن هذه النقطة (خروج المقاتلين من سوريا)، وقد جرى بحثها في مفاوضات جنيف في القسم الأول، حيث نص وجوبا على إخراج كل المقاتلين الأجانب من سوريا، سواء كانوا من الكتائب مثل حزب الله وأبو الفضل العباس وغيرهما، التي تقاتل بجانب النظام، أو المقاتلين الأجانب الذين يقاتلون في صفوف «داعش» وغيره، لكن الخطوة الأولى لمحاربة الإرهاب يجب أن تكون الحل السياسي وتوحيد الجهات على الأرض بموقف واحد من التنظيمات الإرهابية، وهذا لن يجري إلا إذا حققنا عملية انتقال سياسي كاملة وجذرية في سوريا.
* يتردد أن سوريا مقسمة ما بين النظام والجماعات الإرهابية.. أين الوجود العسكري للائتلاف في ظل الأوضاع الراهنة؟
- هذا ليس صحيحا؛ لأنه اختزال للخريطة السورية، وقوات الجيش الحر موجودة في حلب، ولذلك دي ميستورا يفاوض المعارضة حول تجميد القتال في حلب التي يوجد بها الجيش الحر، والأهم هو موجود أيضا في الجنوب التي يحقق بها انتصارات متوالية، صحيح يسير ببطء؛ لكن الجيش الحر يسيطر على أكثر من 70 في المائة من الأراضي في المنطقة الجنوبية، وبالتالي هناك قوات نظام وقوات «داعش» لمحاربة الجيش الحر، الذي يخوض معركتين في الوقت نفسه رغم إمكانياته المتواضعة.
* هل تقصد أن هناك دعما لتنظيم داعش بدلا من دعم الجيش الحر؟ وبمعنى آخر.. هل هناك من يدعم التنظيمات الإرهابية في سوريا حتى تعرقل التسوية السياسية؟
- نحن في المعارضة أنذرنا المجتمع الدولي منذ بداية هذا العام من خطورة تنظيم داعش عندما بدأنا محاربته على الأرض السورية، وللأسف لم يقم المجتمع الدولي بالتزاماته لتقديم الدعم للمعارضة، كما طلبنا التزامهم بتقديم الدعم ومقومات الحياة لبعض الكتائب التي باتت محاصرة أو لا يتلقى فيها مقاتلو الجيش الحر والثوار أي دعم.. وهذا لغز بالنسبة لنا، ونرى أن هذا التقصير يدفع المقاتلين إلى مزيد من التطرف، وبالتالي قد ينضمون إلى تنظيم داعش أو غيره، ومن هنا نقول إن التقصير الدولي بصفة عامة وعدم الوفاء بالالتزامات الإنسانية في حدها الأدنى، هو أحد مسببات زيادة الإرهاب.
* وهل تفكرون في تغيير الائتلاف إلى مجلس وطني مكون من 100 شخصية، وكذلك تشكيل حكومة تكنوقراط يرأسها رياض حجاب وفق أفكار مصرية مطروحة في هذا الاتجاه؟
- حتى هذه اللحظة توجد إشاعات وأطروحات إعلامية، لكن لا توجد أي أفكار مصرية رسمية قدمت إلينا، وما نعلمه هو أن الحكومة المصرية تسعى إلى حل سياسي في سوريا يحقق تطلعات الشعب السوري، ومرة أخرى لم تناقش مصر أي مبادرة من قبلها.. ونعلم أنها تضغط لتفعيل الحل السياسي.
* وماذا عن وضع الائتلاف؟ وهل تفكرون في تطوير العمل بداخله وفق المتغيرات الراهنة؟
- الائتلاف يمر حاليا بمرحلة محورية للرقي بعمله من خلال تنظيم صفوفه وتفعيل آليات العمل ضمن الائتلاف نفسه وخارجه، ودعم الحكومة المؤقتة لتقديم خدماتها في المناطق التي يجري تحريرها، ودحر قوات «داعش» منها داخل سوريا، وكل هذا الأداء ملقى على الائتلاف وبالوقت نفسه هو يعاني من توقف الدعم المالي من قبل الدول الداعمة.
* أجندة زيارتك لمصر.. ماذا تحمل؟
- أجندة مفتوحة حول التطورات الراهنة والمستجدات في سوريا والتشاور حول آفاق للتسوية السياسية وأوضاع الجالية السورية في مصر، خاصة الطلبة الذين يرغبون في الدراسة، وأوضاع اللاجئين غير الشرعيين، ومحاولة إيجاد حلول لكل مشكلاتهم تخفف من معاناتهم الإنسانية.
* وهل تطرح أو تقدم مطالب جديدة خلال لقائكم مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، وكذلك لقاء الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي؟
- نطالب الإخوة في مصر بما يملكون من علاقات دولية، وكذلك الجامعة، ببذل الجهود والضغط لتفعيل آليات الحل السياسي في سوريا بما يحقق تطلعات الشعب وتضحياته، وفي الوقت نفسه بأن يكونوا الأوائل بالتزاماتهم تجاه الاحتياجات الإنسانية للشعب السوري.
* هل تتوقع حدوث تقدم مهم في تسوية الملف السوري خلال زيارة الرئيس فلاديمير بوتين لمصر في يناير المقبل؟
- نأمل أن تستخدم مصر موقعها وثقلها العربي لدفع روسيا لوقف دعم النظام السوري بالسلاح والذخائر لقتل الشعب السوري.. ونأمل أن تكون روسيا في موقع أقرب إلى الحياد، كي تستطيع أن تلعب دورا في التسوية السياسية.
* في تقديرك.. هل ما زالت إيران مؤثرة في المشهد السوري ومتدخلة أكثر إلى جانب النظام؟
- إيران هي الحليف الرئيس للنظام السوري، وتنظر إلى بشار الأسد والنظام ليس بوصفه حليفا وحسب، وإنما بوصفه ذراعا لها في المنطقة، وبالتالي هي ثابتة على مواقفها، وكلنا نعلم أنه خلال الأيام الماضية وافقت إيران على منح النظام السوري قرضا بقيمة 840 مليون دولار، وهذا يمكن النظام من الاستمرار في قتل شعبه وارتكاب المزيد من الجرائم لشهرين أو 3 أشهر مقبلة، لكن في الوقت نفسه نعلم أن هذا النظام بات فاقدا لقراره؛ كونه لا يملك من الموارد المالية لتغطية نشاطه الحربي وإجرامه بحق الشعب السوري أو حتى بتشغيل مؤسسات الدولة، كما بات لا يملك الخزان البشري اللازم لاستمرار الأعمال الحربية، وتضطر إيران وغيرها لتقديم ميليشيات أجنبية وغيرها، كي تقاتل إلى جانبه، وقد ظهر ذلك خلال كشف مقاتلين من أوكرانيا وبريطانيا ودول أخرى، وهذه الأعباء كلها تأتي تزامنا مع انخفاض أسعار النفط الحالية، وانخفاض قيمة الروبل الروسي إلى النصف تقريبا جعل استمرار النظام السوري عبئا كبيرا على إيران وروسيا، وبالتالي هناك فرصة حاليا إذا ما قمنا بالضغط في الاتجاه الصحيح لتفعيل الحل السياسي الذي يعيد السلام إلى سوريا.
* وما تقييمكم لدور التحالف الدولي للحرب على «داعش»؟
- حتى هذه اللحظة لم يحقق النتائج المرجوة منه، وقد أعطى نتيجة عكسية في بعض جوانبه؛ لأنه لا يمكن الانتصار على الإرهاب بضربات جوية فقط، ولا بد من اتباع استراتيجية من 3 محاور تسير بها بالتوازي؛ المحور الأول: العمل العسكري ضد «داعش» من خلال التنسيق بين القوة الجوية والبرية معا، أما المحور الثاني فهو التخلص من أسباب الإرهاب التي تتمثل في النظام؛ لأنه كان سببا في إدخال هذه العناصر الداعشية إلى سوريا، والمحور الثالث يتطلب ضرورة دعم قدرات المعارضة حتى تتمكن من دخول المناطق التي تهزم فيها «داعش»، وبالتالي لا تعود إليها، وفي اعتقادي أن هذه المحاور الـ3 لا بد من العمل عليها.
* وكيف ترى الموقف الأميركي؟ هل تخلى عن دعم المعارضة ودعم الحل السياسي في سوريا؟
- الاتصالات مع أميركا دائمة ومستمرة، وكما نعلم أن برنامج التدريب والتأهيل لبعض عناصر المعارضة يبدأ في فبراير (شباط) المقبل، وهناك جهود أميركية سياسية، منها الضغط لإيجاد الحل السياسي.
* وماذا عن الدعم الخليجي للشعب السوري؟
- الدول الخليجية تقدم الدعم بالفعل للشعب السوري لإيجاد حل سياسي عادل، ونأمل منهم زيادة المساهمة الفاعلة في رفع المعاناة الإنسانية عن السوريين، ولا سيما المساهمة في برنامج الغذاء العالمي لمنظمة الأمم المتحدة وتسهيل إيجاد فرص عمل لإخواننا في الدول.



«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.


صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
TT

صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)

وسط العزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية، تتزايد أحداث العنف التي تعكس حدوث تحوّلات عميقة في علاقتها بالمكونات المجتمعية وقدرتها على فرض الهيمنة، وعجزها عن إدارة الخلافات الداخلية، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم على النفوذ والموارد، في ظل غياب آليات مستقرة لضبط هذا التنافس، مع اتساع رقعة الاستياء الشعبي وعدم الثقة في المؤسسات الخاضعة للجماعة.

وفي إحدى أحدث وقائع الفوضى الأمنية وأخطرها، تحوّل مقر إدارة أمن مديرية جبل رأس، جنوب محافظة الحديدة (غرب)، الثلاثاء الماضي، إلى ساحة اشتباك مفتوح بين قيادات من داخل الجماعة نفسها، في مواجهة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وسط أحياء سكنية مكتظة.

وذكرت مصادر محلية أن توتراً متصاعداً بين القيادي محمد عباس القحيف المعين من قبل الجماعة مديراً لأمن المديرية، والقيادي الميداني أبو بشار حبيب مطلق، تحول إلى مواجهة مباشرة بالأسلحة الرشاشة داخل المقر الأمني، أسفرت عن إصابة عددٍ من العناصر من الجانبين، بالإضافة إلى إصابة مدني، حالته حرجة، بفعل انتقال الاشتباكات إلى الخارج.

وشهدت الأسابيع الماضية مقتل عددٍ من القادة الأمنيين والميدانيين الحوثيين في محافظات الجوف والمحويت وصنعاء والبيضاء.

الحوثيون يستغلون التصعيد الإقليمي للتغطية على سوء المعيشة وتردي الخدمات (رويترز)

ويرى صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن هذه الصراعات «ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً وتكراراً»، نتيجة تراكم شبكات نفوذ تشكّلت خلال سنوات الحرب، أعادت توزيع مراكز القوة داخل الجماعة، وأضعفت أدوار قوى قبلية واجتماعية كانت شريكة أو مستفيدة في مراحل سابقة.

ويشير صلاح في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المرحلة الراهنة تشهد تحولاً لافتاً، يتمثل في انتقال التوترات من أطراف المشهد إلى داخل بنية الجماعة نفسها، مع بروز خلافات بين القيادات والمشرفين، مدفوعة بالتنافس على النفوذ والموارد والصلاحيات، وهي خلافات لم تعد قابلة للاحتواء إلا عبر تدخلات مباشرة من القيادة العليا.

وتعددت خلال الأيام الماضية وقائع العنف المرتبطة بالخلافات الشخصية وانتشار السلاح بين قيادات حوثية وسكان في عدد من المحافظات، ففي صنعاء قُتِل الشيخ القبلي عبد الرزاق العذري، على يد شقيقه محمد، وهو مسلح تابع للجماعة، بعد خلاف على قطعة أرض في مديرية أرحب شمال العاصمة المختطفة.

تجيير الأمن والقضاء

في سياق هذا الانفلات الأمني، قُتل شيخ قبلي آخر في منطقة قيفة في مديرية رداع التابعة لمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، وشخص آخر في مركز المديرية.

وحسب المصادر المحلية، فإن الشيخ محمد الربيحي قُتل في كمين مسلح نصبه مجهولون، بينما سقط رجل مسن ينتمي إلى محافظة إب، خلال وجوده في مدينة رداع، برصاص مسلحين قبليين، دون الكشف عن ملابسات الواقعة.

وتعدّ مديرية رداع في البيضاء مسرحاً مفتوحاً لانفلات أمني من جهة، ومواجهة بين السكان والجماعة الحوثية من جهة أخرى.

باحثون يرجحون أن انشغال الحوثيين بالتصعيد الإقليمي أدى إلى تراجع سيطرتهم الداخلية (غيتي)

وتعتزم قبائل قيفة اتخاذ مواقف تصعيدية رافضة لقرار قضائي من محكمة تابعة للجماعة بإعدام 11 شخصاً من أبنائها، على خلفية نزاع قبلي سابق مع قبائل سنحان في محافظة صنعاء.

ومنذ أشهر تطور نزاع على أرض بين أحد شيوخ المنطقة وقيادي حوثي في مديرية سنحان، إلى اشتباك مسلح أسفر عن مقتل شخصين من كل طرف، ورغم تدخل وساطة لتهدئة الموقف واحتجاز أشخاص من الجانبين رهائن لضمان التسوية، فوجئت قبائل قيفة بصدور قرارات إعدام جماعية دون علمها بحدوث أي إجراءات قضائية.

ووفقاً لما أوردته مصادر محلية فإن أبناء قيفة يتهمون القيادي الحوثي يحيى الرزامي، بالوقوف خلف القرار القضائي والانحياز لصالح قبائل سنحان، سعياً إلى إذلالهم بسبب مواقفهم المناهضة لنفوذ الجماعة وممارساتها.

وكانت المديرية شهدت، الشهر الماضي، مقتل ملاطف الجاكي، المكنى أبو حامد، أحد أبرز القيادات العقائدية للجماعة الحوثية التي اعترفت بالواقعة، دون أن تقدم أي تفاصيل عنها أو من يقف خلفها، مكتفية بتشييعه في صنعاء، بحضور عدد من القيادات المتوسطة والميدانية.

ويرجح المحلل في الشأن اليمني باسم منصور أن يكون للعزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية دور في فقدانها القدرة على إدارة الخلافات الداخلية أو السيطرة على أحداث العنف، ففي حين تنشغل القيادات العليا بالتطورات العسكرية والأمنية المحلية والإقليمية، تلجأ القيادات الميدانية إلى التصرف برعونة في مواجهة الاستياء الشعبي أو في إدارة المشهد الأمني.

ويوضح منصور لـ«الشرق الأوسط» أن القيادات العليا مضطرة للاختفاء وتأمين نفسها خوفاً من أي استهداف إسرائيلي، في حين يجد المشرفون والقادة الميدانيون أنفسهم في مواجهة غضب الشارع وسط مخاوفهم من انهيار سيطرة الجماعة.

غضب معكوس

تزايدت في الآونة الأخيرة حوادث العنف لحل الخلافات الشخصية، في مختلف مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط غياب الأجهزة الأمنية الحوثية وتدخلها المتأخر، في حين يشكو السكان من بطء إجراءات الأجهزة القضائية وفسادها وعدم قدرتها على حل النزاعات.

ويذهب باحث في الإعلام والسياسة، يقيم في صنعاء، إلى أن الظروف المعيشية المعقدة وتردي الخدمات في مناطق سيطرة الجماعة تسببت في وقوع السكان تحت ضغوط نفسية كبيرة تدفعهم إلى التهور في تصرفاتهم وحل خلافاتهم.

صعوبة العيش في مناطق سيطرة الحوثيين تدفع إلى مزيد من الفوضى الأمنية (غيتي)

ويبين الباحث، الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على هويته حفاظاً على سلامته، أن غضب السكان يتزايد يومياً بفعل ممارسات الجماعة الحوثية وإجراءاتها التي أدت إلى مفاقمة معاناتهم، إلا أن هذا الغضب ينفجر في الخلافات الشخصية، ويتطور إلى عنف لا محدود.

ولم تعد الأجهزة الأمنية أداة لفرض النظام، بل أصبحت ساحة لتصفية الحسابات كما حدث في مديرية جبل رأس، بينما تفقد المؤسسات القضائية ثقة السكان، وتتحول إلى خصم لهم ما يتيح المزيد من الانفلات في بيئة يسودها انتشار السلاح وغياب الردع، وتآكل دور المؤسسات القضائية والأمنية.

وفي ظل استمرار هذا المشهد، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف، عالقين بين صراعات الأجنحة الحوثية في الأعلى، وفوضى السلاح في الميدان، دون أفق واضح لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار.