الجيش السوري يمهد لهجوم كبير على الغوطة الشرقية بأعنف حملة قصف جوي

80 غارة جوية لجيش النظام في الجنوب خلال 3 أيام.. و16 غارة جوية لقوات التحالف ضد «داعش»

سورية مع فتاة مصابة بجروح اثر قصف جوي لقوات موالية للنظام السوري على ريف دمشق (رويترز)
سورية مع فتاة مصابة بجروح اثر قصف جوي لقوات موالية للنظام السوري على ريف دمشق (رويترز)
TT

الجيش السوري يمهد لهجوم كبير على الغوطة الشرقية بأعنف حملة قصف جوي

سورية مع فتاة مصابة بجروح اثر قصف جوي لقوات موالية للنظام السوري على ريف دمشق (رويترز)
سورية مع فتاة مصابة بجروح اثر قصف جوي لقوات موالية للنظام السوري على ريف دمشق (رويترز)

أكدت مصادر المعارضة السورية في ريف دمشق لـ«الشرق الأوسط»، أن الطائرات الحربية السورية استهدفت منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة بنحو 80 غارة خلال 72 ساعة، في حملة جوية هي «الأعنف»، تهدف «للتمهيد لهجوم بري واسع إلى الغوطة، ويقوده وزير الدفاع السوري جاسم الفريج شخصيا».
وقال عضو مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق إسماعيل الداراني لـ«الشرق الأوسط»، إن عدد الغارات الجوية التي استهدفت الغوطة أمس «وصلت إلى 25 غارة»، لتضاف إلى سلسلة غارات جوية بدأت الأربعاء الماضي وارتفع مجموعها إلى 80 غارة، تركزت بشكل خاص في مناطق عين ترما، ودوما، وجوبر، وزملكا، وحمورية، وسقبا التي سقط فيها أمس 5 مدنيين، بعد ارتكاب مجزرة أول من أمس في دوما. وقال الداراني، إن هذا الهجوم «يعد الأعنف من أسابيع»، مشيرا إلى أن «وزير الدفاع السوري فهد الفريج شخصيا، يقود هذا الهجوم الجوي ضمن مخطط للدخول إلى الغوطة الشرقية»، مشيرا إلى أن الفريج «يرأس غرفة عمليات تشكلت أخيرا لتنفيذ خرق في الغوطة تمهيدا للسيطرة عليها». وأضاف: «يبدو أن الهجوم الجوي العنيف تمهيدي قبل إطلاق العمليات البرية»، مشيرا إلى أن القوات الحكومية «جمدت عملياتها العسكرية البرية منذ بدء الهجوم الجوي، في حين بقيت الاشتباكات دائرة في منطقة حي جوبر الدمشقي فقط»، الذي يعتبر المدخل الجنوبي للغوطة، وهو يحاذي ساحة العباسيين في قلب العاصمة السورية.
وقال ناشطون، إن الطائرات الحربية «تنطلق على شكل أسراب، تحلق فوق الغوطة، وتنفذ ضربات متزامنة لمواقع كثيرة في عدة مواقع في المنطقة». وأوضح هؤلاء، أن الغارات المتتالية استهدفت محيط دير العصافير ووادي عين ترما في الغوطة الشرقية لريف دمشق والخاضعة لسيطرة المعارضة، وذلك غداة تنفيذ نحو 30 غارة استهدفت دوما وحرستا ودير العصافير في الغوطة الشرقية، ألقت خلالها نحو 60 صاروخا فراغيا مما أسفر عن مقتل وإصابة مدنيين بينهم أطفال.
وقال الداراني، إن خريطة الهجمات «تشير إلى أن الضربات تستهدف مداخل الغوطة من الشمال والجنوب والشرق والغرب، وليس عمقها، ما يؤكد أن النظام يحاول إحداث خروقات على مداخل المنطقة، تمهيدا لهجوم بري»، مشيرا إلى أن تلك الضربات «تهدف إلى ضعضعة قوات المعارضة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن».
وأفاد ناشطون بأن طائرات ألقت أكثر من 7 صواريخ دفعة واحدة استهدفت أطراف المتحلق الجنوبي في جوبر وعين ترما وزملكا، بعد ساعات على استهداف عبن ترما بصواريخ فراغية، بينما استهدفت منطقة طريق المطار بـ8 غارات جوية.
وتحاول القوات النظامية منذ 7 أشهر الدخول إلى الغوطة الشرقية، حيث لم تتمكن من إحداث خرق كبير سوى في منطقة المليحة التي استعادت السيطرة عليها، كما استعادت السيطرة على أجزاء من حي جوبر. وتعد الغوطة الشرقية المحاصرة، خاضعة بأكملها لسيطرة قوات المعارضة، ويتمتع فيها «جيش الإسلام» الذي يتزعمه زهران علوش بنفوذ واسع. وتشكل الغوطة تهديدا مستمرا لمناطق سيطرة النظام في أحياء دمشق، عبر استهدافها بقذائف المورتر.
وتزامن القصف مع اشتباكات اندلعت عند محور المتحلق الجنوبي شرق حي جوبر بمدينة دمشق، حيث تصدت خلالها الأخيرة لمحاولة القوات النظامية التقدم نحو جسر زملكا بريف دمشق. وأدت المعارك بين الطرفين، بحسب ناشطين، إلى مقتل عنصرين من القوات النظامية، وإعطاب عربة «Bmp» تابعة للجيش النظامي، بالإضافة إلى مقتل عنصر وإصابة آخر تابعين إلى المعارضة، بينما تواصلت الاشتباكات بين الطرفين في محيط حي جوبر.
بموازاة ذلك، تضاعفت وتيرة القصف في الغوطة الغربية، إذ استهدفت مناطق فيها بالبراميل المتفجرة، في حين أغار الطيران الحربي على أهداف في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب مدينة دمشق والخاضع لسيطرة المعارضة السورية. كما أفاد ناشطون بقصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في مزارع مخيم خان الشيح بالغوطة الغربية، بينما تعرضت مناطق في الجبل الغربي لمدينة الزبداني، لقصف من قبل قوات النظام، ترافق مع قصف الطيران الحربي لمناطق في المدينة.
وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس، أن 40 عنصرا من تنظيم داعش على الأقل، قتلوا خلال ضربات نفذتها طائرات التحالف العربي – الدولي، ليل الثلاثاء – الأربعاء، وفجر الأربعاء، على تجمعات سكنية للتنظيم في مدينة الرقة، في حين واصل سلاح الجو السوري قصفه على مدينة الباب غداة مقتل 52 مدنيا في هجمات استهدفت المنطقة، ليضافوا إلى العشرات الذين قتلوا خلال 3 أيام نفذت خلالها القوات النظامية 500 غارة جوية في أنحاء سوريا.
وقال المرصد في بيان، إنه وثق ما يقارب 500 غارة جوية نفذتها طائرات ومروحيات النظام خلال الأيام الـ3 الماضية، في أعلى معدل للغارات الجوية خلال 3 أيام متتالية، وأسفرت عن مقتل 115 مدنيا. وأوضح أن طائرات النظام الحربية نفذت أكثر من 267 غارة استهدف مناطق في محافظات دمشق، ريف دمشق، والحسكة، وحلب، والقنيطرة، والرقة، ودير الزور، وحمص، وحماه، وإدلب، ودرعا واللاذقية. كما قصفت طائرات النظام المروحية بأكثر من 207 براميل متفجرة مناطق في مدن وبلدات سورية. وأشار إلى أنها أسفرت عن مقتل 115 مواطنا مدنيا، بينهم ما لا يقل عن 26 طفلا دون سن 18، و14 مواطنة فوق سن 18، و75 رجلا، إضافة لإصابة أكثر من 420 آخرين بجراح، بينهم العشرات في حالات خطرة، كما أدت الغارات إلى أضرار كبيرة في ممتلكات مواطنين.
وتواصل القصف الجوي على معاقل تنظيم داعش في ريف حلب، لكنه أدى إلى مقتل مدنيين، بحسب ما أفاد به ناشطون. وقال المرصد إن القصف تواصل أمس على مدينة الباب، مما أدى إلى مقتل 4 مدنيين جراء قصف الطيران الحربي منطقة السكن الشبابي بالمدخل الغربي لمدينة الباب، التي يسيطر عليها تنظيم داعش بريف حلب الشمالي الشرقي.
وشن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة 31 غارة جوية ضد مواقع تنظيم داعش، أمس، من بينها 13 غارة على مدينة عين العرب (كوباني) الكردية السورية، بحسب وزارة الدفاع الأميركية. وأدت غارات التحالف على كوباني إلى تدمير 19 موقعا قتاليا، إضافة إلى مبانٍ تابعة للتنظيم ومناطق تجمع وعربة، بحسب بيان الوزارة. وجاء في البيان أن المقاتلات والقاذفات والطائرات من دون طيار قصفت كذلك الكثير من الوحدات التكتيكية. وبلغ العدد الإجمالي للغارات التي تم شنها في سوريا 16 غارة، اشتملت على قصف لبرج حفر ولعدد من العربات ومنطقة تجمع أخرى.
وفي سياق متصل، كشف المرصد عن مقتل أكثر من 40 عنصرا من تنظيم داعش خلال ضربات التحالف الأربعاء الماضي، استهدفت تجمعات سكنية للتنظيم في مدينة الرقة، ومركز لتصنيع العبوات الناسفة في شرق مدينة الرقة، ومعسكر في منطقة المناخير بريف مدينة الرقة. وقال المصدر إنه من بين الخسائر البشرية في صفوف عناصر التنظيم، 13 مقاتلا على الأقل من الجنسية السورية، والباقون من جنسيات مختلفة.
وواصل المقاتلون الأكراد في كوباني، تحقيق التقدم على مقاتلي «داعش». وقال ناشطون، إن اشتباكات عنيفة دارت بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وتنظيم داعش في شرق المركز الثقافي وشرق حي صوفيان بالقرب من مدرسة اليرموك في منطقة بوطان بمدينة كوباني، حيث تمكنت وحدات الحماية من السيطرة على عدة نقاط في المنطقتين، وسط تبادل للقصف بين الطرفين.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.