سياسيون مصريون يرحبون بمبادرات خادم الحرمين للمصالحة

أمين الجامعة العربية لـ «الشرق الأوسط» : مبادرة الملك عبد الله نجحت

سياسيون مصريون يرحبون بمبادرات خادم الحرمين للمصالحة
TT

سياسيون مصريون يرحبون بمبادرات خادم الحرمين للمصالحة

سياسيون مصريون يرحبون بمبادرات خادم الحرمين للمصالحة

رحب قادة وسياسيون مصريون بخطوات خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، للمصالحة، داعين للالتزام بالتضامن العربي، في وقت أكد فيه نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، لـ«الشرق الأوسط» أن مبادرة الملك عبد الله تدعم ميثاق الجامعة العربية.
ويأتي هذا بعد ساعات من استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، كلا من رئيس الديوان الملكي السعودي، ومبعوث خاص للشيخ تميم بن حمد أمير قطر، لتفعيل مبادرة خادم الحرمين الشريفين الخاصة بدعم دول مجلس التعاون الخليجي للقاهرة.
وقال الدكتور العربي إنه يرحب ترحيبا شديدا بعودة العلاقات الطيبة بين مصر وقطر، وأن تكون كذلك بين جميع الدول العربية. وأكد أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز نجحت ووصلت إلى المطلوب والمرجو منها، كما أنها تسير في دعم ميثاق الجامعة العربية الذي يهدف إلى توثيق العلاقات بين الدول العربية. وأضاف «أما ميثاق الأمم المتحدة فهو يدعو إلى الحفاظ على الأمن السلم ومنع ما يهدده». وقال العربي «إن ما حدث وما ورد في البيان السعودي مهم للغاية، ونرجو أن يستمر ويتم البناء على ما وصلنا إليه». وذكر أن «الطبيعي هو توطيد العلاقات والبناء على القواسم المشتركة».
وقال وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن لقاء الرئيس السيسي مع مبعوث كل من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والشيخ تميم بن حمد «تحرك مهم في حد ذاته، كما يؤكد جدية الجانب السعودي في تفعيل وتنفيذ مبادرته، ويعكس استعداد قطر إلى إرضاء الجانب السعودي، أما المطالب الرسمية المصرية وما دار في اللقاء مع الرئيس السيسي فهذا لا نعرفه». وأضاف «أما بالنسبة للرأي العام المصري فمن الواضح أنه متحفظ، وبالتالي الخطوة القادمة يجب أن تخرج من دائرة المجاملات إلى أفعال وعلى أرض الواقع، وستكون على المحك الرئيسي هذه الخطوات». وتابع العرابي أن قطر عليها مسؤولية العودة إلى الصف العربي.
وأكد العميد أركان حرب عادل العمدة، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، لـ«الشرق الأوسط»، أن التقارب بين الدول العربية مطلوب الآن لمواجهة التحديات التي تواجه الوطن العربي، مشيرا إلى أن التوافق المصري السعودي الإماراتي يعد بمثابة نواة لتجميع الدول العربية تحت مظلة واحدة. وتابع قائلا «لو جرى تفعيل المصالحات ففي هذه الحالة ستكون هناك مظلة لاختفاء كل الخلافات العربية».
وتابع العميد عادل العمدة «لو هناك تقارب فنحن معه، والسعودية كدولة فاعلة قادرة على تجميع الدول العربية تحت راية واحدة.. اللغة واحدة والدين واحد والأعراف والتقاليد واحدة.. لكن ينبغي على قطر أن تلتزم بما يمكن أن يحقق صالح العرب، وألا تخرج عن الصف والتضامن العربي». وقال «إنه آن الأوان لكي تعمل الدول العربية من أجل الاقتداء بالاتحاد الأوروبي الذي أصبحت قوته توازي أميركا والصين وروسيا، بينما نحن كدول عربية يمكن بالتعاون أن نكون أكبر من ذلك بكثير، وذلك عن طريق ما نملكه من مقومات وموارد، والسعودية تقوم بدور إيجابي في هذا الاتجاه.. ومن المفترض أن تأخذ قطر هذا التوجه بجدية».
وأبدى العميد عادل تحفظاته أيضا على تركيا التي تتبنى موقفا معاديا لمصر، مشيرا إلى أن «الغرب وتركيا يقفون ضد مصر، وقطر تعلم ذلك، وكانت تقف في الصف الذي يريد إثارة القلاقل في بلادنا». وتابع مؤكدا «أثمن الدور السعودي الذي يقوم على الوحدة العربية».
ودعا المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية قطر لأن تكتفي بالابتعاد عن التدخل في الشؤون المصرية. وأوضح «مفروض على قطر أن تكون في حالها وفي شأنها الداخلي، وتبتعد عن الشأن الداخلي والخارجي لمصر. لا نريد أن تغلق قناة (الجزيرة) التي تدعمها دول غربية لاستهداف الدولة المصرية، ولكن نريد منها أن تبتعد عن مصر». وقال العميد عادل إن بلاده، وعلى رأسها القوات المسلحة المصرية، تعمل من أجل توفير الحياة الكريمة للمواطنين، كما أن السياسة الداخلية والخارجية لمصر أصبحت تسير على ما يرام بعد سنوات من الاضطرابات.. ولهذا «نحن في أمس الحاجة للأصدقاء والأشقاء والتضامن للعبور إلى المستقبل، إلا أن من بين شكاوى مصر تجاه قطر هو استمرار استهداف قناة (الجزيرة) لكل تقدم يجري في مصر، ويبدو أن هذا سيكون مستمرا للأسف».
ومضى العميد عادل العمدة قائلا إن مصر رغم كل الضغوط التي تمارس عليها فإنها، وبمساعدة الدول الشقيقة مثل المملكة العربية السعودية، تحقق إنجازات في أوقات وجيزة.. «هناك ملايين الأفدنة من الأراضي الزراعية بدأت في الاستصلاح، وكذا مشروعات قناة السويس والمشروعات الكبرى الأخرى.. وتوجد حصيلة لكل هذه المشروعات، وخلال ستة أشهر من رئاسة السيسي أصبحت هناك طفرة في الحياة الاجتماعية المصرية، والأزمات تتراجع بنسبة كبيرة، مع خطوات حثيثة تجاه التنمية».
وقال إن مصر أصبحت أيضا أكثر انفتاحا على العالم، سواء مع الدول الأفريقية أو الآسيوية أو الأوروبية، مشيرا إلى زيارة وزير الدفاع المصري الحالية لإيطاليا، قائلا إنها «حدث مهم جدا يأتي في إطار الانفتاح المصري على دول العالم.. وهذا وفق سياسة عامة للدولة»، وأضاف «نتمنى أن تعود قطر للتعاون المشترك بما فيه خير الأمة العربية، وألا تكون عبئا على مصر والعرب والدول الصديقة خاصة في منطقة الخليج».
ومن جانبه، قال المستشار يحيى قدري، نائب رئيس حزب الحركة الوطنية (حزب الفريق أحمد شفيق، المرشح الرئاسي المصري السابق) «أرى أن المملكة العربية السعودية تتعامل بمنتهى الجدية لرأب الصدع بين مصر وقطر». وأضاف «نحن في مصر نعلم أن خادم الحرمين الشريفين حين يقرر أمرا يظل وراءه حتى يتمه، والشعب المصري يثق في أن الملك عبد الله لن يقوم إلا بما يحقق الصالح المصري». وشدد المستشار قدري على أن ما تقوم به السعودية وخادم الحرمين الشريفين «خطوات ينظر إليها الشعب المصري ويتعامل معها بترحاب شديد. وما يقوم به الملك عبد الله هو محاولة لإتمام ما دعا إليه من مصالحة»، مشيرا إلى أن «المزاج العام المصري يمكن أن يتقبل أي شيء من السعودية أو من الكويت أو الإمارات أو البحرين، وهي الدول التي وقفت مع مصر أثناء الشدة التي مرت بها منتصف العام الماضي.. والمصريون يقدرون هذا، وهم أوفياء، وهذه هي طبيعة المصريين».
وقال مجدي شرابية، الأمين العام لحزب التجمع اليساري «نحن مع أي جهد يبذل لرأب الصدع بين مصر وأي دولة عربية»، مشيرا إلى أن قطر تعد إحدى الدول العربية وجزءا من دول الخليج التي هي حليفة لمصر، لكنه دعا إلى اتخاذ قطر خطوات حسن نية تجاه القاهرة منها «أن تتوقف قناة (الجزيرة) عن الهجوم على مصر، وأن تتوقف الدوحة عن استقبال (الإخوان المسلمين)، وأن تتخذ خطوات إيجابية فعلية وملموسة تجاه مصر». وتابع شرابية قائلا إن «هجوم قناة (الجزيرة) القطرية ضد مصر لا بد أن يتوقف، وعليها ألا تتبني وجهة نظر (الإخوان) الذين يقومون بالثورة المضادة تجاه مصر، وأن تبادر بتسليم المطلوبين المصريين الموجودين على لائحة الإنتربول (الشرطة الدولية) لمحاكمتهم في مصر». وتابع قائلا إن المصالحة المصرية القطرية «تتطلب خطوات جادة من الدوحة أولا. ونشكر السعودية والكويت والبحرين ودول الخليج على ما فعلوه من أجلنا، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.. ونشكر أي خطوة تقوم بها المملكة لدى قطر».



مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.