موسى لـ«الشرق الأوسط»: وعي المصريين سيحصّن البرلمان ويمنع تسليمه لمجموعات العهدين السابقين

قال إن القائمة الوطنية سيتضح تشكيلها النهائي مع اقتراب الانتخابات البرلمانية.. ولم يقرر مسألة الترشح

موسى لـ«الشرق الأوسط»: وعي المصريين سيحصّن البرلمان ويمنع تسليمه لمجموعات العهدين السابقين
TT

موسى لـ«الشرق الأوسط»: وعي المصريين سيحصّن البرلمان ويمنع تسليمه لمجموعات العهدين السابقين

موسى لـ«الشرق الأوسط»: وعي المصريين سيحصّن البرلمان ويمنع تسليمه لمجموعات العهدين السابقين

مع الاقتراب من مشهد الانتخابات البرلمانية المصرية وحالة الحوار والتحالفات وتجميع الأوراق، يصبح من الضروري الحوار مع رئيس لجنة الخمسين التي وضعت الدستور المصري والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى. فهو لا يزال لاعبا أساسيا في هذا المشهد، يمتع بحيوية خاصة، رغم أعباء الحياة والسنين.
قدم لنا عمرو موسى في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» رؤية واضحة لخريطة الانتخابات البرلمانية المصرية وطبيعة التحالفات، وكذلك توقعاته المقبلة لنواب الشعب المصري الجدد في البرلمان، مؤكدا أن الوعي الشعبي يحصّن البرلمان، ويمنع تسليمه إلى أحزاب العهدين السابق والأسبق. كما أكد أن البرلمان في ثوبه الجديد أمامه مهمة ومسؤولية غير عادية، وهي طموح وتطلعات الشعب في التغيير والتطوير والانتقال إلى مستقبل أفضل. كما تحدث موسى عن المشهد العربي والدولي الراهن، ورؤيته للمواقف التي يجب أن تتخذ لمعالجة الملفات المزمنة والآنية في سوريا والعراق وليبيا واليمن، واصفا السياسة الدولية لكل من أميركا وروسيا وأوروبا بالمضطربة، وأن سبب هذا الاضطراب غياب الموقف العربي القادر على الحسم والحل الذي شدد على أهمية أن يكون عربيا بالدرجة الأولى. واستبعد وزير خارجية مصر الأسبق أن يحل الصراع في سوريا من خلال مؤتمرات جنيف، مؤكدا أن الحل العربي هو القادر على البقاء والسيطرة وفرض الأمن، ووصف العلاقة بين واشنطن ومصر بالطبيعة الخاصة ومع روسيا بالضرورية والصين بالمهمة جدا.. وفيما يلي نص الحوار:

* إلى أين وصلت الاستعدادات للانتخابات البرلمانية؟ وكيف ترى طبيعة التحالفات الراهنة؟
- هناك نشاط في مجال التواصل الحزبي بين عدد من الأحزاب، ولم يكن متواصلا من قبل، وأعتقد بالطريقة المصرية المعروفة أن المذاكرة والمراجعة تبدأ قبل الامتحانات بشهر وتصل إلى الذروة قبلها بأسبوع، وهذا ينسحب على تقريب المسافات بين الائتلافات والتحالفات، ولا بد أن يقترب الجميع في الرؤية والطرح المشترك، وهناك أكثر من مجموعة تحاول تحقيق هذا الهدف، منهم الدكتور كمال الجنزوري، والدكتور عبد الجليل مصطفى، والقائمة الحزبية التي يتصدرها حزب الوفد مع عدد من الأحزاب، وأتصور أن القوائم الـ3 قوائم متشابهة التفكير، وبالتالي بات من الضروري أن تجتمع هذه القوائم كي تنتج قائمة واحدة هي القائمة الوطنية، والتي تجمع تيار يمين الوسط ويسار الوسط، وممكن أن تشكل الأحزاب ذات المرجعية الدينية قائمة ثانية، وهذا موضوع ثانٍ، وممكن للأحزاب اليسارية أن تشكل قائمة أخرى.
* ماذا عن الحزب الوطني القديم؟
- الحزب الوطني القديم معظمه مستقلون الآن، ولا أظن أن الحزب الوطني القديم سيعود بشخوصه نفسها إلى الترشيح إلا قلة، إنما هناك وجوه وظروف جديدة في مصر، كما تشكل رأيا عاما ومزاجا مختلفا، وبالتالي لا أعتقد أبدا أن البرلمان المقبل سيكون تحت أي ظرف من الظروف إعادة لإنتاج أي من البرلمانات السابقة.
* أين أنتم من هذه التحالفات؟ ومع من ستكون؟ والدور الذي يمكن أن تقوم به؟
- كمواطن مصري لا تقيدني أي مناصب، ومن ثم أجد نفسي في موقف وموقع قوي، وأستطيع قول ما أريد وأن أطرح المصالح الوطنية والقومية والسياسية الداخلية والخارجية لمعرفتي بما هو جارٍ، وأرى أن هذا أفضل من ترشحي إلى أي منصب، أما مسألة ترشحي في الانتخابات البرلمانية فما زلت أفكر في الأمر وأقيمه، والقرار رهن التقدير للموقف، وسوف اتخذ القرار في الوقت المناسب.
* في حالة حسم الموقف بالترشح للانتخابات في أي قائمة ستكون؟ هل ستنحاز إلى القائمة الوطنية؟
- ربما القائمة الوطنية التي تجمع الكل، وأعنى الـ3 قوائم السالفة الذكر، وهي القائمة التي يمكن لها أن تعكس مواقف وطنية واضحة تخدم المصالح العليا للشعب المصري وتحقق رؤيته ورغبته في التطوير والتغيير وتلبي احتياجات المستقبل وتتسق مع الوضع الصعب الذي تعيشه المنطقة. وبالتالي لدي بعض الوقت لدراسة هذا الأمر مع متابعة أنشطة التحالفات، كما التقي شخصيات كثيرة من مختلف التوجهات أجد أنها تلتقي معي في احتياجات المرحلة ومتطلباتها والتعامل مع كل الملفات التي تخدم الدولة المصرية، لكن إلى الآن لم أعطِ وعودا إلى أحد بأنني سوف أكون معهم أو مع آخرين، وأقصد أن هذه المسألة لم أقررها بعد وهي خاضعة للتقييم يوميا.
* هناك مخاوف من سيطرة الحزب الوطني أو المجموعات الدينية على البرلمان؟
- لن يحدث هذا لأن الشعب المصري أصبح يمتلك من الرؤية والوعي حصانة تمنعه من تسليم البرلمان مرة أخرى إلى أي من المجموعتين، لكن قد تتقدم شخصيات من المجموعتين محسوبة على العهدين السابق والأسبق مشهود لهم بالوطنية ومواقفهم وآراؤهم معروفة، وهنا ليس من حق أي مصري أن يمنع مصريا له مواقفه المشرفة من المشاركة في الحياة السياسية، وأرى أن ما تطرحه الفضائيات من الشيء وضده مجرد رؤية إعلامية لا تعكس نبض الشعب المصري ونظرته الأعمق للمتغيرات التي تشهدها مصر يوميا.
* الشعب المصري رؤيته أعمق، لكن الأحزاب ليس لها رصيد شعبي.. هل تتوقع أن يكون لهذه الأحزاب دور ملموس على الأرض؟
- الوصف الذي قد يتوارد إلى ذهنك مباشرة عند وقوفك أمام كلمة أحزاب أنها ضعيفة.
* ألا ترى أن كلمة الأحزاب اختزلت في المقر والاسم؟
- ليست كلها، هناك أحزاب لها أنصار ربما ليس على مستوى الجمهورية، إنما داخل المحافظات التي تحتفظ بمزاج سياسي نحو هذا الحزب أو ذاك، وبالتالي من الممكن أن تخرج بعض هذه الأحزاب بعدد لا بأس به من النواب، وقد تكون ضعيفة ولكنها ليست منعدمة التأثير، وأرى أن بداية الحركة السياسية المصرية البرلمانية ستكون من داخل مجلس النواب، وسوف تظهر الائتلافات الحقيقية حول مواقف معينة من القوانين ومن المقترحات والعمل على الأرض، إنما الحقيقة عندما ننظر في الموضوعات المختلفة والقوانين التي ستعدل والمكملة للدستور والقوانين الاقتصادية والاجتماعية، وغيرها، من الضروري أن تأخذ بعين الاعتبار ما يريده الشعب المصري.
* خلال السنوات الماضية قمت بعمل ميداني على الأرض خلال رئاستكم للجنة الدستور وشاركت في تصحيح المواقف المغلوطة.. هل ممكن أن تصل هذه الأحزاب إلى عمل حقيقي لمساعدة الدولة في كثير من الأنشطة؟
- البرلمان القادم هو جزء من الدولة، وهو صاحب السلطة التشريعية إلى جانب السلطة القضائية والتنفيذية، إنما لأن مصر في حالة استثنائية فالمطلوب أن يكون الكل متفهم لضرورة العمل المشترك للخروج بمصر من عنق الزجاجة. ومن الطبيعي والمهم أن يعتمد العمل المشترك على التفاهم بين كل المسؤولين المتعرضين للمسؤولية، بمعنى الحاجة لقوانين اقتصادية اجتماعية وإحداث إصلاح حقيقي في التعليم وكل المؤسسات الخدمية المعنية بالحياة اليومية للشعب تحتاج لتعبئة كل القوى نحو هذا الهدف، ومن غير المطلوب أن نضيع الوقت في مناقشة عقيمة، وبالتالي من الضروري الأخذ في الاعتبار عامل الوقت والزمن ومتطلبات الحياة الدولية والإقليمية وسرعة التعامل معها، لأنه لا يصح أن تفقد مصر دورها في المنافسة، وأرى أن المنافسة تتطلب السرعة والموضوعية، وكل هذا لا بد عمله وصياغته تحت قبة البرلمان، وأرى أن خدمة مصر ليس شرطا أن تكون من خلال منصب أو مجلس نيابي، وإنما من يريد خدمة مصر ليس بالضرورة أن يكون مرتبطا بمنصب أو موقع في الدولة، وإنما إرادة وعمل حقيقي على الأرض.
* هل تتوقع أن الوضع الأمني سيتحسن خلال إجراء هذه الانتخابات وما بعدها؟
- الوضع الأمني مستقر، والنسبة الحاصلة أو المتبقية من العنف هي كالمثل الدارج «اضرب واجري» هنا وهناك، كل هذه العبارة مجرد حالة طارئة وليست أصيلة في المجتمع المصري؛ لأن الحياة تسير بشكل طبيعي، فالمدارس والجامعات مفتوحة والدواوين تعمل، والمصالح والزراعة كذلك، وكل شيء يسير على قدم وساق، ويطرأ عليه بين وقت وآخر هذا الاعتداء، وهذا العنف، لكنه لا يتجاوز كما ذكرت التعبير الدارج، وطالما أنه يجري سيتم التعامل معه كذلك بالجري خلفه ومطاردته.
* مصر أصبحت لها مكانة أفضل خارجيا لدرجة أن هناك رصدا بأن سياستها الخارجية أفضل من الداخلية؟ كيف ترى هذا؟
- حتى لا نخدع أنفسنا نحن نسير على الطريق وقطعنا البداية الصحيحة، لكن لا نستطيع القول إن مصر عادت إلى ما كانت عليه، الاثنان مرتبطان معا، الوضع الداخل والإصلاح والتقدم به والوضع الخارجي والعودة إلى الوجود فيه من منطلق أن مصر تتقدم إلى الأمام، والاثنان يتشاركان سويا، فالتوجه نحو إعادة البناء وتحقيق الاستقرار الكامل ويحتاج لوقت وليس شهرا أو اثنين، وإنما لا بد من معالجة الأمور برصانة ومن دون مبالغة. نحن على الطريق الصحيح فلدينا رئيس قوي ودستور رصين، والبرلمان سوف يوجد وعندما تتفاعل هذه المؤسسات بالعمل معا، عندها سوف تختلف النظرة إلى مصر، وبالتالي أنا مستريح للوضع الداخلي، وأرى أن الوضع الخارجي أيضا مهم ومستعد إلى استقبال مصر.. لماذا؟ لأن هناك احتياجا فعليا للدور المصري بالمنطقة، وربما خارجها، وهذا الاحتياج للدور المصري يجعل الوضع الخارجي مستعدا للمساعدة، لأن مصر تعود، لكن له نظرة داخلية لا بد أن نضعها في الاعتبار، وهي أننا في عصر عولمة، ويجب أن نأخذ في الاعتبار الفعل ورد الفعل بالنسبة لدوائر عالمية كثيرة إنما هذا لا يصلح أن يعطي لهذه الدوائر اليد العليا لأن مصر صاحبة القرار.
* كنت في واشنطن وفي خلال أيام سيقوم الرئيس السيسي بزيارة إلى الصين وفي مستهل العام المقبل لدينا قمة مصرية - روسية كيف ترى هذا التحرك؟ وكيف تنظر واشنطن إلى مصر؟
- السياسة المصرية تجاه الولايات المتحدة شيء ومع روسيا أو الصين أو أوروبا شيء مختلف، ولا يصح أن يأتي في ذهننا أن هناك صراعا دوليا ما بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة هذا غير موجود، والعالم ذو القطبية الثنائية كذلك.
* تقصد أن هناك تعددا قطبيا؟
- يوجد تعدد، إنما هناك قوة أميركية ما زالت لها الدور الأول في الحياة الدولية والقرار السياسي الدولي والحركة الدولية السياسية، إنما هذا شيء، وأن نهتم بالدول الكبيرة والمهمة هذا توجه ضروري. مصر لها تاريخ طويل مع روسيا عندما كان الاتحاد السوفياتي، وهذا التاريخ يحظى بتقبل نفسي للوجود الروسي والارتياح للعلاقة معها على المستوى الرسمي والشعبي وهذا ملف قائم بذاته، والصين دولة قادمة وعظيمة من دون شك وعلاقاتها مع مصر مهمة ولها ملف خاص بها، ولذا أقول إن العلاقة المصرية - الروسية ليست خصما من أي علاقة أخرى، لأن العلاقات الدولية ملفات متعددة، تقوم على فكرة ورؤية وتطبيق معين، وبالتالي يمكن القول إن العلاقة مع أميركا ذات أهمية خاصة، ومع روسيا ضرورية، ومع الصين مهمة جدا.
* هناك من يقول إن العلاقة المصرية الخليجية القوية منعت من الانهيار الكامل للمنطقة وما تمر به حاليا.. هل ترى أن العلاقات العربية المصرية سوف تكتمل في شكلها التصالحي وأقصد العلاقة مع قطر؟
- العلاقات العربية التصالحية العامة لها شروطها، ولا يصح أبدا التدخل في الشؤون الداخلية لمصر، ولا يصح تشجيع أي اعتداء أو عنف في مصر، ومن المهم مساعدتها في ظروفها الحالية وهي تخرج من عنق الزجاجة إلى آفاق أفضل، فمصر له تاريخها وعمقها الشعبي والثقافي والإقليمي، ويجب احترام كل هذا.
* الحل في ليبيا.. هناك من يركز على المصالحة الوطنية الشاملة.. هل تراها في الأفق كيف يمكن تحقيق ذلك؟
- الأمر واضح.. هل الأخوة في ليبيا كلهم مستعدون لخدمة وطنهم وهي دولة ذات سيادة، وقد تعرضت لأزمات هائلة ولم تتقدم خلال عقود. هل الليبيون واعون لضرورة إنقاذ وطنهم؟ أمامهم أمثلة لدول تنهار وعندهم جوار يحنو عليهم مثل مصر والجزائر وتونس والمغرب، دول عربية وأفريقية وتشاد والنيجر، وأيضا دول متوسطية، ودور دول الجوار أصبح هاما للغاية ويجب أن تنشط وتنسق مع مختلف الفعاليات الليبية، هذا ضروري ولا يصح أن يترك الأمر للدول الأوروبية أو الأجنبية فقط، لا بد من دور عربي عن طريق دول الجوار أساسا، ثم الدور العربي العام عن طريق الجامعة العربية.
* خلال زيارتكم لواشنطن هل لاحظت من خلال قراءتكم للحركة السياسية في المشهد الأميركي أن لديهم استعدادا لمساعدة الأمن والاستقرار في سوريا وتسوية لقضية فلسطين.. هل نحن واهمون بالانتظار أم هم رقم مهم في الحل؟
- الآن هناك نشاط معين حاصل في القضية الفلسطينية وسنرى في ظرف أيام قليلة، هل هناك تغيير وربما جذري في مواقف الولايات المتحدة. صحيح السياسة تظل كما هي، إنما التغير المطلوب يكمن في المعنى والمواقف في إطار القضية الفلسطينية، والسؤال مطروح: هل هناك موقف بالنسبة للقضية الفلسطينية؟ وهل هناك موقف ذو معنى بالنسبة للوضع في سوريا، وأيضا بالنسبة للعراق هذه التساؤلات تتضمن رسائل مهمة لأن الماضي القريب شهد أخطاء كانت واضحة، منها تشجيع الصراع الطائفي بالشكل الذي كان متروكا به، والذي أدى إلى ظهور تنظيم داعش وغيره من المجموعات المتطرفة وأمور كثيرة أخرى، إن هذا يتطلب تغييرا جذريا في النظرة السياسية الأميركية، ولا أرى حتى الآن أن هذا التغيير قد حصل.
* لكن ممكن يحدث؟
- ممكن مع الأخذ في الاعتبار أن هناك رئاسة ثانية قادمة، وهذا يعني تغييرا في الموقف السياسي الأميركي من ديمقراطي إلى جمهوري، والأغلبية انقسمت ما بين الكونغرس والإدارة الأميركية. إذن هناك تغييرات تحدث إنما السؤال هو: هل ستؤدي إلى تغيير في النظرة الأميركية لمنطقة الشرق الأوسط وأوضاعه والعالم العربي؟ سنرى، لكن الجديد والمهم أيضا هو أن الموقف في الشرق الأوسط تغير إزاء الموقف الأميركي قبل أن يتغير هو تجاه العالم العربي في الشرق الأوسط.
* هل هذا يعد خطرا على السياسة الأميركية؟
- قطعا، هذا يطعن في قوة المصداقية السياسية الأميركية، مثلا موقفهم من الحكم في مصر، الشعب المصري قرر وغير الحكم، سواء كانت هذه الدولة العظمى مؤيدة أو غيره، هذا موضوع لم يتوقف عنده المصريون قرروا التغيير وقاموا بتنفيذه وهذا كان أمرا صعبا في سنوات سابقة. المملكة العربية السعودية والإمارات عندما قررت أميركا وقف المساعدات لمصر هم تقدموا بالمساعدة، هذا موقف جديد وتحدٍ إقليمي وعربي لأوضاع تفرض ظلما. إذن التجديد في الطريق والوضع في الشرق الأوسط يتغير
* وماذا عن سوريا؟
- لا يمكن حل المشكلة السورية لا أميركيا ولا روسيا ولا إيرانيا ولا أوروبيا، والحل بيد العنصر العربي الرئيسي الذي سيكون له الدور الفاعل.
* إذن أنت لا تراهن على «جنيفات»، أي جنيف من واحد إلى عشرة؟
- لا أراهن على «جنيفات» أو أي مؤتمرات من هذا النوع حتى في ظل الضعف العربي، لأن عناصر القوة كامنة فيه، ولا يمكن حل المشكلة السورية عبر الموقف الدولي، والأمر يتطلب حلا عربيا بالدرجة الأولى، وحتى الليبية، وكذلك اليمن والبحر الأحمر لا بد من الحل العربي، وكل هذا موجود له حلول.
* ماذا عن الآلية وكيفية التنفيذ؟
- فيما يتعلق بليبيا.. دول الجوار لها دور حاسم وعاجل يتفاهم ويتفاعل مع كل القوى السياسية في ليبيا، وفيما يتعلق باليمن لا بد من دول الجوار والمطلة على البحر الأحمر يعني دول الخليج والمملكة العربية السعودية والأردن مصر. الوضع في اليمن تحت رقابة شديدة لأن أي تغيير في الاستراتيجية حول البحر الأحمر هذه مسألة مهمة، والمسؤولية الأولى في مواجهتها يجب تكون نابعة من الدول العربية وجوار البحر الأحمر المتشاطئة والمتأثرة بالوضع في البحر الأحمر تجاريا واقتصاديا أو غيره. إذن لا بد من نظرة جديدة للأمور، وهذا لا يطعن في دور الجامعة العربية التي تعد مظلة للجميع، إنما دول جوار البحر الأحمر غير دول جوار ليبيا، وكله يعالج من خلال الإطار العربي الشامل وجامعة الدول العربية.
* كيف ترى معالجة الموقف الدولي لهذه الملفات؟
- هناك اضطراب دولي عام وخاص حتى في موضوع التركيبة الدولية هناك قطب وقطبان وتتعدد الأقطاب، وهذا لا يمعنا أو يعيقنا أو يؤخر حل الملفات العربية المتراكمة، وإنما يعطينا قوة الدفع لتقديم الحلول العملية لملء الفراغ السياسي الدولي غير القادر على حسم أو حل أي من هذه الملفات، في سوريا والعراق وليبيا وحتى اليمن.
* إذن هناك بالفعل فراغ في القرار السياسي الدولي، والذي يراوح مكانه حول كل القضايا المطروحة عربيا ودوليا وإقليميا؟
- هناك اضطراب دولي في طرق المعالجة لقضايا الشرق الأوسط، والذي يعج بالمشكلات المتراكمة، والاضطراب هنا معني به أميركا وروسيا وأوروبا والكل.
* لماذا هذا الاضطراب برأيك؟
- أسباب كثيرة منها غياب الموقف العربي الذي في النهاية سيقرر ويقبل بالحل، وأعني إذا وصلنا إلى حل من الخارج الموقف العربي هو الذي يحسم في نهاية المطاف بالقبول أو الرفض، على سبيل المثال إذا الغرب قام بحل مشكلة العراق وسوريا دون الوجود العربي، العرب لن يقبلوا أو يبقوا في دوائر الضعف وسيأتون في لحظة قادمة ويعلنون رفضهم لهذا الحل، وعليه نبدأ من جديد في اضطراب كبير، ولذلك أي اتفاق لا بد أن يكون العرب جزءا منه.. في سوريا وليبيا، وغيرهما.
* هناك بيانات وقرارات عربية تصدر للتعامل مع هذه الأزمات؟
- دعكِ من البيانات، نحن نتحدث عن مستقبل المنطقة العربية والشرق الأوسط، ولا بد أن تكون الرسائل العربية واضحة وثابتة.
* تقصد انعقاد قمة عربية تخصص لحسم هذه الأزمات؟
- قبل القمة لا بد أن تعمل القاعدة، وأعني دور مراكز الأبحاث والدراسات والجامعات، يجب أن تبدأ لأننا لا نتحدث عن وضع الشرق الأوسط أمنيا، وفلسطين وأمور سياسية فقط، وإنما وضع الشرق الأوسط علميا واقتصاديا واجتماعيات ومجتمعا وحياة.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.