موسى لـ«الشرق الأوسط»: وعي المصريين سيحصّن البرلمان ويمنع تسليمه لمجموعات العهدين السابقين

قال إن القائمة الوطنية سيتضح تشكيلها النهائي مع اقتراب الانتخابات البرلمانية.. ولم يقرر مسألة الترشح

موسى لـ«الشرق الأوسط»: وعي المصريين سيحصّن البرلمان ويمنع تسليمه لمجموعات العهدين السابقين
TT

موسى لـ«الشرق الأوسط»: وعي المصريين سيحصّن البرلمان ويمنع تسليمه لمجموعات العهدين السابقين

موسى لـ«الشرق الأوسط»: وعي المصريين سيحصّن البرلمان ويمنع تسليمه لمجموعات العهدين السابقين

مع الاقتراب من مشهد الانتخابات البرلمانية المصرية وحالة الحوار والتحالفات وتجميع الأوراق، يصبح من الضروري الحوار مع رئيس لجنة الخمسين التي وضعت الدستور المصري والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى. فهو لا يزال لاعبا أساسيا في هذا المشهد، يمتع بحيوية خاصة، رغم أعباء الحياة والسنين.
قدم لنا عمرو موسى في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» رؤية واضحة لخريطة الانتخابات البرلمانية المصرية وطبيعة التحالفات، وكذلك توقعاته المقبلة لنواب الشعب المصري الجدد في البرلمان، مؤكدا أن الوعي الشعبي يحصّن البرلمان، ويمنع تسليمه إلى أحزاب العهدين السابق والأسبق. كما أكد أن البرلمان في ثوبه الجديد أمامه مهمة ومسؤولية غير عادية، وهي طموح وتطلعات الشعب في التغيير والتطوير والانتقال إلى مستقبل أفضل. كما تحدث موسى عن المشهد العربي والدولي الراهن، ورؤيته للمواقف التي يجب أن تتخذ لمعالجة الملفات المزمنة والآنية في سوريا والعراق وليبيا واليمن، واصفا السياسة الدولية لكل من أميركا وروسيا وأوروبا بالمضطربة، وأن سبب هذا الاضطراب غياب الموقف العربي القادر على الحسم والحل الذي شدد على أهمية أن يكون عربيا بالدرجة الأولى. واستبعد وزير خارجية مصر الأسبق أن يحل الصراع في سوريا من خلال مؤتمرات جنيف، مؤكدا أن الحل العربي هو القادر على البقاء والسيطرة وفرض الأمن، ووصف العلاقة بين واشنطن ومصر بالطبيعة الخاصة ومع روسيا بالضرورية والصين بالمهمة جدا.. وفيما يلي نص الحوار:

* إلى أين وصلت الاستعدادات للانتخابات البرلمانية؟ وكيف ترى طبيعة التحالفات الراهنة؟
- هناك نشاط في مجال التواصل الحزبي بين عدد من الأحزاب، ولم يكن متواصلا من قبل، وأعتقد بالطريقة المصرية المعروفة أن المذاكرة والمراجعة تبدأ قبل الامتحانات بشهر وتصل إلى الذروة قبلها بأسبوع، وهذا ينسحب على تقريب المسافات بين الائتلافات والتحالفات، ولا بد أن يقترب الجميع في الرؤية والطرح المشترك، وهناك أكثر من مجموعة تحاول تحقيق هذا الهدف، منهم الدكتور كمال الجنزوري، والدكتور عبد الجليل مصطفى، والقائمة الحزبية التي يتصدرها حزب الوفد مع عدد من الأحزاب، وأتصور أن القوائم الـ3 قوائم متشابهة التفكير، وبالتالي بات من الضروري أن تجتمع هذه القوائم كي تنتج قائمة واحدة هي القائمة الوطنية، والتي تجمع تيار يمين الوسط ويسار الوسط، وممكن أن تشكل الأحزاب ذات المرجعية الدينية قائمة ثانية، وهذا موضوع ثانٍ، وممكن للأحزاب اليسارية أن تشكل قائمة أخرى.
* ماذا عن الحزب الوطني القديم؟
- الحزب الوطني القديم معظمه مستقلون الآن، ولا أظن أن الحزب الوطني القديم سيعود بشخوصه نفسها إلى الترشيح إلا قلة، إنما هناك وجوه وظروف جديدة في مصر، كما تشكل رأيا عاما ومزاجا مختلفا، وبالتالي لا أعتقد أبدا أن البرلمان المقبل سيكون تحت أي ظرف من الظروف إعادة لإنتاج أي من البرلمانات السابقة.
* أين أنتم من هذه التحالفات؟ ومع من ستكون؟ والدور الذي يمكن أن تقوم به؟
- كمواطن مصري لا تقيدني أي مناصب، ومن ثم أجد نفسي في موقف وموقع قوي، وأستطيع قول ما أريد وأن أطرح المصالح الوطنية والقومية والسياسية الداخلية والخارجية لمعرفتي بما هو جارٍ، وأرى أن هذا أفضل من ترشحي إلى أي منصب، أما مسألة ترشحي في الانتخابات البرلمانية فما زلت أفكر في الأمر وأقيمه، والقرار رهن التقدير للموقف، وسوف اتخذ القرار في الوقت المناسب.
* في حالة حسم الموقف بالترشح للانتخابات في أي قائمة ستكون؟ هل ستنحاز إلى القائمة الوطنية؟
- ربما القائمة الوطنية التي تجمع الكل، وأعنى الـ3 قوائم السالفة الذكر، وهي القائمة التي يمكن لها أن تعكس مواقف وطنية واضحة تخدم المصالح العليا للشعب المصري وتحقق رؤيته ورغبته في التطوير والتغيير وتلبي احتياجات المستقبل وتتسق مع الوضع الصعب الذي تعيشه المنطقة. وبالتالي لدي بعض الوقت لدراسة هذا الأمر مع متابعة أنشطة التحالفات، كما التقي شخصيات كثيرة من مختلف التوجهات أجد أنها تلتقي معي في احتياجات المرحلة ومتطلباتها والتعامل مع كل الملفات التي تخدم الدولة المصرية، لكن إلى الآن لم أعطِ وعودا إلى أحد بأنني سوف أكون معهم أو مع آخرين، وأقصد أن هذه المسألة لم أقررها بعد وهي خاضعة للتقييم يوميا.
* هناك مخاوف من سيطرة الحزب الوطني أو المجموعات الدينية على البرلمان؟
- لن يحدث هذا لأن الشعب المصري أصبح يمتلك من الرؤية والوعي حصانة تمنعه من تسليم البرلمان مرة أخرى إلى أي من المجموعتين، لكن قد تتقدم شخصيات من المجموعتين محسوبة على العهدين السابق والأسبق مشهود لهم بالوطنية ومواقفهم وآراؤهم معروفة، وهنا ليس من حق أي مصري أن يمنع مصريا له مواقفه المشرفة من المشاركة في الحياة السياسية، وأرى أن ما تطرحه الفضائيات من الشيء وضده مجرد رؤية إعلامية لا تعكس نبض الشعب المصري ونظرته الأعمق للمتغيرات التي تشهدها مصر يوميا.
* الشعب المصري رؤيته أعمق، لكن الأحزاب ليس لها رصيد شعبي.. هل تتوقع أن يكون لهذه الأحزاب دور ملموس على الأرض؟
- الوصف الذي قد يتوارد إلى ذهنك مباشرة عند وقوفك أمام كلمة أحزاب أنها ضعيفة.
* ألا ترى أن كلمة الأحزاب اختزلت في المقر والاسم؟
- ليست كلها، هناك أحزاب لها أنصار ربما ليس على مستوى الجمهورية، إنما داخل المحافظات التي تحتفظ بمزاج سياسي نحو هذا الحزب أو ذاك، وبالتالي من الممكن أن تخرج بعض هذه الأحزاب بعدد لا بأس به من النواب، وقد تكون ضعيفة ولكنها ليست منعدمة التأثير، وأرى أن بداية الحركة السياسية المصرية البرلمانية ستكون من داخل مجلس النواب، وسوف تظهر الائتلافات الحقيقية حول مواقف معينة من القوانين ومن المقترحات والعمل على الأرض، إنما الحقيقة عندما ننظر في الموضوعات المختلفة والقوانين التي ستعدل والمكملة للدستور والقوانين الاقتصادية والاجتماعية، وغيرها، من الضروري أن تأخذ بعين الاعتبار ما يريده الشعب المصري.
* خلال السنوات الماضية قمت بعمل ميداني على الأرض خلال رئاستكم للجنة الدستور وشاركت في تصحيح المواقف المغلوطة.. هل ممكن أن تصل هذه الأحزاب إلى عمل حقيقي لمساعدة الدولة في كثير من الأنشطة؟
- البرلمان القادم هو جزء من الدولة، وهو صاحب السلطة التشريعية إلى جانب السلطة القضائية والتنفيذية، إنما لأن مصر في حالة استثنائية فالمطلوب أن يكون الكل متفهم لضرورة العمل المشترك للخروج بمصر من عنق الزجاجة. ومن الطبيعي والمهم أن يعتمد العمل المشترك على التفاهم بين كل المسؤولين المتعرضين للمسؤولية، بمعنى الحاجة لقوانين اقتصادية اجتماعية وإحداث إصلاح حقيقي في التعليم وكل المؤسسات الخدمية المعنية بالحياة اليومية للشعب تحتاج لتعبئة كل القوى نحو هذا الهدف، ومن غير المطلوب أن نضيع الوقت في مناقشة عقيمة، وبالتالي من الضروري الأخذ في الاعتبار عامل الوقت والزمن ومتطلبات الحياة الدولية والإقليمية وسرعة التعامل معها، لأنه لا يصح أن تفقد مصر دورها في المنافسة، وأرى أن المنافسة تتطلب السرعة والموضوعية، وكل هذا لا بد عمله وصياغته تحت قبة البرلمان، وأرى أن خدمة مصر ليس شرطا أن تكون من خلال منصب أو مجلس نيابي، وإنما من يريد خدمة مصر ليس بالضرورة أن يكون مرتبطا بمنصب أو موقع في الدولة، وإنما إرادة وعمل حقيقي على الأرض.
* هل تتوقع أن الوضع الأمني سيتحسن خلال إجراء هذه الانتخابات وما بعدها؟
- الوضع الأمني مستقر، والنسبة الحاصلة أو المتبقية من العنف هي كالمثل الدارج «اضرب واجري» هنا وهناك، كل هذه العبارة مجرد حالة طارئة وليست أصيلة في المجتمع المصري؛ لأن الحياة تسير بشكل طبيعي، فالمدارس والجامعات مفتوحة والدواوين تعمل، والمصالح والزراعة كذلك، وكل شيء يسير على قدم وساق، ويطرأ عليه بين وقت وآخر هذا الاعتداء، وهذا العنف، لكنه لا يتجاوز كما ذكرت التعبير الدارج، وطالما أنه يجري سيتم التعامل معه كذلك بالجري خلفه ومطاردته.
* مصر أصبحت لها مكانة أفضل خارجيا لدرجة أن هناك رصدا بأن سياستها الخارجية أفضل من الداخلية؟ كيف ترى هذا؟
- حتى لا نخدع أنفسنا نحن نسير على الطريق وقطعنا البداية الصحيحة، لكن لا نستطيع القول إن مصر عادت إلى ما كانت عليه، الاثنان مرتبطان معا، الوضع الداخل والإصلاح والتقدم به والوضع الخارجي والعودة إلى الوجود فيه من منطلق أن مصر تتقدم إلى الأمام، والاثنان يتشاركان سويا، فالتوجه نحو إعادة البناء وتحقيق الاستقرار الكامل ويحتاج لوقت وليس شهرا أو اثنين، وإنما لا بد من معالجة الأمور برصانة ومن دون مبالغة. نحن على الطريق الصحيح فلدينا رئيس قوي ودستور رصين، والبرلمان سوف يوجد وعندما تتفاعل هذه المؤسسات بالعمل معا، عندها سوف تختلف النظرة إلى مصر، وبالتالي أنا مستريح للوضع الداخلي، وأرى أن الوضع الخارجي أيضا مهم ومستعد إلى استقبال مصر.. لماذا؟ لأن هناك احتياجا فعليا للدور المصري بالمنطقة، وربما خارجها، وهذا الاحتياج للدور المصري يجعل الوضع الخارجي مستعدا للمساعدة، لأن مصر تعود، لكن له نظرة داخلية لا بد أن نضعها في الاعتبار، وهي أننا في عصر عولمة، ويجب أن نأخذ في الاعتبار الفعل ورد الفعل بالنسبة لدوائر عالمية كثيرة إنما هذا لا يصلح أن يعطي لهذه الدوائر اليد العليا لأن مصر صاحبة القرار.
* كنت في واشنطن وفي خلال أيام سيقوم الرئيس السيسي بزيارة إلى الصين وفي مستهل العام المقبل لدينا قمة مصرية - روسية كيف ترى هذا التحرك؟ وكيف تنظر واشنطن إلى مصر؟
- السياسة المصرية تجاه الولايات المتحدة شيء ومع روسيا أو الصين أو أوروبا شيء مختلف، ولا يصح أن يأتي في ذهننا أن هناك صراعا دوليا ما بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة هذا غير موجود، والعالم ذو القطبية الثنائية كذلك.
* تقصد أن هناك تعددا قطبيا؟
- يوجد تعدد، إنما هناك قوة أميركية ما زالت لها الدور الأول في الحياة الدولية والقرار السياسي الدولي والحركة الدولية السياسية، إنما هذا شيء، وأن نهتم بالدول الكبيرة والمهمة هذا توجه ضروري. مصر لها تاريخ طويل مع روسيا عندما كان الاتحاد السوفياتي، وهذا التاريخ يحظى بتقبل نفسي للوجود الروسي والارتياح للعلاقة معها على المستوى الرسمي والشعبي وهذا ملف قائم بذاته، والصين دولة قادمة وعظيمة من دون شك وعلاقاتها مع مصر مهمة ولها ملف خاص بها، ولذا أقول إن العلاقة المصرية - الروسية ليست خصما من أي علاقة أخرى، لأن العلاقات الدولية ملفات متعددة، تقوم على فكرة ورؤية وتطبيق معين، وبالتالي يمكن القول إن العلاقة مع أميركا ذات أهمية خاصة، ومع روسيا ضرورية، ومع الصين مهمة جدا.
* هناك من يقول إن العلاقة المصرية الخليجية القوية منعت من الانهيار الكامل للمنطقة وما تمر به حاليا.. هل ترى أن العلاقات العربية المصرية سوف تكتمل في شكلها التصالحي وأقصد العلاقة مع قطر؟
- العلاقات العربية التصالحية العامة لها شروطها، ولا يصح أبدا التدخل في الشؤون الداخلية لمصر، ولا يصح تشجيع أي اعتداء أو عنف في مصر، ومن المهم مساعدتها في ظروفها الحالية وهي تخرج من عنق الزجاجة إلى آفاق أفضل، فمصر له تاريخها وعمقها الشعبي والثقافي والإقليمي، ويجب احترام كل هذا.
* الحل في ليبيا.. هناك من يركز على المصالحة الوطنية الشاملة.. هل تراها في الأفق كيف يمكن تحقيق ذلك؟
- الأمر واضح.. هل الأخوة في ليبيا كلهم مستعدون لخدمة وطنهم وهي دولة ذات سيادة، وقد تعرضت لأزمات هائلة ولم تتقدم خلال عقود. هل الليبيون واعون لضرورة إنقاذ وطنهم؟ أمامهم أمثلة لدول تنهار وعندهم جوار يحنو عليهم مثل مصر والجزائر وتونس والمغرب، دول عربية وأفريقية وتشاد والنيجر، وأيضا دول متوسطية، ودور دول الجوار أصبح هاما للغاية ويجب أن تنشط وتنسق مع مختلف الفعاليات الليبية، هذا ضروري ولا يصح أن يترك الأمر للدول الأوروبية أو الأجنبية فقط، لا بد من دور عربي عن طريق دول الجوار أساسا، ثم الدور العربي العام عن طريق الجامعة العربية.
* خلال زيارتكم لواشنطن هل لاحظت من خلال قراءتكم للحركة السياسية في المشهد الأميركي أن لديهم استعدادا لمساعدة الأمن والاستقرار في سوريا وتسوية لقضية فلسطين.. هل نحن واهمون بالانتظار أم هم رقم مهم في الحل؟
- الآن هناك نشاط معين حاصل في القضية الفلسطينية وسنرى في ظرف أيام قليلة، هل هناك تغيير وربما جذري في مواقف الولايات المتحدة. صحيح السياسة تظل كما هي، إنما التغير المطلوب يكمن في المعنى والمواقف في إطار القضية الفلسطينية، والسؤال مطروح: هل هناك موقف بالنسبة للقضية الفلسطينية؟ وهل هناك موقف ذو معنى بالنسبة للوضع في سوريا، وأيضا بالنسبة للعراق هذه التساؤلات تتضمن رسائل مهمة لأن الماضي القريب شهد أخطاء كانت واضحة، منها تشجيع الصراع الطائفي بالشكل الذي كان متروكا به، والذي أدى إلى ظهور تنظيم داعش وغيره من المجموعات المتطرفة وأمور كثيرة أخرى، إن هذا يتطلب تغييرا جذريا في النظرة السياسية الأميركية، ولا أرى حتى الآن أن هذا التغيير قد حصل.
* لكن ممكن يحدث؟
- ممكن مع الأخذ في الاعتبار أن هناك رئاسة ثانية قادمة، وهذا يعني تغييرا في الموقف السياسي الأميركي من ديمقراطي إلى جمهوري، والأغلبية انقسمت ما بين الكونغرس والإدارة الأميركية. إذن هناك تغييرات تحدث إنما السؤال هو: هل ستؤدي إلى تغيير في النظرة الأميركية لمنطقة الشرق الأوسط وأوضاعه والعالم العربي؟ سنرى، لكن الجديد والمهم أيضا هو أن الموقف في الشرق الأوسط تغير إزاء الموقف الأميركي قبل أن يتغير هو تجاه العالم العربي في الشرق الأوسط.
* هل هذا يعد خطرا على السياسة الأميركية؟
- قطعا، هذا يطعن في قوة المصداقية السياسية الأميركية، مثلا موقفهم من الحكم في مصر، الشعب المصري قرر وغير الحكم، سواء كانت هذه الدولة العظمى مؤيدة أو غيره، هذا موضوع لم يتوقف عنده المصريون قرروا التغيير وقاموا بتنفيذه وهذا كان أمرا صعبا في سنوات سابقة. المملكة العربية السعودية والإمارات عندما قررت أميركا وقف المساعدات لمصر هم تقدموا بالمساعدة، هذا موقف جديد وتحدٍ إقليمي وعربي لأوضاع تفرض ظلما. إذن التجديد في الطريق والوضع في الشرق الأوسط يتغير
* وماذا عن سوريا؟
- لا يمكن حل المشكلة السورية لا أميركيا ولا روسيا ولا إيرانيا ولا أوروبيا، والحل بيد العنصر العربي الرئيسي الذي سيكون له الدور الفاعل.
* إذن أنت لا تراهن على «جنيفات»، أي جنيف من واحد إلى عشرة؟
- لا أراهن على «جنيفات» أو أي مؤتمرات من هذا النوع حتى في ظل الضعف العربي، لأن عناصر القوة كامنة فيه، ولا يمكن حل المشكلة السورية عبر الموقف الدولي، والأمر يتطلب حلا عربيا بالدرجة الأولى، وحتى الليبية، وكذلك اليمن والبحر الأحمر لا بد من الحل العربي، وكل هذا موجود له حلول.
* ماذا عن الآلية وكيفية التنفيذ؟
- فيما يتعلق بليبيا.. دول الجوار لها دور حاسم وعاجل يتفاهم ويتفاعل مع كل القوى السياسية في ليبيا، وفيما يتعلق باليمن لا بد من دول الجوار والمطلة على البحر الأحمر يعني دول الخليج والمملكة العربية السعودية والأردن مصر. الوضع في اليمن تحت رقابة شديدة لأن أي تغيير في الاستراتيجية حول البحر الأحمر هذه مسألة مهمة، والمسؤولية الأولى في مواجهتها يجب تكون نابعة من الدول العربية وجوار البحر الأحمر المتشاطئة والمتأثرة بالوضع في البحر الأحمر تجاريا واقتصاديا أو غيره. إذن لا بد من نظرة جديدة للأمور، وهذا لا يطعن في دور الجامعة العربية التي تعد مظلة للجميع، إنما دول جوار البحر الأحمر غير دول جوار ليبيا، وكله يعالج من خلال الإطار العربي الشامل وجامعة الدول العربية.
* كيف ترى معالجة الموقف الدولي لهذه الملفات؟
- هناك اضطراب دولي عام وخاص حتى في موضوع التركيبة الدولية هناك قطب وقطبان وتتعدد الأقطاب، وهذا لا يمعنا أو يعيقنا أو يؤخر حل الملفات العربية المتراكمة، وإنما يعطينا قوة الدفع لتقديم الحلول العملية لملء الفراغ السياسي الدولي غير القادر على حسم أو حل أي من هذه الملفات، في سوريا والعراق وليبيا وحتى اليمن.
* إذن هناك بالفعل فراغ في القرار السياسي الدولي، والذي يراوح مكانه حول كل القضايا المطروحة عربيا ودوليا وإقليميا؟
- هناك اضطراب دولي في طرق المعالجة لقضايا الشرق الأوسط، والذي يعج بالمشكلات المتراكمة، والاضطراب هنا معني به أميركا وروسيا وأوروبا والكل.
* لماذا هذا الاضطراب برأيك؟
- أسباب كثيرة منها غياب الموقف العربي الذي في النهاية سيقرر ويقبل بالحل، وأعني إذا وصلنا إلى حل من الخارج الموقف العربي هو الذي يحسم في نهاية المطاف بالقبول أو الرفض، على سبيل المثال إذا الغرب قام بحل مشكلة العراق وسوريا دون الوجود العربي، العرب لن يقبلوا أو يبقوا في دوائر الضعف وسيأتون في لحظة قادمة ويعلنون رفضهم لهذا الحل، وعليه نبدأ من جديد في اضطراب كبير، ولذلك أي اتفاق لا بد أن يكون العرب جزءا منه.. في سوريا وليبيا، وغيرهما.
* هناك بيانات وقرارات عربية تصدر للتعامل مع هذه الأزمات؟
- دعكِ من البيانات، نحن نتحدث عن مستقبل المنطقة العربية والشرق الأوسط، ولا بد أن تكون الرسائل العربية واضحة وثابتة.
* تقصد انعقاد قمة عربية تخصص لحسم هذه الأزمات؟
- قبل القمة لا بد أن تعمل القاعدة، وأعني دور مراكز الأبحاث والدراسات والجامعات، يجب أن تبدأ لأننا لا نتحدث عن وضع الشرق الأوسط أمنيا، وفلسطين وأمور سياسية فقط، وإنما وضع الشرق الأوسط علميا واقتصاديا واجتماعيات ومجتمعا وحياة.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.