المشروع الفلسطيني بـ«الأزرق» أمام مجلس الأمن.. ويدعو لدولتين بعاصمة مشتركة

الرياض تؤيد.. و«الخارجية» الأميركية: القرار بصياغته الحالية مرفوض > السفير المعلمي لـ «الشرق الأوسط»: سنأخذ ملاحظات الغربيين في الحسبان

الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدى لقائه عددا من القادة الفلسطينيين في رام الله أمس وخلفه لوحة ضخمة عن القدس يظهر فيها مسجد قبة الصخرة (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدى لقائه عددا من القادة الفلسطينيين في رام الله أمس وخلفه لوحة ضخمة عن القدس يظهر فيها مسجد قبة الصخرة (أ.ف.ب)
TT

المشروع الفلسطيني بـ«الأزرق» أمام مجلس الأمن.. ويدعو لدولتين بعاصمة مشتركة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدى لقائه عددا من القادة الفلسطينيين في رام الله أمس وخلفه لوحة ضخمة عن القدس يظهر فيها مسجد قبة الصخرة (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدى لقائه عددا من القادة الفلسطينيين في رام الله أمس وخلفه لوحة ضخمة عن القدس يظهر فيها مسجد قبة الصخرة (أ.ف.ب)

تقدم الأردن رسميا في وقت متأخر مساء أول من أمس بمشروع القرار الفلسطيني، الداعي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وبدء مفاوضات لمدة عام، إلى مجلس الأمن للتصويت عليه، فيما لا تزال الجهود مستمرة للحصول على توافق بين أعضاء المجلس الـ15 بشأن مشروع القرار، الذي يحتاج إلى 9 أصوات لتمريره، في وقت تؤيده حاليا 6 دول.
ويطالب مشروع القرار الذي قدم باللون الأزرق (ويعني أنه جاهز للتصويت عليه) بشكل أساسي بوضع حد للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بحلول عام 2017، ويحدد 12 شهرا سقفا زمنيا لإجراء مفاوضات حول قضايا التسوية النهائية، مما يمهد الطريق لإقامة دولة فلسطينية مع القدس عاصمة مشتركة لإسرائيل وفلسطين.
وفي حين أيدت السعودية القرار، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) أن القيادة الفلسطينية مستعدة لمفاوضات مع الأطراف المعارضة في مجلس الأمن لضمان تمرير القرار، قال دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط» إنه «ليس هناك توافق في الآراء بشأن النص بصيغته الحالية، وهذا هو السبب في أننا بحاجة للقيام ببعض العمل». وأضاف الدبلوماسي: «الأمر الآن يتوقف على قدرتنا على الحصول على صياغة يمكن أن تحقق فعلا إجماعا للآراء، وهدفنا هو تحقيق هذا التوافق في الآراء، وهو ما يتطلب أن يكون لدينا نص يوافق عليه الجميع».
وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي أن بلادها لا تساند مسودة القرار الفلسطيني بصياغتها الحالية، وقالت بساكي خلال المؤتمر الصحافي للخارجية ظهر أمس: «أعتقد أن هناك كثيرا من البنود التي ينبغي مناقشتها، وكل الأطراف تجري مشاورات حول مسودة القرار، ونحن لا نساند المسودة الحالية، ويقوم الوزير (جون) كيري منذ الصباح بمشاورات مع دول في الإقليم حول تفاصيل مسودة القرار». وأجرى كيري محادثات تليفونية مع نظيره المصري سامح شكري ووزراء خارجية آخرين في المنطقة. وأشارت المتحدثة الأميركية إلى أن المشاورات ستستمر خلال اليومين المقبلين قبل عطلة أعياد الميلاد. ورفضت المتحدثة باسم الخارجية الإفصاح عن النقاط الأساسية التي ترفضها واشنطن في مسودة القرار الفلسطيني، وقالت: «لا أريد الدخول في تفاصيل المسودة، وبصفة عامة مبدؤنا الثابت هو أننا لا يمكن ولن نساند أي تحرك أحادي الجانب يفرض شروطا أو يحدد جدولا زمنيا». وأيدت السعودية، أمس، المشروع الفلسطيني أمام مجلس الأمن. وقال عبد الله المعلمي، سفير السعودية لدى الأمم المتحدة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الرياض تؤيد الموقف الفلسطيني، مشددا على ضرورة الوقوف صفا واحد تجاه استصدار القرار، وتأييد المساعي الفلسطينية. وأشار المعلمي إلى أن الوفدين الفلسطيني، والأردني، قدما ملخصا كاملا للمشاورات، وأن عمان كانت تتصرف من منطلق الإجماع العربي للقرار. وكشف المعلمي عن أن «الوفد الفلسطيني قدم المشروع باللون الأزرق.. ولا يعني ذلك الدعوة للتصويت فورا»، مؤكدا أن «الوفد الفلسطيني مستعد للتفاوض بشأن القرار».
وزاد: «أعتقد أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من التفاوض، خاصة مع الجانب الفرنسي والأوروبيين عموما، وأيضا مع الأميركيين»، وأضاف: «إنهم صرحوا بأنهم سيتعاملون مع القرار الرزين»، لافتا إلى أن «مشروع القرار الفلسطيني متوازن ورزين، وإذا كان الدبلوماسيون الغربيون، والأميركيون خاصة، لهم ملاحظات فسوف تؤخذ بعين الاعتبار من قبل المسؤولين الفلسطينيين».
من جانبها، أشارت دينا قعوار سفيرة الأردن لدى الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مشروع القرار ما زال يخضع لمشاورات بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وأن موعد التصويت عليه لم يتحدد بعد. وقال السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور: «كوننا قدمنا مشروع القرار باللون الأزرق (كخطوة تستدعي التصويت على مشروع القرار خلال 24 ساعة) لا يغلق الباب أمام مواصلة المفاوضات مع جميع شركائنا، بمن فيهم الأوروبيون والولايات المتحدة». ولمح منصور إلى أن التصويت لن يكون خلال الساعات الـ24 المقبلة.
وشدد السفير الفلسطيني على أن جوهر مشروع القرار الفلسطيني يستند إلى ثوابت وأسس قرارات الأمم المتحدة والقرارات الدولية من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي مع إسرائيل وتبني جدول زمني تقوم خلاله إسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية ووضع آلية وميكانزيم من أجل عقد مؤتمر دولي تشارك فيه أطراف عربية ودولية من أجل مناقشة القضايا العالقة بين الجانبين والتوصل إلى تسوية على أساس حل الدولتين.
وحول موقف الولايات المتحدة من مشروع القرار قال منصور للصحافيين صباح أمس: «سنواصل التفاوض مع الجميع ومع الأميركيين إذا كانوا مستعدين وراغبين في ذلك». وأضاف: «ربما ننجح في الحصول على شيء يمكن أن يعتمده مجلس الأمن، مما يفتح الباب للسلام فيما يتعلق بالصراع بيننا وبين الإسرائيليين».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الأوروبيي،ن وفي مقدمتهم فرنسا، يعملون على صياغة نص توافقي لمشروع قرار يمكن أن يكون مقبولا من الفلسطينيين ومن الولايات المتحدة وإسرائيل. وتسعى فرنسا إلى صياغة قرار ينص على استئناف سريع للمفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية وفقا لقواعد التعايش السلمي بين دولة فلسطينية ودولة إسرائيل دون أن ينص مشروع القرار على تحديد تاريخ لانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية. وهو ما يفسر المشاورات المستمرة بين الأطراف المختلفة وعدم تحديد موعد للتصويت.
في رام الله قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) إن القيادة الفلسطينية بعد تقديم مشروع قرار «إنهاء الاحتلال» إلى مجلس الأمن مستعدة لمزيد من المشاورات حول المشروع بهدف إنجاحه، في إشارة إلى إمكانية تعديل مشروع القرار الذي قدمه الأردن رسميا إلى المجلس الأربعاء وتطويره. وأوضح عباس في كلمة متلفزة وجهها أمس للشعب الفلسطيني: «قدمنا مشروع قرار إلى مجلس الأمن يهدف إلى وضع سقف زمني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضي دولة فلسطين، قد تشاورنا مع الأشقاء والأصدقاء في كل مراحل إعداد ذلك المشروع، وقد حافظنا بذلك على مصداقية القيادة الفلسطينية»، مضيفا: «يأتي ذلك الجهد في إطار معركتنا السياسية لتحرير الأرض وإنهاء الاحتلال لدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، وسنستمر في مشاورتنا مع الأشقاء والأصدقاء، من خلال المداولات التي ستتم في أروقة الأمم المتحدة، والتي تهدف إلى حشد الدعم والتأييد لهذا المشروع، هذا وقد أكد مشروع القرار على كل ما جاء في قرار الاعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة في العام 2012، وبخاصة على ما يلي:
- التأكيد على حل الدولتين يجب أن يكون على أساس حدود الرابع من (يونيو) حزيران 67.
- أن تكون القدس عاصمة لدولتين، بحيث تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين.
- وضع حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق مبادرة السلام العربية والقرار 194.
- والوقف التام لجميع الأنشطة الاستيطانية، ووضع ترتيبات أمنية تضمن وجود طرف دولي ثالث.
- والترحيب بمؤتمر دولي لإطلاق المفاوضات على أن لا تتجاوز فترة المفاوضات مدة عام.
- وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين قبل نهاية عام 2017».
وتقدم عباس بالشكر للمملكة الأردنية على جهودها التي بذلتها، ولجميع الدول الشقيقة التي شاركت في الأيام الماضية بالمداولات حول هذا الموضوع، ولفرنسا وروسيا ومصر ولجميع الأصدقاء، مضيفا: «نثمن المشاورات المكثفة التي جرت، ولا يفوتنا أن نجدد التأكيد على انفتاحنا على الاستمرار بالتشاور وتبادل الأفكار من أجل إنجاح هذا المشروع والوصول إلى قرار يضع الأسس التي تضمن مفاوضات جادة وتنهي الاحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين قبل عام 2017، وفي هذا المقام فإننا نتوجه بصادق الشكر لبرلمانات الدول التي أوصت حكوماتها بالاعتراف بدولة فلسطين، ونحن بدورنا ندعو حكومات كل الدول لتنفيذ توصيات برلماناتها بالاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية».
وطالب عباس دول العالم بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، قائلا: «نذكر أن كل من يؤمنون بحل الدولتين عليهم أن يتخذوا موقفا متوازنا، وذلك بالاعتراف بدولة فلسطين مثلما اعترفوا بالماضي بدولة إسرائيل».
وكان الأردن قدم أول من أمس رسميا إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مشروع قرار يدعو إلى السلام بين إسرائيل والفلسطينيين خلال عام واحد وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بنهاية 2017. وتلقى مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا بشكل رسمي مشروع القرار الذي أعده الفلسطينيون، لكن من دون تحديد موعد للتصويت. ويشير النص إلى التوصل إلى حل عبر التفاوض خلال عام، وكذلك «انسحاب كامل وعلى مراحل لقوات الأمن الإسرائيلية يضع حدا للاحتلال الذي بدأ عام 1967 (...) في فترة زمنية معقولة يجب أن لا تتعدى نهاية العام 2017».
وهذان المطلبان من الصعب بدهيا أن تقبل بهما الولايات المتحدة التي هددت باستعمال حق النقض في مجلس الأمن، وكذلك إسرائيل.
ولكن سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور قال إن الفلسطينيين على استعداد لتعديل هذا النص وليسوا على عجلة من أمرهم لرفعه إلى التصويت خلافا لما كان أكده مسؤولون فلسطينيون كبار في رام الله بالضفة الغربية. وحتى أمس لم يكن واضحا ما إذا كان الفلسطينيون حصلوا على الأصوات الـ9 لنجاح المشروع.
ويخشى الفلسطينيون أن يسقط المشروع من تلقاء نفسه إذا لم يحسموا مسألة الأصوات الـ9. وضمن الفلسطينيون حتى الآن 6 دول أعضاء في مجلس الأمن لتأييد المشروع العربي، وهي الأردن وروسيا والصين وتشاد ونيجيريا والأرجنتين، فيما تعارضه الولايات المتحدة ولتوانيا، وكوريا الجنوبية ورواندا، وأستراليا، ويبقى موقف لوكسمبورغ، وفرنسا وبريطانيا وشيلي غير واضح بانتظار نتائج المفاوضات. وفي حال فشل الفلسطينيون في تمرير القرار بسبب عدم وجود أغلبية فإنهم يستطيعون إعادة الكرة مرة ثانية. أما إذا استخدمت واشنطن الفيتو فإنهم سينضمون إلى المنظمات الدولية. ولكن قد يعمد الفلسطينيون، بحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأجيل التصويت برمته إلى يناير (كانون الثاني) المقبل إذا لم يتفقوا مع الأوروبيين، بسبب تغيير تركيبة مجلس الأمن الذي تدخل إليه كل من ماليزيا فنزويلا وإسبانيا وأنجولا ونيوزيلندا، بدلا من رواندا وأستراليا ولكسمبورغ وكوريا الجنوبية والأرجنتين، وهو ما يعزز حظوظ الفلسطينيين.



الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.


هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.