المشروع الفلسطيني بـ«الأزرق» أمام مجلس الأمن.. ويدعو لدولتين بعاصمة مشتركة

الرياض تؤيد.. و«الخارجية» الأميركية: القرار بصياغته الحالية مرفوض > السفير المعلمي لـ «الشرق الأوسط»: سنأخذ ملاحظات الغربيين في الحسبان

الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدى لقائه عددا من القادة الفلسطينيين في رام الله أمس وخلفه لوحة ضخمة عن القدس يظهر فيها مسجد قبة الصخرة (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدى لقائه عددا من القادة الفلسطينيين في رام الله أمس وخلفه لوحة ضخمة عن القدس يظهر فيها مسجد قبة الصخرة (أ.ف.ب)
TT

المشروع الفلسطيني بـ«الأزرق» أمام مجلس الأمن.. ويدعو لدولتين بعاصمة مشتركة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدى لقائه عددا من القادة الفلسطينيين في رام الله أمس وخلفه لوحة ضخمة عن القدس يظهر فيها مسجد قبة الصخرة (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدى لقائه عددا من القادة الفلسطينيين في رام الله أمس وخلفه لوحة ضخمة عن القدس يظهر فيها مسجد قبة الصخرة (أ.ف.ب)

تقدم الأردن رسميا في وقت متأخر مساء أول من أمس بمشروع القرار الفلسطيني، الداعي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وبدء مفاوضات لمدة عام، إلى مجلس الأمن للتصويت عليه، فيما لا تزال الجهود مستمرة للحصول على توافق بين أعضاء المجلس الـ15 بشأن مشروع القرار، الذي يحتاج إلى 9 أصوات لتمريره، في وقت تؤيده حاليا 6 دول.
ويطالب مشروع القرار الذي قدم باللون الأزرق (ويعني أنه جاهز للتصويت عليه) بشكل أساسي بوضع حد للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بحلول عام 2017، ويحدد 12 شهرا سقفا زمنيا لإجراء مفاوضات حول قضايا التسوية النهائية، مما يمهد الطريق لإقامة دولة فلسطينية مع القدس عاصمة مشتركة لإسرائيل وفلسطين.
وفي حين أيدت السعودية القرار، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) أن القيادة الفلسطينية مستعدة لمفاوضات مع الأطراف المعارضة في مجلس الأمن لضمان تمرير القرار، قال دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط» إنه «ليس هناك توافق في الآراء بشأن النص بصيغته الحالية، وهذا هو السبب في أننا بحاجة للقيام ببعض العمل». وأضاف الدبلوماسي: «الأمر الآن يتوقف على قدرتنا على الحصول على صياغة يمكن أن تحقق فعلا إجماعا للآراء، وهدفنا هو تحقيق هذا التوافق في الآراء، وهو ما يتطلب أن يكون لدينا نص يوافق عليه الجميع».
وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي أن بلادها لا تساند مسودة القرار الفلسطيني بصياغتها الحالية، وقالت بساكي خلال المؤتمر الصحافي للخارجية ظهر أمس: «أعتقد أن هناك كثيرا من البنود التي ينبغي مناقشتها، وكل الأطراف تجري مشاورات حول مسودة القرار، ونحن لا نساند المسودة الحالية، ويقوم الوزير (جون) كيري منذ الصباح بمشاورات مع دول في الإقليم حول تفاصيل مسودة القرار». وأجرى كيري محادثات تليفونية مع نظيره المصري سامح شكري ووزراء خارجية آخرين في المنطقة. وأشارت المتحدثة الأميركية إلى أن المشاورات ستستمر خلال اليومين المقبلين قبل عطلة أعياد الميلاد. ورفضت المتحدثة باسم الخارجية الإفصاح عن النقاط الأساسية التي ترفضها واشنطن في مسودة القرار الفلسطيني، وقالت: «لا أريد الدخول في تفاصيل المسودة، وبصفة عامة مبدؤنا الثابت هو أننا لا يمكن ولن نساند أي تحرك أحادي الجانب يفرض شروطا أو يحدد جدولا زمنيا». وأيدت السعودية، أمس، المشروع الفلسطيني أمام مجلس الأمن. وقال عبد الله المعلمي، سفير السعودية لدى الأمم المتحدة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الرياض تؤيد الموقف الفلسطيني، مشددا على ضرورة الوقوف صفا واحد تجاه استصدار القرار، وتأييد المساعي الفلسطينية. وأشار المعلمي إلى أن الوفدين الفلسطيني، والأردني، قدما ملخصا كاملا للمشاورات، وأن عمان كانت تتصرف من منطلق الإجماع العربي للقرار. وكشف المعلمي عن أن «الوفد الفلسطيني قدم المشروع باللون الأزرق.. ولا يعني ذلك الدعوة للتصويت فورا»، مؤكدا أن «الوفد الفلسطيني مستعد للتفاوض بشأن القرار».
وزاد: «أعتقد أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من التفاوض، خاصة مع الجانب الفرنسي والأوروبيين عموما، وأيضا مع الأميركيين»، وأضاف: «إنهم صرحوا بأنهم سيتعاملون مع القرار الرزين»، لافتا إلى أن «مشروع القرار الفلسطيني متوازن ورزين، وإذا كان الدبلوماسيون الغربيون، والأميركيون خاصة، لهم ملاحظات فسوف تؤخذ بعين الاعتبار من قبل المسؤولين الفلسطينيين».
من جانبها، أشارت دينا قعوار سفيرة الأردن لدى الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مشروع القرار ما زال يخضع لمشاورات بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وأن موعد التصويت عليه لم يتحدد بعد. وقال السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور: «كوننا قدمنا مشروع القرار باللون الأزرق (كخطوة تستدعي التصويت على مشروع القرار خلال 24 ساعة) لا يغلق الباب أمام مواصلة المفاوضات مع جميع شركائنا، بمن فيهم الأوروبيون والولايات المتحدة». ولمح منصور إلى أن التصويت لن يكون خلال الساعات الـ24 المقبلة.
وشدد السفير الفلسطيني على أن جوهر مشروع القرار الفلسطيني يستند إلى ثوابت وأسس قرارات الأمم المتحدة والقرارات الدولية من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي مع إسرائيل وتبني جدول زمني تقوم خلاله إسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية ووضع آلية وميكانزيم من أجل عقد مؤتمر دولي تشارك فيه أطراف عربية ودولية من أجل مناقشة القضايا العالقة بين الجانبين والتوصل إلى تسوية على أساس حل الدولتين.
وحول موقف الولايات المتحدة من مشروع القرار قال منصور للصحافيين صباح أمس: «سنواصل التفاوض مع الجميع ومع الأميركيين إذا كانوا مستعدين وراغبين في ذلك». وأضاف: «ربما ننجح في الحصول على شيء يمكن أن يعتمده مجلس الأمن، مما يفتح الباب للسلام فيما يتعلق بالصراع بيننا وبين الإسرائيليين».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الأوروبيي،ن وفي مقدمتهم فرنسا، يعملون على صياغة نص توافقي لمشروع قرار يمكن أن يكون مقبولا من الفلسطينيين ومن الولايات المتحدة وإسرائيل. وتسعى فرنسا إلى صياغة قرار ينص على استئناف سريع للمفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية وفقا لقواعد التعايش السلمي بين دولة فلسطينية ودولة إسرائيل دون أن ينص مشروع القرار على تحديد تاريخ لانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية. وهو ما يفسر المشاورات المستمرة بين الأطراف المختلفة وعدم تحديد موعد للتصويت.
في رام الله قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) إن القيادة الفلسطينية بعد تقديم مشروع قرار «إنهاء الاحتلال» إلى مجلس الأمن مستعدة لمزيد من المشاورات حول المشروع بهدف إنجاحه، في إشارة إلى إمكانية تعديل مشروع القرار الذي قدمه الأردن رسميا إلى المجلس الأربعاء وتطويره. وأوضح عباس في كلمة متلفزة وجهها أمس للشعب الفلسطيني: «قدمنا مشروع قرار إلى مجلس الأمن يهدف إلى وضع سقف زمني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضي دولة فلسطين، قد تشاورنا مع الأشقاء والأصدقاء في كل مراحل إعداد ذلك المشروع، وقد حافظنا بذلك على مصداقية القيادة الفلسطينية»، مضيفا: «يأتي ذلك الجهد في إطار معركتنا السياسية لتحرير الأرض وإنهاء الاحتلال لدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، وسنستمر في مشاورتنا مع الأشقاء والأصدقاء، من خلال المداولات التي ستتم في أروقة الأمم المتحدة، والتي تهدف إلى حشد الدعم والتأييد لهذا المشروع، هذا وقد أكد مشروع القرار على كل ما جاء في قرار الاعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة في العام 2012، وبخاصة على ما يلي:
- التأكيد على حل الدولتين يجب أن يكون على أساس حدود الرابع من (يونيو) حزيران 67.
- أن تكون القدس عاصمة لدولتين، بحيث تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين.
- وضع حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق مبادرة السلام العربية والقرار 194.
- والوقف التام لجميع الأنشطة الاستيطانية، ووضع ترتيبات أمنية تضمن وجود طرف دولي ثالث.
- والترحيب بمؤتمر دولي لإطلاق المفاوضات على أن لا تتجاوز فترة المفاوضات مدة عام.
- وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين قبل نهاية عام 2017».
وتقدم عباس بالشكر للمملكة الأردنية على جهودها التي بذلتها، ولجميع الدول الشقيقة التي شاركت في الأيام الماضية بالمداولات حول هذا الموضوع، ولفرنسا وروسيا ومصر ولجميع الأصدقاء، مضيفا: «نثمن المشاورات المكثفة التي جرت، ولا يفوتنا أن نجدد التأكيد على انفتاحنا على الاستمرار بالتشاور وتبادل الأفكار من أجل إنجاح هذا المشروع والوصول إلى قرار يضع الأسس التي تضمن مفاوضات جادة وتنهي الاحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين قبل عام 2017، وفي هذا المقام فإننا نتوجه بصادق الشكر لبرلمانات الدول التي أوصت حكوماتها بالاعتراف بدولة فلسطين، ونحن بدورنا ندعو حكومات كل الدول لتنفيذ توصيات برلماناتها بالاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية».
وطالب عباس دول العالم بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، قائلا: «نذكر أن كل من يؤمنون بحل الدولتين عليهم أن يتخذوا موقفا متوازنا، وذلك بالاعتراف بدولة فلسطين مثلما اعترفوا بالماضي بدولة إسرائيل».
وكان الأردن قدم أول من أمس رسميا إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مشروع قرار يدعو إلى السلام بين إسرائيل والفلسطينيين خلال عام واحد وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بنهاية 2017. وتلقى مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا بشكل رسمي مشروع القرار الذي أعده الفلسطينيون، لكن من دون تحديد موعد للتصويت. ويشير النص إلى التوصل إلى حل عبر التفاوض خلال عام، وكذلك «انسحاب كامل وعلى مراحل لقوات الأمن الإسرائيلية يضع حدا للاحتلال الذي بدأ عام 1967 (...) في فترة زمنية معقولة يجب أن لا تتعدى نهاية العام 2017».
وهذان المطلبان من الصعب بدهيا أن تقبل بهما الولايات المتحدة التي هددت باستعمال حق النقض في مجلس الأمن، وكذلك إسرائيل.
ولكن سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور قال إن الفلسطينيين على استعداد لتعديل هذا النص وليسوا على عجلة من أمرهم لرفعه إلى التصويت خلافا لما كان أكده مسؤولون فلسطينيون كبار في رام الله بالضفة الغربية. وحتى أمس لم يكن واضحا ما إذا كان الفلسطينيون حصلوا على الأصوات الـ9 لنجاح المشروع.
ويخشى الفلسطينيون أن يسقط المشروع من تلقاء نفسه إذا لم يحسموا مسألة الأصوات الـ9. وضمن الفلسطينيون حتى الآن 6 دول أعضاء في مجلس الأمن لتأييد المشروع العربي، وهي الأردن وروسيا والصين وتشاد ونيجيريا والأرجنتين، فيما تعارضه الولايات المتحدة ولتوانيا، وكوريا الجنوبية ورواندا، وأستراليا، ويبقى موقف لوكسمبورغ، وفرنسا وبريطانيا وشيلي غير واضح بانتظار نتائج المفاوضات. وفي حال فشل الفلسطينيون في تمرير القرار بسبب عدم وجود أغلبية فإنهم يستطيعون إعادة الكرة مرة ثانية. أما إذا استخدمت واشنطن الفيتو فإنهم سينضمون إلى المنظمات الدولية. ولكن قد يعمد الفلسطينيون، بحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأجيل التصويت برمته إلى يناير (كانون الثاني) المقبل إذا لم يتفقوا مع الأوروبيين، بسبب تغيير تركيبة مجلس الأمن الذي تدخل إليه كل من ماليزيا فنزويلا وإسبانيا وأنجولا ونيوزيلندا، بدلا من رواندا وأستراليا ولكسمبورغ وكوريا الجنوبية والأرجنتين، وهو ما يعزز حظوظ الفلسطينيين.



موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.