غزة ترحب وتل أبيب تتوعد بعد قرار محكمة أوروبية رفع حماس من قائمة الإرهاب

البرلمان الأوروبي صوت لصالح الدولة الفلسطينية وعد المستوطنات غير شرعية

أعضاء البرلمان الأوروبي في استراسبورغ  أثناء التصويت على قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية أمس (أ.ب)
أعضاء البرلمان الأوروبي في استراسبورغ أثناء التصويت على قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية أمس (أ.ب)
TT

غزة ترحب وتل أبيب تتوعد بعد قرار محكمة أوروبية رفع حماس من قائمة الإرهاب

أعضاء البرلمان الأوروبي في استراسبورغ  أثناء التصويت على قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية أمس (أ.ب)
أعضاء البرلمان الأوروبي في استراسبورغ أثناء التصويت على قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية أمس (أ.ب)

فيما رحبت حركة حماس بقرار محكمة الاتحاد الاوربي الغاء قرار سابق يضعها على قائمة المنظمات الارهابية وعدته خطوة في الاتجاه الصحيح، هاجم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الاوروبيين بشكل قاس، ووصفهم بالمنافقين متوعدا بالعمل لاعادة حماس الى القائمة نفسها خلال شهور. وتلقت اسرائيل امس صفعة أوروبية اخرى بعد تصويت البرلمان الاوروبي لصالح قيام دولة فلسطينية. وكانت المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان، الغت قرار ادراج حركة حماس على لائحة المنظمات الارهابية للاتحاد الاوروبي، بسبب خلل اجرائي مع ابقاء تجميد اصولها في اوروبا. واوضحت محكمة العدل الاوروبية في بيان ان ادراج حماس على هذه اللائحة عام 2001 لم يستند الى اسس قانونية «وانما تم على اساس معلومات اعلامية».
وقال القيادي في حركة حماس حسام بدران لـ»الشرق الاوسط» ان «موقف محكمة الاتحاد الاوروبي بالغاء قرار وضع الحركة على قوائم الارهاب هو خطوة في الاتجاه الصحيح وهي انجاز لشعبنا وتأكيد على حقه في مقاومته للاحتلال». واضاف عضو القيادة السياسية لحماس، «هذه فرصة للأوروبيين كي يعيدوا ترتيب علاقاتهم وفتح خطوط تواصل مع حركة حماس بصفتها عامل مركزي في القضية الفلسطينية لا يمكن تجاوزه او تجاهله».
ومن جهته وصف عضو المكتب السياسي في حركة حماس، موسى ابو مرزوق، أن القرار الاوروبي هو «انتصار لكل المؤيدين لحق الشعب الفلسطيني في المقاومة». وأضاف ابو مرزوق، «الظلم لا يدوم وحتما سينتصر شعبي رغم الألم، لقد وضعت حماس على القائمة الاوروبية للإرهاب بشكل تعسفي، ولطالما طالبنا بتصحيح هذا الوضع غير العادل.» واصدرت حماس بيانا رسميا ثمنت فيه القرار الاوروبي وتقدمت بالشكر للمحكمة وقضائها.
وعدت الحركة ان القرار يأتي «تصويباً لخطأ تاريخي ارتكبه الاتحاد الأوروبي عام 2003 حينما وضع اسم الحركة على قائمة الإرهاب». وطالبت الحركة دول الاتحاد الأوروبي «بتفعيل هذا القرار ورفع كافة أشكال الظلم عن الشعب الفلسطيني، والدخول في حوار حضاري حقيقي، يقوم على أساس من العدالة وحق الشعب الفلسطيني في التخلص من الاحتلال».
والمحكمة التي اخذت القرار هي ثاني أعلى محكمة في الاتحاد الأوروبي. وجاء في نص القرار ان المحكمة «راجعت عملية اتخاذ القرار الأصلي. ورأت ان ذلك لم يتضمن الآراء المدروسة للسلطتين المتناحرتين بل إلى تقارير وسائل الإعلام والإنترنت».
واضافت المحكمة «تؤكد المحكمة أن تلك الإلغاءات التي استندت إلى أسس إجرائية جوهرية لا تعني ضمنا أي تقييم موضوعي لمسألة تصنيف حماس كجماعة إرهابية.» ويمكن التقدم بطعون خلال شهرين وهي تستند فقط إلى نقاط قانونية. والنظر في الاستئناف يستغرق عادة عاما ونصف العام. وفورا سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى دعوة الاتحاد لإبقاء حماس في قائمته للمنظمات الإرهابية وقال في بيان «ننتظر منهم أن يعيدوا حماس فورا إلى القائمة... حماس منظمة إرهابية قاتلة تقول في ميثاقها إن هدفها هو تدمير إسرائيل». وهاجم نتنياهو الاوروبيين بشدة، «شهدنا اليوم (امس) نماذج صارخة للنفاق الاوروبي». واضاف «في جنيف يطالبون بفتح تحقيق ضد إسرائيل على جرائم حرب، وفي لوكسمبورغ ، مقر القضاء الأوروبي، يشطبون اسم حماس من قائمة الإرهاب». وتابع «يبدو لي أن كثيرين في أوروبا، القارة التي سُفك فيا دماء 6 مليون يهودي، لم يستخلصوا العبر ولم يتعلموا اننا في اسرائيل تعلمنا وسنواصل الدفاع عن شعبنا ودولتنا بوجه قوى الارهاب والطغيان والنفاق. واردف «إن الصداقة التي تربطنا بالولايات المتحدة تختلف تماما عن الصادقة التي تربطنا، للأسف، بأوروبا».
وفور صدور القرار الاوروبي، أعلن مسؤول كبير في الخارجية الاسرائيلية، أمس، أن هذا القرار سينقلب رأسا على عقب بعد ثلاثة – ستة شهور. وأكد ان وزارته شرعت بالتعاون مع الولايات المتحدة حملة قضائية ملائمة مسنودة بالأدلة القاطعة، التي ستعيد حماس الى القائمة المذكورة.
وفي غضون ذلك أيد البرلمان الاوروبي الاعتراف بدولة فلسطين، فيما اوصى برلمان لوكسمبورغ، حكومة بلاده، بالاعتراف بالحكومة الفلسطينية. وقال برلمان لوكسمبورغ في بيان صدر عقب جلسته «كما بقية الدول المجاورة فإن برلمان لوكسمبورغ يحث الحكومة على الاعتراف بالدولة الفلسطينية».
وصوّت لصالح القرار الذي قدّمه النائب مارك أنجيل 34 نائبا، فيما عارضه 3 نواب، وامتنع 23 نائبا عن التصويت.
وكان مشروع القرار أقر يوم الجمعة الماضية من قبل لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان قبل طرحه للتصويت والموافقة عليه.
وجاءت خطوة برلمان لوكسمبورغ فيما صوت البرلمان الاوروبي، امس لصالح الاعتراف بالدولة الفلسطينية وبأغلبية 498 صوتا لصالح القرار مقابل 88 صوتا ضد وامتناع 101 عن التصويت. ونص القرار على أن البرلمان الأوروبي «يؤكد دعمه بقوة على حل الدولتين على أساس حدود عام 1967 على أن تكون القدس عاصمة لكلتا الدولتين، وأن تعيش دولة إسرائيل الآمنة ودولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية ذات تواصل وقابلة للحياة جنبا إلى جنب ويحظيان بالسلام والأمن على أساس الحق في تقرير المصير والاحترام الكامل للقانون الدولي.» وشدد القرار على أهمية تثبيت سلطة حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية حاثا كافة الفصائل الفلسطينية بما فيها حماس على إنهاء الانقسام الداخلي فيما بينها. كما أكد القرار على أن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية في نظر القانون الدولي داعيا الاتحاد الأوروبي إلى ممارسة دور حقيقي في عملية السلام في الشرق الأوسط. كما طلب القرار من الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ببلورة موقف مشترك للاتحاد الأوروبي بهذا الخصوص.
ويدعم القرار جهود الرئيس محمود عباس وحكومة التوافق الوطني الفلسطينية، ويؤكد على أهمية حكومة التوافق الوطني وادارتها في قطاع غزة ، ويدعو الى استمرار دعم الاتحاد الاوروبي ومعونته لبناء المؤسسات الفلسطينية. وحذر القرار من اخطار المزيد من تصاعد العنف الذي يهدد الاماكن المقدسة مشيرا الى ما تقوم به اسرائيل في مدينة القدس ، والذي يهدد تحويل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الى صراع ديني.
واوضح قرار البرلمان ان المستوطنات الاسرائيلية غير قانونية حسب القانون الدولي . مؤكدا دعمه القوي لحل الدولتين على اساس حدود 1967 والقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية ورحب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مفوض العلاقات الدولية، نبيل شعث بقرار البرلمان الاوروبي ووصفه بقرار تاريخي.



الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.


من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.


الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.