تييري هنري.. أسطورة أخرى تودع المستطيل الأخضر

آخر معالم العصر الذهبي التي صنعت التاريخ مع المنتخب الفرنسي وآرسنال يضع حدا لمسيرة حافلة بالإنجازات

هنري مع زميله تريزيغيه في المنتخب الفرنسي (أ.ب)
هنري مع زميله تريزيغيه في المنتخب الفرنسي (أ.ب)
TT

تييري هنري.. أسطورة أخرى تودع المستطيل الأخضر

هنري مع زميله تريزيغيه في المنتخب الفرنسي (أ.ب)
هنري مع زميله تريزيغيه في المنتخب الفرنسي (أ.ب)

قد يكون قرار اعتزال تييري هنري أمرا متوقعا بسبب تقدمه بالعمر، لكنه يحمل معه نهاية حقبة ذهبية في تاريخ الكرة الفرنسية لأنه يعتبر آخر «المعالم» التي صنعت التاريخ مع منتخب فرنسا «الديوك» وقادته إلى إحراز لقبه العالمي الأول والأخير. «بعد 20 عاما من الوجود في أرصضية الملعب، قررت أن أترك كرة القدم الاحترافية»، هذا ما قاله صاحب الرقم القياسي في عدد الأهداف مع المنتخب الفرنسي (51 هدفا في 123 مباراة) عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، معلنا انتهاء مسيرته في الملاعب وهو في السابعة والثلاثين من عمره. وأضاف هنري الذي دافع عن ألوان المنتخب الفرنسي في 123 مباراة وتوج معه بكأس العالم عام 1998 ووصل معه إلى نهائي نسخة 2006 إضافة إلى إحرازه كأس أوروبا 2000 وكأس القارات عام 2003 «كانت رحلة مذهلة»، شاكرا الأندية التي دافع عنها خلال مسيرته وهي موناكو ويوفنتوس الإيطالي وآرسنال الإنجليزي وبرشلونة الإسباني وصولا إلى نيويورك ريد بولز الذي وصل إليه عام 2010 وخاض معه 122 مباراة سجل خلالها 51 هدفا.
لكن هنري لن يبتعد كثيرا عن اللعبة التي يعشقها وبرع فيها على الجهة اليسرى من المستطيل الأخضر، إذ قرر أن ينتقل إلى التلفزيون ليعمل كمستشار كروي لشبكة «سكاي سبورتس» البريطانية التي ستعيده إلى العاصمة لندن حيث أبدع طيلة ثمانية مواسم مع آرسنال الذي كرمه بتمثال على مداخل «استاد الإمارات» اعترافا منه بقيمة هذا اللاعب في تاريخ «المدفعجية».
«حان الوقت بالنسبة لي لكي أسلك مسارا مختلفا في مسيرتي»، هذا ما قاله «تيتي»، مضيفا «يسعدني الإعلان عن عودتي إلى لندن من أجل الانضمام إلى (سكاي سبورتس) التي سأشاركها الخبرة التي اكتسبتها خلال تلك الأعوام»، آملا أن يستمتع الجمهور بما لديه من معرفة كما استمتعوا به خلال أيام تألقه كلاعب، مضيفا «أراكم على الجهة الأخرى». ومن المؤكد أن هنري كان يتمنى إنهاء مسيرته بإنجاز آخر يضيفه إلى سجله الذهبي، لكنه لم يتمكن من قيادة نيويورك ريد بولز إلى لقب الدوري الأميركي بعد أن خرج الأخير من الدور نصف النهائي أمام نيو إنغلاند باتريوتس.
وقد وضع هنري بقراره الاعتزال حدا للتكهنات باحتمال عودته إلى آرسنال، الفريق الذي تعملق في صفوفه لثمانية مواسم وأصبح أفضل هداف في تاريخ النادي اللندني. وسبق لهنري أن قال مؤخرا إن عودته إلى آرسنال تعتبر «أمنية» في هذا الوقت من العام، أي مع اقتراب عيد الميلاد، مؤكدا في الوقت ذاته أن قرار ترك نيويورك لا يعني بالضرورة أنه سيعتزل اللعبة، مضيفا «كنت مصمما منذ البداية على الرحيل بعد مرور أربعة أعوام ونصف (على وصوله إلى الفريق). هذا ما كان عليه الوضع طيلة الوقت ولم يكن ليتغير بالنسبة لي. استمتعت بوقتي كثيرا، لم تكن الأمور سهلة في بعض الأحيان، كانت صعبة في البداية على الصعيد الشخصي، لكن بعدها أحببت الدوري وعلمت ما هو عليه. كما أحببت نيويورك أيضا».
وسبق لهنري، الذي توج هدافا للدوري الإنجليزي الممتاز في أربع مناسبات وأفضل هداف في أوروبا مرتين، أن عاد إلى آرسنال في 2012 على سبيل الإعارة من نيويورك ريد بولز خلال فترة توقف الدوري الأميركي، ومن المؤكد أنه كان من الصعب عليه الدفاع مجددا وفي هذا العمر عن ألوان الفريق اللندني الذي تركه في 2007 للانضمام إلى برشلونة بعد أن أمضى 8 مواسم في صفوفه وتوج معه بلقب الدوري المحلي مرتين ولقب الكأس المحلية ثلاث مرات وأصبح أفضل هداف في تاريخ «المدفعجية» بتسجيله 228 هدفا في 376 مباراة (بينها هدفان في 7 مباريات خاضها مع الفريق خلال فترة الإعارة من نيويورك). وسيودع هنري ملاعب اللعبة الشعبية الأولى في العالم وفي جعبته 411 هدفا وجميع الألقاب الممكنة إن كان على الصعيد الدولي أو في مسيرته على صعيد الأندية، إذ توج أيضا بألقاب الدوري الفرنسي عام 1997 والإسباني عامي 2009 و2010 والكأس الإسبانية وكأس السوبر الإسبانية ودوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية عام 2009 مع برشلونة الذي سجل معه 49 هدفا في 121 خاضها في جميع المسابقات من 2007 حتى 2010.
وصنع هنري شهرته في إنجلترا وأصبح من أبرز مهاجمي أوروبا بعدما غير آرسين فينغر مدرب آرسنال مركزه من لاعب جناح إلى مهاجم بعد انضمامه للفريق قادما من يوفنتوس.
وتبقى هناك بعض الذكريات المؤلمة بالنسبة لهنري الذي لم ترحمه وسائل الإعلام بتاتا بعد حادثة الملحق الأوروبي المؤهل إلى مونديال 2010 حين مرر الكرة بيده لويليام غالاس الذي سجل هدف التأهل لفرنسا على حساب آيرلندا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2009. ومن المؤكد أن هنري ندم على هذه الحركة وكان يفضل على الأرجح ألا يقوم بها لو عرف ما سينتظره في مونديال جنوب أفريقيا، حيث ودع منتخب «الديوك» النهائيات من الدور الأول بعد مشاركة محرجة للغاية تخللتها مقاطعة اللاعبين للتمارين احتجاجا على قرار المدرب ريمون دومينيك باستبعاد نيكولا أنيلكا لأن الأخير شتمه، وما تبع هذه المشاركة من عقوبات من قبل الاتحاد المحلي بحق اللاعبين. يشار إلى أن هنري تدرب في أكاديمية «كليرفونتين» لكرة القدم التي أخرجت مجموعة من نجوم اللعبة الذين حصدوا لفرنسا لقب بطولة كأس العالم 1998.
وقد تشوهت صورة القائد «تيتي» أمام رفاقه في المنتخب بعد أن طالب بلقاء الرئيس الفرنسي حينها نيكولا ساركوزي لكي يشرح له ما حصل في جنوب أفريقيا من تجاوزات من قبل بعض اللاعبين، لكن ما حصل في المونديال الأفريقي لم يؤثر على مكانته في عاصمة الضباب لندن، حيث ما زال معشوق جماهير «المدفعجية» التي ستتابعه من الآن وصاعدا من الاستوديو أو منصات الإعلاميين في الملاعب لمعرفة رأيه في ما يقدمه رجال المدير الفني آرسين فينغر.
الإسباني سيسك فابريغاس، لاعب تشيلسي الإنجليزي، أشاد بهنري الذي كان زميله في السابق خلال لعبهما في صفوف آرسنال. وعلى حسابه بموقع «تويتر» قال فابريغاس «أمر محزن اعتزال أحد أفضل لاعبي كرة القدم الذين لعبت معهم. إنه أسطورة حقيقية. تيري هنري». وكان سيسك (27 عاما) قد انضم إلى آرسنال في سبتمبر (أيلول) من عام 2003 وهناك لعب إلى جوار هنري لأربعة مواسم، قبل أن ينضم الفرنسي إلى برشلونة الإسباني في يونيو (حزيران) 2007. وأرفق فابريغاس تغريدته أمس بصورة للقطة من مقابلة شهيرة كانت قد أجريت له مع هنري في الـ(بي بي سي) عقب إحدى المباريات. وخلال تلك المقابلة نصح هنري اللاعب الشاب سيسك بأن يعترف إذا كان قد تعرض لخطأ أم لا بعد هدف تم إلغاؤه لليفربول في مباراته أمام آرسنال حينها.
واستخدم الألماني مسعود أوزيل لاعب وسط آرسنال أيضا حسابه على «تويتر» لكي يثني على هنري «أسطورة الآرسنال». وقال أوزيل إن تييري هنري قدم أداء سحر الناس «والآن لا يمكنني سوى أن أقول لك شكرا على كل شيء تييري هنري، أسطورة آرسنال».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!