السعودية: يجب أن تتطابق أقوال طهران مع أفعالها لإقامة علاقة سليمة

وزير الخارجية البحريني يؤكد أن «حزب الله» أخطر من «داعش» و«القاعدة»

وزير الدولة السعودي لشؤون الخارجية د. نزار مدني (يسار) والمدير العام للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية د. جون تشيبمان ورئيس جهاز الأمن القومي اليمني د. علي الأحمدي أثناء إحدى جلسات مؤتمر حوار المنامة العاشر أمس (أ.ب)، وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة أثناء إلقاء كلمته في المؤتمر أمس ( أ.ب)
وزير الدولة السعودي لشؤون الخارجية د. نزار مدني (يسار) والمدير العام للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية د. جون تشيبمان ورئيس جهاز الأمن القومي اليمني د. علي الأحمدي أثناء إحدى جلسات مؤتمر حوار المنامة العاشر أمس (أ.ب)، وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة أثناء إلقاء كلمته في المؤتمر أمس ( أ.ب)
TT

السعودية: يجب أن تتطابق أقوال طهران مع أفعالها لإقامة علاقة سليمة

وزير الدولة السعودي لشؤون الخارجية د. نزار مدني (يسار) والمدير العام للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية د. جون تشيبمان ورئيس جهاز الأمن القومي اليمني د. علي الأحمدي أثناء إحدى جلسات مؤتمر حوار المنامة العاشر أمس (أ.ب)، وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة أثناء إلقاء كلمته في المؤتمر أمس ( أ.ب)
وزير الدولة السعودي لشؤون الخارجية د. نزار مدني (يسار) والمدير العام للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية د. جون تشيبمان ورئيس جهاز الأمن القومي اليمني د. علي الأحمدي أثناء إحدى جلسات مؤتمر حوار المنامة العاشر أمس (أ.ب)، وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة أثناء إلقاء كلمته في المؤتمر أمس ( أ.ب)

أكد الدكتور نزار بن عبيد مدني وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية الذي شارك في مؤتمر حوار المنامة العاشر الذي انطلقت فعالياته مساء أول من أمس، أن السعودية ليس لديها مشاكل مع إيران، لكن لا بد للحوار من 3 أسس هي «المصداقية والثقة والشفافية»، وفي الحالة الإيرانية يضاف لها عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وكذلك التحقق من أن ما ينتج عن الحوار يُترجم على الأرض، وذلك في معرض رده على تساؤل أطلقه هوشيار زيباري وزير المالية العراقي حول قيام مشروع حوار بين السعودية وإيران.
من جانبه أكد الشيخ خالد آل خليفة وزير الخارجية البحريني ضرورة أن تتسم خطابات التعاون بين دول المنطقة بالجدية والتنفيذ على أرض الواقع، مشددا على أنه يتحتم على إيران أن تبتعد عن تمويل ودعم الجماعات الراديكالية ومد يد التعاون لدول المنطقة في مكافحة تلك الجماعات المتطرفة بغية سيادة الأمن الإقليمي وجعله من الأولويات.
وجدد الوزير دعوته جميع الدول المجاورة لأن تشارك في الحل وإقامة شراكة مبنية على الثقة لمواجهة الأخطار التي تحيط بمنطقة الشرق الأوسط، والتي من بينها التحديات الناشئة، وتحدث الوزير عن تحديين يستحقان الاهتمام في الوقت الراهن في المنطقة، ففي السنة السابقة شهدت المنطقة نشوء خلايا عابرة للحدود، ولكن «القاعدة» و«داعش» ليسا الخطر الأكبر، ولكن الخطر الأكبر يكمن في «حزب الله»، الذي يحظى بدعم من دول ضالعة بحد ذاتها في تمويل الإرهاب، ولا بد من العمل على وقف تمويل الإرهاب، الأمر الذي يأتي بأهمية التدخل العسكري لمكافحة الإرهاب. والتحدي الثاني يتمثل في ضرورة محاربة الآيديولوجيات التي تقوم عليها تلك الجماعات الراديكالية والمتطرفة التي تسخر جهودها للتأثير على الشباب وإدماجهم في تلك النشاطات.
إن المجموعات الإرهابية تعتمد على من يسخر الدين لتبرير جرائمهم، ولا بد من اجتثاث هذه الآيديولوجية ونزع التطرف والأصولية التي تهيئ المناخ لانتشار التطرف.
وفي جلسة كانت بعنوان «مواجهة التطرف في الشرق الأوسط»، تحدث الدكتور نزار بن عبيد مدني وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عن وجود 3 أبعاد مؤثرة على أمن الخليج؛ أولها البعد المحلي والأوضاع الداخلية لدول المجلس، والإطار الذي سيبنى على مستقبل التعاون والتحول إلى الاتحاد واستكمال المسيرة وتطويرها والبعد الإقليمي، الذي يشمل كل دول الخليج، وضمان الاستقرار في المنطقة، وهو ما يجب أن تلتزم به دول الجوار.
وأكد مدني على ضرورة زيادة الإصرار على المضي بالمسيرة للأمام وتعزيز المؤسسات المشتركة لبلورة كتلة اقتصادية موحدة لا تزعزعها أمور هامشية، مع استيعاب دول منطقة الخليج كافة للضمان الأمثل للسلام والاستقرار، كما أكد على أن سجل دول الخليج حافل بمبادئ الإخوة الإسلامية وحسن الجوار، ولم تقم قط بأي عدوان لحل النزاعات، وامتنعت عن التدخل بالشؤون الداخلية.
وبين مدني أن على دول الجوار النأي بنفسها عن التدخل بشؤون جاراتها الداخلية، وعليها الانضمام إلى دول الخليج في محاربة التطرف والطائفية والتصدي للسياسات الإقصائية الفئوية التي ينجم عنها الخراب والدمار، وأضاف مدني أن إيران دولة مهمة وعريقة وعليها لعب دور محوري، مضيفا: «سنكون في مقدمة المرحبين بهذا الدور الإيراني في سبيل رخائها ونمائها، ونرحب بأن تكون شريكا كاملا يضطلع بمسؤولياته تجاه أمن الخليج. ولكن لتؤتي ثمارها يجب أن تتطابق الأقوال مع الأفعال، والبناء على إقامة علاقات جوار سليمة ومستدامة قائمة على أساس عدم التدخل بالشؤون الداخلية، من خلال حسن النية والمصداقية والشفافية».
كما لفت الوزير مدني إلى أن الإرهاب لا يفرق بين دولة وأخرى، مما يستدعي جهودا مشتركة من جميع الدول للتصدي له، مؤكدا وجود حاجة دائمة للتعاون الدولي على ضوء أن الخليج يحظى بأهمية استراتيجية فائقة، ويتعذر فصل أمن الخليج عن العالم.
وفي جولة النقاشات قال الوزير مدني حول الحوار مع إيران إن السعودية تؤمن بالحوار، وتضعه مبدأ أساسيا في سياساتها، ولدى السعوديين تجربة ثرية في هذا المجال من حوار الأديان وغيرها من الحوارات التي دعت لها السعودية، لكن الحوار مع إيران لا بد أن ينطلق من أرضية مشتركة، وأضاف: «السعودية ليس لديها مشاكل مع إيران الدولة الجارة المسلمة، لكن لا بد للحوار من 3 أسس هي (المصداقية والثقة والشفافية)، وفي الحالة الإيرانية يضاف لها عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وكذلك التحقق من أن ما ينتج عن الحوار يُترجم على الأرض».
وفي جانب الحرب على «داعش» والجماعات الإرهابية قال وزير الدولة للشؤون الخارجية إن السعودية ضحية للإرهاب، ولدى السعوديين يقين بأن التنظيمات الإرهابية خطر يجب التصدي له، وإذا لم يحدث ذلك فسينتشر وسيتعدى حدود المنطقة، لذلك كانت السعودية في مقدمة المشاركين في العمليات العسكرية الموجهة لتنظيم داعش، لكن ذلك لا يكفي ولا بد من إجراءات تترافق مع الجهد العسكري، وهي ضرورة القيام بحزمة من الإجراءات لمكافحة الإرهاب، والتواصل مع الدول المتضررة من الجماعات المتطرفة، سواء بشكل ثنائي أو بشكل جماعي، وهو ما دعا له خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب، وتفعيل دور هذا المركز.
وفي الجانب اليمني قال الوزير مدني: «ما يؤثر على اليمن يؤثر على دول الخليج، والسعودية تؤمن بأن وحدة أراضي اليمن وأمنه واستقراره ضرورة لاستقرار المنطقة، لذلك دعمت السعودية جميع الجهود الرامية لاستقرار اليمن من مبادرة خليجية، وحوار وطني، للحفاظ على سلامة الأراضي اليمنية والإبقاء على يمن مستقر وموحد».
بدوره، قال اللواء علي الأحمدي رئيس جهاز الأمن القومي اليمني الذي شارك الوزير مدني جلسة مواجهة التطرف في الشرق الأوسط، إن الحوثيين لم يلتزموا بوثيقة السلم والشراكة التي وقعوها مع الشركاء، وأول مخالفة ارتكبها الحوثيون عدم إخلاء صنعاء من المظاهر المسلحة وخروج المسلحين الحوثيين منها، وقال الأحمدي إن إيران قدمت الدعم المادي والمعنوي من تسليح وغيره للحوثيين، وما زالت تقدم لهم ذلك، وأضاف: «إيران تمارس تأثيرا سياسيا في المجتمع اليمني ملبس بالطائفية، والآن يتم دعم تشكيل مذهب جديد في اليمن، هو المذهب الاثني عشري، وهو عكس المذهب الزيدي المعتدل.
وأشار المسؤول اليمني إلى أن هناك لجنة حكومية تعمل على إنهاء كل الخلافات المتعلقة بمحافظة صعدة، وبيّن أن المبادرة الخليجية في الفترة الراحلة وصلت إلى مرحلة كتابة الدستور، وهو في مراحله النهائية، وعند اكتمال إجراءات كتابته سيطرح للاستفتاء، وبعده ستجري الانتخابات.

* الأولويات الاستراتيجية في الشرق الأوسط
* وفي الجلسة الأولى، التي كانت بعنوان «الأولويات الاستراتيجية في الشرق الأوسط» أكد الشيخ خالد آل خليفة وزير الخارجية البحريني ضرورة أن تتسم خطابات التعاون بين دول المنطقة بالجدية والتنفيذ على أرض الواقع، مشددا على أنه يتحتم على إيران أن تبتعد عن تمويل ودعم الجماعات الراديكالية ومد يد التعاون لدول المنطقة في مكافحة تلك الجماعات المتطرفة، بغية سيادة الأمن الإقليمي وجعله من الأولويات.
وجدد الوزير دعوته لجميع الدول المجاورة لأن تشارك في الحل وإقامة شراكة تبنى على الثقة لمواجهة الأخطار التي تحيط بمنطقة الشرق الأوسط، والتي من بينها التحديات الناشئة، وتحدث الوزير عن تحديين يستحقان الاهتمام في الوقت الراهن في المنطقة؛ ففي السنة السابقة شهدت المنطقة نشوء خلايا عابرة للحدود، ولكن «القاعدة» و«داعش» ليسا الخطر الأكبر، ولكن الخطر الأكبر يكمن في «حزب الله» الذي يحظى بدعم من دول ضالعة بحد ذاتها في تمويل الإرهاب، ولا بد من العمل على وقف تمويل الإرهاب الأمر الذي يأتي بأهمية التدخل العسكري لمكافحة الإرهاب. والتحدي الثاني يتمثل في ضرورة محاربة الآيديولوجيات التي تقوم عليها تلك الجماعات الراديكالية والمتطرفة التي تسخر جهودها للتأثير على الشباب وإدماجهم في تلك النشاطات. إن المجموعات الإرهابية تعتمد على من يسخر الدين لتبرير جرائمهم، ولا بد من اجتثاث هذه الآيديولوجية ونزع التطرف والأصولية التي تهيئ المناخ لانتشار التطرف.
كما شدد على ضرورة مكافحة الانقسام الطائفي في هذه المنطقة، والارتقاء بأدوات التعليم الإيجابي البنّاء والتسامح الديني والعمل على تقليص التعليم القائم على التحريض الطائفي.
وقال: «التحدي الثاني الذي يواجهنا كبلدان هو التوتر ما بين الدول وما يشكله من عائق أمام التعاون الإقليمي، ولعل الأسباب الرئيسية في ذلك هو أن بعض الدول الإقليمية لديها طموحات لبسط نفوذها على بعض دول المنطقة، وإن تعاونت فإنها تتعاون في المجال الذي يحقق لها ذلك الطموح».
وأضاف: «أولوياتنا أن تولي بعض دول المنطقة دورا رياديا لتحقيق الأمن المستدام في المنطقة، فالإطار الإقليمي الأمني لهذه المنطقة هو الوحيد الذي من شأنه أن يضمن الاستدامة في الأمن والاستقرار، وما أمن دول مجلس التعاون الخليجي إلا عمود من أعمدة الأمن الإقليمي».
ولفت وزير الخارجية إلى «أن الاختلافات ما بين دول مجلس التعاون وإيران ستبقى قائمة طالما استمرت إيران بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول، ولا شك أن الاختلافات تنشب بين الحين والآخر، ولكن لا يمكن أن نسمح لها بالتحكم في مصيرنا، ولا بد من تقويض فرص النزاع والتوتر في الدول المجاورة».
وأشار إلى أن التحالف الدولي ضد «داعش» دليل جلي على التعاون ضد الإرهاب، وقد برهنت دول مجلس التعاون نفسها كداعم ومساند لمكافحة والإرهاب واجتثاثه من جذوره، إلا أنه «رغم تصريحات إيران بأنها تحارب الجماعات المتطرفة، هي ليست طرفا في التحالف الدولي، وبهذا الصدد لا بد من تعاون إيران لتأمين مصلحة الجميع، فمن المؤسف ألا نرى سفنا إيرانية مع السفن الأخرى للمساعدة في أمن دول المنطقة ودول الجوار عن طريق المنافذ البحرية».
ولفت إلى أن الاتفاقية التي وقّعتها مملكة البحرين، أمس، مع المملكة المتحدة ستساهم في توسيع رقعة التعاون في مجال الأمن، كما شدد على أهمية استقرار مصر، لأنه لطالما كانت ركيزة من ركائز الأمن الإقليمي، ولا بد من تعزيز ذلك.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.