رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان الألماني: السعودية عمود فقري للاقتصاد

أكد أن حجم تجارة بلاده مع العرب تجاوز الـ50 مليار يورو

د.بيتر رامزاور
د.بيتر رامزاور
TT

رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان الألماني: السعودية عمود فقري للاقتصاد

د.بيتر رامزاور
د.بيتر رامزاور

قال رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة بالبرلمان الألماني رئيس غرفة التجارة والصناعة العربية - الألمانية، لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية بمثابة العمود الفقري للاقتصاد العربي، مشيرا إلى بلوغ التبادل التجاري بينها وبين ألمانيا أكثر من 10.8 مليار يورو.
وقال الدكتور بيتر رامزاور رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة بالبرلمان الألماني رئيس غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية: «إن برلين أطلقت حزمة من التسهيلات لتعزيز شراكاتها الاستراتيجية مع الرياض، بدأتها من السعودية»، مشيرا إلى أن هناك 700 شركة ألمانية تعمل - حاليا - في السعودية.
ومن جهة أخرى، أوضح رامزاور، أن حجم التجارة بين ألمانيا والبلاد العربية، زاد أكثر من الضعف منذ عام 2002 حتى وصل إلى 50 مليار يورو في عام 2013، مبينا أن بلاده تمثل القوة الاقتصادية الأقوى على مستوى دول الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي بلغ 2.737 تريليون يورو في عام 2013. فإلى تفاصيل الحوار:
* ما أسباب زيارتك للسعودية؟ وكيف تنظر إلى أهمية العلاقات بين الرياض وبرلين؟
- هذه زيارتي الافتتاحية لي بصفتي رئيسا منتخبا حديثا للغرفة العربية - الألمانية للتجارة والصناعة، وخصصتها للسعودية لأنها تعد بمثابة العمود الفقري للاقتصاد العربي. وترتكز ألمانيا في حركتها التجارية الخليجية، على السعودية والإمارات كأهم شريكين تجاريين على مستوى الوطن العربي، لذا تعد هذه الزيارة فرصة كبيرة من شأنها فتح الأبواب على مصراعيها لشركائنا من قطاع الأعمال في كلا البلدين؛ إذ إن التعاون مفيد ومربح للأطراف كافة، وكانت هناك نقاشات مثمرة ستعزز استمرارية العلاقات المتميزة بين ألمانيا والسعودية. والغرفة الألمانية - العربية للتجارة والصناعة على أتم الجدية والالتزام لتقوية وتطوير الشراكات السعودية - الألمانية، بصفتها الجهة الأكثر جدارة لتعزيز قطاع الأعمال بين ألمانيا والبلاد العربية.
* ما أهم الموضوعات التي بحثتها مع الجانب السعودي؟
- ركزت في مباحثاتي مع الجانب السعودي على كيفية الدفع بعلاقات الصداقة بين قطاعي الأعمال في البلدين إلى الأمام، خصوصا أن الروابط الاقتصادية أصبحت من الأهمية بمكان منذ عدة أعوام كلغة أرقام، خصوصا أن الواردات السعودية من ألمانيا ارتفعت من 957 مليون يورو في عام 2001 إلى أكثر من 1.6 مليار يورو في عام 2013، فيما ارتفعت واردات ألمانيا من السعودية من 3 مليارات يورو في عام 2001 إلى أكثر من 9.2 مليار يورو في عام 2013، ومنث م يبلغ الحجم الكلي للتبادل التجاري 10.8 مليار يورو حتى عام 2013، لذا كانت المباحثات تركز على إطلاق حزمة من التسهيلات من أجل تعزيز التعاون في مختلف المجالات لتعميق العلاقات الاقتصادية والشراكات الاستراتيجية بين الطرفين، إذ إن الغرفة التجارية الصناعية الألمانية - العربية، تشجع بقوة تنشيط تلك الروابط الاقتصادية لقطاع الأعمال من خلال هذه المباحثات التي أجريناها في هذه الزيارة، فضلا عما أسفرت عنه مخرجات المنتدى الألماني - الخليجي لقطاع الأعمال والاستثمار الذي عُقد في برلين هذا العام.
* إلى أي مدى أنت راض عن تطورات مراحل التعاون خلال الفترة الماضية؟
- منذ بداية عام 1980، لعبت الشركات الألمانية دورا مهما في بناء وتوسيع البنية التحتية السعودية، فضلا عن عدد من المطارات والمستشفيات والمباني السكنية، بالإضافة إلى الوحدات البتروكيماوية والإلكتروتكنولوجية، كما أن هناك عددا من مجالات التعاون الأخرى من خلال «سيمينس» و«مرسيدس»، التي حققت نجاحا كبيرا في السوق السعودية على مدى الـ75 سنة الماضية، كذلك هناك عدد من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي خلقت شراكات مرحبا بها من قبل قطاع الأعمال في السوق السعودية، حيث إن الشركات الألمانية عززت عنصري الجودة والتنمية المستدامة، أضف إلى ذلك أنها تقدم خدمات الرعاية المطلوبة في شكل ضمانات وتأمين وإصلاحات وتدريب، بجانب نقل التقنية والتكنولوجيا.
* كيف تنظر إلى مستقبل العلاقات الاقتصادية السعودية - الألمانية بشكل خاص؟
- على الرغم من مستوى العلاقات الألمانية - السعودية الكبير والقائم منذ فترة بعيدة، فإننا نرى بشكل عام أنه ما زال أمامنا مستقبل زاهر ننتظره، وهذا ينطبق على مختلف أنواع قطاعات الأعمال، وطبقا للمعلومات التي وردتنا من غرفة التجارة الخارجية، هنا تقريبا 700 شركة ألمانية تعمل - حاليا - في السعودية من خلال فروع عدة تتبع لها في شكل مشروعات مشتركة مع نظرائهم من السعوديين أو من خلال مكاتب اتصال بسيطة.
وعموما، فإن أكبر حجم من الاستثمارات التي أطلقت - حاليا - في السوق السعودية على نطاق واسع، يركز على المشروعات الصناعية في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات واستخراج المعادن والمواصلات والطاقة، فيما تتوجه المشروعات العملاقة بشكل أساسي لمجالات الحديد والألمنيوم والبتروكيماويات والهندسة المدنية بجانب قطاعات المياه والصحة، ومع ذلك فإنه لا تزال هناك فرص كبيرة في هذه القطاعات مجتمعة لدى الشركات الألمانية بشكل حصري، كذلك هناك فرص وخيارات مفتوحة لدى المستثمرين السعوديين في ألمانيا للتمتع بحق الدخول في المجالات التي شملتها الخصخصة، وعلى سبيل المثال، في مجالات الطاقة والاتصالات والحركة الجوية والسكك الحديدية. وفي ضوء مستوى الاستثمارات الضخمة والمتنوعة، فإن السعودية ستبقى هي السوق المستهدفة والمهمة لدى الشركات الألمانية في المستقبل.
* وكيف تنظر إلى مستقبل العلاقات الاقتصادية العربية - الألمانية بشكل عام؟
- إن حجم التجارة بين ألمانيا والبلاد العربية عموما، زاد أكثر من الضعف منذ عام 2002، حتى وصل إلى 50 مليار يورو في عام 2013. وبناء على التطور الإيجابي للعلاقات الاقتصادية الألمانية العربية، خلال الأعوام الماضية، فإن المستقبل الذي يستشرف هذه العلاقات يشجع بقوة على الوصول بها إلى أعلى المستويات. إلى جانب ذلك، فإن صندوق النقد الدولي أكد أن اقتصادات المنطقة العربية تتسم بمستوى أداء ممتاز على المدى الطويل، وفي ظل وجود أكثر من 360 مليون نسمة في العالم العربي فإن المنطقة تمثل سوقا ضخمة لقطاع الأعمال والاستثمار وعلى درجة عالية من الأهمية لدى الشركات الألمانية.
* ما تقييمك لوضع الاقتصاد الألماني - حاليا - من حيث النمو؟
- تمثل ألمانيا قوة اقتصادية هي الأكبر والأقوى على مستوى دول الاتحاد الأوروبي، وبالفعل فإن الناتج المحلي الإجمالي يساوي 2.737 تريليون يورو في عام 2013، وتعد ألمانيا - حاليا - هي الرائدة على مستوى العالم، وأعتقد أن ألمانيا تتمتع بمزايا نابعة من قدرتها على احتكار أكبر قوة عمل موهوبة، الأمر الذي مكنها من لعب دور محوري في أسواق عالمية عدة على مستوى قطاعات السيارات والآلات والكيماويات والصناعات الدوائية والتكنولوجية عبر العالم، كذلك فإن ألمانيا تتمتع بنمو اقتصادي مستقر، ونسبة انخفاض عالية في نسبة البطالة على مدى الـ20 عاما الماضية، فضلا عن استشرافها اقتصادا موجبا في المستقبل.
* ما الاستراتيجية التي تتبعها ألمانيا لخلق اقتصاد مستدام ومتطور؟
- تتبع ألمانيا سياسة التنويع الصناعي بشكل جعلها تحتل موقعا متقدما في مختلف القطاعات على المستوى العالمي، فضلا عن أن ألمانيا تلعب دورا رياديا في حركة الصادرات العالمية، حيث إن صادراتها بلغت 1.094 مليار يورو في عام 2013، وفي ما يتعلق بصادراتها الصناعية التي تعتمد على المشروعات الصغيرة والمتوسطة متعددة الأطراف بشكل أساسي، فقد بلغت نسبتها 99.6 في المائة من أصل 3.7 مليون شركة في البلاد، وهي تعد رائدة الأسواق العالمية من حيث البيئة الملائمة من بين القطاعات الأخرى، وكل هذه الشركات العالمية بعضها مع بعض بما فيها «باير» و«باسف» و«ديملر» و«فلوكس واجن» و«بي إم دبليو»، بالإضافة إلى «سيمينس»، على سبيل المثال لا الحصر، نهضت جميعها بأساس التصنيع التكنولوجي في ألمانيا، وبجانب الدور الريادي الذي تلعبه ألمانيا اقتصاديا في العالم، فإنها أيضا تولي أهمية كبيرة لجذب الاستثمارات والمستثمرين؛ إذ إن السياسات الاقتصادية الجاذبة للاستثمار ستظل مستمرة لجذب الأعمال، خاصة تلك التي تتمتع بقيمة إضافية وتنافسية عالية، فضلا عن أن مستوى البنية التحتية الكبيرة في ظل توافر الأبحاث المتقدمة بجانب الحقول الأخرى المتطورة تجعل بيئة قطاع الأعمال الألماني صحية.
* أخيرا.. ما نصيحتك لقطاع الأعمال العربي؟
- أعتقد أن نقل التقنية الصناعية بمختلف الخبرات والمهارات في مختلف المجالات إلى البلاد العربية، من شأنه أن يسهم بشكل فعال في إحداث نقلة في التنمية بتلك البلاد، ونحن نقترح على المستثمرين العرب، الاستثمار ليس فقط في الشركات الألمانية الكبيرة، ولكن أيضا عليهم أن يستثمروا في الشركات الصغيرة والمتوسطة المتعددة التخصصات التي تعد العمود الفقري بما لديها من خبرات ومهارات كبيرة بإمكانها أن تسهم في اتخاذ القرارات المهمة؛ إذ إن الكثير من هذه الشركات تعد رائدة بالأسواق العالمية في مجالات قطاعاتها وبيئاتها المختلفة. وعلى كال حال، فإن شركاء الأعمال من العرب والألمان لديهم الرغبة الأكيدة في صناعة شراكات استراتيجية مستدامة، ونحن بصفتنا غرفة تجارية ألمانية - عربية، سنبذل قصارى جهدنا في دعم قطاع الأعمال في كلا الطرفين لتعميق شراكاتهم.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.