طائرات تقصف مطار معيتيقة الليبي للمرة الثانية على التوالي لحرمان المتطرفين من استخدامه

وزير الإعلام والثقافة: الميليشيات تمنع رئيس حكومة طرابلس من دخول مقر عمله

عمر القويري وزير الإعلام والثقافة الليبي («الشرق الأوسط»)
عمر القويري وزير الإعلام والثقافة الليبي («الشرق الأوسط»)
TT

طائرات تقصف مطار معيتيقة الليبي للمرة الثانية على التوالي لحرمان المتطرفين من استخدامه

عمر القويري وزير الإعلام والثقافة الليبي («الشرق الأوسط»)
عمر القويري وزير الإعلام والثقافة الليبي («الشرق الأوسط»)

في تصعيد مفاجئ ضد الجماعات المسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس، شنت مقاتلات حربية تابعة لسلاح الجو الليبي غارة، أمس، لليوم الثاني على التوالي على مطار معيتيقة، لكن من دون سقوط أي ضحايا. وقال مصدر بجهاز حماية أمن قاعدة معيتيقة الجوية ومطارها، إن القصف الذي استهدف عدة أهداف داخل القاعدة لم يسفر عن أي خسائر، مشيرا إلى أن الصواريخ سقطت في مكان غير مأهول.
لكن الغارة أدت إلى إيقاف الرحلات الدولية والمحلية، وإصابة مهبط المطار وعدد من المنازل المجاورة، فيما أعلن العميد صقر الجروشي، قائد سلاح الجو الليبي، أن الغارة جاءت تنفيذا لأوامر رئاسة الأركان العامة التي أمرت مطلع الأسبوع بإغلاق مطاري مصراتة ومعيتيقة، إضافة إلى مرافئ سرت ومصراتة وزوارة. واعتبر أن «هذه المنافذ البحرية والجوية تسيطر عليها جماعات إرهابية تستخدمها في جلب الأسلحة والمقاتلين الأجانب لقتال الشعب الليبي».
وقال عبد الله الثني، رئيس الحكومة الانتقالية التي تتخذ من طبرق بأقصى الشرق الليبي مقرا لها، إنه تلقى أمس اتصالا هاتفيا من المبعوث الخاص للأمم المتحدة في ليبيا، طلب منه خلاله العمل على تهدئة الموقف ووقف الضربات الجوية على مطار معيتيقة والدعوة إلى بدء الحوار.
وأوضح الثني في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن المبعوث الأممي أكد أنه سيتواصل مع مجموعات ما يسمى فجر ليبيا التي استولت على مدينة طرابلس في وقت سابق بقوة السلاح وسيعمل على إقناعها بالدخول في مفاوضات مع المؤسسات الشرعية للدولة، واصفا هذه الجولة من الحوار بحوار «غدامس2».
وعد الثني أن القصف الذي قام به السلاح الجوي الليبي لمطار معيتيقة هو ضربة استباقية لمجموعات ما يسمى فجر ليبيا التي كانت تجهز الذخائر والآليات والطائرات المجهزة لضرب البنية التحتية للدولة ومنشآتها، كما سبق وأن فعلت بمطار طرابلس العالمي الذي تم تدمير منشآته وتدمير الطائرات المدنية الرابضة على أرضه، وتدمير المنازل والمنشآت العامة والخاصة في ورشفانة وفي قصر بن غشير، وأيضا قصف مطار الزنتان، مضيفا أن ما قامت به الحكومة الليبية هو جزء من تحمل مسؤولياتها المتمثلة في حماية مواطنيها المدنيين.
وأوضح أن الحكومة شروطا لقبول الحوار في 5 بنود تتضمن الاعتراف بشرعية مجلس النواب والحكومة المنبثقة عنه واحترام مبدأ التداول السلمي على السلطة وفق المسار الديمقراطي، والقبول بمؤسستي الجيش والشرطة ودعم جهود الحكومة لإنشائهما.
كما تضمنت هذه الشروط القبول بمبدأ محاربة الإرهاب وتقديم كل من ارتكب أعمالا إجرامية للعدالة وسحب كل المجموعات المسلحة من العاصمة طرابلس، علاوة على تمكين أجهزة الأمن الرسمية من بسط السيطرة على العاصمة ورجوع الحكومة الشرعية إليها. وأوضح الثني أنه يتعين على هذه المجموعات المسلحة الخارجة عن السلطة الشرعية، والتي استولت على مدينة طرابلس بقوة السلاح، أن تمتنع عن التصريحات الداعية إلى تأجيج الصراع وإلى الحرب، والتي تبث الإشاعات المغرضة بأن الطائرات التابعة للسلاح الجوي التي قامت بالإغارة على الأهداف العسكرية تتبع دولا أخرى من أجل السعي لتوريط دول الجوار في هذا الصراع. وأكد الثني للمبعوث الأممي، أن السلطات الشرعية ملتزمة بمبدأ الحوار وستعمل على إنجاحه بكل السبل الممكنة، وأن الجميع شركاء في الوطن وفي التداول السلمي على السلطة بشرط الالتزام بالوسائل السلمية واحترام الرأي الآخر، والامتناع عن محاولة فرض الرأي بقوة السلاح كما حدث خلال الأشهر الماضية.
وأضاف أن من يتولون الحكم في العاصمة الليبية طرابلس هددوا أمس في المقابل بمنع مبعوث الأمم المتحدة من دخول الأراضي الخاضعة لسيطرتها في خطوة من شأنها أن تزيد من صعوبة التفاوض على إنهاء الصراع المسلح على السلطة الذي يهدد بتمزيق البلاد.
وأعلن رئيس ما يسمى حكومة الإنقاذ الوطني عمر الحاسي، المدعومة من البرلمان السابق وجماعة الإخوان المسلمين، أن «سياسته ستتحول إلى سياسة الحرب والمواجهة، ونحن من سينتصر بإذن الله». وقال الحاسي، إن سياسة حكومته منذ اليوم لن تعتمد على وعود الاعتراف بالحكومة المبطنة ورسائل الطمأنة التي تأتينا من الخارج. وأضاف: «نحن الثوار قد بدأنا الثورة في الداخل في ليبيا منذ زمن، ونحن من سيصنع المستقبل».
وبعدما أعلن أن الحكومة ستبدأ في تعديلات وزارية تتطلبها طبيعة هذه المرحلة، تابع: «ليعلم الليبيين أن الحكومة التي لم يزد عمرها على شهرين، لم تتسلم أي ميزانية حتى هذه اللحظة، وهي الآن وبعد أن أجبرتها الظروف أن تكون حكومة معالجة أزمة، وحكومة مواجهة».
وقالت حكومة الحاسي، إنها ستقيد دخول ليون إلى ليبيا لتقلص الدور الذي يمكن أن يلعبه في المحادثات إن لم يعترف بحكم أصدرته المحكمة العليا.
ونقلت وكالة «رويترز» عن محمد الغيراني، وزير الخارجية قوله: «هذا السيد ليون أنا قلت فيه أكثر من مرة إنه شخص غير مرغوب فيه ويمنع من أن يدخل ليبيا بالكامل (لعدم) حياديته ولاتخاذه للجانب الآخر». وأضاف أن ليون أبدى عدم احترام للقانون الليبي برفضه الاعتراف بالحكم الذي قضى بعدم دستورية مجلس النواب الذي انتخب في يونيو (حزيران) الماضي ويعمل انطلاقا من شرق البلاد مثل الثني.
وزعم الغيراني أن القضاة لم يتعرضوا لأي ضغط في المحكمة التي أثنى عليها دبلوماسيون غربيون في السابق باعتبارها من أكفأ مؤسسات الدولة.
وردا على هذا التهديد، كشف عمر القويري، وزير الثقافة والإعلام الليبي، لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن أن رئيس ما يسمى حكومة الإنقاذ الوطني عمر الحاسي نفسه ممنوع من دخول مقر رئاسة مجلس الوزراء في العاصمة الليبية طرابلس. وقال القويري الذي يزور القاهرة لإجراء محادثات تتعلق بتنشيط الإعلام الرسمي التابع للدولة الليبية مع الحكومة المصرية، إن الحاسي يمارس عمله من مبنى مؤسسة النفط، مضيفا أنه «الممنوع نفسه لا يستطيع منع غيره». وأبلغ القويري «الشرق الأوسط» أن آثار ليبيا ومتحف السراي مهددة بالتدمير من قبل المتطرفين، داعيا المجتمع الدولي إلى التدخل وممارسة ضغوطه على الجماعات المسيطرة على طرابلس عبر منظمة اليونيسكو لحماية الآثار الليبية.
كما اتهم القويري ما يسمى قوات فجر ليبيا والجماعات التكفيرية المتطرفة بإزالة تمثال أثري آخر يحمل اسم نصب الضواري في منطقة زاوية الدهماني بالعاصمة طرابلس، مشيرا إلى أن ميليشيات المتطرفين تعتدي بمنهجية واضحة على الإرث التاريخي والثقافي للشعب الليبي على مرأى ومسمع من العالم. وأضاف: «هم أيضا المسؤولون عن إزالة تمثال الغزالة الشهر الماضي من قلب طرابلس، الفاعل في الحالتين واحد، إنهم المتطرفون ولا أحد غيرهم». وقال القويري: «إنه استمرارا لعدوانية هذه الميليشيات فقد تم أمس احتلال مبنى راديو وتلفزيون قناة ليبيا الرياضية في طرابلس وطرد العاملين فيه وإغلاق القناة من قبل ميليشيات فجر ليبيا»، مشيرا إلى أن المعلومات المتوافرة تؤكد أن هناك احتمالا لتحويل مقر القناة إلى مستودع سلاح ومقر عسكري لهذه الميليشيات.
وسبق لمجلس النواب الذي يعتبر أعلى سلطة تشريعية وسياسية في ليبيا، أن هدد الأسبوع الماضي بإغلاق المجال الجوي لأربعة مطارات تسيطر عليها قوات «فجر ليبيا» بعد محاولتها منع طائرة تقل عددا من نوابه من الهبوط في جنوب البلاد.
وتسيطر قوات فجر ليبيا على العاصمة طرابلس منذ أغسطس (آب) الماضي، حيث يوجد مركز التحكم والمراقبة الجوي الرئيسي لكل المنافذ الجوية بالبلاد، كما تسيطر على مطارات معيتيقة بطرابلس ومصراتة وسرت (شرق العاصمة) وزوارة غرب.
وأعيد فتح مطار معيتيقة العسكري الواقع شرق العاصمة أمام الرحلات التجارية بعد إغلاق مطار طرابلس الدولي الذي أصيب بأضرار كبيرة خلال الصيف جراء المعارك بين ميليشيات متناحرة.
وتتواصل المعارك في غرب البلاد بين المسلحين، حيث يستفيد أبناء الزنتان من دعم القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا واللواء المتقاعد خليفة حفتر وبينها سلاح الجو.
وتنفذ قوات «فجر ليبيا» غارات جوية باستمرار في الغرب، والمؤلفة من عناصر إسلامية وثوار من مدينة مصراتة (شرق طرابلس).
وقال ناطق باسم مطار معيتيقة إنه تم تعليق الرحلات من وإلى المطار إلى حين إشعار آخر، فيما نقلت وكالة الأنباء المحلية عن مصدر أمني قوله، إن طائرة حربية استهدفت مدرج المطار بصاروخين وقعا بمحاذاة المدرج، وإنه لم تحدث أي أضرار بشرية أو مادية.
وسمع سكان في العاصمة طرابلس دوي القصف على آخر مطار تجاري يعمل في المدينة في الوقت الذي يشتد فيه الصراع على السلطة في الدولة الغنية بالنفط.
وزعمت وكالة الأنباء الموالية لحكومة الحاسي، أن الصواريخ سقطت على عدد من المنازل بشرفة الملاحة، وألحقت بها أضرارا كبيرة دون حدوث أضرار بشرية.
وكان مطار طرابلس الرئيسي لحقت به أضرار جراء القتال خلال فصل الصيف وأغلق منذ يوليو (تموز) الماضي، أي أن الرحلات التجارية كانت تستخدم مطار معيتيقة الواقع إلى الشرق من وسط المدينة.
وبعد 3 أعوام من الإطاحة بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي في انتفاضة شعبية عام 2011 بدعم من حلف شمال الأطلنطي (الناتو)، ما زالت ليبيا ممزقة بين فصائل متناحرة شكل أحدها حكومة بديلة في طرابلس بعد السيطرة على المدينة في قتال اندلع خلال فصل الصيف.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.