ركود الاقتصاد الياباني يثير مخاوف بشأن النمو حول العالم

عامل يدعم سيناريو تراجع النفط وانكماش الاقتصاد العالمي

بهذا التراجع يوجه الاقتصاد الياباني ضربة جديدة لنمو الاقتصاد العالمي وسوق النفط (أ.ف.ب)
بهذا التراجع يوجه الاقتصاد الياباني ضربة جديدة لنمو الاقتصاد العالمي وسوق النفط (أ.ف.ب)
TT

ركود الاقتصاد الياباني يثير مخاوف بشأن النمو حول العالم

بهذا التراجع يوجه الاقتصاد الياباني ضربة جديدة لنمو الاقتصاد العالمي وسوق النفط (أ.ف.ب)
بهذا التراجع يوجه الاقتصاد الياباني ضربة جديدة لنمو الاقتصاد العالمي وسوق النفط (أ.ف.ب)

على نحو غير متوقع، سقط الاقتصاد الياباني في حالة من الركود خلال الربع الثالث من العام، في صفعة مؤلمة تثير الشكوك حول جدوى جهود رئيس الوزراء شينزو آبي لإخراج البلاد من عقدين من الانكماش.
وبهذا التراجع يوجه الاقتصاد الياباني ضربة جديدة لنمو الاقتصاد العالمي وسوق النفط أيضا، مما أدى إلى اتخاذ أكثر من دولة منها، بعض دول الاتحاد الأوروبي، إجراءات احترازية لتجنب الأضرار الناتجة عن مثل هذا الإعلان.
ويمكن أن يتسبب التراجع في إجمالي الناتج الداخلي للربع الثاني على التوالي في إحداث انقلاب بالمشهد السياسي الياباني، ويبدو تقرير صادر بداية الأسبوع عاملا محوريا في قرار بهذا الشأن، والذي من المتوقع إعلانه هذا الأسبوع. وتتحمل الزيادات المقررة في ضرائب المبيعات اللوم عن دفع عجلة الاقتصاد نحو التراجع بسبب ردعها الإنفاق الاستهلاكي. ومع دخول اليابان الآن في فترة ركود، تزداد بصورة كبيرة احتمالات محاولة سعي آبي للحصول على تفويض جديد من الناخبين بتغيير البرنامج الحكومي للضرائب.
وكشف التقرير الاقتصادي المبدئي الصادر عن مكتب رئاسة الوزراء تراجع إجمالي الناتج الداخلي بمعدل 1.6 في المائة خلال هذا الربع وعلى امتداد سبتمبر (أيلول) الماضي. ويضاف ذلك إلى التراجع الأكبر بكثير الذي شهده الربع السابق، والذي تقدره الحكومة حاليا بـ7.3 في المائة، وهو ما يعد أسوأ قليلا عن تقديرها السابق البالغ 7.1 في المائة.
ويسلط الركود المفاجئ الضوء على المصاعب التي واجهها آبي، الذي وصل إلى السلطة منذ عامين، بناء على تعهده بتنشيط الاقتصاد وإنهاء التراجع في الأجور والأسعار الاستهلاكية. وركزت أجندته بدرجة كبيرة على إجراءات تحفيزية، خاصة ما يتعلق ببرنامج موسع لشراء السندات الحكومية من قبل المصرف المركزي. إلا أن خبراء اقتصاديين يرون أن تأثير البرنامج تضاءل بسبب الزيادات الضريبية التي تم إقرارها في ظل حكومة سابقة.
كانت الزيادة الضريبية ترمي لكبح جماح الدين الحكومي الهائل باليابان، والذي يبلغ نحو مرتين ونصف المرة حجم الناتج الاقتصادي الوطني، وهو الأضخم من نوعه على مستوى دول العالم المتقدم. بيد أن هناك مخاوف من أنه بعد سنوات من النمو البطيء في الأجور، لا تزال ثقة المستهلكين ضعيفة للغاية بصورة تجعل من المتعذر التعامل مع هذه الزيادة الضريبية. وبدلا من حل مشكلة الديون، من الممكن أن تدفع الضرائب الأعلى الاقتصاد نحو مزيد من التراجع.
خلال قمة مجموعة العشرين في بريزبن بأستراليا، قال آبي «من المفترض أن تؤدي زيادة ضريبة الاستهلاك لرفع العائدات الحكومية، لكن إذا سقطنا في حالة انكماش سيذهب كل هذا هباء».
من ناحية أخرى، قال أكيرا أماري، وزير الاقتصاد بحكومة آبي، بعد صدور التقرير الاقتصادي، الاثنين، إن الضرائب «تخلف تأثيرا أكبر من المتوقع، بالنظر إلى أن العقلية الانكماشية السائدة باليابان لم تختف بعد». والملاحظ أن الزيادات الضريبية المقررة التي لم يطبق سوى نصفها فقط حتى الآن أصبحت ليس فقط محط جدال سياسي محتدم داخل اليابان، وإنما كذلك محل قلق قيادات في الولايات المتحدة. مثلا، حث وزير الخزانة الأميركي، جاكوب جيه لو، الأسبوع الماضي، صانعي السياسة اليابانيين والأوروبيين على بذل مزيد من الجهود لتحفيز اقتصاداتهم. وقال «إذا ساءت الأوضاع في أوروبا واليابان، وإذا حدث تباطؤ حقيقي في الصين، فإن ذلك سيخلق رياحا مضادة داخل الولايات المتحدة لا حاجة لنا بها».
ومن الواضح أن الاقتصاد الياباني كان يناضل بالفعل للتخلص من تداعيات المرحلة الأولى من الزيادات الضريبية المقررة، والتي بدأ تنفيذها في أبريل (نيسان) الماضي. يذكر أنه في أعقاب التباطؤ الحاد الذي شهده الربع الثاني، قلص عدد من المؤسسات، منها صندوق النقد الدولي وبنك اليابان، توقعاته بالنسبة للنمو الاقتصادي خلال هذا العام والذي يليه. وقد وجد المصرف المركزي نفسه مضطرا الشهر الماضي لتوسيع نطاق برنامجه لشراء السندات، في الوقت الذي تزداد صعوبة الوصول لهدفه المعلن الخاص بتحقيق استقرار في معدل التضخم عند 2 في المائة.
والواضح أن البيانات الواردة في تقرير الاثنين جاءت بمثابة صدمة للمحللين الذين أصدر معظمهم توقعات متفائلة بخصوص الاقتصاد الياباني. وكان الخبراء الاقتصاديون الذين استطلعت وسائل الإعلام والمنظمات البحثية آراءهم قد توقعوا تحقيق اليابان نموًا يزيد قليلا على 2 في المائة في المتوسط. وكشف التقرير عن ضعف في قطاعات اقتصادية مهمة. كما أن الإنفاق الاستهلاكي تعافى بالكاد من مستواه المتدني بعد إقرار الزيادة الضريبية الأولى في أبريل، في الوقت الذي تراجعت فيه مؤشرات الإسكان وبيئة النشاط التجاري.
من جانبها، قلصت الشركات من مخزوناتها من السلع المصنعة بدرجة أكبر من المتوقع. ورغم إضرار ذلك بالنمو، فإنه قد يساعد في استعادة الاقتصاد عافيته في وقت لاحق، لأن الشركات ربما تضطر لإنتاج المزيد لتلبية أي زيادة في الطلب.
وقد تراجع مؤشر «نيكاي» بنحو 3 في المائة، بينما ضعف الين أمام الدولار.



ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.


الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي انتعاشاً في الربع الأول من العام، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الحكومي، عقب فترة إغلاق حكومي مكلِّفة، إلا أن هذا التحسن يُنظَر إليه على نطاق واسع بوصفه مؤقتاً، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود، بما ينعكس سلباً على ميزانيات الأُسر.

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة، في تقديره الأولي، بأن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي قدره 2 في المائة، خلال الربع الأول، مقارنة بتباطؤ بلغ 0.5 في المائة خلال الربع السابق، حين شكّل تراجع الإنفاق الحكومي الفيدرالي عبئاً كبيراً على النمو، وفق «رويترز».

وجاءت هذه القراءة دون توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى نمو قدره 2.3 في المائة، مع تباين التقديرات بين انكماش طفيف ونمو قوي. وارتبط جزء من التحسن بانتعاش جزئي في الإنفاق الحكومي بعد التراجع السابق.

في المقابل، واصل الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات دعم إنفاق الشركات على المُعدات، بينما تباطأ نمو الاستهلاك الخاص، وهو المحرك الأساسي للاقتصاد الأميركي، حتى قبل تأثيرات الحرب التي رفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للجالون.

وتفاقم الضغط على الأُسر مع ارتفاع تكلفة المعيشة، ما انعكس سلباً على ثقة المستهلكين، في وقتٍ أظهرت فيه استطلاعات رأي تراجع الرضا عن الأداء الاقتصادي، وهو ما قد يخلق تداعيات سياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

سوق العمل والسياسة النقدية

وفي ظل هذه التطورات، من المتوقع أن يدعم النمو الحالي توجه الأسواق نحو بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما حتى عام 2027، ما لم تشهد سوق العمل تدهوراً ملحوظاً.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي ضِمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مشيراً إلى استمرار المخاوف من التضخم.

وسجلت سوق العمل تباطؤاً نسبياً، إذ بلغ متوسط خلق الوظائف 68 ألف وظيفة شهرياً، خلال الربع الأول، مقارنة بـ20 ألف وظيفة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مع تراجع واضح عن مستويات عاميْ 2023 و2024، في ظل تأثيرات السياسات التجارية والهجرة.

كما أسهم ضعف سوق العمل في تباطؤ نمو الأجور، في حين أدت الرسوم الجمركية إلى رفع أسعار بعض السلع، رغم أن أثرها على التضخم العام بقي محدوداً نسبياً.

ويشير اقتصاديون إلى أن المستهلكين لجأوا إلى مدّخراتهم أو خفّضوها للحفاظ على مستويات الإنفاق، وهو اتجاه غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، مع تراجع معدل الادخار إلى 4 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي.

وحذّر محللون من أن ارتفاع التضخم قد يقلّص أثر التحفيز الضريبي المتوقع، في وقتٍ يُتوقع فيه تراجع تأثير الإعفاءات الضريبية، ما قد يؤدي إلى ضعف إضافي في الإنفاق خلال العام الحالي.

وفي الأفق، يتوقع اقتصاديون أن تبدأ تداعيات الحرب في الشرق الأوسط الضغط على النمو الاقتصادي، ابتداءً من الربع الثاني من العام.