روبنستاين: لا يمكن هزيمة «داعش» نهائيا والتوصل إلى سوريا مستقرة من دون تغيير سياسي في البلاد

المبعوث الأميركي لسوريا قال لـ(«الشرق الأوسط») إن المؤرخين سيحكمون على مصداقية بلاده

روبنستاين: لا يمكن هزيمة «داعش» نهائيا والتوصل إلى سوريا مستقرة من دون تغيير سياسي في البلاد
TT

روبنستاين: لا يمكن هزيمة «داعش» نهائيا والتوصل إلى سوريا مستقرة من دون تغيير سياسي في البلاد

روبنستاين: لا يمكن هزيمة «داعش» نهائيا والتوصل إلى سوريا مستقرة من دون تغيير سياسي في البلاد

شارك المبعوث الأميركي الخاص لسوريا دانيال روبنستاين في اجتماع «المجموعة الأساسية» لأصدقاء سوريا الذي استضافته بريطانيا أمس، بمشاركة رئيس الائتلاف السوري المعارض هادي البحرة، حيث أكد التزام بلاده بحل سياسي في سوريا، بناء على تنحي الرئيس السوري بشار الأسد من منصبه والالتزام بانتقال سياسي. ومنذ توليه منصبه في مارس (آذار) 2014 يواصل روبنستاين جهوده لتقوية المعارضة السورية من جهة، حيث يقضي الكثير من الوقت في تركيا للتنسيق مع المعارضة، التي شدد على أنها «المعارضة المعتدلة» التي لا تشمل فصائل مثل «جبهة النصرة». ورغم التركيز الأميركي على مواجهة تنظيم «داعش» وتقديم الرئيس الأميركي باراك أوباما ذلك التحدي كأولوية في السياسة الأميركية، يصر روبنستاين على أن واشنطن لم تغير استراتيجيتها في سوريا. وأضاف في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» في لندن أن الولايات المتحدة متمسكة بوحدة سوريا، نافيا أي «نظريات مؤامرة» لتقسيمها. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* لنبدأ في الحديث عن خطة دي مستورا الذي تقدم بخطة لـ«تجميد» مناطق الصراع، والتركيز الحالي على حلب. الرئيس الأسد قال: إنه مستعد لبحث هذه الفكرة. هل هذه خطة قابلة للنجاح؟
- أولا أود أن أقول: إننا نعرف دي مستورا بشكل جيد من خبرته السابقة بوصفه مبعوثا خاصا في أفغانستان والعراق ولبنان.. ولدينا نسبة عالية من الثقة فيه ولديه سجل جيد في المجتمع الدولي. ثانيا، أنا متردد في التعليق على ردود الرئيس بشار الأسد، لم أر تلك التصريحات. ولكن يمكنني القول بأننا عقدنا لقاءات جيدة مع ستيفان دي مستورا عندما كان في واشنطن ولقد بعث طاقة جديدة في هذا الوضع المحزن جدا في سوريا وهو يبحث عن انفراجات محتملة. لقد شاركنا بشكل عام بعض أفكاره حول «تجميد النزاع» من حيث الوضع الفعلي للقوات على الأرض مع التركيز حاليا على حلب. ولكن أعتقد أنه ربما من المبكر معرفة التفاصيل التي يفكر فيها أو التي يمكن الاتفاق عليها من قبل الأطراف المختلفة. ولكن ما يمكنني قوله بشكل عام أننا سنبحث، بالإضافة إلى التفاصيل، عن التأكد من تقييم المعارضة المعتدلة السورية ما هو منطقي من حيث أي تغيير مثل التجميد أو غير ذلك. مع الأسف، هناك التجربة السلبية في السابق لبعض حالات وقف إطلاق النار التي بصراحة استغلها النظام بطرق سلبية جدا وأعتقد أن السيد دي مستورا واع لذلك كليا. فسننظر إلى التفاصيل ورد فعل المعارضة السورية المعتدلة على أي مقترح.
* أشرت إلى المعارضة السورية المعتدلة، ولكن في الواقع اللاعبون على الأرض ليسوا فقط المعتدلين، كما أن هناك ميليشيات يعتمد عليها النظام. إلى أي درجة تشعر بالثقة بأن المعارضة المعتدلة السورية قادرة على التوصل إلى اتفاق ومن ثم أن تكون قادرة على تطبيقها على الأرض؟
- في المقام الأول، ربما يجب سؤال دي مستورا ما يفكر به من حيث آليات تطبيق أو مراقبة المقترح. فبحسب الفكرة الحالية، سيكون لدى الأمم المتحدة الدور المركزي. فيما يخص المعارضة السورية المعتدلة، صحيح هناك أطياف عدة للمعارضة وأتفق معك أن هناك تعددا في اللاعبين على طرف النظام، إذا كان من حيث الميليشيات المسلحة إذا كانت محلية أو أجنبية، فهناك مقاتلون أجانب (إلى طرف النظام) وهذا أمر يستحق الانتباه إليه. أعتقد أنه في حال ظهرت عملية جدية، إذا كانت عملية محلية لتغييرات فعلية على الأرض أو حتى عملية سياسية للتفاوض، رأينا في جنيف أن المعارضة السورية المعتدلة اتحدت وعملت بطريقة تثير الإعجاب. وعليه أنا واثق بقدرتهم على ذلك في حال هناك مقترح ينظرون إليه على أنه، من وجهة نظرهم، مقترح في الدرجة الأولى يقلل من معاناة الشعب السوري وأن ترى المعارضة أنه مقترح ذات فوائد لهم.
* ولكن بحسب رأيكم خطة دي مستورا لم تتطور إلى درجة يمكنكم أن تعلقوا على إمكانية نجاحها. هل ما زالت في المراحل الأولية؟
- أعتقد كونه ما زال يتحدث مع النظام السوري أقول: إنها ما زالت أولية ولا أعلم بقيامه بالتواصل مع اللاعبين في المعارضة السورية حولها أيضا. ربما فعل ذلك بطريقة عامة ولكن الواقع سيكون عندما تكون لديه تفاصيل محددة حول منطقة محددة وبعدها تحديد ما يمكنه التوصل إليه من تنازلات من الأطراف المختلفة. ولكن بالتأكيد، هو يدخل طاقة إلى الوضع ولديه دافع لفعل أي شيء يمكنه أن يقلل من المعاناة والعنف والعمل على دفع العملية بطريقة أو أخرى.
* بعيدا عن خطة دي مستورا، الولايات المتحدة تقول دوما بأنها تؤمن بحل سياسي. مع الواقع على الأرض وظهور تنظيم «داعش»، ما هو الحل السياسي الممكن؟ ما زلتم متمسكين بمبادئ بيان جنيف1؟
- بكل تأكيد، مبادئ جنيف1 في غاية الأهمية وتبقى صالحة ليومنا هذا. إما من خلال جهود دي مستورا أو من خلال آخرين في المنطقة أو خارجها، من الممكن إضافة تفاصيل أخرى لطريقة العمل أو ترتيب الخطوات المتخذة أو غير ذلك. ولكن المبادئ، وخصوصا التركيز على الحاجة لانتقال سياسي في سوريا بعيدا عن نظام الأسد، ما زالت مركزية. وأشير إلى أن المجموعة الأساسية لـ«أصدقاء سوريا» التقوا في لندن (أمس) لتذكير مهم للمجتمع الدولي وخاصة للشعب السوري والنظام السوري ومن يدعمه بأن المجتمع الدولي لم يفقد التركيز على هذه القضية. وبينما نواصل التركيز على تنظيم «داعش»، لم يقلل ذلك بأي طريقة ما من التزام المجتمع الدولي أو الذين يقلقون على سوريا، بالبحث عن طرق ذات نفوذ وضغط ومساعدة تجاه المعارضة والنظام وغيرهما في المجتمع الدولي للتوصل إلى ظروف لزيادة فرص حل سياسي.
* وبرأيكم الحل السياسي ما زال يعني تنحي الأسد من الرئاسة؟
- كنا واضحين، الرئيس الأميركي قال: إنه (الأسد) فقد مصداقيته وقلنا بأننا لا نتعاون ولن نتعاون مع النظام ونحن لا نرى بقاءه في السلطة متماشيا مع أي حل سياسي مستدام.
* ولكن مع ذلك تم إبلاغ النظام السوري عن الضربات الأميركية وضربات التحالف ضد «داعش». هل ما زلتم تبلغون النظام بالضربات اليومية التي تقومون بها، أم كان إعلامهم عن الضربة الأولى فقط؟
- حسب معرفتي، كانت مرة واحدة لتبليغ وتحذير نظام الأسد، لأن في ذلك الوقت كانت الولايات المتحدة واضحة في رسالتها للنظام السوري بأن الولايات المتحدة ستتخذ عملا عسكريا ضد داعش في سوريا وأن على النظام ألا يتدخل في تلك العمليات. فهذا كان تبليغا وتحذيرا أيضا.
* قبل عامين، كانت هناك تحركات لانشقاقات داخل النظام السوري ورسائل بينكم وبين بعض العناصر السورية في الداخل، هل ما زالت هناك اتصالات على هذا النحو أم أصبح النظام أقوى الآن؟
- نحن دائما مهتمون بأن تكون أعيننا وآذاننا مفتوحة لكل الشعب السوري وخاصة من في الداخل. وبالطبع نحاول أن نبقي تواصلنا مع جميع الأطياف السورية بجميع التوجهات السياسية، أينما كانت، كي يكون لدينا أفضل تفهم ممكن لما يدور هناك. لا يمكنني أن أقول: إن هناك ارتفاعا أو انخفاضا في ظاهرة الانشقاقات ولكن أعلم أن هناك مراقبين للوضع السوري يحددون بعض التوترات داخل النظام بسبب طول النزاع وتأثيراته.
* هناك من يخشى من أن سياسة أوباما تجاه سوريا باتت سياسة «مكافحة إرهاب» فقط، وتصريحات الرئيس الأميركي حول المسألة تشير إلى أن الحل السياسي في سوريا هدف بعيد الأمد بينما الهدف الأولي بالنسبة لكم مكافحة التهديد للولايات المتحدة. هل باتت السياسة تجاه سوريا سياسة مكافحة إرهاب، على الأقل على المدى القصير؟
- ما يمكنني قوله: إن مكافحة الإرهاب واجب بالنسبة للولايات المتحدة ولحلفائنا أيضا. وهذه مهمة على مدار الساعة وأولوية لنا حول العالم وهناك تركيز عليها في منطقة الشرق الأوسط لأسباب بديهية وخاصة في سوريا. وكان علينا أن نتخذ خطوات حاسمة جدا بسبب هاجس مكافحة الإرهاب. ولكن ذلك لا يناقض أهدافنا الأخرى في المنطقة، وهذا يعيدنا إلى الحاجة إلى استخدام نفوذنا مع حلفائنا للتوصل إلى حل سياسي في سوريا. لا أرى تناقضا في ذلك، أحيانا هناك حاجة ملحة للتحرك لأسباب محددة، ولكن هناك تفاهم واضح بأنه لا يمكن التوصل إلى وضع مستدام إذا كان من حيث تقليص وهزم «داعش» أو من حيث التوصل إلى سوريا مستقرة تعيش بسلام مع دول الجوار وتعطي الشعب السوري الحرية والكرامة التي يستحقها إذا لم يكن هناك تغيير سياسي في البلاد.
* هناك تساؤلات كثيرة عن تنسيق واشنطن مع طهران في ملفات عدة، من بينها الملفات السورية. هل تناقشون مع الإيرانيين إمكانية التوصل إلى هذا التغيير السياسي؟
- نقاشاتنا مع إيران تمركزت على الموضوع النووي وهو أمر يجري حاليا. وسنكون سعداء وسنفاجأ في حال اتخذت إيران أسلوبا مختلفا في المنطقة إذا كان ذلك في سوريا أو في مناطق أخرى. مع الأسف، لا يمكن إخفاء واقع أن إيران اختارت أن تكون داعمة قوية للنظام السوري بطرق مختلفة وكانت ضارة للغاية في جهود الخروج بحل سياسي. حوارنا معهم على الموضوع النووي حاليا.
* إيران لم تشارك في عملية جنيف، ولكن هناك تصريحات أميركية تشير إلى ترحيبها بلعب إيران دورا في التوصل إلى حل سياسي. هل هناك شروط لإيران، مثلا القبول ببيان جنيف1. أم تعتبر أنه من المفيد السعي وراء مشاركة إيرانية من دون شروط؟
- في السابق، كانت أمامهم الفرصة، مثل دول أخرى، القبول بالمبدأ الأساسي لذلك اللقاء في مونترو وعملية جنيف ولكن رفضوا ذلك وكان ذلك خيارهم. في حال قرروا أنهم يريدون المشاركة بطريقة أو أخرى في عملية تؤدي إلى انتقال ذات أهمية، أو مسار إلى الانتقال، سيجدون أن الكثيرين في المنطقة وفي الغرب منفتحين على ذلك. ولكن في المرحلة الأولى، عليهم أن يقررون إذا كانوا يريدون البقاء على المسار الحالي ومع الأسف هو الدعم القوي جدا للنظام السوري مما سمح للنظام بمواصلة أسلوبه الشنيع ورفضه الكلي لتقليل وتيرة العنف على الأقل، ما بال التوصل إلى حل سياسي. لذلك علينا الانتظار للنظر إذا كانوا مهتمين بفعل ذلك.
* روسيا كانت شريكة معكم في التوصل إلى اتفاق حول السلاح الكيماوي، ولكن منذ ذلك الحين هناك تطورات مهمة، وعلى رأسها أحداث أوكرانيا، غيرت العلاقة بينكما. هل ما زلتم تنسقون مع موسكو؟ وما رأيكم بالاجتماع المهم الذي استضافوه أخيرا في موسكو لعناصر من المعارضة السورية؟
- من الصحيح أننا عملنا مع روسيا حول سوريا وأحيانا جلب ذلك نتائج مهمة. إنهم لاعبون محتملون مهمون فيما يخص سوريا وما زلنا نناقش سوريا معهم وهذا مسار نريد أن نبقيه مفتوحا. ولكن مع الأسف روسيا أيضا قررت أن تبقي دعمها القوي جدا لنظام الأسد ولكن أعتقد أن هناك تفاهما واضحا من طرفنا أنه يمكن أن تلعب روسيا دورا مهما. وأتفق مع تقييمك حول الاجتماع في موسكو والإشارة إلى استضافتها لمعاذ الخطيب وهو شخصية مهمة ونحن نراقب هذا الأمر، خاصة إذا اتخذت روسيا خطوات تظهر أنها منفتحة على أطياف واسعة من المعارضة السورية وإذا كانت تنظر مجددا إلى المشاركة واستخدام نفوذها لنوع من الانتقال السياسي ولكن لم نر مؤشرات على ذلك بعد ولكن سنكون مهتمين في حال رأيناها.
* هل ما زلتم على تواصل مع معاذ الخطيب؟
- نعم بين حين وآخر.
* وهل تعتقدون أن له دورا يمكن أن يقوم به رغم أنه خارج قيادة الائتلاف السوري المعارض الآن؟
- هو رجل يثير الإعجاب. وأي شخص يلتقيه يجد أنه شخصية لديها حضور لافت ويتكلم ببلاغة عن الشعب السوري ولديه أفكار جذابة حول كيفية تغيير وضع شعبه. وهو شخصية على المجتمع الدولي أن تبقى تتواصل معها ولكن في النهاية معاذ الخطيب نفسه هو الذي سيحدد إذا كان يريد لعب دور في المستقبل.
* ماذا عن دور رئيس الائتلاف السوري هادي البحرة الذي حضر اجتماع لندن؟ كيف يمكن للائتلاف الوطني السوري أن يبقى مهما في وقت المسلحون يفرضون واقعا على الأرض رغم الجهود السياسية؟
- المعارضة السورية بشكل عام واجهت تحديات مهولة في هذه الفترة، لأنهم يتعاملون مع كارثة إنسانية مهولة، لا مثيل لها في الوقت الراهن وخلال فترة يعاني فيها المجتمع الدولي من إرهاق حول سوريا وغيرها من أزمات. وبالطبع، كانت المعارضة تعاني من نظام الأسد الشنيع وبعدها ظهر تنظيم «داعش» والآن التحركات السلبية من جبهة النصرة ضد عناصر من المعارضة السورية نفسها. وهم يحاولون أن يوصلوا الخدمات والإغاثة المحدودة للمناطق المحررة. نحن نتعاطف معهم ونحاول إيصال المساعدات التي نقدر عليها وهم يمرون بعمليات سياسية مهمة تمثل كافة الأطياف السورية.. وإبقاء تحالف متعدد الأطياف متحدا يشكل تحديا بحد ذاته.
* أشرت إلى جبهة النصرة، وهناك عناصر من المعارضة قلقة من استهدافكم العسكري لـ«النصرة»، وهي تقاتل نظام الأسد..
- الناس قد تخرج باستنتاجات مختلفة ولكن دعيني أن أكون واضحا حول نية الولايات المتحدة (من استهداف النصرة): مع الأسف هناك عناصر من تنظيم «القاعدة» قررت أن تختبئ في سوريا ومثلما حدث في الليلة الأولى من ضربات التحالف داخل سوريا كانت هناك ضربات أحادية من الولايات المتحدة لمنع الذين تقدموا في خططهم – وهم أجانب جاءوا من خارج سوريا. من الواضح أن سوريين على الأرض يفسرون هذه التحركات بطرق مختلفة، ولكن بالنسبة لنا «جبهة النصرة» ليست جزءا من المعارضة السورية المعتدلة. ونقر بأن تحركاتنا وتحركات أطراف أخرى قد تكون لديها نتائج ثانوية، وأريد التركيز على أن تلك التحركات لم تستهدف «جبهة النصرة» تحديدا بل استهدفت قيادات رفيعة المستوى من «القاعدة» لجأت إلى سوريا للتخطيط لهجمات على مصالح غربية.
* تتحدث عن النوايا، ولكن الواقع مختلف. هناك تصريحات من مسؤولين أميركيين بأن تدريب الجيش السوري الحر من قبلكم ليس لمواجهة الأسد بل لمواجهة داعش، ولكن هناك عناصر من الجيش السوري الحر تشعر بأنكم خذلتموهم. كيف تردون على ذلك؟
- فيما يخص برنامج الولايات المتحدة لتدريب وإعداد بعض عناصر الجيش السوري الحر، بينما نركز على تقوية العناصر التي يمكن أن تقاتل داعش، نقر بأن عناصر المعارضة السورية المعتدلة التي تقاتل تواجه الكثير من الأعداء والكثير من التحديات في أي يوم، وهذا النزاع متقلب جدا.. البعض منهم قد يشكل «داعش» التهديد الأولي لهم، البعض الآخر يراه «النصرة»، وآخرون قد يواجهون النظام السوري مباشرة.. نحن نقر بأن العناصر القتالية تحدت ضغوطا كبيرة ونقر بأنه من الضروري بأن إبقاء إيمان الشعب السوري بنا علينا أن نفعل كل ما بوسعنا لدعم صراعهم من أجل الحرية والكرامة فيما يخص النظام.
* لنكن واضحين، هل برنامج إعداد وتدريب قوات الجيش السوري الحر فقط لمواجهة «داعش» أم أيضا لمواجهة قوات النظام السوري؟
- ذلك سيعتمد على موعد تطبيق هذا البرنامج على الأرض، ولكن بكل تأكيد النية هي أن تكون هذه القوات قادرة على تأمين مناطق، والأمل أن تكون هناك مناطق نطرد منها داعش في سوريا ونأمل أن هذه القوات ستزيد الأمن المحلي هناك وفي وقت ما قد تكون قوات هجومية. ولكننا نقر أيضا بأن هذه القوات أيضا ستكون في موقف مواجهة مع النظام أو متطرفين آخرين. رغم رغبتنا في قدرتنا على فصل هذه الأمور، نعترف بأن ساحة المعركة في سوريا فوضوية جدا ولكن الشركاء الوحيدين لنا هم المعارضة السورية المعتدلة.
* هناك من يرى سوريا مقسمة بين مناطق تسيطر عليها المعارضة «المعتدلة» بعد طرد «داعش» منها، ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة النظام من دمشق. وأن تبقى على هذا النحو لمدة سنين قبل التوصل إلى الحل السياسي المنظور. هل هذا حل مقبول على المدى القصير بالنسبة لكم؟
- أريد أن أتخذ هذه الفرصة للقول بأننا نؤمن بوحدة سوريا. بين حين وآخر أسمع بتصورات مؤامرة لتقسيم سوريا وأحيانا يتهمون أميركا بذلك، ولكن هذه ليست رغبتنا بتاتا. نحن نؤمن بوحدة سوريا الآن وفي المستقبل. ونحن سنقوم بكل ما يمكننا القيام به لمنع المزيد من التمزق في البلاد، ونحاول أن نضعف «داعش» ونهزمه وأن نقوي المعارضة المعتدلة لنخلق ظروفا للتوصل إلى حل سياسي للبلد كله.
* ولكن على المدى القصير ومع التحديات التي تحدثت عنها، من الصعب رؤية سوريا متحدة تحت إدارة واحدة - ماذا يحدث إلى حين التوصل إلى اتفاق سياسي؟
- بالطبع على السوريين التقرير واتخاذ القرارات الخاصة بهم في النهاية. ونحن نقر بأنه من الصعب أن نحقق كل أهدافنا وأهداف المعارضة السورية المعتدلة بيوم واحد، وهذه التحديات مهولة حقا. ولكن علينا أن نبدأ في مكان ما ونريد أن نحرص على أننا لا نسرع المزيد من التجزئة في سوريا، فهذه مشكلة خطيرة قائمة ونريد أن نضمن أن أي حلول تناسب كل السوريين.
* الكثيرون في المنطقة يرون أن مصداقية الولايات المتحدة تراجعت بسبب سياساتها في سوريا. كيف ترد على ذلك؟
- سأدع المؤرخين يقيمون مصداقيتنا خلال هذه الفترة. من الواضح أن التحديات كبيرة جدا، وإذا كانت أسهل كان من الممكن حلها منذ فترة. لدينا مصالح مهمة جدا في هذا الجزء من العالم ولم يحصل أي موضوع على اهتمام واشنطن ونوقش في واشنطن خلال السنوات الماضية مثل الموضوع السوري. هناك الكثير من التركيز على سوريا، والخيارات مع الأسف تزداد صعوبة ولكن سنواصل القيام بما يمكننا القيام به لدفع مصالحنا ومصالح حلفائنا بما فيهم المعارضة السورية المعتدلة.
* بدأنا العام بمحادثات في جنيف بين النظام والمعارضة، هل تتوقع مفاوضات مشابهة للخروج من المأزق الحالي؟
- من المبكر الحكم. لا نعلم أن عندما يتم إعادة تنشيط عملية سياسية إذا ستكون مشابهة لما حدث سابقا وإذا كانت ستشمل دولا أخرى، ولكن ما أعلمه أننا مهتمون بالمضمون. وسننظر إلى المعارضة السورية المعتدلة وإلى حلفائنا في المنطقة لإرشادنا حول إذا كان هناك تقدم لعملية سياسية ذات مصداقية للتوصل إلى الهدف المرجو وهو التغيير في سوريا، لأن مع بقاء نظام الأسد إلى أمد مفتوح لن نصل إلى وضع مستقر.
* ولكن كيف ترى الولايات المتحدة التوصل إلى حل سياسي، بمعزل عن دي مستورا أو آخرين؟
- من المبكر القول.. من غير الواضح حاليا إذا سنستأنف العملية مثلما كانت أم إذا كان دي مستورا يخرج بصياغة جديدة... هناك توافق بين المجموعة الأساسية لأصدقاء سوريا بأننا بحاجة إلى إبقاء إمكانية الحل السياسي قائما وأن نخلق الظروف لهذا الحل بأسرع وقت ممكن.

المبعوث الأميركي لسوريا روبنستاين (تصوير: جيمس حنا)



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.