السعودية تطمئن السوق النفطية.. لا «حرب أسعار» في أوبك

«أرامكو» أعلنت رفع أسعار البيع إلى أوروبا وآسيا وزيادة تخفيضها للولايات المتحدة

في الشهر الماضي توقعت غالبية السوق أن تقوم أرامكو بتخفيض سعر بيع شحنات شهر نوفمبر الجاري
في الشهر الماضي توقعت غالبية السوق أن تقوم أرامكو بتخفيض سعر بيع شحنات شهر نوفمبر الجاري
TT

السعودية تطمئن السوق النفطية.. لا «حرب أسعار» في أوبك

في الشهر الماضي توقعت غالبية السوق أن تقوم أرامكو بتخفيض سعر بيع شحنات شهر نوفمبر الجاري
في الشهر الماضي توقعت غالبية السوق أن تقوم أرامكو بتخفيض سعر بيع شحنات شهر نوفمبر الجاري

من طوكيو شرقا إلى نيويورك غربا مرورا بلندن وبغداد وطهران والكويت، كل الأعين هذا الأسبوع اتجهت إلى الظهران تلك البقعة الصغيرة حيث تقوم أرامكو السعودية بطبخ قائمة أسعار نفطها لشحنات الشهر القادم ديسمبر (كانون الأول)، لمعرفة إذا ما كانت هناك حرب أسعار في أوبك أم لا.
وأنهت السعودية على الأقل من ناحيتها أي تكهنات بوجود حرب أسعار في أوبك بعد أن أعلنت شركة أرامكو متأخرا ليلة أمس أنها رفعت كل أسعار النفط الذي ستبيعه إلى أوروبا وآسيا فيما زادت من تخفيضات التي قدمتها للولايات المتحدة.
وجاء هذا الإعلان بمثابة تأكيد أن السعودية تضع أسعارها على أساس تجاري لا على أساس سياسي كما صرح بذلك الكثير من الجهات والمحللين. وارتفعت أسعار النفط في نيويورك ولندن مباشرة بعد أن أعلنت أرامكو عن أسعارها.
وتزامن إعلان أسعار أرامكو أمس مع أنباء من فنزويلا بأن وزير البترول السعودي علي النعيمي سيتجه هناك هذا الأسبوع لحضور مؤتمر للتغير المناخي. وتفاعلت السوق بشدة مع الخبر نظرا لأن فنزويلا هي أكثر دولة قلقة في دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) من هبوط أسعار النفط.
وكان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قد طلب من وزير الخارجية رافائيل راميرز الشهر الماضي أن يتقدم بطلب عقد اجتماع خاص للمنظمة لمناقشة هبوط الأسعار. ولم تذكر الأخبار إذا ما كان النعيمي سيناقش مع نظرائه في فنزويلا تطورات السوق النفطية خلال محادثات المناخ. وفي الغالب وبحسب معرفة «الشرق الأوسط» بالمؤتمرات السابقة للمناخ التي يحضرها النعيمي فإنه كثيرا ما يتجنب الدخول في أي نقاشات حول النفط مكتفيا بقوله للصحافيين «إذا أراد أحد الحديث عن النفط فليأت إلى فيينا».
وقلصت أرامكو قيمة التخفيضات التي ستقدمها لكل عملائها في آسيا حيث سيحصل كل عميل على تخفيض قدره 0.10 دولار لكل برميل يتم تحميله خلال الشهر القادم، وهو أقل بكثير من التخفيض الذي حصلوا عليه في نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري والبالغ دولارا كاملا لكل برميل.
أما في الولايات المتحدة فقد قدمت أرامكو تخفيضا أكبر لزبائنها هناك من الشهر الماضي، وهي خطوة يراها بعض المحللين أنها دليل على رغبتها في أن تستمر في المنافسة هناك مع النفط الكندي والنفط القادم من خارج الولايات المتحدة رغم أن أسعار النفط في السوق الأميركية آخذة في الهبوط أكثر.
وكان عدد كبير من التجار في السوق ينتظرون من أرامكو أن تقدم تخفيضا أكثر على نفطها وهو ما كان سيتسبب في إرسال أسعار النفط إلى الأسفل وإشعال منافسة شديدة مع شركات النفط في جاراتها إيران والعراق والكويت التي تضع أسعار نفطهم كل شهر بناء على أسعار السعودية.
وهناك الكثيرون ينتظرون لمعرفة ما إذا ستتحول هذه المنافسة إلى حرب أسعار في السوق أم لا، وكل هذا سيتحدد على القرار الذي ستتخذه الظهران. إذ إن السوق تعلم جيدا أن كل دول الأوبك الآن قد غيرت سياستها وتسعى كل دولة منها للحفاظ على حصتها في السوق مهما كلف السعر.
وفي الشهر الماضي توقعت غالبية السوق أن تقوم أرامكو بتخفيض سعر بيع شحنات شهر نوفمبر الجاري إلى آسيا بنحو دولار تقريبا وهذا ما حدث بالفعل. وتوسعت أرامكو في التخفيض ليشمل كل الأسواق التي تبيع لها وليس السوق الآسيوية وحسب. أما هذا الشهر فقد قطعت أرامكو التكهنات بعد أن أوقفت التخفيضات.
وكانت هناك الكثير من العلامات التي جعلت السوق يتوقع أن تقوم أرامكو السعودية برفع أسعارها ذكر مصرف مورغان ستانلي بعضها في تقرير صدر أمس واطلعت عليه «الشرق الأوسط». ويتوقع بعض التجار والمتعاملين في السوق أن تقوم أرامكو برفع الأسعار هذا الشهر بنحو دولار، ولكن المصرف رأى أن هذا رقم أكبر مما قد تقدمه أرامكو.
ومن أهم العلامات التي ذكرها التقرير هو تحسن هوامش ربح تكرير المصافي الشهر الماضي وعودة الكثير من المصافي في نوفمبر إلى الخدمة بعد توقف من أجل الصيانة. ومساعدة الزبائن على تحقيق أرباح مناسبة هو من الأمور المهمة التي تأخذها أرامكو في الحسبان عند وضع تسعيرتها الشهرية. وكان مصدر مطلع قد أخبر «الشرق الأوسط» في الشهر الماضي أن أرامكو قدمت تخفيضا لزبائنها وبخاصة في آسيا على شحنات سبتمبر (أيلول) نظرا لأن الهوامش هناك تحولت من الربح إلى الخسارة عند تكريرهم لخام العربي الخفيف إحدى أكثر الخامات مبيعا في آسيا.
وكانت أرامكو قد أعلنت مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أنها خفضت سعر بيع خامها العربي الخفيف للمشترين الآسيويين في نوفمبر بمقدار دولار واحد مقارنة مع سعر أكتوبر ليكون أقل بواقع 1.05 دولار للبرميل عن متوسط خامي عمان ودبي. هذا التخفيض في سعر العربي الخفيف هو الأقل منذ عام 2008 بحسب الأرقام التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط».
ومن الأمور التي تدعم نظرية أن أرامكو ستزيد أسعارها هو أن سعر نفط دبي تحسن خلال شهر أكتوبر بعد زيادة الطلب عليه من قبل الزبائن في الصين بصورة كبيرة. وتبيع السعودية والعراق وإيران والكويت النفط لآسيا على أساس متوسط سعر نفط دبي وعمان، بينما تبيع دول أخرى كثيرة النفط لآسيا على أساس سعر نفط برنت.
وكلما ارتفع الفرق بين دبي وبرنت فإن هذا معناه أن النفط القادم من أفريقيا أو دول أخرى والمسعر على أساس برنت سيكون مكلفا أكثر بالنسبة للآسيويين، أما إذا تقلص الفرق بين برنت ودبي فمعناه أن النفط الخفيف القادم من أفريقيا وروسيا ستكون تكلفته قريبة على سعر دبي وهو ما يعني أن المصافي هناك قد تفضل هذه الأنواع من النفوط الخفيفة على الخامات التي تقدمها السعودية.
أما الإشارات التي كانت تدعم نظرية إعطاء تخفيضات إضافية فهي أن قيمة الدولار أمام معظم العملات ارتفعت، وبما أن النفط يباع بالدولار فإن كلفة استيراده على الزبائن سترتفع. وفي اليابان إحدى الأسواق المهم للنفط واصل الين الياباني الهبوط إلى مستويات منخفضة جديدة في 7 سنوات أمام الدولار الأميركي أثناء التعاملات المبكرة في آسيا يوم أمس، مع استمرار موجة مبيعات واسعة في العملة اليابانية أثارها قرار بنك اليابان المركزي زيادة برنامجه الضخم بالفعل لشراء السندات. وصعد الدولار إلى 112.98 ين وهو أعلى مستوى له منذ ديسمبر (كانون الأول)2007.
ومن العلامات الأخرى التي كانت تدل على أن أرامكو ستعطي تخفيضات إضافية هو التباطؤ الذي يشهده الاقتصاد العالمي وخاصة الاقتصاد الصيني الذي يعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثاني أكبر مستهلك للنفط بعد الولايات المتحدة. إذ لا يزال النمو الاقتصادي في الصين يسير بمعدلات أقل من المتوقع هذا العام تحت نسبة 7.5 في المائة التي استهدفتها الحكومة الصينية. ويوم السبت أعلن مسؤولون في الصين عن تراجع مؤشر أنشطة قطاع التصنيع الشهري إلى 8.‏50 نقطة خلال شهر أكتوبر، بانخفاض قدره 3.‏0 نقطة مقارنة بشهر سبتمبر؛ مما يعزز الدليل على حدوث تباطؤ في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.