مؤتمر غازي عنتاب يفضي إلى اتفاق بين القيادات العسكرية والسياسية السورية المعارضة

خارجية النظام تنصح رئيسي فرنسا وتركيا بالانصراف لشؤون بلادهما الداخلية

مؤتمر غازي عنتاب يفضي إلى اتفاق بين القيادات  العسكرية والسياسية السورية المعارضة
TT

مؤتمر غازي عنتاب يفضي إلى اتفاق بين القيادات العسكرية والسياسية السورية المعارضة

مؤتمر غازي عنتاب يفضي إلى اتفاق بين القيادات  العسكرية والسياسية السورية المعارضة

وجه النظام السوري اتهامات جديدة للرئيس الفرنسي والرئيس التركي عقب لقائهما أخيرا في باريس، الذي اعتبره النظام السوري أنه «كشف أبعاد التواطؤ بينهما ضد سيادة وسلامة الأراضي السورية، وبما يناقض أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي»، بحسب تعبير مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية، الذي جاء في بيان رسمي نشرت نصه وكالة الأنباء الرسمية (سانا). ورأى المصدر الرسمي، أن «النهج الذي تتبعه الحكومتان؛ الفرنسية والتركية، إزاء الأوضاع في سوريا، انتهاك سافر لقرارات مجلس الأمن الخاصة بمكافحة الإرهاب»، وحمل المصدر الرسمي الحكومتين؛ الفرنسية والتركية، المسؤولية عما وصفه بـ«الأزمة في سوريا وسفك دماء السوريين وإفشال الجهود الرامية إلى محاربة الإرهاب»، مطالبا المجتمع الدولي بـ«إدانة هذا السلوك العدائي للحكومتين؛ الفرنسية والتركية»، كما نصح «القيادتين»؛ الفرنسية والتركية، بـ«الانصراف إلى معالجة الأزمات الداخلية المتراكمة في بلديهما»، عوضا عن «التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى»، وقال إن «الهروب إلى الشأن الخارجي لإخفاء هذا الفشل سيكون مصيره المزيد من السقوط الأخلاقي والسياسي».
بيان خارجية النظام السوري جاء بعد ساعات من توقيع اتفاق بين مجلس القيادة العسكرية العليا (المعارض) الذي يعرف بـ(مجلس الـ30) مع الائتلاف الوطني السوري المعارض، اعترفت بموجبه القيادة العسكرية العليا بالنظام الداخلي للائتلاف، بما فيه المادة «31»، بشرط ألا يتعارض ذلك مع النظام الداخلي للمجلس الأعلى (مجلس الـ30). والمادة المشار إليها في النظام الداخلي للائتلاف تنص على «عمل الائتلاف على توحيد ودعم كل الكتائب والألوية والقوى والمجالس العسكرية بالتشاور مع القيادة العسكرية العليا»، وبموجب الاتفاق اعتبر الائتلاف القيادة العسكرية العليا هي الهيئة العسكرية المنصوص عليها في المادة.
وتم التوصل إلى هذا الاتفاق الذي وقع بحضور الأمين العام للائتلاف، نصر الحريري، ورئيس الحكومة المؤقتة أحمد طعمة، مع القيادة العسكرية العليا للجيش الحر، ورئيس هيئة الأركان العميد أحمد بري، وقادة من المجالس العسكرية الثورية، بعد مؤتمر عقد يومي السبت والأحد بمدينة غازي عنتاب التركية، وأفادت وكالة «سراج برس» المعارضة بأن المجلس الأعلى قدم خلال الاجتماعات قائمة بأسماء 5 مرشحين لشغل منصب وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة، وهم: اللواء محمد الحاج علي، واللواء سليم إدريس، واللواء محمد فارس، والعميد أسعد الزعبي، والعقيد عبد الرحمن صويص، وأسماء 5 مرشحين لشغل منصب وزارة الداخلية، وهم: العميد عوض العلي، والعقيد محيي الدين هرموش، والعميد أديب الشلاف، والدكتور رامي الدالاتي، والسيد بشار الحراكي، على أن يختار رئيس الحكومة المؤقتة مرشحا لكل وزارة في الحكومة المؤقتة.
بينما تعهد مجلس القيادة العسكرية العليا بتشكيل قوى تكون «نواة للمؤسسة العسكرية للأركان»، والعمل بجدية على تطوير المجلس وإزالة الخلافات والإشكاليات التي يعاني منها المجلس العسكري، لأن دعم الجيش الحر بمرجعياته المتمثلة بالمجلس العسكري ووزارة الدفاع وهيئة الأركان، هو الوسيلة الأنجع لتحقيق الأهداف العسكرية والسياسية للثورة السورية.
ويأتي هذا الاتفاق بينما يدور اقتتال الكتائب المعارضة المقاتلة في إدلب شمال غربي البلاد، لا سيما بين جبهة ثوار سوريا بزعامة جمال معروف، وتنظيم جبهة «النصرة» التابع لـ«القاعدة»؛ حيث سيطرت الأخيرة على معظم مقرات جبهة ثوار سوريا، واستولت على مخزونها من السلاح. وأظهر فيديو، بثه ناشطون، قيام «جبهة النصرة» بالاستيلاء على كمية كبيرة من السلاح مدفونة في الأرض في منطقة دير سنبل التي كانت تحت سيطرة جبهة ثوار سوريا. وقال ناشطون إن ألوية الأنصار التابعة لجبهة ثوار سوريا، قامت باعتقال 14 مقاتلا من كتائب المعارضة في ريف حماة الشمالي، خلال اليومين الماضيين، وذلك على خلفية المواجهات التي نشبت بين الجانبين.
وأفاد اتحاد ثوار حماة أن «ألوية الأنصار، بقيادة مثقال العبد الله، اعتقلت 14 مقاتلا تابعين لألوية مختلفة من الجيش الحر في ريف حماة، الأمر الذي سبب حالة احتقان وتوتر لدى قادة الكتائب». وأكد اتحاد ثوار حماة، مستندا إلى شهادة أحد قياديي المعارضة في المنطقة، أن «الاعتقالات جاءت، بعد توجيه تهم لهم كتأييد موقف لـ(جبهة النصرة) على مواقع التواصل الاجتماعي، أو مشاركة بيان لـ(النصرة) على صفحات المقاتلين الخاصّة»، وأضاف القيادي أن «مصير المقاتلين مجهول، ولا يعرف إن كان سيطلق سراحهم أم لا»، محذرا من حصول اقتتال في ريف حماة الشمالي، وفق ما نقله الاتحاد.
وتأتي تلك التطورات بينما تدور معارك عنيفة في ريف مدينة السلمية بريف حماة ذات الغالبية الإسماعيلية، وفي بيان، بثه ناشطون يوم أمس، هاجم مقاتلون من فيلق الشام وكتيبة معاذ بن جبل، حاجز الدلاك غرب مدينة السلمية بهدف السيطرة على بلدة الدلاك. وبعد اشتباكات عنيفة وخاطفة جرت يوم أمس، تم الاستيلاء على الحواجز المحيطة بالبلدة (الدلاك، والمزيرعة، والسطيحات) غرب السلمية، الواقعة على الطريق الواصل بين الدلاك والسلمية، وقتل في الهجوم المباغت 6 من مقاتلي المعارضة وعدد من قوات النظام بينهم ضابط برتبة عميد، وردت قوات النظام على الهجوم بقصف مدفعي عنيف على قريتي عيدون والدلاك.
من جانب آخر تواصلت عمليات القصف الجوي العنيف لقوات النظام على حي الوعر في مدينة حمص وعلى عدة مناطق في ريفها الشرقي، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن «3 مقاتلين من المعارضة قضوا خلال اشتباكات مع قوات النظام والمسلحين الموالين لها في ريف حمص يوم أمس (الاثنين)، في حين قتل 3 مدنيين، وأظهر فيديو، بثته شبكة (شام)، القصف على حي الوعر بصواريخ أرض - أرض، يوم أمس (الاثنين)، أحدها سقط على عيادة مكتظة بالمرضى».
وفي مدينة حلب، تجددت الاشتباكات في حيي الراشدين والليرمون، وذكرت وكالة الأنباء الرسمية نقلا عن مصدر عسكري، أن قوات النظام قتلت عددا من «الإرهابيين» وأصابت آخرين في حلب، بعد استهداف تجمعاتهم في أحياء: صلاح الدين، والعامرية، والراموسة، والمنصورة، والسكري.
وفي العاصمة دمشق تجدد سقوط قذائف الهاون على أماكن متفرقة من المدينة؛ حيث سقطت قذيفتا هاون في باب توما وباب السلام وأصيب 4 مدنيين، كما سقطت قذائف هاون في شارع مسجد ﺍﻷﻗﺼﺎﺏ - السادات، و4 قذائف في منطقة السيدة زينب.
وقال مصدر في قيادة الشرطة، إن «القذائف تسببت في إلحاق أضرار مادية كبيرة بـ6 منازل وعدد من المحلات التجارية والسيارات».



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.