الجيش يستعد لمعركة الحسم ضد المتطرفين في بنغازي

مسؤول ليبي لـ («الشرق الأوسط»): المخابرات الليبية رصدت اجتماعات لقادة «فجر ليبيا» و«الإخوان» مع ليفي في باريس

احد العناصر الموالية للجيش الليبي في وضعية القتال بعد اشتباكات مع متشددين شرق بنغازي أمس (أ.ف.ب)
احد العناصر الموالية للجيش الليبي في وضعية القتال بعد اشتباكات مع متشددين شرق بنغازي أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش يستعد لمعركة الحسم ضد المتطرفين في بنغازي

احد العناصر الموالية للجيش الليبي في وضعية القتال بعد اشتباكات مع متشددين شرق بنغازي أمس (أ.ف.ب)
احد العناصر الموالية للجيش الليبي في وضعية القتال بعد اشتباكات مع متشددين شرق بنغازي أمس (أ.ف.ب)

كشف مسؤول ليبي لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن أن جهاز المخابرات الليبي رصد ما وصفه باجتماعات مشبوهة بين الكاتب والفيلسوف الفرنسي اليهودي برنار هنري ليفي مع قياديين بارزين من جماعة الإخوان المسلمين وما يسمى «عملية فجر ليبيا» أخيرا في العاصمة الفرنسية باريس.
وأوضح المسؤول الذي رفض تعريفه، في تصريحات خاصة، أن الاستخبارات الليبية رصدت هذه اللقاءات منذ مدة، مشيرا إلى أن ثمة معلومات تفيد بأن القوات المشاركة فيما يسمى عمليتي «فجر ليبيا» و«قسورة» بصدد محاولة شن هجوم على الموانئ النفطية للسيطرة عليها. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قد يكون الاجتماع الذي عقده ليفي في تونس أول من أمس مع مسؤولين من الإخوان وفجر ليبيا، جزءا من مخططهم الذي يحاولون الحصول على تأييد من الغرب عليه». ولفت إلى أن لقاء تونس كان بعد لقاءات واجتماعات متكررة بين ليفي وكل من علي الصلابي وفوزي أبو كتف القياديين بجماعة الإخوان المسلمين، في باريس.
من جهته، تبرأ عبد الحكيم بلحاج رئيس حزب الوطن وأحد أبرز قادة الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، من المشاركة في اجتماعات ليفي مع مسؤولين ليبيين في تونس، ونقلت تقارير محلية عن مسؤول في حزب بلحاج أنه لم يغادر العاصمة الليبية طرابلس، كما نفى عقد أي لقاء في أي وقت مع ليفي. وكان عشرات التونسيين قد تظاهروا أول من أمس أمام مقر إقامة ليفي بأحد الفنادق بضاحية قمرت شمال تونس العاصمة، احتجاجا على زيارته، ورفعوا خلالها شعارات «ارحل يا ليفي»، و«تونس حرّة»، و«الأراضي العربية حرة»، و«تونس لا ترحب بك يا ليفي». ولم تهدأ موجة الانتقادات والاحتجاجات التي رافقت ليفي إلا بعدما سارعت السلطات التونسية خلال الليلة قبل الماضية إلى ترحليه تحسبا لردود فعل غاضبة شملت معظم مكونات المجتمع المدني والطبقة السياسية التونسية. وأفادت إذاعتا «موزاييك إف إم» و«شمس إف إم» بأن المتظاهرين طالبوا برحيل ليفي الذي اتهموه بأنه «يكن كراهية للعرب والمسلمين». وأفادت إذاعة «شمس إف إم» بأن المتظاهرين أقفلوا المخرج الرئيس للزائرين في المطار، ما دفع عناصر الأمن إلى إخراج الكاتب الفرنسي من باب خلفي.
وقال وزير الخارجية التونسي منجي الحامدي إن ليفي غادر تونس متوجها إلى فرنسا، نافيا في تصريحات لوكالة تونس الرسمية علم حكومته أو السفارة الفرنسية لدى تونس بهذه الزيارة.
لكنه أعلن أن الحكومة التونسية فتحت تحقيقا لمعرفة الجهة التي تقف وراء دعوة ليفي، حيث تحول التخلص من تهمة استدعاء ليفي لتونس إلى موضوع منافسة بين المرشحين للرئاسة، وتصفية حسابات جديدة بين الأحزاب المغادرة للحكم والأحزاب المقبلة على تشكيل حكومة جديدة. وتبادل أكثر من طرف مرشح للانتخابات الرئاسية الاتهامات في نطاق تصفية حسابات انتخابية في المقام الأول.
وفي وقت لاحق قال مختار الشواشي الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية التونسية في تصريحات له إن وزارته ستحاول معرفة الجهة التي تقف وراء هذه الزيارة المثيرة للجدل ودواعيها.
وعبر موقعه الإلكتروني دافع ليفي عن الزيارة، مبديا استغرابه مما وصفه بموجة الجنون التي اعترت الجميع حول ملابسات الزيارة، مشيرا إلى أنه التقى فضيل الأمين رئيس مجلس الحوار الوطني الليبي، ورفيق برنار في الجبهات جيلز هرتوز، والليبي وحيد برشان الذي كان ليفي التقاه في جبل نفوسة خلال الثورة الليبية، ونوري شريو من أمازيغ ليبيا.
يشار إلى أن ليفي لعب دورا كبيرا في إقناع الرئيس الفرنسي السابق بتدشين تحالف دولي بمساعدة حلف شمال الأطلنطي لإسقاط نظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011 بعد اندلاع الانتفاضة الشعبية ضده. وحصل ليفي في بداية الثورة على القذافي على تقدير كثير من الليبيين وصلت إلى حد منح مدينة مصراتة له لقب المواطن الشرفي، لكن هذه النظرة سرعان ما تغيرت بعد نحو 3 سنوات على إسقاط القذافي ومقتله.
إلى ذلك، التقى رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح في العاصمة الجزائرية رئيس الحكومة الجزائرية عبد المالك سلال بحضور وزير الخارجية الجزائري رمضان العمامرة، حيث أكد سلال دعم الجزائر المطلق للشرعية في ليبيا ممثلة في مجلس النواب والحكومة المنبثقة منه، وأن الجزائر، رئاسة وحكومة وشعبا، ستبذل كل ما في وسعها ثنائيا وإقليميا ودوليا لمساعدة ليبيا على تجاوز أزمتها.
وقال بيان للبرلمان الليبي إن رئيس الحكومة الجزائرية أكد أيضا على ضرورة إطلاق حوار وطني شامل ووقف إطلاق النار ونبذ العنف واحترام الشرعية وتمكينها من أجل إعادة الاستقرار لليبيا، لافتا إلى أن أمن ليبيا واستقرارها أمر يهم كل دول الجوار وعلى رأسها الجزائر. كما أعلن رفض الجزائر للتدخل الأجنبي في الشأن الليبي، داعيا كل أطياف المجتمع الليبي إلى التخلي عن العنف وقوة السلاح لفرض الرأي والدخول في حوار وطني يحقن الدماء، مضيفا أن الجزائر سيكون دورها دور المسهل والممهد لإطلاق هذا الحوار الذي يجب أن يقوده الليبيون دون أي تدخل خارجي في الشؤون الليبية. ويزور رئيس البرلمان الليبي الجزائر بدعوة من رئيس المجلس الشعبي الوطني محمد العربي ولد خليفة، في ظل الجدل الذي يعتري مبادرة سياسية أعلنتها الجزائر لحل الأزمة الليبية، لكنها لم تحظ بإجماع مختلف الأطراف الليبية.
ميدانيا، وصف سكان في مدينة بنغازي بشرق ليبيا لـ«الشرق الأوسط» الوضع بأنه ما زال يشهد قتالا عنيفا بين قوات الجيش والجماعات المتطرفة في المدينة، ولفتوا إلى فتح جبهات أخرى ضد قوات الدروع وميليشيات أنصار الشريعة خاصة في حي الليثي. وقال أحد السكان: «شباب المنطقة قاموا بالاشتباك مع (أنصار الشريعة) ونجم عنه إصابة 2 على الأقل من الشباب، وما زلنا نسمع أصوات الاشتباكات في جهة محور بوعطني - طريق النهر». وأضاف: «انفجر الوضع في كل مناطق وأحياء بنغازي ودانت السيطرة في معظمها للجيش».
وقال سكان آخرون إن المتطرفين حاولوا ممارسة الإرهاب مع شباب منطقة الليثي وخطفوا 3، مما فتح عليهم جبهة مؤجلة، وأضافوا: «هناك تعزيزات عسكرية لليثي والمعركة على أشدها». وقال السكان إن دخول الجيش إلى داخل مدينة بنغازي قد غير الموازين، ولكن من قلب المعركة رأسا على عقب هم شباب المناطق والأحياء.
وأبلغ صحافي محلي «الشرق الأوسط»: «بنظرة محايدة وغير منحازة، الجيش يستعد لإنهاء المعركة، بقي الإنجاز الأهم وهو تحقيق الأمن ولو إعلاميا بواسطة نشر أفراد الشرطة والمرور، هذا ما يحتاج أن يراه سكان بنغازي». وقال ناطق باسم الجيش النظامي الليبي إنه حقق، معززا بمسلحين موالين للواء المتقاعد خليفة حفتر، تقدما كبيرا في بنغازي على المسلحين المتشددين، في حين أوقعت هذه المعارك 36 قتيلا على مدى اليومين الماضيين.
وقال متحدث باسم القوات الخاصة إنها تحرز تقدما على المحور الجنوبي الشرقي للمدينة بعد سيطرتها بالكامل على منطقة بنينا، حيث يقع مطار مدينة بنغازي، مشيرا إلى أن آمر القوات الخاصة العقيد ونيس بوخمادة يجري مع مجموعته عملية تمشيط واسعة للمنطقة والمعسكرات الـ4 الواقعة في نطاقها بعد السيطرة عليها. وأعلن العقيد أحمد المسماري المتحدث باسم أركان الجيش أن «المحور الشرقي لمدينة بنغازي بات مؤمنا بالكامل ويخضع للسيطرة الكاملة للجيش النظامي بإمرة قائد كتيبة حسن الجويفي العقيد فرج البرعصي». لكنه لفت في المقابل إلى أن المدخل الغربي للمدينة والمحور الجنوبي الغربي في مناطق القوارشة وقاريونس وقنفودة توجد فيه جيوب مقاومة من المتشددين يخوضون قتالا عنيفا للدفاع عن مقر ميليشيا 17 فبراير (شباط) الإسلامية في منطقة قاريونس. وأشار إلى أن «الجيش يعد لعملية واسعة خلال ساعات لدخول منطقتي الصابري والليثي وسط المدينة، حيث يتمركز المتشددون الذين فروا من بيوتهم إلى تلك المناطق بعد عمليات دهم واسعة استهدفت بيوتهم، إضافة إلى المتشددين من سكان تلك المناطق».
وشنت مقاتلات سلاح الجو الموالي لحفتر عدة غارات جوية على مناطق الصابري والليثي والقوارشة (غرب بنغازي)، حيث يتمركز المتشددون. وقال مصدر في مركز بنغازي الطبي إن «المركز تلقى خلال الساعات الـ24 الماضية 21 قتيلا بسبب المعارك والاشتباكات وأعمال عنف متفرقة، إضافة إلى الرصاص العشوائي، علما بأنه منذ اندلاع المعارك في بنغازي في منتصف الشهر الماضي قتل نحو 254 شخصا.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.