مستشار رئيس البرلمان الليبي: تنظيم داعش موجود في درنة وبنغازي وطرابلس

عيسى عبد المجيد تحدث في حوار مع («الشرق الأوسط») عن اتفاقات مع دول الجوار لتأمين الحدود ومنع تنقل المتشددين وتهريب السلاح

مستشار رئيس البرلمان الليبي: تنظيم داعش موجود في درنة وبنغازي وطرابلس
TT

مستشار رئيس البرلمان الليبي: تنظيم داعش موجود في درنة وبنغازي وطرابلس

مستشار رئيس البرلمان الليبي: تنظيم داعش موجود في درنة وبنغازي وطرابلس

أكد عيسى عبد المجيد، مستشار رئيس البرلمان الليبي للشؤون الأفريقية، على قيام بلاده باتخاذ عدة إجراءات لتأمين حدود البلاد ومنع تنقل المتطرفين وتهريب الأسلحة والهجرة غير الشرعية. وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» في مدينة طبرق في الشرق، إن تنظيم داعش في ليبيا لا يقتصر وجوده على مدينة درنة فقط، ولكنه يوجد أيضا في كل من طرابلس وبنغازي، بسبب التصرفات التي تتشابه بين المتطرفين في هاتين المدينتين، وتصرفات داعش في العراق وسوريا من قتل للخصوم وقطع للرؤوس.
ودعا عبد المجيد إلى طي صفحة الماضي مع دولة السودان التي قال إنها كانت حتى وقت قريب تدعم مجموعات إرهابية في ليبيا، لكنها غيرت موقفها وأعلنت أخيرا اعترافها بشرعية مجلس النواب المنتخب، مشيرا إلى اتخاذ بلاده خطوات مع دول الجوار، خاصة مصر وتشاد والنيجر والجزائر، من أجل تأمين الحدود المشتركة.
وكشف عن إجراءات لفتح قنصلية مصرية في طبرق، للتيسير على المواطنين وتبسيط الإجراءات للذين يرغبون في التنقل بشكل رسمي وقانوني بين جانبي الحدود. وقال إن هذا سيكون بشكل مؤقت حتى عودة الحياة إلى طبيعتها في بنغازي التي كانت توجد فيها قنصلية مصرية. وفي ما يلي أهم ما جاء في الحوار..

* أثيرت في الفترة الأخيرة الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول موقف دولة السودان من ليبيا والأحداث الحالية فيها، وانحيازها لطرف على حساب البرلمان الشرعي وحكومته، ودعمها لبعض المتطرفين والخارجين عن سلطة الدولة؟
- أولا نشكر صحيفة «الشرق الأوسط» على الوجود في ليبيا في ظل هذه الأحداث.. ثانيا بالنسبة للسودان.. في الماضي كان هناك بالفعل دعم سوداني لمجموعات إرهابية في ليبيا، ولكن السودان أعلن قبل أسابيع أنه مع مجلس النواب (البرلمان)، وأكد على شرعية المجلس. ونحن لا داعي أن نتحدث عن الماضي. الماضي انتهى، والان نفتح صفحة جديدة بإذن الله، بدليل أن الرئيس السوداني، عمر البشير، كان في زيارة رسمية لمصر الشقيقة، وأكد في مؤتمر صحافي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، دعم بلاده للجيش الليبي والسلطة الشرعية. وبالتالي حين نتحدث عن العلاقات الليبية السودانية لا نفضل التطرق إلى ما كان يحدث في السابق، ولكن نريد أن نتطرق إلى كل ما يتعلق بتوثيق العلاقات بين البلدين لما فيه صالح الشعبين. ما كان في الماضي نأمل أن يكون قد انتهى بالفعل.
* وماذا عن تعاون البرلمان والحكومة مع دول أخرى مجاورة لليبيا، مثل النيجر وتشاد، لمنع تهريب السلاح وانتقال الجهاديين عبر الحدود؟
- أولا دولة تشاد حاربت الإرهاب منذ فترة.. وأثناء أحداث مالي (بين المتطرفين في الشمال والسلطة المركزية في مالي) كان لتشاد دور في ضرب هؤلاء المتطرفين.. كما أن تشاد مستهدفة من جانب المتطرفين، سواء من منظمة «بوكو حرام (في نيجيريا)» أو من المجموعات الجهادية الأخرى. وتشاد دولة جارة وصديقة ولها تاريخ مع ليبيا، وقمنا بزيارة لفخامة الرئيس التشادي، إدريس دبي، أخيرا، ومن خلالها التقى بفخامة الرئيس المستشار عقيلة صالح، رئيس دولة ليبيا ورئيس مجلس النواب والقائد الأعلى (للقوات المسلحة).. وتباحث الطرفان، الليبي والتشادي، في عدة جوانب مهمة للدولتين. وتشاد أكدت الوقوف مع ليبيا ومع الشرعية ودعم ليبيا في المحافل الدولية، سواء في الاتحاد الأفريقي أو مجلس الأمن. وبهذه المناسبة أشكر الرئيس التشادي على حفاوة الاستقبال للوفد الليبي وعلى كرم الضيافة.
* هل مثلا جرى التوصل للاتفاق حول نقاط محددة بشأن تأمين الحدود ومنع تنقل الجهاديين؟
- نعم.. كانت هناك اجتماعات بين رئيس الأركان التشادي ورئيس الأركان الليبي، وإن شاء الله ستتكرر مثل هذه الاجتماعات، كما أن الأمور الأمنية لا ينبغي التحدث عنها عبر وسائل الإعلام، لأنها أمور سرية عسكرية، ودعني أتحدث معك عن العلاقات بين البلدين في الأمور السياسية، في حدود اختصاصي.
* لكن هل أنت متفائل بأن التعاون بين البلدين يمكن أن يؤدي للاستقرار في جنوب ليبيا؟
- بكل تأكيد.. استقرار ليبيا من استقرار تشاد، والعكس صحيح، استقرار تشاد من استقرار ليبيا. وكذلك الأمر بالنسبة للنيجر.. استقرار ليبيا من استقرار دول الطوق، خاصة الدولة الشقيقة مثل مصر التي لها دور كبير مع ليبيا. وانتهز هذه الفرصة لأشكر مصر رئيسا وشعبا، وحتى الدول الأخرى سواء الجزائر أو تونس.
* وهل هناك زيارات مستقبلية أو اتفاق على تعاون معين مع دولة النيجر، خاصة في مجال الهجرة غير الشرعية؟
- أنا قمت بزيارة قبل شهر للنيجر. والتقيت رئيس وزراء النيجر ووزير خارجيته، وأكدوا لنا بشرعية مجلس النواب الليبي، وإن شاء الله ستكون هناك زيارات متبادلة قريبة مع النيجر، وبالفعل أحد مصادر الهجرة غير الشرعية تأتي من النيجر. وأنت تعرف أن النيجر ذات مساحة كبيرة على المناطق الحدودية مع ليبيا خاصة بين منطقتي المدامة ونيامي.. وإمكانيات النيجر معروفة، ونحن إن شاء الله سيكون هناك تنسيق مع الجهات المعنية بالهجرة غير الشرعية سواء مع إيطاليا أو الاتحاد الأوروبي لوضع خطة للتعامل مع هذه المشكلة، في أقرب فرصة، بإذن الله.
* هناك تقارير ومعلومات تتحدث عن وجود قيادات جزائرية متطرفة في جنوب غرب ليبيا من أمثال مختار بلمختار وغيره من الشخصيات الخطرة التي يمكن أن تكون مصدرا للقلق في المستقبل. إلى أن حد تتعاونون مع الجزائر لمجابهة هذا الخطر؟
- هناك اجتماعات لدول جوار ليبيا عقدت عدة مرات وسوف يتم التنسيق بين وزارة الداخلية الليبية ونظيرتها الجزائرية، وكذا الأجهزة المعنية كالاستخبارات. وفي حال وجود جهاديين في الجنوب الليبي فهذا خطر على الجزائر وخطر على ليبيا أيضا.. الجزائر تهتم بأمنها وليبيا كذلك تهتم بأمنها، وإن شاء الله ستكون هناك اتفاقات واجتماعات وسيجري التعاون الأمني وتبادل المعلومات، وتفاصيل هذه الأمور لدى جهات الاختصاص كرئاسة الأركان ووزارة الداخلية الليبية والمخابرات.
* لكن هل تعتقد أن التقارير التي تتحدث عن وجود جهاديين في الجنوب الغربي الليبي صحيحة؟
- بكل تأكيد.. هناك مجموعات متطرفة بما فيها ما يسمى بـ«داعش».. وبعض هذه المجموعات موجودة في أماكن مختلفة في ليبيا بما فيها العاصمة طرابلس، ودرنة وبنغازي حيث يقوم الجيش بمواجهتهم الآن.
* درنة أصبحت إمارة موالية لتنظيم داعش. ما تعليقك؟
- نعم.. جرت مبايعة مجموعة في درنة لما يسمى «داعش» في الأسابيع الماضية. وأنا، بالنسبة لي شخصيا، أصنف مجموعات المتطرفين الموجودين في طرابلس وبنغازي بأنهم «داعش» أيضا بسبب الأساليب التي يستخدمونها ضد خصومهم من قتل وقطع للرؤوس وتمثيل بالجثث وهي نفس أساليب داعش في العراق وسوريا.
* مصر تقول دائما إن لديها مشكلة في ضبط حدوها مع ليبيا منذ سقوط نظام القذافي. هل لدى الدولة الليبية في الوقت الحالي إجراءات يمكن أن تعزز وتساعد بها الجانب المصري في ضبط الحدود؟
- نعم.. مصر من أوائل الدول المتعاونة مع ليبيا، ومصر شقيقة لليبيا، ومصر دولة مهمة ولها دور مهم جدا ليس في ليبيا فقط ولكن في الأمة العربية والإسلامية وفي أفريقيا. دور مصر معروف ونحن نشكرها على ما تقوم به من أجل ليبيا.
* كيف تنظر للاتهامات التي تتحدث عن قيام مصر باستخدام طائراتها لضرب مواقع للمتطرفين في ليبيا؟
- جماعة داعش الليبية وجماعة الإخوان، هدفهما واحد، وهو تشويه صورة مصر.. مصر لم تتدخل في شؤون ليبيا إطلاقا، وما يتردد بهذا الشأن من استخدام للطائرات أو التدخل العسكري، هو كلام عار عن الصحة. ومصر هي أقرب دولة إلى ليبيا.. ويوجد بيننا وبين مصر برامج لتبادل الخبرات والتعاون في مجال التدريب في كل النواحي.
* وماذا عن إجراءات تسهيل تنقل المواطنين بين البلدين؟
- في الأيام المقبلة إن شاء الله سيكون هناك افتتاح لقنصلية مصرية في طبرق، للتيسير على المواطنين وتبسيط الإجراءات للذين يرغبون في التنقل بين جانبي الحدود. ولدينا بالطبع قنصلية ليبية في الإسكندرية بمصر، بالإضافة إلى سفارتنا في القاهرة. لكن كل هذه الإجراءات تأتي في إطار الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. طبعا أنت تعلم أنه بسبب الأحداث في بنغازي (المواجهات بين الجيش والمتطرفين)، قررنا فتح قنصلية مصرية في طبرق بدلا من القنصلية الموجودة هناك مؤقتا، وذلك للتسهيل على الليبيين والمصريين.
* وإلى أي حد ترى تقدم الجيش في مكافحة الإرهاب. سمعنا أن الجيش أغلق منافذ الدخول والخروج في بنغازي، وأصبح يسيطر على مناطق واسعة؟
- نعم.. أكثر من سبعين في المائة من بنغازي تحت سيطرة الجيش والشرطة. والأوضاع تغيرت خلال الأيام الأخيرة، والجيش حاليا يغلق جميع منافذ الدخول والخروج. وخلال الأيام المقبلة ستكون السيطرة للجيش والشرطة على بنغازي بنسبة مائة في المائة بإذن الله.
* ومتى سينتقل مجلس النواب إلى بنغازي؟
- بمجرد التأكيد على إخلاء بنغازي من المتطرفين وتحريرها من الإرهابيين، سينتقل مجلس النواب إلى هناك وفقا للإعلان الدستوري. وهذا يحتاج إلى وقت. أي أنه يمكن القول إن انعقاد جلسات مجلس النواب في بنغازي ما هي إلا مسألة وقت. الجيش، كما قلت، أصبح يسيطر على أكثر من سبعين في المائة من بنغازي، لكن حتى بعد سيطرة الجيش بالكامل على بنغازي، لا بد من القيام بأعمال لتطهيرها من فلول داعش من المتطرفين والإرهابيين.
* ومن هي الأطراف التي ترى أنها قابلة لفتح حوار معها في ليبيا. هل هي بعض التيارات في «فجر ليبيا» وهل هي بعض القيادات في «مصراتة» و«بنغازي». أقصد هل مكافحة التطرف تجري بالتزامن مع فتح أبواب للحوار؟
- فخامة الرئيس المستشار عقيلة صالح (رئيس البرلمان) قال مرارا وتكرارا إنه لا حوار مع من يحملون السلاح. قد يكون حوارا بين بعض الأعضاء المتغيبين عن جلسات مجلس النواب والأعضاء المنتظمين في الحضور، لكن من المستحيل أن يكون هناك حوار مع من يحمل السلاح ويقتل أطفالنا ونساءنا وشيوخنا وضباط الجيش والشرطة ويقوم بقطع الرؤوس للمواطنين والخصوم. لا حوار مع مثل هؤلاء، لكن نحن نرحب بالحوار مع كل من يترك السلاح جانبا، ويرضى بمسار العملية الديمقراطية والتبادل السلمي للسلطة عن طريق صناديق الاقتراع. وأعود وأقول لك إنه حتى على صعيد الأعراف الاجتماعية، مَن يقتل لا بد أن يسلم نفسه للشرطة، ثم يبحث عن مسار للصلح. لا يمكن أن يكون هناك حديث عن مصالحة وهم مستمرون في حمل السلاح.. لا بد أن يسلموا أسلحتهم للدولة أولا، وأن يعترفوا بالسلطة القائمة، وبعد ذلك لكل حادث حديث.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.