الرئاسة الفلسطينية: التصعيد الإسرائيلي سبب العنف في المنطقة

نتنياهو يأمر بفرض سيادة بلاده على كل القدس بعد دهس فلسطيني إسرائيليين

والدة الشاب الفلسطيني عبد الرحمن الشلودي الذي قتله شرطي إسرائيلي أول من أمس ويظهر في الصورة أفراد من عائلته (أ.ف.ب)
والدة الشاب الفلسطيني عبد الرحمن الشلودي الذي قتله شرطي إسرائيلي أول من أمس ويظهر في الصورة أفراد من عائلته (أ.ف.ب)
TT

الرئاسة الفلسطينية: التصعيد الإسرائيلي سبب العنف في المنطقة

والدة الشاب الفلسطيني عبد الرحمن الشلودي الذي قتله شرطي إسرائيلي أول من أمس ويظهر في الصورة أفراد من عائلته (أ.ف.ب)
والدة الشاب الفلسطيني عبد الرحمن الشلودي الذي قتله شرطي إسرائيلي أول من أمس ويظهر في الصورة أفراد من عائلته (أ.ف.ب)

تبادل الإسرائيليون والفلسطينيون الاتهامات بشأن تصعيد التوتر في مدينة القدس بعد يوم من عملية دهس قام بها فلسطيني تجاه إسرائيليين، وأدت إلى وفاة رضيعة وحدوث إصابات خطيرة، فيما بدا الحادث وكأنه رد على الاقتحامات المتكررة للأقصى والاستيلاء على منازل عربية بالقوة في منطقة سلوان في القدس، وبسبب ما قالت والدته إنه تعذيب نفسي وتهديدات تلقاها على يد رجال الأمن الإسرائيلي.
وفيما حذر الفلسطينيون من أن لهم خياراتهم إذا استمر التصعيد الإسرائيلي، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بفرض السيادة الإسرائيلية على كل القدس، وبدأت الشرطة بتطبيق خطة للسيطرة على المواجهات هناك.
وقال نبيل أبو ردينة، الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، أمس، إن التصعيد والتحريض الإسرائيلي واستمرار الاحتلال للأراضي الفلسطينية هو السبب الحقيقي لكل ما يجري من عنف، سواء في فلسطين أو في المنطقة. وأضاف في بيان، رد فيه على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمسؤوليته عن التوتر، أن «الاحتلال الإسرائيلي أصبح مرفوضا عالميا، ودول العالم تتداعى للاعتراف بدولة فلسطين، لذلك فإن استمرار الاحتلال وتهويد القدس والاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية، إلى جانب استمرارهم في التحريض على القيادة الفلسطينية، وخصوصا على الرئيس محمود عباس، هو الذي يخلق مناخا متفجرا على الساحة الفلسطينية والمنطقة بأسرها.. ونحن نطالب الحكومة الإسرائيلية، بل ونحذرها من الاستمرار في هذه السياسة الخطيرة، التي ستؤدي إلى مزيد من التوتر والتصعيد، لذلك لا بد من إنهاء الاحتلال، ووقف هذه الاعتداءات، والشعب الفلسطيني لديه خيارات كثيرة، ولن نبقى ساكتين عما يجري في مدينة القدس».
وأردف البيان الرئاسي، أن «إسرائيل تبحث عن الأعذار للتهرب من المسيرة السياسية، من خلال استمرارها في حصار قطاع غزة، أو من خلال خلق المناخ السلبي أمام المسيرة السلمية عبر مواصلة الاستيطان، والتحريض الإسرائيلي هو محاولة للتهرب من استحقاقات الشرعية الدولية، والاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية هو ما أفقد إسرائيل أعصابها، وبالتالي نحن نواجه سياسة إسرائيلية تحاول قلب الحقائق والالتفاف على الوضع القائم».
وجاءت تصريحات أبو ردينة تعقيبا على تحميل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس عباس المسؤولية عن حادثة دهس فلسطيني لعدد من الإسرائيليين في شمال مدينة القدس، حيث نقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن نتنياهو قوله، إن «عباس يقوم بالتحريض على ارتكاب أعمال العنف في القدس، وأفراد حركة حماس التي تشارك في حكومته يقفون وراء الاعتداء.. إن هذا يوضح كيف يعمل شركاء أبو مازن في الحكومة. هذا هو عباس نفسه الذي دعا منذ أيام قليلة مضت إلى إيذاء اليهود في القدس».
وكان فلسطيني يدعى عبد الرحمن الشلودي (21 عاما) قد نفذ أول من أمس هجوما بسيارة في القدس الشرقية استهدفت إسرائيليين، فقتلت رضيعة على الفور، وأصيب 6 آخرون بينهم 3 في حالة خطيرة.
وأعلنت إسرائيل أمس عن وفاة الشلودي الذي أطلق عليه شرطي إسرائيلي النار، وبعد إعلان وفاته ووفاة الرضيعة تأججت المواجهات في القدس، أمس، بعد أيام عصيبة من الاضطرابات. واتهمت إسرائيل حركة حماس بالوقوف وراء العملية، حيث قال أوفير جندلمان المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية في تغريدة، إن الهجوم نفذه «إرهابي فلسطيني عضو في حماس».
من جانبها، عدت حماس في تصريح لها أمس عملية القدس بالجريئة، وقالت إنها جاءت «كرد طبيعي ومتوقع على الانتهاكات والعدوان الإسرائيلي المتصاعد بحق المواطنين والمقدسات في مختلف المحافظات الفلسطينية». كما بارك حسام بدران، القيادي في حركة حماس، عملية القدس وقال «إنها حق طبيعي ومثال يحتذی به، وهي تأتي في إطار رد الشعب الفلسطيني على عملية دهس الطفل إيناس خليل برام الله قبل أيام.. وواهم من يظن أن أهالي الضفة الغربية قد تركوا مشروع المقاومة».
ورفضت إسرائيل تسليم جثمان الشلودي لعائلته أمس، ونقل مركز معلومات وادي حلوة – سلوان عن والدته أن ابنها كان مريضا، ويعاني من أوضاع نفسية صعبة بعد الإفراج عنه من زنازين الاحتلال مطلع شهر مارس (آذار) الماضي، حيث تعرض خلالها للتعذيب النفسي والتهديد المتواصل من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية. وقالت إنها قامت قبل الحادث بساعات، بأخذه إلى طبيب حولها إلى معالج نفسي، لأن وضعه النفسي والصحي في تدهور ملحوظ.
من جهته، قال الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين: «إن جريمة القتل المريعة التي طالت طفلة رضيعة وقعت ضحية إرهاب بشع عشوائي تبعث القلق في قلب كل إنسان. ذلك التحريض المتزايد في الشارع العربي وفي شوارع القدس، الذي يحظى للأسف الشديد بالدعم من قادة العالم العربي، من شأنه أن يؤدي إلى كارثة تمس نسيج الحياة الهش في مدينة القدس، وأن يجرنا جميعًا إلى دوامة من الخراب والألم».
ويرى مراقبون أن ثمة قلقا كبيرا في إسرائيل من أن تؤدي المواجهات في القدس إلى انتفاضة فلسطينية ثالثة في كل الضفة الغربية. وفي هذا الصدد حذر أليكس فيشمان، المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، من تداعيات ذلك، وكتب أمس أن «أحداث الفوضى في شوارع القدس ستكون الفتيل الذي سيُشعل الضفة الغربية من جديد».
وبدأت الشرطة الإسرائيلية أمس بتطبيق خطتها الرامية إلى مواجهة «العنف» في القدس، وذلك بعد إصدار أوامر من نتنياهو بعد جلسة مشاورات أمنية إلى الشرطة بفرض السيادة الإسرائيلية على جميع أنحاء مدينة القدس. كما قرر الجنرال يوحنان دانينو، مفتش الشرطة العام، تسبيق موعد تطبيق الخطة بسبب عملية الدهس. وأكد قائد هيئة العمليات في الشرطة الميجر جنرال أهارون أكسول، أن «الشرطة ستضرب في العاصمة بيد من حديد».
وكان دانينو قد أوعز إلى قيادة شرطة لواء القدس بأن تتعاون مع النيابة العامة من أجل تشديد العقوبات والغرامات المالية التي تفرض على مرتكبي المواجهات في العاصمة، كما طالب بإجراء حوار مع رؤساء وقيادات جميع الأوساط في القدس لمنع «مظاهر التحريض والتصدي بحزم للعناصر المتطرفة المعنية بتأجيج الخواطر».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.