صقلية... ساحرة تنام عند أقدام البراكين

بحرٌ يلمع كالمرايا وتراث فنّي فريد يجمع الشرق بالغرب

صقلية... ساحرة تنام عند أقدام البراكين
TT

صقلية... ساحرة تنام عند أقدام البراكين

صقلية... ساحرة تنام عند أقدام البراكين

الساعة الثانية بعد ظهر يوم على أبواب الخريف، أقرّر التوقف لتناول طعام الغداء في قرية «ريكالموتو» خلال رحلتي الأخيرة إلى صقلية. ليس لجمالها أو لشهرة مطاعمها، بل لأنها مسقط رأس شاعر الجزيرة ومفكّرها الأكبر «ليوناردو شياشيا» الذي أوصى بأن يدفن بين كرومها المطلّة على البحر.
أسأل صاحبة المقهى الصغير عن مطعم، فتجيب بكل يقين: «هذا وقت الغداء، لن تجد مطعماً يستقبلك!». وبعد أن تأكدت من صحة كلامها، اكتفيت بقطعة حلوى «تارالّي» أسدّ بها الجوع، مدركاً أن الواقعيّة الساحرة ليست وقفاً على منطقة الكاريبي كما خلّدها غارسيّا ماركيز في روائعه، بل هي من أنماط الحياة العادية في هذه الجزيرة المزروعة في قلب المتوسط، والتي يتهافت عليها أكثر من 15 مليون سائح كل عام للتمتّع بمفاتنها.
بحرٌ يلمع كالمرايا، تراث فنّي قلّ نظيره في العالم، ضوء فريد يهبط من سماء لا تجدها إلّا فوق هذا البحر، وتنوّع ثقافي نادر يتهادى على صدر جزيرة تنام عند إقدام البراكين بين أوروبا وأفريقيا.
أهلا بكم في صقلية، حيث بإمكان الزائر أن يندهش أمام الهياكل اليونانية والرومانية، وروائع المعمار العربي والفسيفساء البيزنطية والقصور النورماندية والكنائس البارّوكية، ثم يتنزّه قرب بركان لم يهدأ فوران غضبه بعد، قبل أن يستريح عند شاطئ تتهالك عند أطرافه مياه بلّورية مرّت عليها كل الحضارات منذ أقدم العصور.
الرحلة إلى صقلية قد تقتضي العمر بكامله، لكننا سنحاول اختصارها ببعض المحطات التي لا تستغرق أكثر من أسبوع واحد.
- مدينة شياكّا
نبدأها في مدينة «شياكّا» التي تتراكم بيوتها الملّونة حول المرفأ الجميل وفوق وسطها التاريخي الذي يعود إلى القرون الوسطى، وحيث تقوم مجموعة من القصور الأنيقة التي تختزن روائع فنّية نادرة ما زال الأخصائيون يحاولون إلى اليوم فكّ بعض رموزها. مطاعم الميناء التي تقدّم أشهى أنواع الأسماك الطازجة هي محطة لازمة بعد التجوال على المعالم التاريخية، وقبل الاستراحة في واحد من أقدم المنتجعات الصحّية في العالم، والذي يقصده الزوّار منذ خمسة وعشرين قرناً لمداواة الآلام المفصليّة بالمياه المعدنيّة الغنيّة بالكبريت وبخار الأعشاب العطرية. وإذا صادفت زيارة المدينة في فبراير (شباط)، فلا بد من المشاركة في الكرنفال الشهير الذي تُحرق في نهايته تماثيل ومجسّمات ينكبّ على إنجازها فنانون من أنحاء الجزيرة وخارجها طوال أشهر.
- آغريجنتو
محطتنا الثانية هي «آغريجنتو» والهياكل الإغريقية الموجودة في أرباضها، والتي تغنّى بها الشاعر الألماني «غوتيه» في عدد من قصائده ومؤلفاته. وتعتبر هذه الهياكل من أجمل الآثار الإغريقية خارج اليونان، وتستحق أن يخصص لها يوم كامل لزيارتها. ليس ببعيد عنها يوجد «وادي الهياكل» والآثار اليونانية، التي تستقطب أكبر عدد من السيّاح في الجزيرة، ويبرز من بينها «معبد الوئام» الذي يعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد وكان النموذج الذي استوحت منه منظمة اليونيسكو شعارها المعروف.
- مدينة فافارا
وعلى بعد دقائق من «آغريجنتو» تقع مدينة «فافارا» التي تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى مركز فني يلتقي فيه مبدعون محلّيون ودوليون، وتنظم ندوات وورش عمل ثقافية طوال العام، ما أعاد الحياة إلى هذه المدينة التي كانت تعاني من أزمة بطالة خانقة. وقد تحوّلت واجهات المباني إلى لوحات فنّية ضخمة، وانتشرت المنحوتات في الشوارع والساحات العامة تضفي على المدينة طابع متحف في الهواء الطلق.
- نوتو وراغوسّا
نتجه بعد ذلك إلى «نوتو» و«راغوسّا»، وهما من أجمل المدن البارّوكية في الجزيرة، حيث يجري تصوير المسلسل التلفزيوني الأشهر في إيطاليا «المفتّش مونتالبانو» للروائي المعروف «آندريا كاميلّيري». الروائع المعمارية في هاتين المدينتين لا تحصى، والمناظر الطبيعية المحيطة بها تحبس الأنفاس، ومغرياتها من الأطباق التقليدية الشهيّة والحلوى اللذيذة جعلت منها محجّة لعشّاق الطهي وموئلاً لعدد من أهم المطاعم في الجزيرة.
كثافة الطراز المعماري البارّوكي في «نوتو» جعلت منها قبلة المخرجين السينمائيين الإيطاليين والعالميين، الذين اختاروها لتصوير عشرات الأفلام والمسلسلات التلفزيونية. وفيها أيضا «مقهى صقلية» الذي يعتبره العارفون صاحب أفضل بوظة (جيلاتي) في العالم، وحلويات «بوناجوتو» أقدم صانع للشوكولا في صقلية منذ القرن السابع عشر عندما كان يستورد الكاكاو مباشرة من أميركا اللاتينية ويفنّن في مزجه مع المنتوجات المحلّية التي تشتهر بها صقلية مثل الفستق الحلبي واللوز والقرفة والبرتقال.
- بركان إتنا
نترك المدن الصغيرة والقرى المنثورة على هضاب صقلية، ونتجّه إلى جوار «إتنا» الرابض على علو 3342 متراً عن سطح البحر، مشرفاً على الجزء الشرقي من الجزيرة كأكبر بركان ناشط في أوروبا، ما زال يقذف الحمم الملتهبة بانتظام من فوهاته الأربع التي تكلل الثلوج إحداها، وتحيط بالأخرى مساحات جدباء مطمورة تحت طبقة كثيفة من الحمم السوداء التي تمتد عند أطرافها غابات الحور وكروم العنب. وعلى الناحية الجنوبية من البركان يوجد مصعد كهربائي ينقل السيّاح قرب فوهته التي تبعد أربع ساعات سيراً على الأقدام من القاعدة.
نذكّر هنا بأن هذا البركان شهد أعنف ثوراته في التاريخ عام 1669 عندما قذف من فوهته 800 مليون متر مكعب من الحمم، وتسبب في تسونامي قضى على ثلثي سكّان منطقة «كاتانيا» المحيطة به.
- تاورمينا وسافوكا
نواصل طريقنا في اتجاه «تاورمينا»، ونتوقّف قبل 20 كيلومتراً من الوصول إليها في واحدة من أشهر القرى في تاريخ السينما العالمية «سافوكا» التي اختارها المخرج الأميركي فرنسيس فورد كوبولا مسرحاً لفيلمه الشهير «العرّاب»، بعد أن تعذّر تصويره في قرية «كورليوني»، مسقط رأس «دون فيتو»، لأسباب أمنية. المواقع التي تدور فيها أحداث هذا الفيلم ما زالت على حالها تقريباً، وبخاصة مقهى «فيتلّي»، حيث باح مايكل بحبّه إلى «آبولونيا» وطلب يدها. ما زال يقدّم شراب الليمون المثلّج «غرانيتا» الذي أدمن عليه كوبولا خلال تصوير الفيلم.
نغادر «سافوكا» إلى «تاورمينا» الملقّبة بلؤلؤة صقلية، وحيث يوجد أحد أجمل المسارح الرومانية في العالم، مشرفاً على زرقة البحر الصافية في ظلّ جبال تكللها الثلوج معظم أيام السنة. وقد تحوّلت هذه المدينة منذ سنوات إلى ملتقى عالمي لعشّاق السينما الذين يأتون للمشاركة في مهرجانها الشهير وما يرافقه من مظاهرات فنّية.
- باليرمو
نتابع طريقنا نحو باليرمو التي تمازجت فيها كل الحضارات وتركت بصماتها الفنّية والثقافية في مبانيها وعاداتها ومطبخها، والتي يقال عنها إن «ما لا يعرف ماذا يحصل في باليرمو، لا يمكن أن يفهم ماذا يحصل في إيطاليا».
أوّل ما نقترحه على الزائر في هذه المدينة هو تناول الطعام في الشارع، حيث إن باليرمو تعتبر محجّة عالمية لظاهرة Street Food مثل بانكوك ومراكش وسنغافورة، حتى يخيّل إليك أن سكّانها لا يتوقفون عن تناول الطعام على مدار الساعة. والمطبخ هنا يغيّر المفهوم السائد عن المطبخ الإيطالي عموماً، ويكاد لا يشبهه إلا بنسبة ضئيلة جداً.
وإذا كان التأثير العربي باديا في كل مظاهر الحياة الفنية والاجتماعية واللغوية في صقلية، فهو يتجلّى بوضوح في الأسواق الشعبية المنتشرة في جميع أحياء المدينة، حيث يعتاد السكّان على التسوّق كل يوم في أجواء مماثلة لما هو مألوف في البلدان العربية. لكن أهل باليرمو يقولون إن هذه المدينة التي تعاقب عليها الفينيقيون والإغريق والرومان، ثم العرب والإسبان، هم الذين تأثروا بمفاتنها وليس العكس، كما يتبدّى من عزّها الآفل في القصور والمباني والشوارع والأسواق الشعبية.
باليرمو تستحقّ المكوث فيها أياماً لزيارة معالمها الأثريّة والفنية الكثيرة، وسبر أغوار هويتها التي تكمن في أعماق النفسية الإيطالية التي تمازجت فيها حضارات وثقافات شتّى. وخير ختام لزيارتها هو في كاتدرائية Monreale التي تعتبر من أهم إنجازات الفن النورماندي في العالم. كما يطغى عليها الطراز المعماري الإسلامي، حيث إن صقلية كانت تحت الحكم العربي قبل دخول النورماند إليها في القرن الحادي عشر. وتتميّز هذه الكاتدرائية الكاثوليكية الفريدة من نوعها، بالفسيفساء البيزنطية، المقصورة عادة على الكنائس الشرقية، إذ استخدم فيها 2200 كلغ من الذهب الخالص لإنجازها الذي استغرق 7سنوات.


مقالات ذات صلة

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

شؤون إقليمية مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

خلصت مذكرة بحثية إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
سفر وسياحة لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة «كاثاي باسيفيك» للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

رفعت بعض شركات الطيران أسعارها، فيما تعمل شركات أخرى على تخفيض النفقات، وترشيد الإنفاق، مع مطالب بإلغاء الضريبة البيئية على وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

اكتشف القاهرة في رمضان

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية.

محمد عجم (القاهرة)

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.