التحالف السني: لن نقبل المشاركة في الحكومة إلا إذا كان هناك تغيير جوهري

سليم أكد لـ {الشرق الأوسط} أن كتلة المالكي تحاول عرقلة جهود العبادي لتشكيل الحكومة

نبيل سليم («الشرق الأوسط»)
نبيل سليم («الشرق الأوسط»)
TT

التحالف السني: لن نقبل المشاركة في الحكومة إلا إذا كان هناك تغيير جوهري

نبيل سليم («الشرق الأوسط»)
نبيل سليم («الشرق الأوسط»)

قال نبيل محمد سليم، القيادي في كتلة «متحدون» بزعامة أسامة النجيفي، والتي شكلت تحالف القوى العراقية (سني)، إن «مفاوضات جرت الليلة قبل الماضية مع التحالف الوطني (شيعي) لتشكيل الحكومة لم تتوصل إلى نتائج ملموسة بعد أن شعرنا أن هناك تسويفا في بعض مطالبنا»، مشيرا إلى أن «التحالف الوطني متمسك بوزارة الدفاع التي طالبنا بأن تكون من حصة تحالفنا كونهم (الشيعة) فشلوا في إدارة هذه الوزارة وأخفق الجيش العراقي بأداء واجبه في حماية المدن العراقية ضد (داعش)». وقال إن «التحالف الوطني يريد أن يأخذ الوزارات التي يعتقد أنها تناسبه ويترك للآخرين ما يتبقى منها».
وقال سليم في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بغداد أمس، إن كتلة «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، رئيس الحكومة المنتهية ولايتها «تحاول وضع العصي في دواليب تشكيل الحكومة من أجل إفشال المفاوضات وعرقلة مساعي حيدر العبادي لتشكيل الحكومة، معتقدين أن المفاوضات إذا فشلت فقد تعود الأمور إليهم، وقد يكلف المالكي بتشكيل الحكومة»، مشيرا إلى أننا «سمعنا بالبداية وعودا ووجدنا العبادي منفتحا على طلباتنا ومتفهما لها».
وأضاف قائلا: «لن نقبل المشاركة في حكومة إلا إذا كان هناك تغيير جوهري في سياساتها»، مشيرا إلى أن «كل كتلة داخل تحالفنا تبحث عن وزارات معينة ونحن نحاول قدر الإمكان تنصيب وزراء أكفاء يحققون تغييرا ملموسا، حيث إن نجاح هذه الوزارات هو نجاح للكتلة التي يمثلونها، والمرجعية الشيعية حثت على عدم إعادة تعيين وزراء فشلوا في الحكومة السابقة بأداء واجباتهم».
وأقر بوجود «تأثير أميركي قوي باتجاه تشكيل الحكومة في موعدها الدستوري على أن تضم جميع مكونات الشعب العراقي، ونحن نعرف إذا أرادت الولايات المتحدة تحقيق أي تغيير فهي قادرة».
وأوضح سليم، وهو أستاذ في العلوم السياسية بجامعة بغداد أن «تحالف القوى العراقية ضم بعض الكتل التي لم تكن منضمة في ائتلاف كبير، ويضم الكتلة العربية بزعامة صالح المطلك والحزب الإسلامي وبعض الكتل السياسية السنية والتي تعكس مطالب بعض المحافظات التي تعاني من إشكالات وغالبية سكانها من العرب السنة، وتتبنى مطالب السنة ليس دفاعا عن حقوقهم دون تبني أو تدافع عن الآخرين، ومطالبها ومنطلقاتها وطنية لأن صفة الوطنية تكاد تكون مفقودة في البلد»، مشيرا إلى أن «هناك تنسيقا مع ائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي، ونحن طرحنا عليهم الانضمام لتحالفنا، لكنهم فضلوا العمل منفردين مع التوحيد في المواقف، إذ إن المطالب تكاد تكون واحدة، وهناك تنسيق مع التحالف الكردستاني ومع كل الأطراف التي تضررت من سياسات الحكومة المنتهية ولايتها»، معبرا عن اعتقاده أن «هذه المحافظات إذا لم تأخذ حقوقها ولن يحدث توازن فلن نحقق أي شيء ملموس».
وعن مطالب تحالفهم، قال القيادي في كتلة «متحدون»: «هناك مطالب عاجلة وهي أن يتوقف القصف العشوائي على الأنبار والفلوجة والموصل والذي طال المناطق السكنية والمستشفيات والبنى التحتية من دون أن يحقق هذا القصف أي نتائج ضد المسلحين، وحرب مثل هذه لا تصل إلا أي أهداف ولا بد من احترام أرواح وممتلكات المدنيين في النزاعات، وطالما أنه لم تكن هناك نتيجة فيفترض أن تتغير الاستراتيجية وهناك إحساس في الشارع العراقي بأن العملية مقصودة بتدمير هذه المدن وقتل سكانها أو تهجيرهم وتحويلها إلى مناطق فقيرة، واليوم عندنا مئات الآلاف من النازحين الذين تركوا مدنهم بسبب القصف وليس بسبب وجود المسلحين ولو ترك معالجة الأمر بأيدي سكان هذه المحافظات لكانت النتائج أفضل مما هي عليه»، منوها بأن «المطلب الثاني هو لا بد أن يكون هناك توازن في مؤسسات الدولة وهذا الموضوع اشتغلنا عليه منذ سنوات وقطعنا شوطا كبيرا فيه وكان لا بد أن يطبق من قبل الحكومة، لكنها (الحكومة) افتعلت أزمات وتلكأت في تطبيقه، وبالتالي من دون هذا التوازن، وخصوصا في المؤسسات الأمنية لا يمكن أن تحل أي إشكالات، ناهيك بالمشاركة في القرارات السياسية والأمنية والاقتصادية المهمة، فهناك من ينظر إلينا باعتبارنا أقل حجما وحتى عندما نكون في المعارضة فهذا لا يعني عدم إشراكنا في القرارات التي تهم البلد وبالطبع هذا لم يحصل على الإطلاق، وأيضا من مطالبنا تشكيل قوة تتولى إخراج المسلحين من المدن خاصة في محافظتي نينوى والأنبار، بشرط أن تكون هذه القوى قانونية وتحت إشراف الجيش، لكننا لا نقبل الآن دخول الميليشيات أو الجيش الذي انهزم أمام المسلحين لسبب أساسي، وهو أن الذي حدث في الموصل والأنبار هو رد فعل ضد الجيش وتصرفاته في هذه المدينة ومدن أخرى وعلى مدى سنوات طويلة من قمع واضطهاد وإساءة معاملة وانتهاكات لحقوق الإنسان في هذه المحافظات التي لم تعد تبالي بوجود الجيش من عدمه لأن الأهالي كانوا يفكرون وبشكل جمعي للتخلص من هذه التصرفات».
وبرر سليم، الذي ينحدر من مدينة الموصل تصرف أهالي محافظة نينوى بعدم مقاومة «داعش» قائلا: «هم لم يدعموا (داعش) مثلما أشيع، لكنهم لم يقاوموهم أسباب مهمة، منها أن الجيش بكل عديده وعدته انسحب، وأن المسلحين جاءوا مدربين ومجهزين جيدا، وكانت هناك تقارير دائمة من قبل الحكومة المحلية في نينوى تفيد بأن الأمور تتطور سلبيا، وأن هناك خلايا نائمة إلى جانب وجود مسلحين في الموصل، لكن لم يكن هناك اهتمام من الحكومة المركزية، ولهذا حصل ما حصل، وكان الجيش واحدة من الأدوات التي اضطهدت واعتقلت الناس وتبتز أهاليهم وتفرج عنهم مقابل أموال، وكان هناك فساد كبير عند بعض قادة الجيش ومراتبه، وهذا انعكس بشكل سلبي في العلاقة ما بين الجيش والناس ونحن نحمل الحكومة (المنتهية ولايتها) والجيش مسؤولية دخول (داعش) للموصل، إذ لا يعقل وجود أكثر من أربعة فرق عسكرية وتعدادهم أكثر من 60 ألف ضابط وجندي لم يطلقوا رصاصة واحدة ضد (داعش) الذين لم يكن عددهم في البداية يتجاوز الـ600 فرد».
وأكد سليم قائلا: «نحن مصرون على أن يكون تمثيلنا في العملية السياسية 40 في المائة لأننا متيقنون بأن حجم المكون السني العربي في المحافظات السنية وببغداد لا يقل عن هذه النسبة إن لم يكن أكثر، وهذا الكلام ليس رجما في الغيب، بل لدينا إحصائياتنا الخاصة، إضافة إلى تصريحات سابقة للدكتور مهدي الحافظ عندما كان وزيرا للتخطيط واعتمادا على البطاقة التموينية التي تعد كمعيار يعتمد عليه تفيد بأن نسبة العرب السنة في العراق أكثر من 40 في المائة».
وقال: «هناك مطالب تتعلق بالعفو العام وإلغاء قانون المسائلة والعدالة (اجتثاث البعث) وحتى الآن هناك تجاوب من بعض أطراف التحالف الوطني، وهناك أطراف أخرى، وأعني كتلة (دولة القانون) لا تتجاوب مع مطالبنا». وأضاف: «إننا عندما نطالب بالعفو العام لأن هناك مئات الآلاف من المعتقلين بسبب الشبهة وتقارير المخبر السري دون ذنب، وإلصاق التهم التي تتعلق بالإرهاب بمكون معين (السني) أو بسياسيين ناشطين لمجرد أنهم معارضين لسياسات الحكومة، وهذه كلها تحتاج لإعادة نظر جدية لإعادة الثقة بين المواطن والحكومة من جهة وما بين المكونات أنفسها، وخاصة أن الثقة بين المكونات انهارت تماما بسبب السياسات السابقة».
وحول مطالبتهم بإطلاق سراح سلطان هاشم، وزير الدفاع بعهد صدام حسين، قال: «نرى أنه لا يمكن محاكمة سلطان هاشم، وهو ضابط عسكري، بسبب قرار سياسي والمعلومات وشهادات كبار الضباط تؤكد أنه رجل وطني ومهني محترف وله مواقف تشهد لها إنجازاته وهو لم يخطأ بشيء، وكان يحارب دفاعا عن الوطن والشعب ولا يمكن أن يحاسب لهذا السبب».
وفيما يتعلق بالخروقات الأمنية التي حدثت في عهد حكومة المالكي، قال سليم: «ليست لدينا الصلاحية لتجاوز الحقوق التي ترتبت بسبب ممارسات الحكومة السابقة اتجاه المدنيين في كل المحافظات، سواء الشمالية أو الغربية أو الجنوبية أو الشرقية، وكلها عانت بدرجة أو بأخرى، هذا أولا. ثانيا، إن الحكومة هي المسؤولة عن موضوع الأمن بشكل أساسي، وكان عليها أن تستقيل أو تغير سياستها الأمنية عندما فشلت. ثالثا، إذا تركنا الأمور على الغارب ومن دون حساب فسوف نشجع الآخرين على خرق القوانين والاستهانة بأرواح الناس، والمحاسبة تكون على أساس سياسات وأخطاء اقترفت ويمكن أن تجري بشكل عادل وأمام الرأي العام».



تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.