انسحاب «الاستقلال» من الحكومة وتطورات نزاع الصحراء والتوتر مع الجزائر.. أبرز أحداث 2013 في المغرب

TT

انسحاب «الاستقلال» من الحكومة وتطورات نزاع الصحراء والتوتر مع الجزائر.. أبرز أحداث 2013 في المغرب

شكل قرار حزب الاستقلال الانسحاب من حكومة عبد الإله ابن كيران أبرز حدث سياسي عرفه المغرب خلال عام 2013 باعتباره أول أزمة سياسية تعيشها البلاد منذ وصول حزب العدالة والتنمية، ذي المرجعية الإسلامية إلى رئاسة الحكومة بعد تصدره نتائج الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011. والتي جاءت بعد الحراك الاجتماعي الذي عرفته البلاد في سياق ما سمي «الربيع العربي».
وكان حزب الاستقلال حليفا رئيسيا في الحكومة، يتوفر على 60 مقعدا في مجلس النواب، بيد أنه في 11 مايو (أيار) الماضي اتخذ مجلسه الوطني (برلمان الحزب)، قرارا بالانسحاب من الحكومة بعدما وصلت الخلافات بين حميد شباط الأمين العام للحزب، وعبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة إلى نفق مسدود. وفي التاسع من يوليو (تموز) الماضي، قدم خمس وزراء استقلاليين من أصل ستة استقالاتهم من الحكومة.
وكان الحزب يشغل ست حقائب وزارية هي الاقتصاد والمالية، والتربية الوطنية، والطاقة والمعادن والماء والبيئة، والصناعة التقليدية، والجالية المغربية المقيمة بالخارج، والوزارة المنتدبة في وزارة الخارجية.
وبعد استقالة وزراء حزب الاستقلال لم يكن أمام ابن كيران سوى خيار واحد هو اللجوء إلى حزب التجمع الوطني للأحرار المعارض خصم الأمس، ليبدأ معه مشاورات الانضمام إلى الحكومة في غياب بديل آخر من الأحزاب المعارضة، سواء تلك التي كانت موجودة في المعارضة مثل الأصالة والمعاصرة أو تلك التي انتقلت إليها بعد تراجع نتائجها في الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها مثل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وشكل تقلص دائرة الخيارات أمام ابن كيران فرصة ثمينة لصلاح الدين مزوار، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، لفرض شروطه على ابن كيران، وأبرزها إعادة هيكلة الحكومة، ووضع ميثاق جديد للغالبية، ومراجعة أولويات البرنامج الحكومي، وهو الأمر الذي يفسر المدة الطويلة التي استغرقتها المفاوضات.
ويرى متتبعون أن تحالف حزب العدالة والتنمية مع «التجمع» الذي يتوفر على 54 مقعدا، بعد أن كال لرئيسه اتهامات عدة عندما كان وزيرا للاقتصاد والمالية في الحكومة السابقة، سواء من قبل أحد نواب الحزب الذي اتهمه بتلقي تعويضات غير قانونية، أو من قبل ابن كيران نفسه الذي اتهمه داخل البرلمان بالتلاعب في أرقام الموازنة العامة، قد يؤدي «العدالة والتنمية» ثمنه غاليا من رصيده الانتخابي والسياسي، وقد تكلفه شعبيته التي بنى عليها مجده السياسي والتي ركزت أساسا على محاربة الفساد والاستبداد.
وحمل كثيرون ابن كيران مسؤولية انفراط عقد غالبيته بعد أقل من عام ونصف العام من تشكيلها، لأنه لم يتعامل بجدية مع مطالب شباط الأمين العام الجديد لحزب الاستقلال الذي تسلم قيادة الحزب خلفا لعباس الفاسي، الذي كان قد قاد مفاوضات تشكيل الحكومة مع ابن كيران، ووجه شباط الذي أحدث انتخابه على رأس «الاستقلال» ثورة داخل هذا الحزب اليميني المحافظ، الذي يرى البعض أنه ظل لسنوات طويلة عبارة عن ناد عائلي مغلق، مذكرتين إلى ابن كيران تلخص مطالب حزبه الجديدة، بيد أن ابن كيران تجاهلها كليا، كما يقول الاستقلاليون، وواصل على أثر ذلك شباط حرب التصريحات ضد ابن كيران وحزبه، وانخرط فيها أيضا نواب وأعضاء من الحزبين معا. وانشغل الرأي العام المغربي مدة طويلة بتصريحات الغريمين السياسيين، وهدد شباط حينها أكثر من مرة بالانسحاب من الحكومة. وفي المقابل هناك من رأى أن انتخاب شباط أمينا عاما لحزب الاستقلال في 23 سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، كان الهدف منه هو الحد من شعبية ابن كيران والسعي لإفشال تجربته الحكومية.
ولم يكن ابن كيران وحده من استخف بتهديدات شباط بالانسحاب من الحكومة، بل إن معظم التحليلات السياسية حينها كانت تذهب إلى أن «الاستقلال» حزب أنشئ ليكون في الحكومة، ومن المستبعد أن ينفذ تهديده وينتقل إلى المعارضة، بيد أن ذلك ما حدث بالفعل، ولا يعرف إن كان شباط نفسه توقع أن تسوء الأمور بينه وبين ابن كيران إلى درجة أن يجد نفسه في المعارضة بعد 15 عاما متتالية في الحكم، وقبلها شارك في مختلف الحكومات المتعاقبة منذ الستينات والسبعينات والثمانينات.
ورأى كثيرون أن خروج «الاستقلال» من الحكومة كان هدفه إضعاف تجربة «الإسلاميين» الأولى في الحكم بالمغرب، والذي ينظر إليها على أنها تجربة استثنائية في العالم العربي، والتي تزامنت مع تغير الظروف الإقليمية، لا سيما في مصر بعد عزل الرئيس محمد مرسي وتنحية جماعة الإخوان المسلمين من الحكم ومن المشهد السياسي بشكل كامل.
لكن المغرب نجح في اجتياز ما بات يعرف بـ«الخريف العربي»، وبعد مشاورات طويلة انضم حزب التجمع الوطني للأحرار إلى الحكومة وأعلن عن النسخة الثانية من حكومة ابن كيران المتكونة من 39 وزيرا، وتخلي حزب العدالة والتنمية عن حقيبة وزارة الخارجية، التي أصبح يتولاها صلاح الدين مزوار رئيس «التجمع»، كما عرفت الحكومة انضمام خمس وزيرات إليها بعدما كانت تضم امرأة واحدة فقط.
وعلى صعيد آخر، كان أبرز حدث هز البلاد خلال عام 2013 هو مشروع مقترح أميركي قدم في أبريل (نيسان) الماضي لمجلس الأمن يقضي بتوسيع مهام بعثة «مينورسو» في الصحراء لتشمل حقوق الإنسان، وكان لهذا الحدث وقع المفاجأة على الطبقة السياسية والشعبية في المغرب، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها قضية الصحراء في الوجدان المغربي، والمخاطر التي قد تنجم عن أي تغيير في طبيعة مهمة «مينورسو».
وبعد تحرك دبلوماسي دولي غير مسبوق قاده الملك محمد السادس، تراجعت الولايات المتحدة قبل يومين فقط من إقرار المشروع في مجلس الأمن عن مشروع القرار الذي قدمته وقتها مندوبتها الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، السفيرة سوزان رايس، وأبقى مجلس الأمن، في 25 أبريل على مهام بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (مينورسو) وأنشطتها كما هي، وتنفس بعدها المغاربة الصعداء.
وفي التاسع من مايو الماضي أجرى الرئيس الأميركي باراك أوباما مكالمة هاتفية مع العاهل المغربي الملك محمد السادس، وكانت تتويجا لمراسلات تبادلها قائدا البلدين أفضت إلى سحب واشنطن لمشروع القرار المذكور. وبعد قرابة ثمانية أشهر من هذا الحدث سيقوم العاهل المغربي بزيارة إلى الولايات المتحدة، وتحديدا في 19 نوفمبر الماضي، سيلتقي خلالها بالرئيس الأميركي براك أوباما، وكانت تلك الزيارة من بين أبرز الأحداث أيضا التي عرفها المغرب خلال عام 2013.
وتوجت الزيارة بصدور بيان مشترك بين البلدين منح العلاقات المغربية - الأميركية دفعة قوية، إذ أكد الرئيس باراك أوباما والملك محمد السادس «على الشراكة المتينة والمربحة للطرفين، والتحالف الاستراتيجي الذي يربط الولايات المتحدة الأميركية بالمملكة المغربية». كما أكد قائدا البلدين أن «هذه الزيارة الهامة تشكل مناسبة لرسم خارطة طريق جديدة وطموحة للشراكة الاستراتيجية، والتزما بالمضي قدما في تطوير أولوياتهما المشتركة من أجل مغرب عربي وأفريقيا وشرق أوسط، يسودها الآمن والاستقرار والازدهار. كما شدد القائدان على القيم المشتركة، والثقة المتبادلة، والمصالح المشتركة والصداقة العريقة، كما تعكسها مختلف مجالات الشراكة».
وأكد الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تدعم المفاوضات التي تشرف عليها الأمم المتحدة، بما فيها عمل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة كريستوفر روس، وناشد الأطراف العمل من أجل إيجاد حل سياسي.
وتعهد الرئيس الأميركي بـ«مواصلة دعم الجهود الرامية إلى إيجاد حل سلمي ودائم ومقبول من لدن الأطراف لقضية الصحراء». وأكدت الولايات المتحدة في البيان المشترك «على أن مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب هو مقترح جدي وواقعي وله مصداقية، ويمثل مقاربة ممكنة من شأنها تلبية تطلعات سكان الصحراء إلى تدبير شؤونها الخاصة في إطار من السلم والكرامة».
وخلال 2013 حدث تحول نوعي في تعامل الدولة المغربية بشأن نزاع الصحراء، عكسته خطب الملك محمد السادس، الذي دعا فيها الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني للتحرك من أجل دعم قضية الصحراء في المحافل الدولية، والكف عن عدها ملفا خاصا تشرف عليه المؤسسة الملكية فحسب، وللمرة الأولى يتهم الملك محمد السادس منظمات حقوقية دولية باستغلال أجواء الانفتاح للإساءة إلى بلده فيما يتعلق بوضعية حقوق الإنسان في الصحراء وتلقيها أموالا نظير ذلك.
أما على الصعيد الإقليمي، فشكلت عودة التوتر بين المغرب والجزائر حدثا سياسيا بارزا، إذ أعلنت المملكة المغربية، في 30 أكتوبر (تشرين الأول) استدعاء سفيرها في الجزائر للتشاور، وذلك بسبب تصريحات أدلى بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بشأن الصحراء وصفت بـ«الاستفزازية والعدائية».
وكان بوتفليقة قد دعا في خطاب وجهه إلى قمة عقدت في أبوجا بنيجيريا، تلاه وزير العدل الجزائري، إلى «بلورة آلية لمتابعة ومراقبة حقوق الإنسان في إقليم الصحراء، باعتبارها ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى».
وعلى أثر ذلك اتهمت الرباط الجزائر بـ«تسخير الآلة الدعائية ودبلوماسية المصالح لتقويض جهود المغرب وتركيعه»، وتبادل المسؤولون في البلدين الاتهامات، وانتقدت الجزائر في المقابل إنزال العلم الجزائري من فوق مبنى قنصليتها بالدار البيضاء الذي قام به أحد الشبان المغاربة المحتجين في الأول من نوفمبر الماضي، وعده رمضان العمامرة وزير الخارجية الجزائري حدثا «مفتعلا من قبل السلطات المغربية»، لا سيما أن الحادث تزامن مع احتفالات الجزائر بذكرى الاستقلال.



بينيت يتحدى نتنياهو ويتعهد بإسقاطه في الانتخابات

نفتالي بينيت (رويترز)
نفتالي بينيت (رويترز)
TT

بينيت يتحدى نتنياهو ويتعهد بإسقاطه في الانتخابات

نفتالي بينيت (رويترز)
نفتالي بينيت (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت أنه لن يتحالف في حكومة يقودها رئيس الوزراء الحالي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو، متعهداً بإسقاطه، وقال إنه لن يسمح «للقيادة الفاشلة بالاستمرار».

وتعهّد بينيت، في مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية بأميركا، الثلاثاء، بأنه يعتزم قيادة إسرائيل «نحو فصل جديد أقوى».

جاءت تصريحات بينيت الذي يُعد، حتى الآن، أقوى منافس لنتنياهو في أي انتخابات مقبلة، رداً على انتقادات حادّة تعرَّض لها من سياسيين في اليمين واليسار اتهموه بأنه سينضم إلى حكومة مع نتنياهو بعد الانتخابات.

وفي وقت سابق، قال مسؤولون يمينيون؛ بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إن بينيت سيزحف إلى حكومة نتنياهو بعد الانتخابات، كما ألمح زعيم المعارضة يائير لبيد إلى أنه لا يثق في أن بينيت لن يتحالف مع نتنياهو.

رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو والسابق نفتالي بينيت (وسائل إعلام إسرائيلية)

وردّ بينيت في أقوى دعاية انتخابية له، صباح الثلاثاء، قائلاً: «إسرائيل منقسمة، ولن تنجو. يجب أن أقول الحقيقة: القيادة الإسرائيلية الحالية قسّمتنا، وهي تُقسّمنا، الآن، أكثر من أي وقت مضى. بعد ثلاثة عقود من تولِّيه السلطة، وبعد وقوع أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل في عهده، يجب على القائد أن يعرف متى يتنحى بشرف».

وأضاف: «إسرائيل أعظم من أي شخص. يجب أن يكتب الفصل التالي قيادة جديدة، خالية من أولئك المسؤولين عن الكارثة. لن أسمح للقيادة الفاشلة بالاستمرار. أعتزم قيادة إسرائيل إلى فصلها التالي؛ الأقوى».

معارضة مُنقسمة

وتؤكد تصريحات بينيت أنه لا ينوي مشاركة نتنياهو في حكومة، لكن لم يتضح إذا ما كان سينجح في توحيد المعارضة أم لا.

وحذّر زعيم المعارضة يائير لبيد، يوم الاثنين، من أن استطلاعات الرأي تُظهر أن كتلة المعارضة قد لا تتمكن من الفوز في الانتخابات المقبلة، إذا استمر أعضاء المعارضة في العمل ضد بعضهم البعض.

وقال لبيد، للصحافيين، قبيل الاجتماع الأسبوعي لكتلة حزبه «يش عتيد» في الكنيست: «لم يعد بإمكاني قول إننا سنفوز... إذا لم نعد إلى رشدنا، فسنخسر».

وأكد لبيد أن حزبه وحده يمتلك الآلية السياسية اللازمة لحشد الناخبين في الانتخابات العامة المقبلة، مطالباً الإسرائيليين بالتصويت لحزبه، «عندما تُصوّتون لحزب (يش عتيد)، فأنتم على يقين تام بأننا لن نخضع ولن ننضم إلى حكومة نتنياهو أخرى».

وأضاف: «لن ننحني ولن نشكل حكومة مع الحريديم تستمر في الابتزاز والتهرب من الخدمة العسكرية. تشكيل الحكومة ليس هواية، بل هو مهنة؛ وأنا الوحيد في هذا المعسكر الذي فعل ذلك من قبل».

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد (رويترز)

وتسببت تصريحات لبيد في جدل عند أحزاب المعارضة، إذ شهدت الأشهر الأخيرة توترات بين قادتها، بما في ذلك بين رئيس حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت وشريكه السابق، رئيس حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس، وكذلك بين لبيد ورئيس حزب «الديمقراطيون» يائير غولان.

كما أفادت تقارير بأن التوترات داخل حزب غولان باتت تهدد بانقسام التحالف بين فصيليْ «ميرتس» و«العمل» المكونين له.

وفي رسالةٍ أرسلها زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان إلى شركائه في المعارضة، طالبهم بالالتزام بخطين أحمرين: لن يجري تشكيل حكومة جديدة بدعم أو تعاون الأحزاب العربية (غولان يعارض ذلك)، ولن يكون هناك تعاون مع نتنياهو، حتى لو قدَّم رئيس الوزراء الحالي مقترحات مُغرية مثل التناوب أو حكومة متساوية. وقال لبيد: «بسبب الانقسام الحاد في صفوفنا، يكمن مفتاح النصر في حزب يش عتيد».

ومن المقرر إجراء الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مع إمكانية تقديم موعدها في حال سقوط الائتلاف الحاكم قبل ذلك.

وتُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن كتلة اليمين بقيادة نتنياهو، وكتلة المعارضة لا يمكنهما الفوز بعدد كاف من المقاعد لتشكيل حكومة، دون دعم من الأحزاب العربية في الكنيست.


ماري روز أسطا: «يوماً ما ولد» مُستلهم من حياتي الواقعية

استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
TT

ماري روز أسطا: «يوماً ما ولد» مُستلهم من حياتي الواقعية

استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)

في حضوره العالمي الأول ضمن مسابقة «الأفلام القصيرة» في مهرجان «برلين السينمائي الدولي»، يقدّم الفيلم اللبناني «يوماً ما ولد» تجربة سينمائية مكثفة تنطلق من حكاية طفل في قرية حدودية، لكنها تنفتح على أسئلة أوسع تتعلق بالسلطة والاختلاف والذاكرة والعنف الكامن في الصوت قبل الصورة.

الفيلم الذي كتبته وأخرجته ماري روز أوسطا، لا يكتفي بسرد واقعة عن طفل يمتلك قدرة غير اعتيادية، بل يحوّل هذه القدرة إلى استعارة مركّبة عن الطفولة حين تُدفع إلى الاختباء، وعن المجتمعات التي تخشى كل ما يتجاوز معيار «الطبيعي».

وتدور القصة حول صبي في الحادية عشرة يعيش مع عمه في قرية لبنانية اعتادت على أصوات الطائرات الحربية باعتبارها جزءاً من يومها العادي، وفي هذا السياق المشحون، يكتشف الطفل أنه يمتلك قدرة غامضة لا يفهم حدودها.

العم الذي يتولى رعايته، يحاول بكل السبل أن يبدو «عادياً»، ويذيب أي علامة اختلاف قد تجلب الانتباه أو الخطر، غير أن القمع لا يطفئ الطاقة، بل يؤجل انفجارها، وعندما يؤدي اختبار بريء لهذه القدرة إلى سقوط طائرتين حربيتين، يصبح السر عبئاً، وتتحول المخيلة إلى قوة لا يمكن احتواؤها.

ما يمنح الفيلم عمقه الحقيقي ليس الحدث الفانتازي في ذاته، بل الطريقة التي يُبنى بها بوصفها انعكاساً لخبرة معيشة، فالبيت الذي تجري فيه الأحداث ليس مجرد ديكور، بل ذاكرة متجسدة، بناء أسمنتي غير مكتمل فوق بيت حجري قديم، سلالم تؤدي إلى فراغ، غرف مفتوحة على الريح والنباتات. هذا الفضاء، الذي استُلهم من بيت أجداد المخرجة في شمال لبنان، يتحول إلى متاهة رمزية.

المخرجة اللبنانية (الشرق الأوسط)

وتقول ماري روز أسطا لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم وُلد من لحظة شخصية عميقة تعود إلى عام 2006، حين كانت مراهقة في بيروت لا تتابع الأخبار ولا تنشغل بالسياسة».

مضيفة: «لم نكن معتادين في بيروت على سماع صوت الطائرات الحربية، في ذلك اليوم، دخل الصوت إلى غرفتي فجأة. شعرت بشيء غير طبيعي، وكأن هناك حدثاً يوشك أن يقع، من دون تفكير قلت (بوم) وبعد لحظات وقع انفجار فعلاً قرب المنزل».

استدعاء الكارثة

وأضافت أنها في تلك اللحظة شعرت كأنها تسببت بالانفجار، «كأن لدي قوة خارقة استدعت الكارثة»، قبل أن تدرك أن ما حدث كان بداية الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو (تموز) 2006.

وأكدت أن هذا الشعور بالتصادم بين الصوت والحدث، بين الخيال والواقع، ظل عالقاً بداخلها لسنوات، مضيفة: «في تلك اللحظة كبرت فجأة، فهمت معنى أن تدخل الحرب إلى حياتك من دون استئذان، أن تشعر بأن حياتك العادية يمكن أن تنقلب في ثانية، وأنك بلا قدرة على القرار».

وأضافت أن «شخصية الطفل تحمل جانباً شخصياً واضحاً؛ لأن البيت الذي صُوِّر فيه الفيلم هو بيت جدها في شمال لبنان، وهو بيت غير مكتمل ظل شاهداً على انهيار اقتصادي قديم بعد إفلاس البنك الذي كان يضع فيه أمواله ولم يتمكن من استردادها حتى الآن».

وأكدت أن «هذا البيت كان بالنسبة لها مساحة حرية، فلم يكن الكبار يخافون أن يفسد شيء فيه، وكانت تركض بين دهاليزه وتخرج إلى الأرض المحيطة به، وتواصل بين الخرسانة والطبيعة، بين الداخل والخارج، مما خلق لديها عالماً من الخيال».

استعادت المخرجة موقفاً شخصياً في طفولتها (الشركة المنتجة)

وأشارت إلى أن «شعورها بالحرية في ذلك المكان امتزج لاحقاً بذكريات الانهيارات المتكررة في لبنان، كأن التاريخ يعيد نفسه، وكأن البيوت غير المكتملة تشبه بلداً يعيش مشاريع لم تكتمل».

وفي حديثها عن البعد السياسي، شددت على أن السياسة في الفيلم ليست شعاراً مباشراً، بل طبقة طبيعية نابعة من واقعها كونها امرأة لبنانية، مضيفة: «هذا الصوت حفظته في جسدي. عندما أسافر وأسمع طائرة مدنية، أقفز من مكاني. هذه صدمة تراكم، فنحن نعيش تحت تهديد دائم، لا نعرف متى تحوم الطائرات فوقنا وماذا سيحدث، في لحظة ما، تتمنى لو أن لديك القدرة على الردع، على إيقاف هذا الاجتياح».

وعن تمويل الفيلم أوضحت أن «الرحلة لم تكن سهلة، خصوصاً في سياق عربي يعاني من محدودية مصادر الدعم للأفلام القصيرة، لكنها أكدت أن المشروع قام على جهد جماعي، وصوّرت في المنطقة التي تعرفها جيداً، وعملت مع ممثلين وأصدقاء آمنوا بالفكرة، وهو الأمر الذي سهل الكثير من العقبات».


تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)
رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)
TT

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)
رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

يتهيأ المسلمون في مختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل مما كان عليه في عام 2025.

وتتباين مدة الصيام بصورة واضحة بين دولة وأخرى؛ تبعاً للعوامل الجغرافية وخطوط العرض، إذ تختلف مواعيد الشروق والغروب من منطقة إلى أخرى، ما ينعكس مباشرة على عدد ساعات الامتناع عن الطعام والشراب.

في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تبقى ساعات الصيام ضمن معدلات معتدلة نسبياً نتيجة قربها من خط الاستواء، في حين تزداد المدة في البلدان الواقعة شمالاً، حيث يطول النهار، وتتراجع كلما اتجهنا نحو الجنوب.

مسلمون صائمون يجلسون على المائدة قبل بدء وجبة الإفطار خلال شهر رمضان المبارك (رويترز - أرشيفية)

ومن المنتظر أن تسجل المناطق الشمالية، مثل بعض أجزاء روسيا والسويد وكندا، واحدة من أطول فترات الصيام، نظراً لتموضعها على خطوط عرض مرتفعة.

كما يُتوقع أن تتجاوز مدة الصيام 16 ساعة يومياً في دول النرويج والسويد وفنلندا، فيما قد تلامس 20 ساعة في بعض المناطق الشمالية القصوى، بما في ذلك أجزاء من كندا، بسبب امتداد ساعات النهار لفترات طويلة.

في المقابل، ستنعم الدول القريبة من خط الاستواء أو الواقعة في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية بساعات صيام أقصر. ففي البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وجنوب أفريقيا وأستراليا، تتراوح مدة الصيام عادة بين 11 و13 ساعة، بينما تبقى مستقرة نسبياً في المناطق الاستوائية مثل إندونيسيا وماليزيا عند حدود 12 إلى 14 ساعة يومياً.