الرئيس الفرنسي يؤكد التزام بلاده بتسهيل الإجراءات على المستثمرين السعوديين

شدد على دعم استقرار السياسات الضريبية وضرورة زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين

الرئيس الفرنسي يعقد اجتماعا مع قطاع الأعمال السعودي بمقر مجلس الغرف السعودية بالرياض
الرئيس الفرنسي يعقد اجتماعا مع قطاع الأعمال السعودي بمقر مجلس الغرف السعودية بالرياض
TT

الرئيس الفرنسي يؤكد التزام بلاده بتسهيل الإجراءات على المستثمرين السعوديين

الرئيس الفرنسي يعقد اجتماعا مع قطاع الأعمال السعودي بمقر مجلس الغرف السعودية بالرياض
الرئيس الفرنسي يعقد اجتماعا مع قطاع الأعمال السعودي بمقر مجلس الغرف السعودية بالرياض

كشف الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عن خريطة طريق للعلاقات السعودية - الفرنسية، مشددا على ضرورة استثمارها من قبل رجال الأعمال في البلدين لمواكبة الإرادة السياسية.
وأكد التزام حكومته بالعمل على استقرار السياسات الضريبية وتسهيل الإجراءات على المستثمرين السعوديين، مؤكدا أنه وخادم الحرمين الشريفين وضعا خريطة طريق للتعاون بين البلدين، داعيا رجال الأعمال من البلدين لاستثمار هذه الإرادة السياسية والزخم الكبير لتطوير ودفع علاقات التعاون في مختلف المجالات الاقتصادية.
وبيّن أهمية العلاقات السعودية - الفرنسية من منطلقات دور البلدين في الأمن والاستقرار والسلام على الصعيد العالمي، منوها بما تلعبه السعودية على صعيد الاقتصاد العالمي باعتبارها البلد العربي الوحيد في مجموعة العشرين التي ترسم السياسات الاقتصادية العالمية.
ولفت هولاند إلى دور السعودية كأكبر منتج للنفط بالعالم وجهودها في الحفاظ على أسعار عادلة له تحقق مصالح الدول المنتجة والمستهلكة، مذكرا بزيارة الملك فيصل - رحمه الله - لفرنسا ولقائه الجنرال ديغول، مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 8 مليارات يورو.
جاء ذلك لدى حديث الرئيس الفرنسي أمام حشد كبير من رجال الأعمال من البلدين، نظمه مجلس الغرف السعودية، أمس، بمقره في الرياض؛ أوضح فيه أن لقاءه مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، تطرق للتعاون في مجال الصناعات الغذائية في ضوء سياسة السعودية نحو توفير الأمن الغذائي.
ونوه بضرورة التعاون في مجال الطاقة المتجددة والنظيفة في ظل توجه المملكة نحو مصادر بديلة للطاقة وإمكانية مشاركة الخبرات الفرنسية في هذا الجانب، وتطوير مشاريع كبيرة للطاقة المتجددة، إضافة لاستعداد فرنسا للتعاون مع السعودية في مجال مشاريع الطاقة النووية.
وأكد وجود فرص لتوسيع مجال التبادلات التجارية، لا سيما أن السعودية لديها برنامج كبير لتطوير البنى التحتية يستجيب لاحتياجات المواطنين وللاقتصاد السعودي، ويمكن للشركات الفرنسية المشاركة في مثل هذه المشاريع في مجالات كالطاقة والبنية التحتية والصناعات الغذائية، مشيرا إلى أن الشركات الفرنسية حققت نجاحات باهرة في السوق السعودية.
ودلل هولاند على الإرادة الفرنسية في إطلاق شركات صغيرة ومتوسطة فرنسية للعمل في السعودية، بجانب توقيع اتفاقية في مجال الخدمات الصحية والتدريب على المهنة الصحية، مشيرا إلى نجاح الشراكة بين أرامكو السعودية وشركة توتال في مجال التكرير والبتروكيمايات.
من جهته، قال الدكتور إبراهيم العساف، وزير المالية السعودية: «إن من أهم الخطوات التي آمل أن تحقق النمو في التبادل التجاري بين فرنسا والسعودية، وكذلك بين السعودية وبقية دول الاتحاد الأوروبي؛ الانتهاء من توقيع اتفاقية لمنطقة التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول الاتحاد الأوروبي».
وأضاف في تصريحات صحافية بهذه المناسبة: «إننا في هذه الاتفاقية قطعنا شوطا كبيرا وتبقى فقط موضوع أو موضوعان على الأكثر، ونأمل الانتهاء منها، وإذا تمت ستحقق زيادة في التبادل التجاري بين الخليج وأوروبا».
وأكد وزير المالية السعودي أن المعوق الرئيس هو إصرار دول الاتحاد الأوروبي على حصول تنازلات في مسائل معينة من دول مجلس التعاون، قاطعا بعدم إمكانية تحقيقها. ولفت إلى وجود اتفاقيات أخرى مهمة، مثل اتفاقية تفادي الازدواج الضريبي، مشددا على أهميتها للاستثمار، مبينا أن فرنسا أول دولة وقعت مع السعودية هذه الاتفاقية.
ونوه الوزير السعودي بأنه كان في تلك الاتفاقيات بعض نقاط الضعف، مؤكدا وصول الطرفين إلى اتفاق حولها قبل عدة أعوام اقتضت تعديل الاتفاقية، مفترضا أنه لا بد لها من أن تسهم في زيادة التبادل الاستثماري، مشيرا إلى أن هناك استثمارات كبيرة بين البلدين، متوقعا زيادتها في المستقبل.
وفي هذا الإطار، قال المهندس عبد الله المبطي، رئيس مجلس الغرف السعودية، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك لجنة فرنسية - سعودية مشتركة حكومية ومجلس الأعمال السعودي - الفرنسي، يعملان بآليات معينة وودنا توصيلها للرئيس الفرنسي، وتعامل معها بمنتهى الحماس، ووعد بدراستها في إطار دول الاتحاد الأوروبي».
وأوضح أن بلاده تطمح إلى امتلاك التقنية الفرنسية كلبنة من لبنات خريطة طريق عمل اقتصادي بين فرنسا والسعودية، ما من شأنه خلق فرص أعمال واستثمار كبيرة لرجالات الأعمال في البلدين، مشيرا إلى أن بعض الشركات السعودية أسهمت في إنقاذ بعض الشركات الفرنسية التي كانت على شفا الانهيار بفعل الأزمة المالية العالمية.
وأضاف أن الجانب السعودي يرغب في تشجيع الشركات السعودية على الاستثمار في فرنسا لتعزيز وخلق فرص عمل للسعوديين ولنقل وتوطين الخبرات والتقنيات المختلفة. وأكد العمل على زيادة الفرص الاستثمارية وإزالة كافة المعوقات التي تعيق استثمار الشركات السعودية في فرنسا، داعيا للنظر في شكوى رجال الأعمال من تعقيد وتغير قوانين الضرائب الفرنسية، ما يؤثر في الإدارة المالية والسيولة لدى تلك الشركات.
يشار إلى أنه وقعت 9 اتفاقيات تعاون بين جهات حكومية وخاصة سعودية وفرنسية في مجالات الطاقة والمياه والتعليم والنقل وتخطيط المدن والقوى العاملة، بحضور الدكتور توفيق الربيعة، وزير التجارة والصناعة السعودي، ونيكول بريك، وزيرة التجارة الخارجية الفرنسية.
كما وقعت اتفاقية تعاون بين شركتي أريفا وإي دي إف الفرنسيتين وعدد من الجامعات السعودية «جامعة الملك سعود، جامعة الأمير محمد بن فهد، كلية دار الحكمة، جامعة عفت»، وذلك في مجال تنظيم دورات أكاديمية وتدريبية للطلاب السعوديين في مجال الطاقة النووية.
ووقعت مذكرة تفاهم بين عدد من الشركات السعودية والشركات الفرنسية، منها: شركة الكهرباء الفرنسية والشركة الدولية للطاقة، وذلك للشراكة في مجال الطاقة النووية.
ووقع عقد تجاري بين شركة المياه الوطنية وشركة ايترون الفرنسية لتوريد عدادات مياه ذكية، بجانب توقيع اتفاقية بين شركة موفيكن الفرنسية وكانو السعودية للنقل لإنشاء وكالة تجارية لدول مجلس التعاون الخليجي في مجال نظم المعلومات لشبكات النقل في المناطق الحضرية.
كذلك وقعت مذكرة تفاهم للتعاون الصناعي في مجال معالجة المياه والصرف الصحي والطاقة والنفايات بين شركة فيوليا الفرنسية وشركة الاستثمار الدولي القابضة، واتفاق لإنشاء مصنع بلازما بالسعودية بين شركة LFB الفرنسية وشركة LFB السعودية، إلى جانب اتفاق للتعاون مع وكالة للتنمية الدولية للشركات الفرنسية، وإنشاء قسم مستشاري التجارة الخارجية الفرنسية في السفارة الفرنسية.
وأحاط الجانب السعودي الفرنسيين خلال ورشة عمل حول الطاقة والمياه حضرها مستثمرون من الجانبين، بالمشاريع التي تعمل عليها السعودية والمؤشرات الاقتصادية، كضخامة الميزانية وتزايد النشاط الاقتصادي وتطور مشاريع البنية التحتية.
ونوّهت الورشة بالتحديات التي تواجهها المملكة في هذه القطاعات المتمثلة في تزايد الطلب على الطاقة والكهرباء والمياه بسبب التوسع في المشاريع الصناعية وتزايد معدل نمو السكان والمدن، وتمت الإشارة لتوجه السعودية نحو مشاريع الطاقة المتجددة.
واستعرضت الفرص الاستثمارية بالسعودية في مجال إنشاء محطات الكهرباء والمياه والطاقة والغاز وغيرها، فيما أكد الجانب الفرنسي اهتمامه بالسوق السعودية ورغبته في مشاركة خبراته المختلفة مع الشركات السعودية.
وناقشت ورشة العمل الثانية الفرص الاستثمارية المتاحة في مجالات النقل والخدمات الصحية والتعليمية والتنمية الريفية والبيئة والموارد البشرية، وذلك من خلال عرض قدمه مختصون في عدد من الجهات الحكومية والخاصة، تناول استراتيجية النقل في السعودية.
واستعرضت الورشة المشاريع التي نفذت خلال الأعوام الماضية وما يجري تنفيذه حاليا، خاصة في كل من الرياض وجدة والدمام، مثل تطوير مشاريع الإنفاق والسكك الحديد، بجانب مترو مكة والرياض. كما استعرضت احتياجات السعودية في المجال الصحي، الذي يزخر بفرص متنوعة للشراكة، وكذلك الحال بالنسبة لقطاع التعليم الذي بحاجة إلى تطوير في جانب الخدمات التعليمية، فيما ركز الجانب السعودي على وجود تحديات ماثلة في مجال التطوير التكنولوجي والبيئة.
واستعرض الجانب الفرنسي أهم الشركات العاملة بالسعودية في مجالات النقل كالسكك الحديد والمترو والصحة والمياه والتخلص من النفايات، مبينا ما تتمتع به فرنسا من إمكانات كبيرة في تلك المجالات، مشيرا إلى أنه يسعى إلى بناء مصانع صديقة للبيئة ومستشفى رائد سعودي - فرنسي.



الأسهم القيادية تدفع السوق السعودية للإغلاق متراجعة للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

الأسهم القيادية تدفع السوق السعودية للإغلاق متراجعة للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 11098 نقطة (–86 نقطة)، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4.5 مليار ريال.

وقاد سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» -الأكبر وزناً على المؤشر- تراجع السوق خلال الجلسة، بانخفاض نسبته 1 في المائة لكل منهما، ليغلقا عند 25.44 ريال و104.60 ريال على التوالي.

كما تراجعت أسهم «معادن» و«البنك الأهلي السعودي» و«سليمان الحبيب» و«مصرف الإنماء» و«أكوا باور» و«بنك البلاد» و«بنك الرياض» و«كيان السعودية»، بنسب تتراوح بين 1 و3 في المائة.

وتصدر سهم «أماك» قائمة الشركات الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 7 في المائة.

بينما أغلق سهم «إكسترا» عند 85.05 ريال متراجعاً بنسبة 1 في المائة، وسط تداولات بلغت نحو 1.4 مليون سهم، عقب إعلان استقالة الرئيس التنفيذي.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم «اتحاد اتصالات» و«أسمنت اليمامة» و«السيف غاليري» و«رسن»، بنسب تتراوح بين 1 و2 في المائة، عقب إعلان نتائجها المالية.


عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
TT

عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)

قد يسعى المرشّح لقيادة «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، إلى تقليص حجم الميزانية العمومية للبنك المركزي، إلا أن تحقيق هذا الهدف يبدو مستبعداً من دون إدخال تعديلات جوهرية على بنية النظام المالي، وحتى في هذه الحالة قد يظل الأمر صعب المنال.

ويعود ذلك إلى أن الإطار الذي يعتمده «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً لتنفيذ سياسته النقدية يقوم على احتفاظ الجهاز المصرفي بمستويات مرتفعة من السيولة، فحجم السيولة في النظام المالي، إلى جانب الأدوات التي يستخدمها البنك المركزي لإدارتها، يفرضان قيوداً عملية على مدى إمكانية خفض حيازات «الفيدرالي»، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار أسواق المال، وفق «رويترز».

ويرى غالبية المراقبين أن تجاوز هذا «الثقل السوقي» يتطلب مزيجاً من تعديل آلية إدارة «الفيدرالي» أسعار الفائدة في أسواق المال، وإجراء إصلاحات تنظيمية تؤثر في شهية البنوك للاحتفاظ بالاحتياطيات.

وقال محللون في مؤسسة «بي إم أو كابيتال ماركتس» إنه «لا يوجد مسار مباشر لتقليص بصمة (الاحتياطي الفيدرالي) في الأسواق المالية، فالواقع يشير إلى أن خفض حيازات حساب السوق المفتوحة إلى مستويات أقل بكثير قد لا يكون ممكناً ما لم تُنفّذ إصلاحات تنظيمية تقلص طلب البنوك على الاحتياطيات، وهي عملية قد تستغرق عدة أرباع سنوية، لا بضعة أشهر».

وكتب الاقتصاديان ستيفن سيتشيتي من جامعة «برانديز»، وكيرميت شونولتز من جامعة «نيويورك»، في تدوينة بتاريخ 8 فبراير (شباط): «ندرك أن تضخم ميزانية البنك المركزي يسهّل تمويل الحكومة بصورة غير مرغوبة، كما أنه يتداخل مع آليات عمل الأسواق المالية». إلا أنهما أضافا أن القواعد الحالية وأدوات التحكم في أسعار الفائدة تعني أن «تقليص الميزانية العمومية بشكل كبير قد يعرّض أسواق المال القصيرة الأجل لمخاطر تقلبات حادة، وهو علاج قد يكون أسوأ من الداء».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وورش... ناقد قديم لتضخم الميزانية

اختارت إدارة الرئيس دونالد ترمب وورش في أواخر الشهر الماضي لخلافة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول عند انتهاء ولايته القيادية في مايو (أيار) المقبل. وكان وورش قد شغل منصب محافظ في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بين عامَي 2006 و2011، ويُعد من أشد منتقدي سياسات البنك المركزي، لا سيما استخدامه لحيازاته من السندات والنقد بوصفها أداة للسياسة النقدية.

فمنذ الأزمة المالية العالمية قبل نحو عقدَين، ثم مجدداً خلال جائحة «كوفيد-19» في عام 2020، لجأ «الاحتياطي الفيدرالي» إلى عمليات شراء واسعة النطاق لسندات الخزانة وسندات الرهن العقاري، لتهدئة الأسواق وتوفير التحفيز عندما بلغت أسعار الفائدة حدودها الدنيا. وأدى ذلك إلى تضخم ميزانيته إلى مستويات غير مسبوقة؛ إذ بلغت ذروتها نحو 9 تريليونات دولار في ربيع 2022. وخلال فترتَي تقليص الميزانية العمومية، لم يقترب «الفيدرالي» من العودة إلى مستويات ما قبل برامج الشراء.

ولإدارة هذا الإطار، يعتمد «الفيدرالي» على أدوات أسعار فائدة شبه تلقائية أُقرت رسمياً عام 2019، تتيح له امتصاص السيولة أو ضخها، إلى جانب تسهيلات خاصة لتوفير السيولة بسرعة عند الحاجة، بما يضمن بقاء سعر الفائدة المستهدف ضمن النطاق الذي يحدده صانعو السياسة.

وجاءت أحدث انتقادات وورش لإدارة الميزانية العمومية في الصيف الماضي، حين كان «الفيدرالي» يقلّص حيازاته عبر عملية «التشديد الكمي» التي بدأها في 2022، بهدف سحب السيولة الفائضة من النظام المالي. وأوضح «الفيدرالي»، آنذاك، أن العملية ستتوقف عندما تنخفض السيولة إلى مستوى يسمح بالتحكم المحكم في سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. وقد تحقق ذلك في أواخر العام الماضي، عندما بدأت أسعار الفائدة في أسواق المال الارتفاع، واضطرت بعض المؤسسات إلى الاقتراض مباشرة من «الفيدرالي» لتلبية احتياجاتها من السيولة، مما أدى إلى تهدئة التقلبات بعد إنهاء التشديد الكمي.

وفي نهاية المطاف، خفّض «الفيدرالي» حيازاته من ذروة 2022 إلى نحو 6.7 تريليون دولار حالياً، ويعمل في الوقت الراهن على إعادة بناء بعض الحيازات، وهو إجراء تقني لإدارة أسعار الفائدة في أسواق المال.

تغيير في الإطار التنظيمي؟

يرى وورش أن تضخم ميزانية «الفيدرالي» يشوه آليات عمل الأسواق المالية، ويفيد «وول ستريت» أكثر مما يخدم «الاقتصاد الحقيقي». وقد دعا إلى مزيد من تقليص الميزانية، بهدف إعادة توجيه السيولة إلى الاقتصاد ككل، لافتاً إلى أن ذلك قد يسمح بتحديد سعر فائدة مستهدف أدنى مما هو ممكن في ظل الإطار الحالي.

لافتة شارع وول ستريت تظهر خارج بورصة نيويورك (رويترز)

غير أن هذا الطرح يواجه تحدياً جوهرياً، إذ إن استمرار حاجة البنوك إلى مستويات مرتفعة من الاحتياطيات يعني أن سحب السيولة وتقليص حيازات «الفيدرالي» قد يؤديان إلى فقدان السيطرة على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، وبالتالي تقويض قدرة البنك المركزي على تحقيق هدفيه في استقرار الأسعار والتوظيف الكامل.

وأشار محللو «مورغان ستانلي» في 6 فبراير إلى أن تعديلات تنظيمية قد تقلل رغبة البنوك في الاحتفاظ بسيولة مرتفعة، لكن «خفض هوامش السيولة قد يزيد من مخاطر الاستقرار المالي».

كما أوضح اقتصاديا «جي بي مورغان» جاي باري ومايكل فيرولي، أن تعزيز آلية الإقراض عند الطلب عبر عمليات إعادة الشراء قد يمنح البنوك ثقة للاحتفاظ بسيولة أقل، إلا أنهما استبعدا إمكانية استئناف التشديد الكمي في المدى المنظور.

ولفت بعض المحللين إلى أن تنسيقاً أوثق بين وزارة الخزانة و«الفيدرالي» قد يوفّر هامشاً إضافياً لتقليص الحيازات.

ومع ذلك، يرجّح كثير من المراقبين أن تفرض الاعتبارات العملية والواقع المالي قيوداً على أي توجه جذري نحو تقليص الميزانية، بصرف النظر عن المواقف العلنية لوورش.

وقال محللو «إيفركور آي إس آي» إنهم لا يتوقعون أن يدفع وورش نحو العودة إلى آلية ما قبل الأزمة المالية، حين كانت السيولة شحيحة وكان البنك المركزي يتدخل بوتيرة عالية في الأسواق وسط تقلبات أسعار الفائدة. كما عدّوا العودة إلى التشديد الكمي غير مطروحة، إذ قد تُفسَّر بوصفها إشارة إلى تردد في استخدام الميزانية العمومية مستقبلاً، ما من شأنه رفع تكاليف الاقتراض في سوق السندات على الفور.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يزداد الضغط الأميركي لخفض تدفقات العملات الأجنبية إلى كوبا، إذ تعيد دول عدة النظر في اتفاقيات استقبال الأطباء الكوبيين تحت ضغط واشنطن، كما يرخي الحظر المفروض على منتجات الطاقة في الجزيرة بثقله على السياحة وصناعة التبغ.

الخدمات الطبية

يعد إرسال البعثات الطبية إلى الخارج مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية في الجزيرة، وقد بلغ الدخل المحوّل من هؤلاء 7 مليارات دولار عام 2025، وفق الأرقام الرسمية.

وتشير هافانا إلى أن 24 ألفاً من مواطنيها العاملين في مجال الرعاية الصحية كانوا يمارسون أنشطتهم في 56 دولة العام الماضي، أكثر من نصفهم (13 ألفاً) في فنزويلا.

ولا يزال وضع الأطباء الكوبيين على حاله إلى حد كبير في الوقت الراهن، على الرغم من سقوط نيكولاس مادورو. مع ذلك، قد يتغير الوضع بسرعة.

في غضون ذلك، بدأت أساليب الضغط التي تمارسها واشنطن منذ عام 2025 تُؤتي ثمارها في دول أخرى بالمنطقة.

فقد أنهت غواتيمالا مؤخراً اتفاقية استمرت 27 عاماً أتاحت لآلاف الأطباء الكوبيين العمل في مناطق نائية من أراضيها، بينما قطعت أنتيغوا وبربودا تحالفها التاريخي مع هافانا في ديسمبر (كانون الأول).

وتعتزم غويانا دفع رواتب الأطباء الكوبيين مباشرة خارج مندرجات الاتفاقيات الموقعة بين الدولتين.

وصرّح وزير الصحة في غويانا فرنك أنتوني، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤخراً: «نريد أن يتقاضى الأطباء رواتبهم مباشرة (...) وستتطور هذه الاتفاقيات».

قطاع السياحة

يُهدد الحصار النفطي الذي فرضته واشنطن على كوبا، والذي يمنع دخول ناقلات النفط منذ 9 يناير (كانون الثاني)، بتوجيه ضربة قاصمة لقطاع السياحة، ثاني أكبر مصدر للعملات الأجنبية في البلاد.

ناقلة وقود بخليج ماتانزاس بهافانا 16 فبراير 2026 وسط عقوبات أميركية مستمرة على قطاع الطاقة في كوبا (إ.ب.أ)

وقد تضرر هذا القطاع الذي يوظف نحو 300 ألف شخص، في السنوات الأخيرة جراء جائحة «كوفيد - 19» والعقوبات الأميركية (بانخفاض بنسبة 70 في المائة في الإيرادات بين عامي 2019 و2025 وفق تقديرات تستند إلى أرقام رسمية).

وعقب إعلان هافانا عن نقص في الكيروسين، أعلنت شركات الطيران الكندية والروسية التي تحط طائراتها في الجزيرة، بالإضافة إلى شركة الطيران اللاتينية الأميركية «لاتام»، تعليق رحلاتها بمجرد الانتهاء من إعادة ركابها المتبقين.

ونصحت خمس دول على الأقل مواطنيها بعدم السفر إلى كوبا.

وقال خوسيه فرنسيسكو ماشين، وهو صاحب نُزُل (فندق صغير) في مدينة ترينيداد التي تبعد 325 كيلومتراً من العاصمة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عادةً ما تكون المدينة نابضة بالحياة، لكنها هادئة للغاية». وقد شهد النُّزُل «إلغاءات عدة» لرحلات شهر مارس (آذار).

الحوالات المالية

اختفت القنوات الرسمية التي يستخدمها الكوبيون المقيمون في الخارج لإرسال الأموال إلى عائلاتهم، بصورة شبه كاملة منذ أن علّقت شركة «ويسترن يونيون» الأميركية هذه التحويلات في عام 2020، على الرغم من استئنافها لفترة وجيزة بين عامي 2023 و2025.

ومنذ ذاك، يتلقى الكوبيون الدولارات عبر «وسطاء» يسافرون جواً من ميامي ويجلبون معهم أيضاً البضائع والأدوية.

لم تُعلّق هذه الرحلات، لكن النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا كارلوس خيمينيز صرّح مطلع فبراير (شباط) بأنه طلب من شركات الطيران الأميركية التي تُسيّر رحلات إلى كوبا «إلغاء جميع الرحلات» إلى الجزيرة الشيوعية و«نظامها القمعي».

صناعة التبغ

إلى جانب إنتاج النيكل، يُعدّ السيجار مصدراً آخر للعملة الأجنبية للبلاد. ففي عام 2024، بلغت مبيعاته 827 مليون دولار.

قال هيكتور لويس برييتو، وهو منتج في منطقة فويلتا أباخو بغرب البلاد، قلب صناعة التبغ الكوبي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم يسلم القطاع الزراعي من الوضع النفطي الراهن، وهو وضع خطير للغاية».

ويواجه برييتو صعوبات خلال موسم الحصاد، إذ يعاني من نقص حاد في الوقود، سواء في جمع أوراق التبغ أو في ري المحاصيل التي لا تزال في الحقول. وهو يتمكن من الري بفضل لوحة شمسية وفرتها الدولة، «لكننا بالطبع نحتاج إلى البنزين».

ويُعدّ إلغاء مهرجان السيجار الشهير المُقرر عقده في نهاية فبراير في هافانا، ضربة أخرى. ويُدرّ هذا الحدث ملايين الدولارات للحكومة سنوياً بفضل مزاد.

وفي عام 2025، تجاوزت عائدات هذا المزاد 19 مليون دولار، مقارنةً بحوالي 23 مليون دولار، و13 مليون دولار في العامين السابقين. وتُخصّص الأموال المُجمّعة رسمياً لقطاع الرعاية الصحية الذي اضطرّ أصلاً إلى تقليص أنشطته غير الأساسية.