سارة الدندراوي: البحث الدؤوب عن التميز قاعدتي.. ووالدي سبب ميولي للإعلام

مذيعة قناة «العربية» قالت إنها فخورة بتجربة «دليل العافية»

سارة الدندراوي
سارة الدندراوي
TT

سارة الدندراوي: البحث الدؤوب عن التميز قاعدتي.. ووالدي سبب ميولي للإعلام

سارة الدندراوي
سارة الدندراوي

تعتمد سارة الدندراوي، الصحافية والمذيعة في قناة «العربية»، فكرة قالها لها أستاذ في الجامعة «لا تكوني صحافية عادية، ابحثي عما يميز جهدك»، كقاعدة لعملها في الصحافة، حيث تشير الدندراوي إلى أنه ومنذ تلك الجملة وهي تسعى وراء ما يميزها من الطرح الصحافي، خاصة أنها أيضا سليلة لمحمد صلاح الدندراوي أحد المساهمين الأوائل في الإعلام السعودي.
استطاعت أن تسبق منظمي جائزة «نوبل» بالكشف عن طبيب ياباني قدم خدمة للبشرية من خلال أبحاثه في أمراض القلب، حيث بثت برنامجا خاصا عن الطبيب الياباني الذي حصل على جائزة «نوبل» في وقت لاحق.
وكشفت سارة عن بعض الجوانب في شخصيتها وفي عملها، وعمن تتأثر بهم في الصحافة العربية من خلال الحوار التالي:
* كيف ومتى اخترت العمل في الإعلام.. ما هي الدوافع الخاصة والعامة لذلك؟
- الإعلام عشقي.. منذ صغري، وأنا «مهووسة» بالإعلام والمعرفة، فبفضل والدي ووالدتي نما لدي عشق للقراءة، وكذلك للكتابة، ربما هذا ما أسهم في تأسيسي لمثل هذه المهنة، إذ إن الثقافة العامة من أساسيات العمل الإعلامي، وعندما كنت في الثانوية العامة لم أتساءل يوما عن المجال الذي يتعين علي أن أتعلمه في الجامعة، فالمسألة كانت محسومة بالنسبة لي، وبالفعل عندما التحقت بجامعتي في الولايات المتحدة الأميركية، اخترت دراسة الإعلام بلا تردد. كان ذلك في مدينة بوسطن، في «Boston College». وفي مجال الإعلام درست التلفزيوني منه، وحتى عندما قررت استكمال الدراسة في درجة الماجستير، قررت الاستمرار في نطاق الإعلام ذاته، فانتقلت إلى العاصمة البريطانية لندن والتحقت بـ«London School of Economics»، وركزت الدراسة والبحث في رسالة الماجستير على ظاهرة القنوات الإخبارية، وفي قرارة نفسي أنا أعتقد أن سر ميلي الواضح والجلي للإعلام يعود إلى والدي محمد صلاح الدين الدندراوي–رحمه الله–فهو يعتبر من مؤسسي الصحافة السعودية الحديثة، وحبي وإعجابي بوالدي دفعني لا شعوريا إلى عالم الإعلام.
* ماذا كان طموحك في مطلع عملك في المهنة التي اخترتها.. هل كان العمل كمذيعة هو رغبتك منذ البداية؟
- لم تكن لدي فكرة محددة عن الوظائف المتاحة في الإعلام، وواحدة من أجمل التجارب التي أتيحت لي في قناة «العربية» هي أنني عملت في الوظائف كافة ذات الطابع التحريري، المتوافرة في غرفة الأخبار، فبدأت بالعمل في مجال العلاقات العامة، ولكن إدارة القناة، مشكورة، وهي تعلم بتأهيلي الأكاديمي، سارعت إلى نقلي إلى قسم التخطيط، لأدير مهمة تخطيط التغطيات المستقبلية، ولكن دائما، كان العمل التحريري نفسه هو المعيار لمهارات الصحافي برأيي، تماما كما العمل الميداني، وفعلا، بدأت أعمل في التحرير كصحافية محررة في قاعة التحرير الرئيسة في مقر قناة «العربية»، ووجدت أن إعداد التقارير الإخبارية هو الأقرب إلى قلبي. كان أستاذي في الجامعة يقول لي دائما «لا تكوني صحافية عادية، ابحثي عما يميز جهدك، لتقديمه إلى الجمهور الذي يقدرك ويحترم عملك». كانت هذه الفكرة دائما تلاحقني، كتحد، كي أقدم ما يمكن أن يميز المكان الذي أعمل فيه، وأنتمي إليه، وبالتالي يميزني أيضا، واخترت، إضافة إلى العمل المعتاد في التحرير وإنتاج التقارير، أن أعمل على موضوعات خاصة، على شكل سلسلة من التقارير التي يوحدها موضوعها العام، ولكن تكون مشغولة على نحو مميز، أردت أن أقدم مهارات في «نحت» المنتوج الإعلامي، ليحترم المشاهد ويحظى باهتمامه، لا أن أبقى أسيرة الإنتاج الآلي للمواد الصحافية، فأنتجت تقارير خاصة تهم الصائمين في رمضان، والكثير من التغطيات الأخرى، وكان لي شرف إنتاج وتقديم التقارير التي حظيت بالتقدير، وبعد تقديم سلسلة من الموضوعات ذات الطابع الطبي اختارتني القناة لإطلاق برنامج يتعلق بشؤون الصحة العامة والطبابة، وكان جديدا على العربية، بعنوان «دليل العافية»، كنت أعده وأقدمه.. واستمررت في قاعة التحرير أيضا. ومن هنا دخلت عالم التقديم على الشاشة، أي أن التقديم والعمل كمذيعة كان محض صدفة، كنت فخورة ولا أزال بتلك التجربة التي عززت تقليد أن يعد المذيع برنامجه من تلقاء نفسه، من ناحية المحتوى ومن ناحية متطلبات الإنتاج التقني والبحث وغيرها، فهذا تحد، ولكن النجاح فيه يعكس مدرسة لا يقتصر فيها دور المذيع على تقديم ما تقرر له أن يقدمه، ويقوله، وإنما يسهم بفعالية في البحث والإنتاج والعمل كصحافي.
* ما هي الخطوة اللاحقة في مشروع حياتك المهنية.. ما الذي تطمحين إليه؟
- الخطوة القادمة في علم الغيب.. وأطمح إلى الكثير.
* من كان قدوتك في الإعلام؟
- تعجبني خصال محددة لدى زملاء كثر، ولدى أساتذة المهنة المعروفين، قد لا أوفق في ذكر اسم بعينه، ليس تقليلا من شأن من علموني أو كانوا قدوة لي وإنما لكثرتهم. أنا أحاول جاهدة أن أتعلم من الجميع وأن أستفيد من أفضل الخبرات وحتى من أخطاء الآخرين إن وجدت.
* من هو كاتبك المفضل (كاتبتك المفضلة) محليا وعالميا؟
- عالميا، أحب كتب الإنجليزي ألدوس هكسلي وأجد نفسي أعود لقراءتها بين فترة وأخرى خصوصا «point counter point»، ولكن لا أستطيع أن أقول إنه كاتبي المفضل، ولكن هناك شيئا يلمسني في رواياته ويجعلني أفكر. بشكل عام، لدي استعداد أن أقرأ لأي كاتب في أي مجال إلا الخيال العلمي.
* من هي الشخصية الإعلامية، حسب رأيك، الأصلح كمثل أعلى يحتذى في الإعلام المرئي والمسموع في بلدك؟
- برأيي أن أسماء مثل تركي الدخيل وداود شريان والصديق المميز علي العلياني سنقرأ عنهم بعد سنين، عند التأريخ لمحطات بارزة في التلفزة ذات المحتوى السعودي، عندما يؤرخ أحدهم لتلفزيون بداية القرن الحادي والعشرين، تماما كما لا شك سنرى اسم عبد الرحمن الراشد يلمع في عالم التحرير والصحافة لدى التأريخ للصحافة السعودية المعاصرة لنهايات القرن العشرين وتلفزة القرن الحادي والعشرين برمتها سعوديا وعربيا، وهذه الأسماء حملت المهمة من أساتذة سبقوها في الصحافة السعودية.
* ما عدد ساعات العمل التي تمضينها خلال الأسبوع، وهل ذلك يترك لك الكثير من الوقت لكي تمضيه مع الأسرة؟
- أمضي وقتا طويلا في العمل وحتى في بقية اليوم تظل مواضيع العمل على بالي، فبشكل عام كل شيء أقرأه قد يفيدني في عملي يوما ما، وكل شخص أقابله قد تكون لديه قصة مثيرة، وهذا هو جمال الإعلام والتحدي الذي تنطوي عليه هذه المهنة.
* ما رأيك في الإعلام الجديد «إنترنت ووسائل اتصال أخرى» وهل – في رأيك – سيحل محل الإعلام السائد «صحافة أو تلفزيون»؟
- الإعلام الإلكتروني الذي لم يعد جديدا رفع سقف الحرية ووسع المنافسة لكنه لن يحل محل التلفزيون أو الصحف قريبا برأيي، هناك الكثير من محطات التلفزة مدت نفوذها إلى الإنترنت وأصبحت لها مواقع مهمة ومؤثرة ووجود قوي على مواقع التواصل الاجتماعي، والناس لا تزال تثق فيها كمؤسسات أكثر من أفراد ينشطون في مواقع التواصل الاجتماعي أو على منتديات الإنترنت و«الإعلام» هو إعلام إن اختلفت المنصة، والاتجاه القادم يحث على التكامل بين كل الأشكال في تقديري.
* هل تتأثرين بالأخبار السياسية أو التي تقدمينها على الشاشة على نحو شخصي، أو تستطيعين الحفاظ على مسافة بينك وبينها؟
- نحرص في برنامج «صباح العربية» على أن نقدم أكبر جرعة من التفاؤل للمشاهد، ولكن بالطبع لا مهرب من السياسة، وأنا كأي شخص أتأثر بالأحداث ولكن أحرص على عدم التعبير عن آرائي الشخصية.
* ما هي، بالنسبة لك، المدونة المفضلة أو الموقع الإلكتروني المفضل؟
- أحب موقع جريدة الـ«نيويورك تايمز»، كما أقرأ كل الجرائد السعودية بشكل يومي على الإنترنت.
* ما نصيحتك للصحافيين والصحافيات الشباب في بداية حياتهم الإعلامية؟
- العمل الجاد والصبر. أقابل الكثير من خريجي الإعلام وهناك بشكل عام استعجال على المناصب وتحقيق الأحلام، كما أن هناك اعتقادا خاطئا على ما يبدو بأن العمل أمام الشاشة هو أفضل شيء في الإعلام، في حين أن المؤثرين الحقيقيين هم من يعملون في الكواليس – خلف الكاميرا، في الإعداد، وهذه حقيقة، قد يتجاهلها أي كان، أو لا يعرفها البعيد، ولكن يدركها من هم في مطبخ الإعلام.
* ما هي الشروط التي يجب توافرها، حسب رأيك، في أي صحافي؟
- الذكاء، وحب الاستطلاع، وحب القراءة والتعلم، والانفتاح الفكري، والإيمان بأهمية كل موضوع يقوم به حتى لو كان سطرا واحدا فقط، أو أي تقرير تلفزيوني من 30 ثانية.
* هل تستطيعين وصف ما تعنيه عبارة الإعلامي الناجح؟
- المؤثر في الجمهور المتلقي.
* في رأيك، ما هي أنجح قصة إخبارية قدّمتها حتى الآن؟
- هناك الكثير من القصص التي أفخر بها، لكن هناك حلقتين من دليل العافية قمت بإعدادهما وتقديمهما عن اكتشاف علمي كبير في اليابان يعيد ترميم وبناء خلايا القلب التالفة بواسطة الخلايا الجذعية فيعود القلب كما كان. سافرت لأجله إلى اليابان بصحبة زميلي بول حداد، وأعددنا حلقة كاملة عن الاكتشاف، كما قابلنا بعض من خضعوا للعلاج وأسهمنا في مساعدة رجل سعودي على السفر إلى اليابان والخضوع للعملية، وبحمد الله نجحت العملية وشفي الشخص، وقدمنا قصته في حلقة ثانية من البرنامج، ولاقت الحلقتان صدى كبيرا. وبعد أعوام قليلة، فاز الطبيب صاحب العلاج شينيا ياماناكا بجائزة «نوبل» للطب.



«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
TT

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج ممن يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وجاء هذا النقاش في جلسة حوارية عقدتها وزارة الإعلام ضمن حفل إطلاق «مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا» يوم الأحد، بعد أشهر من العمل عليها، كانت خلالها المحاكم السورية تتلقى مزيداً من دعاوى التحريض على العنف والاعتداء الناجم عن خطاب الكراهية.

وفي حفل أقيم في فندق «داما روز» وسط العاصمة دمشق حضره عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، وممثلين عن وسائل الإعلام المحلي، وعدد كبير من الإعلاميين، أطلقت وزارة الإعلام مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026، تحت عنوان «إعلام مهني... وكلمة مسؤولة».

ووقّع مديرو المؤسسات الإعلامية الرسمية على وثيقة «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، في إعلان عن التزام الإعلام الوطني بالمدونة.

وزير الإعلام حمزة المصطفى يتحدث عن «مدونة السلوك» الأحد (وزارة الإعلام)

وقال وزير الإعلام حمزة المصطفى، في إطلاق المشروع، إن «المدونة جهد إعلامي تعتبر الأهم على مستوى المنطقة، وهي جهد جماعي شارك فيه أكثر من ألف صحافي لمدة تزيد على 5 أشهر».

واعتبر وزير الإعلام المدونة «نقطة البداية وليست وثيقة عابرة»، وسيعقد مؤتمر سنوي يجمع الصحافيين السوريين لمناقشتها وتطويرها، مؤكداً على أن العمل الإعلامي دون معايير محددة ضابطة ومسؤولة تنظمه سيتحول قطعاً باتجاه الفوضى.

وجاء إطلاق مدونة السلوك المهني في ظل حالة من الفوضى وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، بالإضافة إلى عدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وما تلاها من انفتاح إعلامي، أفسح المجال لتصدر نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي المشهد والتأثير بالرأي العام. الأمر الذي كانت له ارتدادات سلبية في ظل الاضطرابات السياسية والاستقطاب الحاد، وما رافقتها من موجات عنف وأحداث دامية على الأرض، كما حصل في مناطق الساحل والسويداء العام الماضي.

مصادر قضائية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد الشكاوى المتعلقة بالفتنة والتحريض الطائفي والتجييش والحض على القتل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تزايدت خلال العام الماضي، في حين لا يوجد هناك تفعيل جدي في تحريك الادعاء، لغياب دور فاعل لقسم مكافحة الجرائم الإلكترونية، بالإضافة إلى تأخر تعديل القانون 20، لعام 2022، الخاص بالجرائم الإلكترونية، الذي أصدره النظام المخلوع بهدف كم الأفواه والحد من الحريات.

وأضافت المصادر أن هذه الثغرة وغياب الرادع يسهمان في زيادة الفوضى وتعزيز خطاب الكراهية الذي يهدد السلم والاستقرار المجتمعي. ورأت في صدور مدونة سلوك مهني وأخلاقي مبادرةً تسهم في زيادة الوعي للتمييز بين حرية التعبير والتحريض.

ناشطة تحتج على موجة العنف والهجمات الطائفية في الساحل السوري بمواجهة متظاهر في ساحة المرجة في دمشق 9 مارس 2025 (أ.ب)

الصحافي والناشط السياسي السوري مشعل العدوي، الذي يقدم عبر قناته على «يوتيوب» نقداً سياسياً معنياً بالشأن السوري، علّق على «مدونة السلوك» أن صدورها في هذا التوقيت مهم جداً، ويساعد في هذه المرحلة على تعزيز إحلال السلم الأهلي، ويضبط الخطاب الإعلامي سلوكياً وأخلاقياً، ليتواءم مع الوثائق الدولية ويحترم حقوق الإنسان وحقوق الضحايا، وهذا كله «جيد جداً»، مع الإشارة إلى أن خطاب الكراهية في سوريا يأتي من خارج السياق الإعلامي، وأغلبه قادم من نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي.

جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

مدير الشؤون الصحافية في وزارة الإعلام، عمر الحاج أحمد، قال إن «الكلمة هي مسؤولية»، وإن إطلاق المدونة يؤسس لمرحلة جديدة في مسار إعلام وطني يستند إلى «الحرية المسؤولة، ويعلي من شأن الكلمة الدقيقة».

من جانبه، قال ممثل اللجنة الوطنية المستقلة لمدونة السلوك المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، علي عيد، إن «التحديات تضاعفت مع الثورة الرقمية، وتضخم دور الذكاء الاصطناعي. وأصبح أثر الكلمة أسرع وأخطر، والمدونة ليست بديلاً عن القانون أو نصاً أخلاقياً جامداً، بل هي إطار للتنظيم الذاتي، وهو أعلى درجات حماية الحرية».

من حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

وفي جلسة حوارية حول المدونة، اعترض وزير العدل السوري مظهر الويس، على ما طرحه ميسر الجلسة خلدون الزعبي حول استفحال خطاب الكراهية بين السوريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقال وزير العدل ليس هناك خطاب كراهية، وإنما هناك «عشوائية»، مؤكداً على أنه خطاب دخيل على سوريا، في حين قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وبحسب وزير العدل مظهر الويس، فإن مدونة السلوك المهني «تمثل أداة تنظيمية مهمة ترسم الخط الفاصل بين حرية التعبير واحترام حقوق الآخرين، وتسهم في الحد من التجاوزات التي تتحول في كثير من الأحيان إلى نزاعات قضائية». مشيراً إلى أن وزارة العدل والمحاكم تواجه اليوم أعباء كبيرة، ووجود مدونة سلوك مهنية يسهم في خفض هذه النزاعات، ويخفف الضغط عن القضاء.

وتتكون مدونة السلوك المهني من 82 صفحة و10 مواد تشمل المعايير الأخلاقية والمهنية وحماية الخصوصية والبيانات والمتابعة والمساءلة، إضافة إلى ميثاق شرف وملحق صنّاع المحتوى، وقد صدرت بـ3 لغات؛ العربية والإنجليزية والكردية.


«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
TT

«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)

وسط عالم تتساقط فيه الصحف العريقة واحدةً تلو الأخرى تحت ضغط الثورة الرقمية وتغيّر أنماط الاستهلاك الإعلامي، يبرز احتفال صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية بمرور مائتي سنة على تأسيسها بوصفه حدثاً يتجاوز البعد الرمزي، ليطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن لمؤسسة صحافية وُلدت في القرن التاسع عشر أن تظل فاعلة، مؤثرة، ومربحة في القرن الحادي والعشرين؟

اسم عريق

أسّست «لو فيغارو» عام 1826 في مناخ سياسي شديد القسوة، إذ كانت حرية الصحافة مقّيدة، والرقابة أداة مركزية في حكم الملك شارل العاشر. ولقد أطلق عليها اسمها نسبة لشخصية «لوفيغارو» التي ابتكرها بيار-أوغوستان بومارشيه، الموسوعي الفرنسي الشهير، في مسرحه... والتي جسّدت الذكاء الشعبي والتمرّد الناعم على السلطة، وهذا ما سعت الصحيفة إلى ترجمته صحافياً.

وبالفعل، مرّت الصحيفة الفرنسية العريقة في عقودها الأولى بمراحل انقطاع وعودة، قبل أن تجد استقرارها الحقيقي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حين تحوّلت من نشرة أدبية ساخرة إلى صحيفة يومية مؤثرة بفضل هيبوليت دو فيلميسان، واضعةً الأساس لما سيصبح لاحقاً أحد أعمدة الصحافة الفرنسية.

قرنان تاريخيان من دريفوس إلى العولمة

لم تكن «لوفيغارو»، في الواقع، شاهداً محايداً على التاريخ الفرنسي، بل فاعلاً داخله. إذ لعبت دوراً محورياً في قضية الضابط ألفريد دريفوس، التي كشفت انقسامات المجتمع الفرنسي حول العدالة والهويّة والجمهورية.

كذلك واكبت الحربين العالميتين، وسقوط أنظمة، وقيام أخرى. وإبّان الاحتلال النازي، اتخذت الصحيفة قراراً مفصلياً بتعليق صدورها بدل الخضوع للرقابة، وهو خيار رسّخ سمعتها كصحيفة تضع الحرية فوق الاستمرارية الشكلية. ومن ثم، صار هذا الموقف جزءاً من سرديتها المؤسِّسة، ومن رأس مالها الرمزي حتى اليوم.

من الورق إلى المنصّات

مع دخول الألفية الجديدة، أدركت الصحيفة الفرنسية العريقة مبكراً أن البقاء لن يكون ممكناً من دون تحوّل جذري. ولذا أطلقت موقعها الإلكتروني في حين كانت صحف كبرى تتعامل مع «الإنترنت» كتهديد لا كفرصة. وبالتالي، نرى الآن أن «لوفيغارو» ليست مجرد صحيفة ورقية، بل مجموعة إعلامية متكاملة تضم موقعاً إلكترونياً رائداً، وقناة تلفزيونية (لو فيغارو تي في)، ومجلات متخصّصة، بالإضافة إلى حضور قويِّ على منصّات التواصل الاجتماعي بأكثر من 38 مليون متابع.

هذا التحوّل لم يكن شكلياً، بل جاء مسنوداً باستثمار تقني داخلي مكّن المجموعة من التحكم في البيانات والاشتراكات والإعلانات.

مبنى "لوفيغارو" في قلب العاصمة الفرنسية باريس (ويكيميديا)

النجاح الاقتصادي: استثناء في زمن الأزمات

اليوم، تبرز تجربة «لوفيغارو» بوصفها استثناءً لافتاً في المشهد الإعلامي العالمي. إذ بينما يعاني هذا القطاع من تراجع الإيرادات وانحسار الجمهور، واصلت الصحيفة الفرنسية العريقة تسجيل نتائج مالية قوية تؤكّد أن الأزمة ليست حتمية، بل مرتبطة بخيارات استراتيجية وإدارية محددة.

وفي صلب هذا النجاح، يبرز التحوّل الرقمي رافعةً مركزيةً. فلقد واصل الموقع الإلكتروني «لوفيغارو بوان إف إر» في 2025 تسجيل مستويات غير مسبوقة من التفاعل، بأكثر من 210 ملايين زيارة شهرية، واحتلاله مراراً صدارة مواقع الأخبار الفرنسية من حيث عدد الزوار.

ومن جهة ثانية، يصل عدد المستخدمين اليوميين، عبر الموقع والتطبيقات، إلى نحو 3.4 مليون مستخدم، ما يعكس رسوخ العلامة الرقمية للصحيفة. لكن الأهم لا ينحصر في حجم الزيارات فحسب، بل يشمل قدرة المنصة على تحويل هذا التدفّق الجماهيري إلى قيمة اقتصادية ملموسة. ذلك أن الاشتراكات الرقمية شهدت عام 2025 استمراراً للمنحى التصاعدي، بعدما تجاوز عدد المشتركين الرقميين 295 ألفاً. وهذا التطوّر النوعي جعل الإيرادات الرقمية تمثّل أكثر من نصف إجمالي عائدات الصحيفة، في سابقة تاريخية تعكس نضج نموذج الاشتراك المدفوع.

بذا، انتقلت الصحيفة العريقة، المعروفة بتوجهها اليميني، من منطق الاعتماد على الإعلان إلى اقتصاد قائم على القارئ. وبات الجمهور يساهم بنحو 60 في المائة من إجمالي الإيرادات، مقارنة بـ50 في المائة فقط قبل سنة واحدة، وهذا تحوّل استراتيجي يمنح الصحيفة هامش استقلالية أوسع في قراراتها التحريرية.

صمود غير متوقع

بالتوازي، ورغم السّردية السائدة حول «موت الورق»، واصلت النسخة المطبوعة للصحيفة أداءً يفوق التوقعات في عام 2025. إذ حافظت نسخة «لوفيغارو» الورقية على توزيع يقارب 400 ألف نسخة، وهو ما يضعها في المرتبة الثانية بعد صحيفة «لوموند» الشهيرة التي سجلت توزيع أكثر من 500 ألف نسخة، وهو رقم نادر في السياق الأوروبي الحالي. بل إن العائدات المرتبطة بالنسخة الورقية لصحيفة «لوفيغارو» سجّلت تحسناً ملحوظاً، مستفيدةً من سياسة تسعير مدروسة، ومن الطلب المرتفع خلال فترات سياسية ورياضية مكثّفة.

هذا الأداء يؤكد أن الورق لا يزال قادراً على تحقيق قيمة اقتصادية ورمزية، حين يكون جزءاً من منظومة متكاملة لا أعباء عليها.

هوية تحريرية واضحة

أخيراً، إن ما يميّز تجربة «لوفيغارو» بالفعل ليس فقط حجم الإيرادات، بل أيضاً طبيعتها. فلقد نجحت الصحيفة في بناء علاقة طويلة الأمد مع قرائها، تقوم على الثقة والهوية التحريرية الواضحة، لا على الاستهلاك السريع للمحتوى المجاني.

وهذا الولاء هو ما سمح للمجموعة بتحقيق توازن نادر بين الانتشار والربحية. وتتجلّى هذه السياسة في نموذج «الاشتراكات المدفوعة» الذي طبّقته الصحيفة ببراعة. حيث بدلاً من إغراق القارئ بمئات الأخبار المجّانية المعتمدة على العناوين الصادمة (Clickbait)، ركّزت «لوفيغارو» على تقديم تقارير استقصائية وتحليلات جيوسياسية حصرية. ثم إنه إبان الأزمات الكبرى، مثل التدخلات العسكرية الأخيرة أو الانتخابات، تبتعد الصحيفة عن «النقل الحرفي» للبيانات الرسمية، لتقدم ملفّات تحليلية يكتبها خبراء ومفكّرون، ما يجعل المشترك يشعر بأنه يدفع مقابل «قيمة مُضافة» وليس مقابل معلومات متاحة للجميع.


تصاعد الملاحقة القضائية لمنصات التواصل

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)
TT

تصاعد الملاحقة القضائية لمنصات التواصل

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)

تصاعدت الملاحقة القضائية لمنصات التواصل الاجتماعي في مزاعم بشأن تسببها في إدمان المستخدمين، لا سيما الأطفال؛ ما عدّه خبراء محاولةً قد تدفع المنصات إلى تقديم تنازلات أو تغيير سياسة الخصوصية، وتزيد من اتجاه الجمهور نحو تنويع التطبيقات التي يستخدمها.

خلال الأسبوع الماضي، بدأ المحلفون في الولايات المتحدة نظر قضية «تسعى لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالأطفال». وهذه المحاكمة مبنية على دعوى رفعتها شابة في العشرين من عمرها تُعرَف باسم «كيلي جي. إم» ضد شركتي «ميتا بلاتفورمز» مالكة منصات «فيسبوك» و«إنستغرام»، و«غوغل» التابعة لمجموعة «ألفابيت» مالكة منصة «يوتيوب»، تتهمهما بتعمد تصميم منتجاتهما بطريقة تتسبب في إدمان الأطفال.

الشركتان نفتا الاتهامات، وقال آدم موصيري، الرئيس التنفيذي لـ«إنستغرام»، في شهادة أدلى بها أمام المحكمة، إنه «من المهم التمييز بين الإدمان السريري والاستخدام الذي يعدّ إشكالياً»، نافياً «صحة الادعاء بأن (ميتا) تعطي الأولوية للربح على حساب السلامة... ذلك أن حماية القُصّر على المدى الطويل مفيدة أيضاً للأعمال وللربحية».

وفق مراقبين، فإن «صدور حكم ضد شركات التكنولوجيا قد يُمهد الطريق أمام قضايا مماثلة في محاكم الولايات المتحدة، ويُزعزع الدفاع القانوني الراسخ لهذه الشركات ضد دعاوى الإضرار بالمستخدمين». حيث تواجه كل من «غوغل» و«ميتا» و«تيك توك» و«سنابشات» دعاوى قضائية مشابهة عدة.

ومن المنتظر استدعاء كارك زوكربرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، شاهداً في المحاكمة التي قد تمتد إلى مارس (آذار) المقبل.

الدكتورة مي عبد الغني، الباحثة في الإعلام الرقمي وأستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا، رأت في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «الدعاوى القضائية المرفوعة حالياً في الولايات المتحدة وأوروبا تنطلق من فلسفة قانونية تتجاوز مجرد الاعتراض على المحتوى، لتصل إلى عيوب التصميم الهيكلي للمنصات والمتمثلة في الطريقة التي صُممت بها المنصات لجعل الطفل يقضي أطول وقت ممكن كالتمرير اللانهائي».

وتلخص عبد الغني الأسباب وراء هذه الملاحقات القضائية في «استخدام هذه المنصات باستخدام تقنيات عصبية وبيولوجية، مثل التمرير اللانهائي والإشعارات الفورية التي تعمل على تعطيل قدرات الأطفال على التحكم في النزوات، إضافة إلى استغلال نقاط الضعف النفسية؛ حيث تعمل هذه المنصات على استهداف أطفال تعرضوا للصدمات بخوارزميات تتضمن محتوى ضاراً يتعلق باضطرابات الأكل أو إيذاء النفس». وأشارت إلى أن «المنصات تلاحق بتهمة انتهاك قوانين مثل (قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت) COPPA عبر جمع بيانات الأطفال دون سن الـ13 سنة واستخدامها في الإعلانات».

ووفق عبد الغني، فإن «هذه الدعاوى القضائية تضع المنصات أمام مسؤولية مباشرة عن الأضرار النفسية التي تلحق بالأطفال، مثل الاكتئاب، واضطرابات الأكل، أو التنمر الإلكتروني». لكنها لفتت إلى أن «قرار حظر استخدام الأطفال للمنصات لا ينهي الاستخدام، بل يحوله مغامرة... وبمجرد صدور قرار الحظر، تشهد تطبيقات كسر الحجب VPN طفرة غير مسبوقة». وأردفت: «الدعاوى القضائية الحالية قد تدفع بعض المنصات إلى تقديم تنازلات للحكومات، مثل تشديد الرقابة على المحتوى أو تغيير سياسات الخصوصية؛ ما يغير شكل المنصة التي عرفناها».

وبشأن تأثير الدعاوى على سلوك المستخدمين، أكدت عبد الغني أنه «عندما تزداد التهديدات بحظر المنصات العامة، يميل الناس سلوكياً نحو التطبيقات التي توفر خصوصية أعلى وتصعب مراقبتها أو حظرها بسهولة... وقد يدفع هذا إلى الهجرة الجماعية وتنويع المنصات»، موضحة أن «الجمهور قد يتجه لفتح حسابات احتياطية على منصات بديلة».

جدير بالذكر، أن هذه الإجراءات تتزامن مع خطوات لحظر استخدام الأطفال منصات التواصل الاجتماعي في دول عدة، حيث وافق البرلمان البرتغالي، الأسبوع الماضي، على مشروع قانون يفرض الموافقة الصريحة للوالدين قبل استخدام الأطفال وسائل التواصل الاجتماعي. وأيّد مجلس النواب الفرنسي الشهر الماضي تشريعاً يحظر على الأطفال دون سن 15 سنة استخدام المنصات. وكانت أستراليا قد طبّقت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الحظر الأول من نوعه في العالم لمن هم دون سن 16 سنة.

وهنا يرى الصحافي المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، أن «الأطفال ورقة رابحة لكل من اليمين واليسار، سواءً في أوروبا أو المعسكرين الديمقراطي والجمهوري في أميركا». إذ أفاد في لقاء مع «الشرق الأوسط» بأن «إثارة مثل هذه القضية يخدم التوجهات السياسية لتلك الأطراف».

وعدَّ نادي الدعاوى القضائية في أميركا «فرصةً للضغط على شركات التواصل الاجتماعي التي باتت في هدنة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ وصوله للولاية الثانية». وتابع: «أي تحرّك قضائي سيُلزم المنصّات بالكشف عن وثائقها من خلال أمر المحكمة»، مشيراً إلى أن «المنصات في سبيلها لمواجهة هذه الدعاوى قد تعلن عن تحديثات في سياسات عملها لحماية الأطفال بإعدادات افتراضية تمنع أي محاولة إدمان في حال ثبتت التهمة على المنصات».

ومن ثم، توقع نادي أن يكون الأمر «أشبه بالتحذير المكتوب على علب السجائر، بمعنى أن الطفل قد يرى تحذيراً من قبيل الاستمرار في التمرير والمتابعة قد يؤدي للإدمان».