إردوغان يتجه للهيمنة على مقاليد الحكم في تركيا لعشر سنوات أخرى

رئيس الوزراء الأوفر حظا للفوز بالرئاسة في الاقتراع المباشر الشهر الحالي

ملصق عليه سهم يشير إلى مركز اقتراع في الانتخابات الرئاسية التركية في بروكسل ببلجيكا أمس (أ.ف.ب)
ملصق عليه سهم يشير إلى مركز اقتراع في الانتخابات الرئاسية التركية في بروكسل ببلجيكا أمس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يتجه للهيمنة على مقاليد الحكم في تركيا لعشر سنوات أخرى

ملصق عليه سهم يشير إلى مركز اقتراع في الانتخابات الرئاسية التركية في بروكسل ببلجيكا أمس (أ.ف.ب)
ملصق عليه سهم يشير إلى مركز اقتراع في الانتخابات الرئاسية التركية في بروكسل ببلجيكا أمس (أ.ف.ب)

يبدو رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان مطمئنا لفوزه في أول انتخابات رئاسية تجري وفق نظام الاقتراع العام المباشر في تركيا، ما يتيح له في هذه الحالة مواصلة هيمنته على الحياة السياسية للبلاد وكذلك متابعة التحولات التي يجريها فيها. ويقود إردوغان وحزبه حزب العدالة والتنمية المنبثق عن التيار الإسلامي، البلاد التي يقدر عدد سكانها بنحو 76 مليون نسمة منذ أكثر من عشر سنوات. وبوصوله إلى سدة الرئاسة سيتمكن رئيس الوزراء من الاستمرار في تسلم مقاليد الحكم خلال ولايتين إضافيتين من خمس سنوات.
وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، تتوقع استطلاعات الرأي فوز الرجل القوي في البلاد بما بين 51 و55 في المائة من الأصوات في الاقتراع المرتقب إجراؤه في 10 و24 أغسطس (آب) الحالي.
وفي ختام حملة لم تثر أي حماسة يبقى العنصر المجهول الوحيد معرفة ما إذا كان رئيس الحكومة الإسلامية المحافظة البالغ من العمر 60 عاما سيفوز من الدورة الأولى أم سيكون من الضروري إجراء دورة ثانية. وفي حال فوزه بهذا الاقتراع فسيحطم رقما قياسيا لجهة استمراريته السياسية بعد مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة والعلمانية التي قامت على أنقاض السلطنة العثمانية.
ويتمنى إردوغان، رئيس بلدية إسطنبول سابقا، تعزيز شرعيته من خلال التصويت الشعبي، وذلك رغم فترة صعبة خلال الاثني عشر شهرا الأخيرة بدأت بغضب شعبي غير مسبوق ندد بانحرافه الاستبدادي خلال صيف العام 2013. وأعقبها الشتاء المنصرم فضيحة فساد مدوية طالته شخصيا.
ويبدو خصما إردوغان، أكمل الدين إحسان أوغلي الأمين العام السابق لمنظمة التعاون الإسلامي والنائب الكردي صلاح الدين دمرتاش، غير قادرين على الوقوف في وجه طموحاته في تركيا أكثر فأكثر منذ تسلمه الحكم في 2003.
وفي خطاب ترشيحه عبر إردوغان عن نيته خلق «تركيا جديدة (...) حيث الشعب وحده صاحب القرار». ولم يخف رئيس الحكومة التركية مطلقا عزمه على إبدال النظام البرلماني القائم بنظام شبه رئاسي لإبقاء سيطرته على السلطة التنفيذية.
ولا يزال إردوغان، الإسلامي المحافظ صاحب الحضور القوي من أصول متواضعة، يجسد آمال جسم انتخابي ديني بعمق يهتم برأي بعض المراقبين بالمبادئ الإسلامية أكثر من الديمقراطية مرادف الفوضى بنظره.
وفي هذا الصدد علق دنيز زيرك، رئيس مكتب صحيفة «حرييت»، بقوله «إن إردوغان لم يصغ إلى أصوات جزء من الشعب مطالبة بمزيد من الحريات، ويبدو أنه سيكون دوما على هذه الحال بعد انتخابه للرئاسة، وذلك يمكن أن يزيد التصدعات داخل المجتمع».
والمرشح الذي فاز بكل الانتخابات في تركيا منذ العام 2002. يعرف كيف يلعب على المشاعر الدينية. وهكذا فإن الهجوم الذي شنته إسرائيل في الثامن من يوليو (تموز) على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة وفر فرصة خدمت هذا المدافع المتحمس عن القضية الفلسطينية أثناء حملته الانتخابية، فعبر إردوغان عن غضبه قائلا: «إن إسرائيل ترتكب إبادة بحق مدنيين أبرياء» مقارنا أساليبها بأساليب هتلر، ما زاد في تدهور العلاقات الإسرائيلية - التركية المتوترة أصلا في السنوات الأخيرة.
أما حصيلة السياسة الخارجية لحزب العدالة والتنمية الذي يقوده فهي متفاوتة في وقت تواجه فيه دول مجاورة لتركيا نزاعات مسلحة. فخلال طيلة حكمه قام حزبه بفضل سلسلة إصلاحات بإعادة الجيش العلماني إلى ثكنه بعد أن كان يتمتع بنفوذ كبير على الصعيد السياسي، وأتاح عودة النمو الاقتصادي للبلاد ما أثار ارتياح الطبقات الشعبية.
لكن الطبع الانتقامي لرئيس الوزراء زاد في حدة الانقسامات الاجتماعية والثقافية بين المحافظين التقليديين والعلمانيين الموالين للغرب. وعلقت الروائية الفرنسية كنيز مراد مؤخرا بقولها بأن «المواجهة بين أنصار إردوغان وخصومه هي ليست مواجهة بين دينيين وعلمانيين أكثر مما هي مواجهة بين البرجوازية القديمة والجديدة اللتين تتنازعان الحكم، وبين شعب تبنى النمط الأوروبي وآخر متمسك بالتقاليد».
وفي هذا المشهد يبدو مستقبل رئيس الدولة الحالي عبد الله غل الوجه المعتدل غامضا. فكثيرون في داخل حزب العدالة والتنمية الذي هو أحد مؤسسيه يعدونه مناسبا لرئاسة الحكومة.



طارق رحمن والنواب الجدد يؤدون اليمين أمام برلمان بنغلاديش

رئيس الحكومة الجديدة في بنغلاديش طارق رحمن (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة الجديدة في بنغلاديش طارق رحمن (إ.ب.أ)
TT

طارق رحمن والنواب الجدد يؤدون اليمين أمام برلمان بنغلاديش

رئيس الحكومة الجديدة في بنغلاديش طارق رحمن (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة الجديدة في بنغلاديش طارق رحمن (إ.ب.أ)

أدى رئيس الحكومة الجديد في بنغلاديش طارق رحمن والنواب الجدد اليمين الدستورية أمام البرلمان، اليوم (الثلاثاء)، ليصبحوا أول ممثلين يتم اختيارهم من خلال صناديق الاقتراع، منذ الانتفاضة التي أطاحت بالشيخة حسينة عام 2024.

وسيتولى رحمن رئاسة حكومة جديدة خلفاً لحكومة مؤقتة قادت البلاد، البالغ عدد سكانها 170 مليون نسمة، مدة 18 شهراً منذ الانتفاضة الدامية.

وأدى النواب اليمين الدستورية أمام رئيس لجنة الانتخابات. وسيختار نواب الحزب الوطني البنغلاديشي طارق رحمن رسمياً رئيساً للحكومة، على أن يؤدي مع وزرائه اليمين الدستورية أمام الرئيس محمد شهاب الدين مساء اليوم.

وحقق رحمن، البالغ 60 عاماً، رئيس الحزب الوطني البنغلاديشي ووريث سلالة سياسية عريقة، فوزاً ساحقاً في انتخابات 12 فبراير (شباط).

وأهدى في خطاب ألقاه، السبت: «هذا النصر إلى بنغلاديش، والديمقراطية». وأضاف: «هذا النصر لشعب سعى إلى الديمقراطية وضحّى من أجلها».

لكنه حذّر أيضاً من التحديات المقبلة بما فيها معالجة الأزمات الاقتصادية في ثاني أكبر دولة مُصدّرة للملابس في العالم.

وأضاف في الخطاب: «نحن على وشك أن نبدأ مسيرتنا في ظل اقتصاد ضعيف خلّفه النظام الاستبدادي، ومؤسسات دستورية وقانونية ضعيفة، وتدهور في الوضع الأمني».

وقد تعهد بإرساء الاستقرار وإنعاش النمو بعد أشهر من الاضطرابات التي زعزعت ثقة المستثمر بهذا البلد.

كما دعا جميع الأحزاب إلى «البقاء متكاتفة»، بعد سنوات من التنافس السياسي الحاد.

«معارضة سلمية»

يمثّل فوز رحمن تحولاً ملحوظاً لرجل عاد إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد 17 عاما أمضاها في المنفى ببريطانيا، بعيداً عن العواصف السياسية في دكا.

وفاز ائتلاف الحزب الوطني البنغلاديشي بـ212 مقعداً، مقابل 77 مقعداً للائتلاف بقيادة حزب الجماعة الإسلامية.

وطعنت الجماعة الإسلامية، التي فازت بأكثر من ربع مقاعد البرلمان، في نتائج 32 دائرة انتخابية.

لكن زعيم الجماعة الإسلامية شفيق الرحمن، البالغ 67 عاماً، صرّح أيضاً بأن حزبه «سيكون بمثابة معارضة يقظة مبدئية وسلمية».

ومُنع حزب «رابطة عوامي»، بزعامة حسينة، من المشاركة في الانتخابات.

وأصدرت حسينة، البالغة 78 عاماً، التي حُكم عليها بالإعدام غيابياً لارتكابها جرائم ضد الإنسانية، بياناً من منفاها في الهند، نددت فيه بالانتخابات «غير الشرعية».

لكن الهند أشادت بـ«الفوز الحاسم» للحزب الوطني البنغلاديشي، وهو تحول ملحوظ بعد توترات عميقة في العلاقات.

واختيرت سبع نساء فقط بالانتخاب المباشر، علماً بأن 50 مقعداً إضافياً مخصصة للنساء ستُوزع على الأحزاب وفقاً لنسبة الأصوات.

وفاز أربعة أعضاء من الأقليات بمقاعد، من بينهم اثنان من الهندوس الذين يشكلون نحو 7% من سكان بنغلاديش ذات الغالبية المسلمة.

ورغم أسابيع من الاضطرابات التي سبقت الانتخابات، مرّ يوم الاقتراع دون حوادث تُذكر. وتعاملت البلاد حتى الآن مع النتائج بهدوء نسبي.


باكستان: مقتل طفل و11 من أفراد الأمن بهجوم مسلح... و«طالبان» تتبنى

عناصر من الجيش الباكستاني (رويترز)
عناصر من الجيش الباكستاني (رويترز)
TT

باكستان: مقتل طفل و11 من أفراد الأمن بهجوم مسلح... و«طالبان» تتبنى

عناصر من الجيش الباكستاني (رويترز)
عناصر من الجيش الباكستاني (رويترز)

أعلن الجيش الباكستاني، اليوم (الثلاثاء)، أن مسلحين فجروا سيارة ​مفخخة في نقطة تفتيش تابعة له شمال غربي البلاد، مما أسفر عن مقتل 11 من أفراد الأمن وطفل، وذلك في وقت يتصاعد فيه العنف في باكستان، حسب «رويترز».

وأفاد الجيش بأن هناك سبعة مصابين، ‌بينهم نساء ‌وأطفال، جراء الهجوم الذي ​وقع ‌أمس (⁠الاثنين)، ​في منطقة ⁠باجور على الحدود مع أفغانستان.

وأضاف أن المسلحين صدموا جدار نقطة التفتيش بعد أن أفشلت قوات الأمن محاولتهم دخول مجمع سكني للجنود. وذكر أن 12 مهاجماً قُتلوا في أثناء محاولتهم ⁠الفرار.

وأعلنت حركة «طالبان» الباكستانية ‌مسؤوليتها عن ‌الهجوم.

وتخوض الحركة حرباً ضد ​الدولة منذ عام ‌2007 في محاولة لفرض الأحكام المتشددة ‌التي تتبناها على باكستان ذات الأغلبية المسلمة.

وكثفت هجماتها منذ أن ألغت وقف إطلاق نار مع إسلام آباد ‌في أواخر عام 2022.

وتوجه باكستان اتهامات إلى أفغانستان بتوفير ملاذ آمن ⁠للمسلحين، وهو ⁠ما تنفيه حكومة «طالبان» في كابل دوماً.

وأسفر تفجير نادر استهدف مسجداً في العاصمة إسلام آباد في وقت سابق من الشهر عن مقتل أكثر من 30 شخصاً في أثناء صلاة الجمعة.

وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم، مما أثار مخاوف من احتمال أن ​تواجه باكستان عودة ​لظهور التطرف على جبهات متعددة.


ماكرون ومودي يؤكدان رفض «الخضوع لأي شكل من أشكال الهيمنة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في مومباي (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في مومباي (إ.ب.أ)
TT

ماكرون ومودي يؤكدان رفض «الخضوع لأي شكل من أشكال الهيمنة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في مومباي (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في مومباي (إ.ب.أ)

أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، بـ«التطور الملحوظ» في العلاقات بين فرنسا والهند، استجابةً لـ«تغير النظام الدولي»، وذلك في اليوم الأول من زيارته الرسمية الرابعة للهند.

وأكد الرئيس الفرنسي للصحافيين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، عقب اجتماع ثنائي، أن الشريكين لا يرغبان في «الخضوع لأي شكل من أشكال الهيمنة» أو «صراع قلة»، حسبما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.

والتقى الرئيس الفرنسي، اليوم (الثلاثاء)، رئيس الوزراء الهندي في زيارته التي تستمر ثلاثة أيام إلى الهند، وتركز على التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وصفقة محتملة لبيع طائرات مقاتلة بمليارات الدولارات، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في مومباي (إ.ب.أ)

وتحرص فرنسا على تنويع شراكتها العسكرية مع نيودلهي، ومن المتوقع مناقشة عقد محتمل لبيع الهند 114 طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال».

وفي وقت سابق، قال مودي في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي مخاطباً «صديقه العزيز» ماكرون الذي بدأ زيارته مع زوجته بريجيت في العاصمة المالية للهند، إنه يتطلع إلى «الارتقاء بعلاقاتنا الثنائية إلى آفاق جديدة». وأضاف مودي الذي سيلتقي ماكرون في وقت لاحق من بعد ظهر الثلاثاء، أنه «واثق من أن نقاشاتنا ستعزز التعاون بشكل أكبر».

وتضمَّن برنامج ماكرون، الذي يُجري زيارته الرابعة للهند منذ انتخابه في 2017، في اليوم الأول من الزيارة، الثلاثاء، تكريم ضحايا هجمات مومباي عام 2008، ولقاء مع نجوم بوليوود السينمائيين، بمن فيهم شابانا أزمي، ومانوج باجباي.

تأتي هذه الزيارة عقب إعلان نيودلهي نيتها شراء مقاتلات جديدة من طراز «رافال»، وتوقيع اتفاقية تاريخية للتبادل الحر بين الهند والاتحاد الأوروبي في يناير (كانون الثاني).

وسيتوجه ماكرون إلى نيودلهي لحضور قمة الذكاء الاصطناعي يومي الأربعاء، والخميس.

وسعت نيودلهي خلال العقد الماضي إلى تقليل اعتمادها على روسيا، مورّدها الرئيس التقليدي للمعدات العسكرية، وتوجهت إلى دول أخرى، مع العمل في الوقت نفسه على زيادة الإنتاج المحلي.

وأفادت وزارة الدفاع الهندية الأسبوع الماضي، بعزمها على إبرام صفقة جديدة لشراء مقاتلات «رافال»، على أن يتم تصنيع «معظمها» في الهند. ولم يحدد البيان عدد هذه الطائرات، لكنّ مصدراً في الوزارة رجّح أن يكون 114.

وفي حال إتمام الصفقة، تُضاف هذه الطائرات إلى 62 طائرة «رافال» سبق أن اشترتها الهند.

وعبّرت الرئاسة الفرنسية عن تفاؤلها بإمكانية التوصل إلى ما وصفته باتفاق «تاريخي».