سياسي من «عامة الشعب» يباشر قيادة العاصمة الهندية

رئاسة حكومة نيودلهي تخرج لأول مرة من أيدي الحزبين الكبيرين وتذهب لتشكيل ناشئ

أرفيند كيجريوال يحيي مؤيديه بعد إعلان فوزه بمنصب رئاسة حكومة نيودلهي في 8 ديسمبر الحالي في نيودلهي (أ.ف.ب)
أرفيند كيجريوال يحيي مؤيديه بعد إعلان فوزه بمنصب رئاسة حكومة نيودلهي في 8 ديسمبر الحالي في نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

سياسي من «عامة الشعب» يباشر قيادة العاصمة الهندية

أرفيند كيجريوال يحيي مؤيديه بعد إعلان فوزه بمنصب رئاسة حكومة نيودلهي في 8 ديسمبر الحالي في نيودلهي (أ.ف.ب)
أرفيند كيجريوال يحيي مؤيديه بعد إعلان فوزه بمنصب رئاسة حكومة نيودلهي في 8 ديسمبر الحالي في نيودلهي (أ.ف.ب)

يستعد الهنود لحدث تنصيب أرفيند كيجريوال، وهو زعيم حزب سياسي ناشئ، رئيسا لحكومة العاصمة نيودلهي اليوم السبت. وبتوليه منصبه الجديد سيصبح أرفيند كيجريوال، زعيم حزب «آم آدمي» (الإنسان العادي)، والبالغ من العمر 45 عاما، أصغر شخص يتولى هذا الموقع المهم.
وقبل انتخابات برلمان العاصمة التي جرت العام الحالي، كان كيجريوال واحدا ممن يمكن وصفهم بكونهم «فقراء السياسة»، أما الآن فبات بمثابة «الملك» الذي لا ينازعه أحد السلطان في العاصمة. وحاز كيجريوال هذه المكانة بعدما استطاع هزيمة شيلا ديكشيت، العضوة البارزة في حزب «المؤتمر»، التي كانت تشغل منصب رئيس حكومة نيودلهي.
وقد هيأ فوز حزب «آم آدمي» بـ28 مقعدا من أصل 70، في مجلس نيودلهي التشريعي الفرصة لكيجريوال أن يحتفظ بنفوذه في العاصمة لفترة طويلة من الزمن. ومنذ عام 1947، سيطر حزبا «بهاراتيا جاناتا» و«المؤتمر» على المشهد السياسي الهندي، غير أن شعبية الحزبين وصلت مؤخرا إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.
يقدم كيجريوال حزبه الناشئ، الذي تأسس قبل عام، كبديل لأكبر حزبين في الهند. ويتمتع كيجريوال بشخصية متواضعة ومحترمة تتناسب بالفعل مع رجل مقبل من عامة الشعب، مما جذب كثيرين للتصويت له.
لا يوجد في تاريخ الهند حزب حاز ظهوره الأول هذا التأثير الكبير في الانتخابات مثلما فعل حزب كيجريوال. وتمكن حزب كيجريوال من الاستحواذ على تأييد قطاعات كثيرة في الشعب الهندي من خلال طرحه لفكرة الشفافية في الحكم والسياسات الصديقة للشعب الذي يعاني من غلاء المعيشة والفساد والبيروقراطية المتوحشة.
وعلى عكس الأحزاب السياسية الأخرى التي اختارت عدم الكشف عن مصادر تمويلها، فضل حزب «آم آدمي» اللعب في الساحة السياسية حسب قواعده الجديدة، إذ نشر تفاصيل التبرعات على موقعه الرسمي على الإنترنت، فضلا عن أنه طالب مؤيديه بوقف التبرع بعد أن تلقى مبالغ كافية وصلت إلى 200 مليون روبية. وكان لافتا أنه عندما طالب الحزب بإيقاف التبرعات، باشر مؤيدوه لنشر ذلك على حساباتهم على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، مما يشير بوضوح إلى أن الرجل، الذي كان إلى وقت قريب ناشطا في مكافحة الفساد وتحول الآن إلى سياسي مرموق، يقدم مثالا فعليا على أسلوبه الخاص في العمل السياسي.
رفض السياسي المبتدئ، الذي تعهد بوضع نهاية لما يعرف بـ«ثقافة الشخص المهم جدا» في نيودلهي، الحصول على فئة «Z» الأمنية (والتي تقضي بأن يجري توفير 23 شخصا لحماية مسؤول معين) من شرطة نيودلهي، كما رفض العيش في أحد المنازل الحكومية التي تُعد من الميزات الاعتيادية التي يحصل عليها المسؤولون الذين يشغلون مثل تلك المناصب.
وسيستقل جميع أعضاء حزب «آم آدمي»، الذين فازوا في الانتخابات الأخيرة، مترو نيودلهي في طريقهم إلى حفل أداء اليمين الدستورية المقرر تنظيمه اليوم في «رام ليلا ميدان»، رغم أنه بإمكانهم استخدام السيارات الحكومية لذلك الغرض.
وفي سعيهم لوضع نهاية لما يعرف بـ«ثقافة الشخص المهم جدا»، رفض أعضاء حزب كيجريوال ركوب السيارات الحكومية التي تستخدم إشارات ضوئية حمراء لشق طريقها وسط زحام المواصلات. كما رفض كيجريوال الحصول على الغطاء الأمني من شرطة نيودلهي.
والمثير أيضا أنه قبل اتخاذ قرار تشكيل الحكومة التي ستدير شؤون نيودلهي، قرر حزب «آم آدمي»، حتى بعد خروجه منتصرا في الانتخابات، الرجوع إلى الشعب من خلال عمل استطلاعات رأي لمعرفة الاتجاهات الشعبية فيما يخص الطريقة التي ينبغي للحزب أن يتبناها في إدارة شؤون العاصمة.
وقد دعا كيجريوال سكان العاصمة نيودلهي لحضور مراسم أداء اليمين الدستورية. وقال زعيم حزب «آم آدمي» إن «الجميع مدعوون لحضور مراسم اليمين. لن يكون هناك أشخاص مهمون» خلال الحفل، بل سيحضر «عامة الشعب» تلك المراسم. وعلى عكس نظرائه في الأحزاب السياسية الأخرى، دعا كيجريوال المسؤولين المعروفين بالأمانة والإخلاص في العمل للانضمام إلى حكومته.
وعلق مسؤول كبير في نيودلهي، فضل عدم ذكر اسمه، على ذلك بقوله إنه «لأول مرة، يرى الشعب الوزير الأول يبحث عن مسؤولين مشهود لهم بالأمانة للعمل معه، على عكس ما كان يحدث في السابق عندما كان يتولى الحاكم مقاليد الأمور وكان يبحث عن أولئك المسؤولين الذين يوفرون له الأموال الفاسدة».
ويقول كيجريوال «يمكن لأي مسؤول أمين ومخلص في عمله أن يتواصل معي عن طريق رسائل الجوال النصية أو رسائل البريد الإلكتروني. وفي حال انضم أولئك المسؤولون إلينا، يمكننا ساعتها أن نشكل حكومة خالية من الفاسدين».
ويمكن أن يشكل أداء حكومة كيجريوال في نيودلهي نقطة انطلاق لحزب «آم آدمي» خلال الانتخابات العامة المقرر تنظيمها في الهند خلال الأربعة أشهر المقبلة. ويقول موهان غوروسوامي، مؤسس ورئيس مركز بدائل السياسة»، وهو مؤسسة بحثية في نيودلهي، إن «كيجريوال يتبنى أسلوبا سياسيا جديدا، فهو يعطي الشعب، الذي ليس له صوت في الحكومة، الفرصة للمشاركة في عملية صنع القرار».
وفي مارس (آذار) من العام الحالي، كان كيجريوال الزعيم الهندي الوحيد الذي ظهر في مجلة «تايم» ضمن قائمة الـ100 شخصية الأكثر تأثيرا في العالم. وكان كيجريوال قد عمل في مؤسسة الأم تريزا للإرساليات الخيرية لبعض الوقت حيث كان على صلة مباشرة مع «أفقر الفقراء».
وأعلن حزب «آم آدمي» أنه سيخفض أسعار فواتير الكهرباء في نيودلهي بنحو خمسين في المائة. غير أن كيجريوال قرر زيادة رسوم الاستهلاك على المشروبات الكحولية وضريبة القيمة المضافة والضرائب على الكماليات، لتعويض خسائر شركات الكهرباء. وقد استقبل سكان نيودلهي ذلك القرار بترحيب شديد.
وهناك أيضا سبب وراء نجاح ذلك الرجل وهو هويته المميزة التي تبدو في ملابسه وأخلاقه وأسلوب معيشته. وستكون تحركاته المقبلة موضع درس ومراقبة، حيث يريد كيجريوال أن يرسم خطا مميزا في حقل السياسة ويعرض حزب «آم آدمي» كبديل لـ«طريقة الحكم السيئة» التي تبنتها الكثير من الأحزاب القديمة. وقد غير ظهور حزب كيجريوال على الخريطة السياسية تماما ديناميكيات العمل السياسي في الهند. كما يمثل ظهوره في المشهد السياسي نموذجا على كيفية حدوث التحول السياسي الذي سيقضي للأبد على الأحزاب السياسية التي كانت تتهم بالاعتماد على الأموال الفاسدة ومظاهر استعراض القوة.



طارق رحمن والنواب الجدد يؤدون اليمين أمام برلمان بنغلاديش

رئيس الحكومة الجديدة في بنغلاديش طارق رحمن (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة الجديدة في بنغلاديش طارق رحمن (إ.ب.أ)
TT

طارق رحمن والنواب الجدد يؤدون اليمين أمام برلمان بنغلاديش

رئيس الحكومة الجديدة في بنغلاديش طارق رحمن (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة الجديدة في بنغلاديش طارق رحمن (إ.ب.أ)

أدى رئيس الحكومة الجديد في بنغلاديش طارق رحمن والنواب الجدد اليمين الدستورية أمام البرلمان، اليوم (الثلاثاء)، ليصبحوا أول ممثلين يتم اختيارهم من خلال صناديق الاقتراع، منذ الانتفاضة التي أطاحت بالشيخة حسينة عام 2024.

وسيتولى رحمن رئاسة حكومة جديدة خلفاً لحكومة مؤقتة قادت البلاد، البالغ عدد سكانها 170 مليون نسمة، مدة 18 شهراً منذ الانتفاضة الدامية.

وأدى النواب اليمين الدستورية أمام رئيس لجنة الانتخابات. وسيختار نواب الحزب الوطني البنغلاديشي طارق رحمن رسمياً رئيساً للحكومة، على أن يؤدي مع وزرائه اليمين الدستورية أمام الرئيس محمد شهاب الدين مساء اليوم.

وحقق رحمن، البالغ 60 عاماً، رئيس الحزب الوطني البنغلاديشي ووريث سلالة سياسية عريقة، فوزاً ساحقاً في انتخابات 12 فبراير (شباط).

وأهدى في خطاب ألقاه، السبت: «هذا النصر إلى بنغلاديش، والديمقراطية». وأضاف: «هذا النصر لشعب سعى إلى الديمقراطية وضحّى من أجلها».

لكنه حذّر أيضاً من التحديات المقبلة بما فيها معالجة الأزمات الاقتصادية في ثاني أكبر دولة مُصدّرة للملابس في العالم.

وأضاف في الخطاب: «نحن على وشك أن نبدأ مسيرتنا في ظل اقتصاد ضعيف خلّفه النظام الاستبدادي، ومؤسسات دستورية وقانونية ضعيفة، وتدهور في الوضع الأمني».

وقد تعهد بإرساء الاستقرار وإنعاش النمو بعد أشهر من الاضطرابات التي زعزعت ثقة المستثمر بهذا البلد.

كما دعا جميع الأحزاب إلى «البقاء متكاتفة»، بعد سنوات من التنافس السياسي الحاد.

«معارضة سلمية»

يمثّل فوز رحمن تحولاً ملحوظاً لرجل عاد إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد 17 عاما أمضاها في المنفى ببريطانيا، بعيداً عن العواصف السياسية في دكا.

وفاز ائتلاف الحزب الوطني البنغلاديشي بـ212 مقعداً، مقابل 77 مقعداً للائتلاف بقيادة حزب الجماعة الإسلامية.

وطعنت الجماعة الإسلامية، التي فازت بأكثر من ربع مقاعد البرلمان، في نتائج 32 دائرة انتخابية.

لكن زعيم الجماعة الإسلامية شفيق الرحمن، البالغ 67 عاماً، صرّح أيضاً بأن حزبه «سيكون بمثابة معارضة يقظة مبدئية وسلمية».

ومُنع حزب «رابطة عوامي»، بزعامة حسينة، من المشاركة في الانتخابات.

وأصدرت حسينة، البالغة 78 عاماً، التي حُكم عليها بالإعدام غيابياً لارتكابها جرائم ضد الإنسانية، بياناً من منفاها في الهند، نددت فيه بالانتخابات «غير الشرعية».

لكن الهند أشادت بـ«الفوز الحاسم» للحزب الوطني البنغلاديشي، وهو تحول ملحوظ بعد توترات عميقة في العلاقات.

واختيرت سبع نساء فقط بالانتخاب المباشر، علماً بأن 50 مقعداً إضافياً مخصصة للنساء ستُوزع على الأحزاب وفقاً لنسبة الأصوات.

وفاز أربعة أعضاء من الأقليات بمقاعد، من بينهم اثنان من الهندوس الذين يشكلون نحو 7% من سكان بنغلاديش ذات الغالبية المسلمة.

ورغم أسابيع من الاضطرابات التي سبقت الانتخابات، مرّ يوم الاقتراع دون حوادث تُذكر. وتعاملت البلاد حتى الآن مع النتائج بهدوء نسبي.


الجيش الباكستاني: مقتل 11 عنصراً أمنياً وطفل في هجوم مسلح

عناصر من الجيش الباكستاني (رويترز)
عناصر من الجيش الباكستاني (رويترز)
TT

الجيش الباكستاني: مقتل 11 عنصراً أمنياً وطفل في هجوم مسلح

عناصر من الجيش الباكستاني (رويترز)
عناصر من الجيش الباكستاني (رويترز)

أعلن الجيش الباكستاني، الثلاثاء، أن ‌11 ⁠عنصراً ​أمنياً وطفلاً ⁠لقوا حتفهم في هجوم ⁠مسلح ‌بمنطقة ‌باجاور ​بشمال ‌غربي البلاد.

وقال ‌الجيش إن ‌سبعة آخرين، بينهم نساء ⁠وأطفال، ⁠أصيبوا في الهجوم.


ماكرون في الهند: محادثات مع مودي وبحث بيع 114 مقاتلة فرنسية

مسؤولون في الهند يستقبلون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت لدى وصولهما إلى مومباي (أ.ف.ب)
مسؤولون في الهند يستقبلون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت لدى وصولهما إلى مومباي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون في الهند: محادثات مع مودي وبحث بيع 114 مقاتلة فرنسية

مسؤولون في الهند يستقبلون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت لدى وصولهما إلى مومباي (أ.ف.ب)
مسؤولون في الهند يستقبلون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت لدى وصولهما إلى مومباي (أ.ف.ب)

يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في مومباي في زيارته التي تستمر ثلاثة أيام إلى الهند، وتركز على التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وصفقة محتملة لبيع طائرات مقاتلة بمليارات الدولارات، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحرص فرنسا على تنويع شراكتها العسكرية مع نيودلهي، ومن المتوقع مناقشة عقد محتمل لبيع الهند 114 طائرة مقاتلة فرنسية من طراز رافال.

وقال مودي في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي مخاطباً «صديقه العزيز» ماكرون الذي بدأ زيارته مع زوجته بريجيت في العاصمة المالية للهند، إنه يتطلع إلى «الارتقاء بعلاقاتنا الثنائية إلى آفاق جديدة».

وأضاف مودي الذي سيلتقي ماكرون في وقت لاحق من بعد ظهر الثلاثاء أنه «واثق من أن نقاشاتنا ستعزز التعاون بشكل أكبر».

وتضمن برنامج ماكرون، الذي يجري زيارته الرابعة للهند منذ انتخابه في 2017، في اليوم الأول من الزيارة الثلاثاء تكريم ضحايا هجمات مومباي عام 2008، ولقاء مع نجوم بوليوود السينمائيين، بمن فيهم شابانا أزمي، ومانوج باجباي.

وتأتي هذه الزيارة عقب إعلان نيودلهي نيتها شراء مقاتلات جديدة من طراز رافال، وتوقيع اتفاقية تاريخية للتبادل الحر بين الهند والاتحاد الأوروبي في يناير (كانون الثاني).

وسيتوجه ماكرون إلى نيودلهي لحضور قمة الذكاء الاصطناعي يومي الأربعاء، والخميس.

وسعت نيودلهي خلال العقد الماضي إلى تقليل اعتمادها على روسيا، مورّدها الرئيس التقليدي للمعدات العسكرية، وتوجهت إلى دول أخرى، مع العمل في الوقت نفسه على زيادة الإنتاج المحلي.

وأفادت وزارة الدفاع الهندية الأسبوع الماضي بعزمها إبرام صفقة جديدة لشراء مقاتلات رافال، على أن يتم تصنيع «معظمها» في الهند. ولم يحدد البيان عدد هذه الطائرات، لكنّ مصدراً في الوزارة رجّح بأن يكون 114.

وفي حال إتمام الصفقة، تُضاف هذه الطائرات إلى 62 طائرة رافال سبق أن اشترتها الهند.

وعبّرت الرئاسة الفرنسية عن تفاؤلها بإمكانية التوصل إلى ما وصفته باتفاق «تاريخي».