مستثمرون غربيون: بداية جريئة للإصلاح الاقتصادي في مصر

أكدوا أن الجهود اللازمة لإحداث تحول واضح لم تكد تبدأ بعد

تقليص دعم الطاقة من أهم أدوات خفض العجز في الميزانية الجديدة («الشرق الأوسط»)
تقليص دعم الطاقة من أهم أدوات خفض العجز في الميزانية الجديدة («الشرق الأوسط»)
TT

مستثمرون غربيون: بداية جريئة للإصلاح الاقتصادي في مصر

تقليص دعم الطاقة من أهم أدوات خفض العجز في الميزانية الجديدة («الشرق الأوسط»)
تقليص دعم الطاقة من أهم أدوات خفض العجز في الميزانية الجديدة («الشرق الأوسط»)

حقق الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي بداية قوية في التصدي للمشكلات الاقتصادية للبلاد إذ تمكن من إدخال إصلاحات طال انتظارها لنظام الدعم دون إثارة اضطراب شعبي.
كانت حكومة السيسي التي تشكلت في يونيو (حزيران) قد أعلنت هذا الشهر زيادة أسعار منتجات الطاقة التي تحظى بدعم كبير بما وصل إلى 78 في المائة كما فرضت ضرائب جديدة على الأفراد والأرباح الرأسمالية وذوي الدخول العالية.
وبحسب تحليل لـ«رويترز» تلك الخطوات ما هي إلا بداية لما يتوقع أن تكون عدة سنوات من التقشف المؤلم للمصريين حيث تستهدف الدولة التخلص من عجز هائل في الميزانية تشير تقديرات إلى أنه سيصل إلى 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية التي بدأت في الأول من يوليو (تموز).
ولتخفيف وطأة الإجراءات على المواطنين العاديين كشفت الحكومة النقاب أيضا عن بعض الإجراءات منها خدمات نقل مجاني في حافلات الجيش وطرحت المزيد من المنتجات الغذائية بأسعار مدعمة بشدة.
غير أنه في الوقت الذي رحب فيه المستثمرون بالبداية الجريئة للسيسي فهم يقولون: إن الجهود اللازمة لإحداث تحول في الاقتصاد والمالية العامة للدولة لم تكد تبدأ بعد.
وفي ظل الحاجة إلى إصلاحات أوسع مدى فربما لا يكفي الكلام والمسكنات الموضعية فقط لاحتواء السخط في بلد أطاحت فيه الاحتجاجات الشعبية برئيسين خلال ثلاث سنوات.
وقالت كولين شيب محللة شؤون الشرق الأوسط لدى كونترول ريسكس لاستشارات المخاطر الدولية «سيكون من الأصعب أن يقبل المصريون مزيدا من التخفيضات في الدعم إذا لم يروا على الأقل بعض تلك الثمار أو إذا شعروا بأنها لا توزع بشكل عادل» في إشارة إلى تعهدات الحكومة بإنفاق ما توفره من خفض دعم الطاقة على زيادة أجور موظفي القطاع العام وعلى التعليم والرعاية الصحية ومعاشات التقاعد.
وناشد السيسي - الذي كان قائدا للجيش عندما عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي قبل نحو عام عقب احتجاجات واسعة ضد حكمه - المصريين التضحية في وقت تحاول فيه الحكومة إنعاش اقتصاد تضرر بسبب انخفاض الاستثمار الأجنبي وتراجع السياحة منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في العام 2011.
ويبلغ دعم الغذاء والطاقة عادة نحو ربع الإنفاق الحكومي وقالت شيب بأن أي تخفيضات في الدعم في المستقبل قد تثير «اضطرابات شعبية خطيرة إذا لم تطبق بشكل تدريجي مصحوبة بتنبيهات مسبقة وإجراءات تعويضية ملائمة».
لكن محللين يقولون: إن الإفراط في التقشف قد يدفع المصريين العاديين إلى النزول للشوارع مجددا ويشكل ذلك إلى جانب التحديات الأمنية التي يمثلها المتشددون في سيناء وعلى الحدود مع ليبيا خطرا قد يحبط برنامج الإصلاح الاقتصادي.
ويشير المستثمرون إلى أن مصر كانت في وضع مالي بالغ الصعوبة قبل نحو عام. وعلى الأقل وضع السيسي الدولة على طريق طويل للتعافي وفي علامة على تفاؤل المستثمرين فقد ارتفع مؤشر الأسهم القيادية بمصر ثمانية في المائة منذ مطلع يونيو. لكن ينبغي للسيسي أن يضع خطة للتعافي في المدى المتوسط.
وقال بريان كارتر مدير محافظ ديون الأسواق الناشئة لدى أكاديان لإدارة الأصول في بوسطن بأن مصر كانت «مفلسة بلا ريب. لم يكن ممكنا تحمل الدين.. أو تمويل العجز وتبددت الاحتياطيات».
وأضاف «نصبر عليهم حتى يعالجوا الأزمة الحالية ونتطلع قدما للإعلان عن أهداف متوسطة الأجل عندما يتاح لهم الوقت للتركيز على ذلك».
ولم يعلن السيسي خطة للأجل المتوسط أو يكشف حتى النقاب عن مستشاريه الاقتصاديين وترك المراقبين يتكهنون بشأن كيف ينوي إصلاحات المالية العامة وجذب أنشطة الأعمال مجددا.
ولم يتحدث أيضا عما إذا كان يفضل العودة إلى المحادثات للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي والتي فشلت في العام الماضي خلال حكم مرسي الذي لم يكن راغبا في إدخال إصلاحات لأنظمة الدعم والضرائب لا تحظى بقبول شعبي.
وقال كريستوفر جارفيس رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر بأن تحركات الحكومة الجديدة نحو تعزيز الوضع المالي هي «خطة أعدت محليا وخطوة مهمة للأمام». وقد تعدل وكالات التصنيف الائتماني توقعاتها لمصر بالرفع.
غير أنه لا يزال ينظر على نطاق واسع إلى قرض صندوق النقد الدولي باعتباره ضروريا لضمان تعافي الاستثمار الأجنبي الذي هوى من ثمانية مليارات دولار سنويا قبل الإطاحة بمبارك. ويمكن الاعتماد على المساعدات الخليجية المستمرة لسد الفجوات المؤقتة في التمويل.
وفي الداخل كانت ردود الفعل على إجراءات التقشف خافتة بشكل ملحوظ. فقد شكا سائقو سيارات الأجرة في القاهرة من تقلص هوامش أرباحهم في حين تذمر ركاب الحافلات الصغيرة من ارتفاع الأجرة وصب البعض غضبهم على السيسي بسبب ما يعدونها خيانة منه لهم لكن المعارضة المنظمة لم تكن موجودة فعليا.
ودأب السيسي على التحدث بلغة عامية بسيطة تروق للفقراء ليشرح ضرورة التقشف.
وقال كارتر مدير محافظ ديون الأسواق الناشئة لدى أكاديان لإدارة الأصول «السيسي ليس مبارك» في إشارة إلى الرئيس السابق الذي كان يعد منفصلا عن العامة.
والتزم رجال الأعمال الصمت غالبا برغم شعورهم بضغوط من قبل الحكومة التي تبحث جاهدة عن إيرادات.
ويشهد النصف الثاني من العام حدثان مهمان. فالانتخابات البرلمانية قد تعزز سلطة السيسي السياسية. وقال: إنها شرط مسبق لأي اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وسيشكل مؤتمر دولي للمانحين والمستثمرين قرب نهاية العام اختبارا بالنسبة للاقتصاد من حيث من سيحضر وحجم الاستثمارات.
وقال وزير الاقتصاد بأن مصر ستعلن خطة استثمارية قرب أغسطس (آب) ربما تشمل مشروعات كبرى في البنية التحتية يمكن أن تساهم في معالجة مشكلة البطالة التي تبلغ رسميا 13 في المائة لكنها من الناحية الفعلية أعلى بكثير.
وبرغم التفاؤل لا تزال هناك تحديات اقتصادية كبيرة. فقد يتطلب الأمر خفض دعم الوقود بما يصل إلى 25 في المائة سنويا خلال السنوات الأربع القادمة كما تبحث الحكومة أيضا فرض ضريبة على القيمة المضافة.
ومن المتوقع أن تدفع التخفيضات في الدعم معدل التضخم إلى مستويات في خانة العشرات. وحتى في ظل إصلاحات المالية العامة سيظل عجز الميزانية مرتفعا لسنوات مع تنامي نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي التي بلغت 2.‏89 في المائة في السنة المالية التي انتهت في يونيو حزيران 2013. ولم يتضح حتى الآن كيف سيعاد توجيه الأموال التي سيتم توفيرها من الدعم.
واستقر ميزان المدفوعات في العام الماضي بدعم من مساعدات خليجية قدرها 12 مليار دولار على الأقل لكنه لا يزال عند مستوى أدنى بكثير من مستوياته قبل 2011 وهو مبعث قلق مستمر للمستثمرين.
من جهة أخرى قال أحد أكبر صانعي الحديد في مصر أول من أمس أن مجموعة من شركات الحديد والصلب المصرية قدمت التماسا بفرض رسوم على واردات حديد التسليح ولفائف الصلب الصينية والتركية والأوكرانية في أحدث خطوة تأتي ضمن المساعي الرامية لحماية الصناعة الوليدة من الواردات الرخيصة.
وقال أحمد أبو هشيمة الرئيس التنفيذي لشركة حديد المصريين في مقابلة مع رويترز بأن شركته وغيرها من كبرى شركات الحديد والصلب قدمت طلبا للحكومة بإعادة فرض رسوم مكافحة الإغراق على واردات حديد التسليح ولفائف الصلب المستخدمة في البناء. وجرى تقديم الطلب في مايو (أيار). وتحرك القطاع على الفور بعد فوز قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي في انتخابات الرئاسة ليتولى رجل عسكري الحكم من جديد بعد فترة قصيرة قضاها الإسلاميون في السلطة.
ويأتي الطلب في وقت حرج لقطاع الحديد والصلب المصري الذي ما زال يتعافى من الاضطرابات السياسية ولسوق عالمية تعاني من انخفاض الأسعار ووفرة في المعروض بسبب ضعف الطلب.
وقال أبو هشيمة «كيف يمكن أن يدخل حديد التسليح ولفائف الصلب (الأجنبية) إلى مصر دون أي رسوم جمركية.. لدينا صناعات ذات تكنولوجيا عالية جدا في مصر خصوصا الصلب لكن يجب علينا حمايتها من الواردات الأجنبية».
وأضاف: «علينا أن نتحول من عملاء إلى مصنعين.. تلك هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تنمو بها البلاد».
ويقول الاتحاد العالمي للصلب (وورلدستيل) بأن إنتاج الصلب المصري تراجع بمعدل سنوي بلغ ثمانية في المائة في الأشهر الأربعة الأولى من 2014 إلى 05.‏2 مليون طن بعد ارتفاعه 9.‏1 في المائة العام الماضي في ظل الاضطرابات التي صاحبت الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين.
ويرى القطاع أن فرض رسوم الإغراق ضروري بعد أن خفض السيسي دعم الطاقة للمصانع في مسعى لإنقاذ الوضع المالي المتداعي للحكومة.
وقال أبو هشيمة «أمام الحكومة الجديدة الكثير من المشاكل لذا نريد التأكد من أن هذه المشكلة لن تهمل وستظل على رأس جدول أعمالها».
وانطلقت العام الماضي دعوات تنادي الحكومة بإعادة فرض رسوم الإغراق التي طبقت لفترة قصيرة في السابق بعد أن ألغت الحكومة الرسوم الجمركية في يونيو بعد ستة أشهر فقط.
ويأتي تقديم الطلب في مصر بعد أن نجحت دول أخرى من بينها الولايات المتحدة في فرض رسوم على واردات حديد التسليح لحماية القطاع.
وفي أبريل (نيسان) الماضي فرضت وزارة التجارة الأميركية رسوما أولية على واردات تقدر قيمتها بملايين الدولارات من المكسيك وتركيا بعد أن قال منتجون بأن بعض المنافسين الأجانب يبيعون حديد التسليح بأسعار منخفضة مبالغ فيها.
وأكدت وزارة الصناعة المصرية في السابق أنه لا توجد رسوم على الواردات القادمة من تركيا أكبر مصدر لحديد التسليح في العالم لكنها لم تعلق على ما إذا كانت الحكومة تدرس اتخاذ مثل هذا الإجراء.
وتخطط شركة حديد المصريين لزيادة طاقتها الإنتاجية السنوية إلى أكثر من مليوني طن بحلول نهاية عام 2016 من 355 ألف طن حاليا.



اقتصاد مصر ينمو بمعدل 5.3 % خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

اقتصاد مصر ينمو بمعدل 5.3 % خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلنت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد سجّل نمواً بنسبة 5.3 في المائة، خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي، من أكتوبر (تشرين الأول) حتى ديسمبر (كانون الأول) 2025. وهي الزيادة الأكبر منذ الربع الثالث من العام المالي 2021 - 2022.

وأوضح أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية الجديد، خلال اجتماع مجلس الوزراء، أنه «من المتوقع أن يبلغ معدل النمو السنوي بنهاية العام المالي الحالي 5.2 في المائة، وذلك بارتفاع مقداره 0.7 نقطة مئوية، مقارنة بمستهدفات خطة هذا العام، التي كانت قد قدرت وصول معدل النمو بنهاية العام المالي 2025 - 2026 إلى 4.5 في المائة».

وأوضح: «جاء هذا النمو نتيجة استمرار تنفيذ حزمة الإصلاحات الهيكلية والمالية والنقدية، التي عزّزت استقرار الاقتصاد الكلي، ودفعت قدرته على التكيف مع التحديات الداخلية والخارجية».

وأوضح رستم أن العديد من الأنشطة الداعمة للتشغيل قد حقق معدلات نمو مرتفعة خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي، حيث حققت قناة السويس نمواً بنسبة 24.2 في المائة، والمطاعم والفنادق بنسبة 14.6 في المائة، والصناعة غير البترولية بنسبة 9.6 في المائة، وتجارة الجملة والتجزئة بنسبة 7.1 في المائة، والنقل والتخزين بنسبة 6.4 في المائة، والكهرباء بنسبة 5.6 في المائة، والصحة بنسبة 4.6 في المائة، والتعليم بنسبة 3.3 في المائة.

وأشار الوزير إلى أن نشاط الصناعة غير البترولية، خلال هذا الربع، هو المساهم الأكبر في نمو الناتج بمقدار 1.2 نقطة مئوية من إجمالي النمو البالغ 5.3 في المائة، موضحاً أن معدل نمو النشاط الصناعي غير البترولي بلغ 9.6 في المائة، نتيجة نجاح سياسة التوطين الصناعي وتعزيز الصادرات تامة الصنع ونصف المصنعة، وتحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي.

مشاة أمام مقر البنك المركزي المصري وسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وتابع رستم: «استمر نشاط المطاعم والفنادق في تحقيق معدلات نمو مرتفعة، وانعكست الجهود الساعية لتنشيط القطاع على زيادة أعداد السائحين بشكل كبير، فقد استقبلت مصر خلال عام 2025 نحو 19 مليون سائح، وهو رقم قياسي يعكس القوة المتنامية للمقصد السياحي المصري على الساحة الدولية».

وساهم النمو المرتفع الذي شهده نشاطا البنوك بنسبة 10.73 في المائة والتأمين بنسبة 12.85 في المائة في دعم جهود الشمول المالي، من خلال التوسّع في الخدمات المصرفية والتأمينية. وفقاً للوزير.

وأكّد أن نشاط قناة السويس شهد بداية التعافي الجزئي، خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي، مع بدء العودة التدريجية للاستقرار في منطقة البحر الأحمر، بالإضافة إلى الجهود التي تقوم بها هيئة قناة السويس من أجل تشجيع الملاحة عبر القناة.

وخلال العرض، أشار رستم إلى تراجع الانكماش في نشاطي البترول والغاز، وذلك في إطار تكثيف برامج الحفر والاستكشاف التي أسفرت عن زيادة الإنتاج من البترول والغاز في الأشهر الأخيرة، بالإضافة إلى توفير مختلف التسهيلات اللازمة لدعم الشركاء الأجانب من أجل تأمين الإمدادات وسداد جزء كبير من مستحقاتهم المالية خلال العام المالي الحالي.


مصر: بدء إنتاج الغاز من حقل «غرب مينا» بالمتوسط قبل نهاية العام

وزير البترول المصري كريم بدوي يستمع إلى أحد المهندسين بحقل «غرب مينا» بالمتوسط وداليا الجابري رئيسة شركة «شل» تتابع (وزارة البترول)
وزير البترول المصري كريم بدوي يستمع إلى أحد المهندسين بحقل «غرب مينا» بالمتوسط وداليا الجابري رئيسة شركة «شل» تتابع (وزارة البترول)
TT

مصر: بدء إنتاج الغاز من حقل «غرب مينا» بالمتوسط قبل نهاية العام

وزير البترول المصري كريم بدوي يستمع إلى أحد المهندسين بحقل «غرب مينا» بالمتوسط وداليا الجابري رئيسة شركة «شل» تتابع (وزارة البترول)
وزير البترول المصري كريم بدوي يستمع إلى أحد المهندسين بحقل «غرب مينا» بالمتوسط وداليا الجابري رئيسة شركة «شل» تتابع (وزارة البترول)

أعلن وزير البترول المصري كريم بدوي، أنه من المقرر أن تبدأ أول بئر من حقل «غرب مينا» بمنطقة شمال شرقي العامرية بالبحر المتوسط، إنتاجها من الغاز الطبيعي، قبل نهاية العام الحالي.

وأوضح الوزير خلال تفقده أعمال الحفر في الحقل، والذي تقوم بتشغيله شركة «شل»، أن أول بئر في الحقل من المتوقع أن «تضيف إنتاجاً يقدر بنحو 160 مليون قدم مكعبة غاز يومياً، و1900 برميل متكثفات».

وأوضح بيان صحافي أن الزيارة التفقدية جاءت على متن سفينة الحفر «STENA ICEMAX»، عقب وصولها إلى مصر لبدء تنفيذ برنامج شركة «شل» لحفر 4 آبار جديدة للغاز بالبحر المتوسط.

وخلال الجولة أكد الوزير على أن «ضخ استثمارات جديدة من (شل) في أنشطة استكشاف وتنمية الغاز بالبحر المتوسط عبر انطلاق العمل في حقل (غرب مينا)، يعكس بوضوح النتائج الإيجابية للسياسات التحفيزية التي تنتهجها الوزارة مع شركاء الاستثمار، والقائمة على الالتزام والمصداقية والمنفعة المتبادلة».

وزير البترول المصري كريم بدوي ورئيسة «شل مصر» يستمعان إلى أحد المهندسين بحقل «غرب مينا» بالمتوسط (وزارة البترول)

وأضاف الوزير أن هذه الاستثمارات تمثل مؤشراً إيجابياً لتحقيق أهداف الوزارة في زيادة الإنتاج، وخفض الفاتورة الاستيرادية، وتأمين إمدادات الغاز للسوق المحلية.

وأشار إلى أن عام 2026 سيشهد تنفيذ أكبر برنامج لأعمال حفر آبار الغاز في البحر المتوسط بالتعاون مع الشركات العالمية، موضحاً أن العام الحالي يشهد أيضاً عمليات حفر قياسية بمختلف مناطق الإنتاج لاستكشاف خزانات ومكامن غازية جديدة تدعم القدرات الإنتاجية لمصر على المدى المتوسط، وتسهم في تلبية احتياجاتها المحلية.

من جانبها، أشارت داليا الجابري، رئيسة شركة «شل مصر»، إلى بدء مرحلة جديدة من خطط حفر الآبار بالبحر المتوسط خلال العام الحالي، بما يضمن تسريع أعمال تنمية حقل «غرب مينا»، إلى جانب مواصلة حفر آبار استكشافية لتطوير موارد غاز جديدة.

سفينة الحفر «STENA ICEMAX» عقب وصولها إلى مصر لبدء تنفيذ برنامج «شل» لحفر 4 آبار جديدة للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)

وأضافت داليا الجابري أن «عودة استثمارات الشركات الأجنبية بقوة إلى قطاع البترول المصري تعكس تنامي ثقة المستثمرين الأجانب، وفي مقدمتهم شركة (شل)، في الاستراتيجية الحديثة لوزارة البترول والثروة المعدنية بقيادة كريم بدوي، والتي أسهمت في تعزيز مناخ الاستثمار وإعادة بناء الثقة، بما يؤكد امتلاك مصر بيئة استثمارية جاذبة قادرة على استيعاب استثمارات طويلة الأجل».

يُشار إلى أن برنامج «شل» لحفر 4 آبار يشمل البئرين «غرب مينا 2» و«غرب مينا 1» في منطقة شمال شرقي العامرية التي تستثمر فيها «شل» كمشغل رئيسي بنسبة 60 في المائة، بمشاركة شركة «كوفبيك» الكويتية بنسبة 40 في المائة، وذلك لربط البئرين بتسهيلات الإنتاج القائمة بحقل منطقة غرب الدلتا العميق «WDDM».

كما يتضمن البرنامج حفر بئر «سيريوس» الاستكشافية لتقييم مكمن غازي في مياه أقل عمقاً بشمال شرقي العامرية، يعقبه حفر بئر «فيلوكس» في منطقة شمال كليوباترا بحوض هيرودوتس، لفتح آفاق جديدة لاكتشافات الغاز في البحر المتوسط.


السعودية وقطر لممرات لوجستية ترفع كفاءة التجارة الإقليمية

جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين (قنا)
جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين (قنا)
TT

السعودية وقطر لممرات لوجستية ترفع كفاءة التجارة الإقليمية

جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين (قنا)
جانب من توقيع الاتفاقية بين الجانبين (قنا)

وقَّعت السعودية وقطر مذكرة تفاهم تاريخية لربط الموانئ وتطوير الأنظمة الذكية. هذه الشراكة التي تجمع الهيئة العامة للموانئ (موانئ) والشركة القطرية لإدارة الموانئ (مواني قطر)، لا تقتصر على تبادل الخبرات فحسب؛ بل تمتد لإنشاء ممرات بحرية مشتركة ومراكز توزيع إقليمية، بما يواكب الطموحات الكبرى لرؤيتَي البلدين 2030، ويضع الموانئ الخليجية في قلب التنافسية الدولية.

فقد وقعت «موانئ» و«مواني قطر» مذكرة تفاهم بهدف تعزيز التعاون البحري واللوجستي بين الجانبين، بما يسهم في تطوير قطاع الموانئ ورفع كفاءته التشغيلية، ودعم حركة التجارة الإقليمية والدولية، وبحضور سفير دولة قطر لدى المملكة بندر بن محمد العطية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار حرص الطرفين على بناء شراكات فعَّالة وتبادل الخبرات، وإنشاء هيكل منظم لإدارة التعاون وتبادل الخبرات وتنمية فرص الاستثمار المشترك، بما يحقق المصالح الاستراتيجية للطرفين في ضوء «رؤية 2030»، و«رؤية قطر الوطنية 2030».

ومثَّل الجانبين في التوقيع، رئيس الهيئة العامة للموانئ المهندس سليمان بن خالد المزروع، والرئيس التنفيذي للشركة القطرية لإدارة الموانئ الكابتن عبد الله محمد الخنجي.

وتشمل المذكرة 8 مجالات رئيسية للتعاون، أبرزها تبادل أفضل الممارسات في إدارة وتشغيل الموانئ، ودراسة فرص الربط البحري والبري المباشر بين موانئ البلدين، بما يعزز انسيابية الحركة التجارية.

وتتضمن المذكرة التعاون في الخدمات اللوجستية، وبحث فرص إنشاء ممرات بحرية مشتركة تخدم التجارة البينية والإقليمية، ودراسة إمكانية تأسيس مراكز توزيع إقليمية مشتركة.

وفي جانب التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، اتفق الطرفان على تعزيز التعاون في تطوير الأنظمة الذكية وحوكمة البيانات والنافذة البحرية الموحدة، بما يرفع مستوى الكفاءة التشغيلية، ويواكب التطورات التقنية في القطاع البحري.

وتولي المذكرة اهتماماً كبيراً بالسلامة البحرية وحماية البيئة؛ إذ تشمل تبادل الخبرات في مكافحة التلوث البحري والاستجابة للطوارئ، ووضع خطط مشتركة للطوارئ البحرية، وإنشاء خط اتصال طوارئ بين البلدين، إضافة إلى التعاون في مجالات الامتثال للاتفاقيات الدولية، وتنفيذ التمارين المشتركة، وتطوير أنظمة مراقبة المخاطر.

ويغطي التعاون بين الطرفين تطوير الكوادر البشرية عبر برامج تدريبية مشتركة، وتبادل الكفاءات الميدانية، إلى جانب التعاون الأكاديمي والبحثي في مجالات النقل البحري واللوجستيات.

وفي مجال الاستثمار المشترك، سيعمل الطرفان على دراسة فرص الاستثمار المحلي والعالمي في الموانئ والخدمات المساندة، والتنسيق مع القطاع الخاص لدعم هذه الفرص.

وتشمل المذكرة كذلك التعاون في الرحلات البحرية من خلال تعزيز الربط البحري والترويج المشترك للرحلات البحرية في الخليج، إضافة إلى التمثيل الدولي والإقليمي عبر تنسيق المواقف في المنظمات البحرية الدولية، ودعم المبادرات المشتركة، ومن أبرزها «الموانئ الخضراء» و«الممرات البحرية الآمنة».

وتعكس هذه المذكرة التزام الهيئة العامة للموانئ والشركة القطرية لإدارة الموانئ بتطوير قطاع الموانئ وتعزيز دوره كمحرك رئيس للتجارة والاقتصاد، بما يسهم في دعم التكامل الخليجي ورفع مستوى التنافسية الإقليمية في القطاع البحري والخدمات البحرية.