الاحتفالات تعم ألمانيا بالفوز بكأس العالم.. وأجواء حزن وعنف في الأرجنتين

منتخب الماكينات كسر القاعدة وأصبح أول فريق أوروبي يفوز باللقب على أرض لاتينية

المنتخب الألماني يحتفل بتتويجه بطلا لمونديال 2014 (أ.ب)
المنتخب الألماني يحتفل بتتويجه بطلا لمونديال 2014 (أ.ب)
TT

الاحتفالات تعم ألمانيا بالفوز بكأس العالم.. وأجواء حزن وعنف في الأرجنتين

المنتخب الألماني يحتفل بتتويجه بطلا لمونديال 2014 (أ.ب)
المنتخب الألماني يحتفل بتتويجه بطلا لمونديال 2014 (أ.ب)

استفاقت ألمانيا أمس على أصداء صيحات الفرح ودوي الألعاب النارية والمفرقعات وأبواق السيارات التي بقيت تتردد في الأذهان عاكسة البهجة العارمة التي عمت البلاد احتفاء بلقب رابع تاريخي لكأس العالم لكرة القدم، حققه المنتخب الألماني بعد الفوز في المباراة النهائية لمونديال البرازيل على الأرجنتين 1 - صفر في الوقت الإضافي.
وقد تابع أكثر من 250 ألف شخص، مكتسين الألوان الوطنية السوداء والحمراء والذهبية المباراة في الهواء الطلق أمام بوابة براندنبورغ في قلب برلين، لينفجروا فرحة لدى تسجيل ماريو غوتزه هدف الفوز، قبل أن تنطلق الاحتفالات بعد سبع دقائق باللقب العالمي الرابع، والأول منذ توحيد ألمانيا في خريف 1990.
ونجحت ألمانيا أخيرا من معانقة اللقب الذي عاندها لمدة 24 عاما، وتوجت به للمرة الرابعة في تاريخها بأفضل طريقة ممكنة في معقل «ماراكانا» بعد أن قهرت أكبر قوتين في أميركا اللاتينية، البرازيل بانتصار ساحق في قبل النهائي 7 / 1، ثم على الأرجنتين 1 - صفر بعد وقت إضافي في المباراة النهائية.
وبلغت ألمانيا نصف النهائي في آخر مونديالين، على أرضها في 2006 وفي جنوب أفريقيا 2010، لذلك أصر قائدها فيليب لام قبيل نهائيات النسخة العشرين على أنه سئم الحلول ثالثا وقال: «لا أريد أن أخرج من نصف النهائي مجددا، أو أن أذهب إلى البرازيل من أجل حمام الشمس. هدفي واضح، تحقيق أكبر نجاح ممكن وإحراز كأس العالم». وقد نجح لام ورفاقه في منتخب الماكينات في تحقيق مبتغاهم وتوجوا باللقب عن جدارة واستحقاق لأن المنتخب الذي يسحق برتغال كريستيانو رونالدو (4 - صفر في الدور الأول) ثم يتخطى البطلة السابقة فرنسا (1 - صفر في ربع النهائي) قبل أن يذل البرازيل المضيفة ويلحق بها أسوأ هزيمة في تاريخ مشاركاتها في العرس الكروي العالمي (7 - 1 في نصف النهائي) ثم يتخطى أرجنتين ليونيل ميسي في النهائي يستحق اللقب والتقدير.
ومنذ إحرازها لقبها الأول تحت مسمى ألمانيا الغربية في سويسرا 1954، ثم الثاني على أرضها في 1974 والثالث الأخير في 1990، لم تنتظر ألمانيا 24 عاما كما هذه المرة من دون تذوق طعم التتويج في الحدث العالمي، لدرجة أن بعض أعضاء الفريق على غرار الموهوب ماريو غوتزه، بطل المباراة النهائية، لم يكونوا قد أبصروا النور في 1990 عندما قاد لوثار ماتيوس تشكيلة المدرب فرانز بكنباور إلى اللقب.
وبمجرد أن أطلق الحكم صافرة النهاية انتقل المشجعون من التصفيق الحاد إلى ترديد كلمات أغنية «نحن الأبطال» لفرقة «كوين» الشهيرة التي علت بصوت واحد في سماء برلين لترفع حرارة ليلة باردة في العاصمة الألمانية.
وإضافة إلى المشجعين الذين غصت بهم شوارع العاصمة والمناطق الألمانية الأخرى، سجلت المباراة النهائية في مونديال البرازيل رقما قياسيا بعدد المشاهدين بلغ 34 مليون وستمائة وخمسين ألف مشاهد تسمروا أمام الشاشات لمتابعة إنجاز تاريخي جديد.
أما الشوارع الألمانية فتزينت صباحا بعناوين التحية والمجد التي تصدرت صفحات الصحف اليومية أمس.
وكتبت صحيفة «بيلد» الواسعة الانتشار فوق صورة احتلت صفحة بكاملها لماريو غوتزه: «1 - صفر، بطل العالم»، «ماريو الخارق».
وأضافت الصحيفة التي كرست معظم أخبارها لفوز المنتخب الألماني باللقب، وتحت عنوان توجته بصورة على صفحة مزدوجة ضمت جميع أفراد المنتخب الألماني: «أنت أكبر الكبار»، و«مباراة تاريخية».
وكتبت مجلة «كيكر» الرياضية بموقعها الإلكتروني: «أبطال العالم! هدف غوتزه الرائع يحسم المواجهة العصيبة».
كما نشرت صحيفة «سودويتشه تسايتونج» صورة لفيليب لام يرفع الكأس بين زملائه السعداء. وكتبت في عنوانها «54 و74 و90 و2014 «في إشارة للسنوات التي أحرز فيها المنتخب الألماني ألقابه الأربعة ببطولات كأس العالم».
ومن المتوقع أن يكون أكثر من 400 ألف شخص في انتظار اللاعبين الأبطال عند بوابة براندنبورغ التاريخية التي ترمز إلى الوحدة الألمانية، للاحتفال باللقب العالمي الرابع، عند عودة المنتخب من البرازيل اليوم.
وكان الرئيس الألماني يواخيم جاوك والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد كالا المديح والإشادة باللاعبين، وصرح جاوك الذي حضر اللقاء في استاد «ماراكانا» قائلا: «كانت مباراة أعصاب. انتفضت وارتجفت وسألت نفسي: أين الفريق الذي فاز على البرازيل 7 / 1».
وقال جاوك: «شعرت بانفعال وتعاطف شديدين مع الفريق، وكذلك فعلت المستشارة، كنا وسط موجة من الانفعالات»، قبل أن يضيف أن المنتخب الأرجنتيني «قاتل ببسالة».
وأشاد جاوك بالتنظيم البرازيلي للمونديال وكذلك بالتشجيع البرازيلي للمنتخب الألماني رغم أنه كان من أطاح بالبلد المضيف من منافسات الدور قبل النهائي بفوز ساحق يوم الثلاثاء الماضي.
وشاركت وسائل الإعلام العالمية في الإشادة بفوز المنتخب الألماني، وذكرت صحيفة «ليكيب» الفرنسية الرياضية «في النهاية، فازت ألمانيا» في إشارة ليس فقط إلى فوز الفريق بهدف في الدقيقة 113 وإنما أيضا لأن المنتخب الألماني وصل للمربع الذهبي في بطولتي كأس العالم 2006 بألمانيا و2010 بجنوب أفريقيا ولكنه لم يتوج باللقب قبل أن يحرز اللقب أخيرا في المونديال البرازيلي.
وذكرت صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت» الإيطالية الرياضية أن المنتخب الألماني أحكم قبضته على الكأس العالمية كما أشارت إلى الهدف «الساحر» الحاسم الذي سجله البديل ماريو غوتزه.
وأشادت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، في موقعها على الإنترنت، بالمدرب يواخيم لوف المدير الفني للمنتخب الألماني والذي أنهى «السجل المظلم للمنتخبات الأوروبية في بطولات كأس العالم التي تقام بأميركا الجنوبية» وأصبح أول فريق أوروبي يتوج بكأس العالم في أي من دول الأميركتين.
كما وصفت «بي بي سي» الفوز على الأرجنتين بأنه استكمال «لمرحلة الانتقال لمجموعة من اللاعبين الذين بزغ نجمهم في كرة القدم الألمانية خلال السنوات الماضية مثل حارس المرمى مانويل نيوير الفائز بجائزة القفاز الذهبي (لأفضل حارس مرمى في المونديال البرازيلي) ولاعب الوسط مسعود أوزيل والمدافع ماتس هوملز وقائد الفريق فيليب لام وتوماس مولر وتوني كروس وسامي خضيرة (الذي غاب عن المباراة النهائية للإصابة)».
وحتى في الولايات المتحدة، اهتمت وسائل الإعلام بالفوز الألماني.
وذكرت شبكة «سي إن إن»، في عنوان موقعها الإلكتروني، «المجد لألمانيا». وأوضحت صحيفة «نيويورك تايمز» في عنوانها «ألمانيا تقهر الأرجنتين لتتوج باللقب».
وفي المقابل، كان عنوان صحيفة «لانس» أحد أبرز الصحف البرازيلية «أخبروني ما هو شعوركم الآن» مع نشر صورة للمنتخب الألماني وهو يحتفل بالفوز واللقب. من جهته أعرب لوف المدير الفني للمنتخب الألماني أن فريقه استحق التتويج باللقب لأنه قدم أفضل العروض على مدار البطولة.
وأشاد لوف باللاعب فيليب لام قائد الفريق وزميله باستيان شفاينشتيغر وباقي اللاعبين في هذا الجيل الذهبي حيث لعب هؤلاء
سويا على مدار نحو عشر سنوات واقتربوا كثيرا من التتويج في عدد من البطولات الكبيرة خلال هذه السنوات.
ويعمل لوف مع المنتخب الألماني منذ 2004 حيث كان مساعدا للمدير الفني السابق يورغن كلينزمان حتى 2006 ثم تولى المسؤولية خلفا له.
وأشرف لوف على جميع اللاعبين الكبار بالفريق منذ بداية مسيرتهم مع المنتخب ونجح معهم الآن في جني ثمار العمل الذي استمر على مدار عشر سنوات. وقال لوف: «بدأنا هذا المشروع قبل عشر سنوات وهذه هي نتيجة سنوات كثيرة من العمل بدأت تحت قيادة كلينزمان.. استطعنا تطوير مستوى أدائنا وأحرزنا تطورا مستمرا. كنا على ثقة في هذا وعملنا كثيرا، وإذا كان هناك من يستحق هذا فإنهم اللاعبون.. خلال عملي مع الفريق على مدار عشر سنوات، كانت هناك فترات إحباط لأننا قدمنا عروضا جيدة في البطولات».
وأضاف: «أعتقد أننا أحرزنا اللقب عن استحقاق وجدارة لأننا قدمنا عروضا أفضل من باقي الفرق على مدار المباريات السبع التي خضناها في البطولة».
وقال لوف إنه شعر بأن فريقه كان أفضل من المنتخب الأرجنتيني وأن المنافس كان مجهدا مع اقتراب المباراة من نهايتها، وأوضح: «رأيتم في المرحلة الأخيرة من المباراة وفي الوقت الإضافي أن المنتخب الأرجنتيني عانى أكثر وأكثر من الإجهاد وأن لدينا لاعبين مثل توماس مولر وأندريه شورله يمكنهما الانطلاق في العمق».
وقال لوف إن غوتزه، الذي لعب في الدقيقة 88 بدلا من كلوزه: «لاعب معجزة وعجيب.. وأعرف أنه يستطيع دائما حسم أي مباراة».
وأعرب لاعبو المنتخب الألماني عن سعادتهم البالغة بإحراز اللقب وأكدوا أن ذلك تتويج مجهود فريق بأكمله سواء لاعبين أو الطاقم التدريبي وكذلك الجماهير التي ساندت المنتخب على مدار سنوات طويلة.
وقال شفاينشتيغر نجم خط الوسط: «إنه أسعد يوم في حياتي.. أحرزنا كأس بطولة غالية جدا. بذلنا كل ما بوسعنا لتحقيق هذا الحلم الكبير. في مونديال 2006، لعبنا بشكل جيد لكن تعرضنا للنقد اللاذع بعد تأهلنا للنهائي على ملعبنا، لكننا لم نيأس وواصلنا العمل وطورنا طريقة لعبنا حتى حصدنا النتيجة في المونديال البرازيلي».
وأوضح غوتزه، مسجل هدف الفوز: «فرصة الهدف كانت سريعة للغاية. وضعت الكرة في الشباك ولم أصدق ما حدث في تلك اللحظة. كان إحساسا رائعا. لم أستوعب هذا بعد. وأعتقد أنه من الصعب على الفريق استيعاب هذه الفرحة في الوقت الراهن. نحتاج لبعض الوقت. الآن موعد الاحتفال والفرحة والاستمتاع».
وأضاف: «لم تكن الأمور سهلة قبل أو خلال المونديال. كانت هناك إصابات ومباريات صعبة جدا. ولكننا سعداء بالكأس. أهدي هذه الكأس لكل الذين وقفوا بجانبي وساندوني».
وقال المدافع غيروم بواتينغ: «أشعر بإجهاد بدني بعد مباراة من العيار الثقيل. ولكنني نفسيا، تغمرني السعادة. تمكنا من حمل هذا اللقب الغالي لألمانيا. كان لقاء صعبا جدا. الفريق الأرجنتيني، كما كان متوقعا، لعب بشكل قوي واندفاع بدني كبير وهجمات مرتدة خطيرة تمكنا من إيقافها لحسن الحظ. ولكني أعتقد أن اللياقة البدنية كانت تنقصهم في نهاية اللقاء».
وأكد توماس مولر لاعب الوسط المهاجم بالفريق: «لا نستطيع استيعاب مدى حجم الإنجاز. شيء لا يصدق. إحساس رائع وغريب. أعتقد أننا نستحق هذا اللقب. لعبنا كفريق وفي كرة القدم نقول الفوز للفريق الأفضل. وهذه روح كرة القدم».
وأضاف: «أنا سعيد لكل الفريق وكذلك للاعبين الذين لم يشاركوا كثيرا في هذا المونديال. لكننا فريق واحد. كنت أحاول منذ البداية اللقاء التركيز فقط على ما يحدث في الملعب وعدم الالتفات لما يحدث خارج الميدان».
ورد مولر على سؤال عن اللحظة الفاصلة في المونديال، وقال: «ليست هناك لحظة فارقة بل هناك تطور في اللعب من لقاء لآخر. قلنا من البداية يجب أن نلعب كفريق. كان الجميع يقول لنا هذا واعتقدنا أنه يجب عليهم قول هذا كل مرة في بداية المونديال ولكن هذه المرة كانوا يقصدون ذلك تماما».

حزن وعنف في الأرجنتين
وعلى الطرف الآخر كان هناك مزيج من المشاعر عبر عنها الشارع الأرجنتيني بعد انهيار حلم الفوز بكأس العالم، حيث جمع بين الحزن على لقب مهدور والفرحة بمركز ثان والغضب الذي ترجم إلى أعمال شغب.
وكان عشرات الآلاف من المشجعين تدفقوا إلى ساحة «بلازا دي لا ريبوبليكا» حيث مسلة بوينس آيرس التاريخية، وهو المكان الرمزي للاحتفالات الكبرى في الأرجنتين، ملوحين بعلم البلاد ومطلقين الألعاب النارية وهتافات تشيد بالنجم ليونيل ميسي ورفاقه. وعلى رغم الخسارة أمام ألمانيا وفقدان الحلم بلقب ثالث، استمر الشبان الأرجنتينيون بالاحتفال، وتسلق بعضهم أعمدة الإشارات الضوئية في الشوارع ورقص البعض الآخر على وقع الطبول.
غير أن ساعات الفرح ومظاهر الاحتفال لم تمر على خير، بعدما قام عشرات المشجعين المتشددين المعروفين بتسمية «بارا برافاس» برمي الحجارة على شرطة مكافحة الشغب التي ردت بإطلاق أعيرة مطاطية والغاز المسيل للدموع ولجأت إلى خراطيم المياه لتفريقهم.
واضطرت أسر برفقتها أولاد إلى اتخاذ مأوى في بعض المطاعم وردهات الفنادق المجاورة هربا من المواجهات ومن الغاز المسيل للدموع الذي ملأ المنطقة.
وقد عمد المشاغبون إلى تكسير واجهات المحال التجارية ومحطات انتظار الحافلات، إضافة إلى إشعالهم النيران في مستوعبات النفايات ومحاولاتهم المتكررة لاستفزاز الشرطة، مما أسفر عن جرح ثمانية عناصر من الشرطة في مقابل توقيف 50 شخصا، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية.
ورغم الشعور بالأسى للخسارة هنأت الرئيسة الأرجنتينية كريستينا فيرنانديز دي كريشنر منتخب بلادها بحصوله على المركز الثاني وقامت بمهاتفة للمدير الفني أليخاندرو سابيلا وقالت له: «جميع الشعب الأرجنتيني فخور بفريقك».
وأعربت عن تقديرها للأداء الذي قدمه منتخب البلاد في كأس العالم، وأنها ستستقبل الفريق في مقر الحكومة بعد وصولة لتقديم الشكر وتكريم اللاعبين.
من جهته أشار سابيلا إلى أن لاعبه ليونيل ميسي استحق الفوز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في البطولة، وأنه يمكن مقارنته بعظماء اللعبة مثل الأسطورتين البرازيلي بيليه والأرجنتيني دييغو مارادونا.
وقال سابيلا: «أعتقد أنه استحق الجائزة لأنه قدم بطولة استثنائية، كان عنصرا جوهريا في أداء الفريق ونجحنا في الوصول إلى نهاية الطريق».
وتولى سابيلا (59 عاما) تدريب المنتخب الأرجنتيني قبل ثلاث سنوات، وأشار مدير أعماله إلى أنه يرغب في الرحيل عن تدريب الفريق بعد المونديال البرازيلي ولكن الاتحاد الأرجنتيني للعبة يبدو راغبا في استمراره.
وقال سابيلا: «لا يمكنني التحدث عن المستقبل.. المستقبل بالنسبة لي الآن هو أن أكون مع اللاعبين ومع الناس ومع الطاقم التدريبي ومع عائلتي وأن أحصل على قسط من الراحة».
ووسط شعور بالحزن أشار ميسي إلى أن منتخب بلاده كان يستحق أكثر مما تحقق في البطولة. وألقى ميسي باللوم في عدم كفاءة الهجوم الأرجنتيني في هذه المباراة النهائية على «الحظ العاثر». وقال: «لم نكن محظوظين. لم نعرف كيف نحسم المباراة. بشكل عملي، سنحت لنا جميعا (كمهاجمين) بعض الفرص ولكننا لم نستطع استغلالها».
وقال خافيير ماسكيرانو، زميل ميسي في برشلونة والمنتخب الأرجنتيني، «إنها لطمة قوية للغاية.. سيظل هذا الجرح للأبد لأن اللقب كان في متناول أيدينا ولكنه تبخر».

* «سوبر ماريو»
فرض ماريو غوتزه نفسه بطلا قوميا بإحرازه الهدف الذي قاد منتخب ألمانيا إلى لقب بطل العالم للمرة الأولى منذ 1990 والرابعة في تاريخه.غوتزه البالغ من العمر 22 عاما الذي كان يجلس على مقاعد الاحتياط في ثلاث من أصل سبع مباريات خاضتها بلاده في مونديال البرازيل بعدما قرر المدرب يواكيم لوف الاعتماد على خبرة
المخضرم ميروسلاف كلوزه دخل بديلا قبل
دقيقتين على نهاية الوقت الأصلي في موقعة النهائي ضد الأرجنتين ليسجل هدف الفوز لبلاده في الدقيقة 113 وليهتف الجمهور الألماني باسمه «سوبرماريو».

* «لوف في قائمة العظماء»
نجح المدرب يواكيم لوف (54 عاما) في أن تكون مشاركته الثالثة في العرس العالمي ثابتة وقاد ألمانيا إلى اللقب العالمي الرابع في تاريخها.عمل لوف مساعدا لمواطنه يورغن كلينزمان في المونديال الذي استضافته ألمانيا عام 2006 وحلت فيه ثالثة ثم تولى بعده قيادة الإدارة الفنية ليخوض البطولة الثانية بمفرده في جنوب أفريقيا قبل أربعة أعوام لكن المشوار توقف مجددا عند حاجز دور الأربعة على يد إسبانيا التي توجت باللقب لاحقا.لكن لوف حقق الإنجاز الأبرز في النسخة الحالية وقاد الماكينات إلى اللقب بعد تخطي الأرجنتين بهدف .يملك لوف سجلا رائعا مع منتخب بلاده حيث حقق 70 فوزا في 102 مباراة دولية مقابل 17 تعادلا و15 هزيمة في ثماني سنوات.



ليفربول يواصل تعثره ويتعادل بصعوبة على ملعبه أمام نوتنغهام

دان ندوي (يمين) يحتفل بهز شباك ليفربول بصحبة زميله في فورست جيمس ماكاتي (أ.ب)
دان ندوي (يمين) يحتفل بهز شباك ليفربول بصحبة زميله في فورست جيمس ماكاتي (أ.ب)
TT

ليفربول يواصل تعثره ويتعادل بصعوبة على ملعبه أمام نوتنغهام

دان ندوي (يمين) يحتفل بهز شباك ليفربول بصحبة زميله في فورست جيمس ماكاتي (أ.ب)
دان ندوي (يمين) يحتفل بهز شباك ليفربول بصحبة زميله في فورست جيمس ماكاتي (أ.ب)

أفلت المدرب الإسباني أندوني إيراولا من الخسارة في ظهوره الأول على ملعب أنفيلد مدرباً لليفربول، بعدما أنقذ هدف مواطنه فيكتور مونيوز «الحمر» من السقوط بتعادل أمام نوتنغهام فوريست 2-2 ضمن المرحلة الثانية من الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وكان فوريست في طريقه لتحقيق الفوز في أنفيلد للموسم الثالث على التوالي، بعدما منح السويسري دان ندوي في الدقيقة 24، ثم ركلة جزاء نفذها مورغان غيبس-وايت في الدقيقة 70، التقدم للضيوف في مناسبتين.

وأعاد السويدي ألكسندر إيزاك في الدقيقة 60 فريق إيراولا إلى أجواء المباراة لفترة وجيزة في الشوط الثاني، قبل أن ينقذ مونيوز نقطة متأخرة مستحقة بفضل هدف، اصطدمت به الكرة قبل دخولها المرمى في الدقيقة 82، وذلك للمباراة الثانية على التوالي لإيراولا منذ توليه المهمة. وقال إيراولا: «من الواضح تماماً أن الشوط الأول كان سيئاً، ولم نتمكن من السيطرة على المباراة. تحسّنَّا كثيراً في الشوط الثاني، وكنا أكثر حدية وأسرع بكثير في التعامل مع الكرة، لكن ذلك لم يكن كافياً للفوز بالمباراة».

من جانبه، قال النمساوي أوليفر غلاسنر مدرب فورست: «أعتقد أن هناك شعورين. نشعر بفخر كبير بالأداء وبالطريقة التي لعبنا بها، وبتسجيل هدفين، لكننا جميعاً نشعر بالإحباط بسبب النتيجة، لأن لدينا إحساساً بأن المباراة كان يمكن، وكان ينبغي، أن تنتهي بالفوز». ويأمل ليفربول أن يكون برادلي باركولا جاهزاً للمشاركة عندما يحل ضيفاً على إيبسويتش الجمعة المقبل. ويُعد الجناح الفرنسي أحد أبرز أهداف ليفربول منذ أشهر، وتشير التقارير إلى أن صفقة انتقاله من باريس سان جيرمان مقابل 106 ملايين جنيه إسترليني (144 مليون دولار)، مع إمكانية ارتفاع القيمة بمقدار 17 مليوناً إضافية، باتت قريبة من الاكتمال.

وقد تعني صفقة باركولا المرتقبة نهاية مشوار كودي خاكبو في أنفيلد، في ظل اهتمام توتنهام ومانشستر سيتي بالتعاقد مع الدولي الهولندي. لكن خاكبو كان المهاجم الأكثر فاعلية في صفوف ليفربول خلال أول مباراتين هذا الموسم. وقال إيراولا إنه كان يأمل في يوم مميز بمناسبة أول مباراة له على رأس الجهاز الفني في معقل النادي التاريخي، لكنه تلقى بدلاً من ذلك تذكيراً بالأسباب التي منحته فرصة خلافة أرني سلوت المُقال من منصبه. وكان المدرب الهولندي قد قاد ليفربول إلى لقبه العشرين في الدوري الإنجليزي، معادلاً الرقم القياسي لمانشستر يونايتد، خلال موسم 2025، لكنه أُقيل بعد إنهاء الموسم الماضي في المركز الخامس. ولا يزال الإنفاق القياسي البالغ 450 مليون جنيه إسترليني على التعاقدات الجديدة قبل 12 شهراً يحقق عائداً محدوداً، إذ جرى استبدال الظهيرين المجري ميلوش كيركيز والهولندي جيريمي فريمبونغ، بينما واصل كل من إيزاك والألماني فلوريان فيرتز المعاناة لترك الأثر المنتظر منهما مقابل الرسوم الضخمة التي دُفعت للتعاقد معهما. كما لا يزال ليفربول يعاني هشاشة دفاعية، إذ نجح فورست، الذي فشل في التسجيل في أول مباراتين له تحت قيادة غلاسنر، في صناعة عدد كبير من الفرص.

إيراولا مدرب ليفربول يعاني في أول ظهور له في نفيلد (د.ب.أ)

وفي مواجهتين أخريين في نفس المرحلة، حافظ إيفرتون على سجله الخالي من الهزائم بتعادل ثمين خارج أرضه أمام بورنموث. أنهى بورنموث الشوط الأول متقدماً بهدف سجله أليكس سكوت في الدقيقة 41 بتسديدة على حدود منطقة الجزاء. وفي الدقيقة 91، خطف إيفرتون نقطة التعادل بهدف سجله جيمس تاركوفسكي بتسديدة قوية مستغلاً تعثر لاعبي بورنموث في تشتيت ركلة ركنية. وفي التوقيت نفسه، واصل هال سيتي صحوته بفوز ثمين على مضيفه كوفنتري 1 - صفر في مواجهة بين الصاعدين للدوري الإنجليزي هذا الموسم. أحرز ليام ميلر هدف فريقه الوحيد في الدقيقة 82 بعد هجمة مرتدة سريعة، أنهاها بتسديدة متقنة من داخل منطقة الجزاء.


كبار الدوري الإيطالي يتطلعون لمواصلة الانطلاقة القوية في الجولة الثانية

بداية إنتر القوية تشير إلى أنه على أهبة الاستعداد للحفاظ على لقبه (إ.ب.أ)
بداية إنتر القوية تشير إلى أنه على أهبة الاستعداد للحفاظ على لقبه (إ.ب.أ)
TT

كبار الدوري الإيطالي يتطلعون لمواصلة الانطلاقة القوية في الجولة الثانية

بداية إنتر القوية تشير إلى أنه على أهبة الاستعداد للحفاظ على لقبه (إ.ب.أ)
بداية إنتر القوية تشير إلى أنه على أهبة الاستعداد للحفاظ على لقبه (إ.ب.أ)

تنطلق منافسات الجولة الثانية من الدوري الإيطالي لكرة القدم، (الجمعة)، حيث تستأنف منافسات المسابقة بعد جولة أولى شهدت فوز جميع الفرق الكبيرة والمرشحة للمنافسة على لقب الموسم الحالي. ويلعب إنتر ميلان، حامل اللقب، مع مضيفه كالياري، الأحد المقبل، في مواجهة يسعى من خلالها الفريق المتوج بلقب الموسم الماضي، إلى تحقيق فوزه الثاني على التوالي.

وبدأ إنتر ميلان الموسم بشكل جيد للغاية، حينما اكتسح ضيفه مونزا الصاعد 4 - 1، ليرسل رسالة واضحة لجميع المنافسين أنه على أهبة الاستعداد للحفاظ على لقبه. وتسود حالة من الاطمئنان بين صفوف الفريق الأزرق والأسود بعد البداية الجيدة، كما دعم الفريق صفوفه خلال فترة الانتقالات الصيفية بكثير من اللاعبين، بعدما ضم الثلاثي الإنجليزي، جون ستونز مدافع مانشستر سيتي السابق، وجيد سبينس الآتي من توتنهام، وكورتيس جونز المنضم من ليفربول، لتعويض رحيل بعض اللاعبين وعلى رأسهم المدافع الهولندي دينزل دومفريس الذي انتقل إلى ريال مدريد الإسباني.

وإلى جانب الصفقات الجديدة، واصل الروماني كريستيان كيفو، المدير الفني للفريق، ثقته في نجوم الفريق مثل الظهير الأيسر فيدريكو ديماركو، والمدافع الشاب أليساندرو باستوني، بالإضافة إلى نجمي خط الوسط نيكولو باريلا والتركي هاكان تشالهانوغلو، الذي افتتح أهداف إنتر ميلان في الموسم الجديد بتسديدة قوية في شباك مونزا في المباراة الأولى.

كما يوجد المهاجم الشاب بيو إسبوزيتو بوصفه تهديداً حقيقياً لمكانة المهاجم الفرنسي ماركوس تورام، حيث شارك إلى جانب القائد الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز في المباراة الأولى، ونجح في إحداث الفارق بتسجيله هدفاً ومساهمته في الفوز الكبير. على الجانب الآخر، يأمل كالياري في مفاجأة إنتر ميلان بعدما حقق فوزاً غالياً في الجولة الأولى على حساب مضيفه بارما بهدف نظيف.

وفي الجولة نفسها، وفي مباراة تقام الأحد سيكون عشاق كرة القدم الإيطالية على موعد مع مواجهة قوية بين نابولي وضيفه كومو. ونجح نابولي، حامل اللقب مرتين في آخر أربعة مواسم، في تحقيق فوز متأخر في الجولة الماضية على حساب مضيفه جنوا، محققاً أول فوز له تحت قيادة مدربه الجديد ماسيمليانو أليغري.

ومع رحيل مهاجمه البلجيكي روميلو لوكاكو إلى بشكتاش التركي، واصل أليغري الاعتماد على الدنماركي راسموس هويولند في قيادة الهجوم، بالإضافة إلى عناصر الخبرة مثل البلجيكي كيفن دي بروين في خط الوسط، والاسكوتلندي سكوت ماكتومناي، أفضل لاعب في الفريق في آخر موسمين، وغيرهم من اللاعبين. على الجانب الآخر، يعول كومو على عنصر الشباب، بقيادة مدربه الإسباني سيسك فابريغاس، الذي نجح في الصعود بالفريق إلى دوري أبطال أوروبا، وقدم كثيراً من الوجوه الشابة مثل الأرجنتيني نيكو باز والكرواتي مارتن باتورينا، والمهاجم اليوناني دوفيكاس.

من جانبه، يأمل روما في البناء على بدايته القوية في المسابقة، بعدما اكتسح ضيفه فيورنتينا برباعية نظيفة في الجولة الأولى، وذلك حينما يحل ضيفاً على ليتشي الاثنين المقبل.

وحقق روما فوزاً كبيراً برباعية، رغم شكوى المدرب جيانبييرو غاسبريني من عدم قيام إدارة ناديه بواجبها كاملاً تجاه سوق الانتقالات، حيث يأمل في ضم مهاجم جديد رغم تألق الهولندي دونيل مالين الذي سجل ثلاثة أهداف (هاتريك) في الجولة الأولى.

ويلعب يوفنتوس مع ضيفه بارما، (السبت)، ضمن منافسات الجولة ذاتها. وفاز يوفنتوس على مضيفه الصاعد فروسينوني بهدف نظيف، وقال مدربه لوتشيانو سباليتي بعد تلك البداية إن على فريقه تقديم المزيد، مبدياً عدم رضاه عن الأداء في الظهور الأول للفريق هذا الموسم. من جانبه خسر بارما أمام كالياري في الجولة الأولى، ويسعى إلى التعويض في مواجهة صعبة.

وتفتتح الجولة (الجمعة) بمباراة تجمع ميلان بضيفه فينزيا، أحد الصاعدين الثلاثة للدوري الإيطالي هذا الموسم. وحقق ميلان فوزاً مستحقاً على مضيفه تورينو في الجولة الأولى، ويأمل مدربه الجديد، البرتغالي روبن أموريم، في تحقيق الفوز في أول ظهور له أمام جماهير فريقه في ملعب سان سيرو.


عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.