الاحتفالات تعم ألمانيا بالفوز بكأس العالم.. وأجواء حزن وعنف في الأرجنتين

منتخب الماكينات كسر القاعدة وأصبح أول فريق أوروبي يفوز باللقب على أرض لاتينية

المنتخب الألماني يحتفل بتتويجه بطلا لمونديال 2014 (أ.ب)
المنتخب الألماني يحتفل بتتويجه بطلا لمونديال 2014 (أ.ب)
TT

الاحتفالات تعم ألمانيا بالفوز بكأس العالم.. وأجواء حزن وعنف في الأرجنتين

المنتخب الألماني يحتفل بتتويجه بطلا لمونديال 2014 (أ.ب)
المنتخب الألماني يحتفل بتتويجه بطلا لمونديال 2014 (أ.ب)

استفاقت ألمانيا أمس على أصداء صيحات الفرح ودوي الألعاب النارية والمفرقعات وأبواق السيارات التي بقيت تتردد في الأذهان عاكسة البهجة العارمة التي عمت البلاد احتفاء بلقب رابع تاريخي لكأس العالم لكرة القدم، حققه المنتخب الألماني بعد الفوز في المباراة النهائية لمونديال البرازيل على الأرجنتين 1 - صفر في الوقت الإضافي.
وقد تابع أكثر من 250 ألف شخص، مكتسين الألوان الوطنية السوداء والحمراء والذهبية المباراة في الهواء الطلق أمام بوابة براندنبورغ في قلب برلين، لينفجروا فرحة لدى تسجيل ماريو غوتزه هدف الفوز، قبل أن تنطلق الاحتفالات بعد سبع دقائق باللقب العالمي الرابع، والأول منذ توحيد ألمانيا في خريف 1990.
ونجحت ألمانيا أخيرا من معانقة اللقب الذي عاندها لمدة 24 عاما، وتوجت به للمرة الرابعة في تاريخها بأفضل طريقة ممكنة في معقل «ماراكانا» بعد أن قهرت أكبر قوتين في أميركا اللاتينية، البرازيل بانتصار ساحق في قبل النهائي 7 / 1، ثم على الأرجنتين 1 - صفر بعد وقت إضافي في المباراة النهائية.
وبلغت ألمانيا نصف النهائي في آخر مونديالين، على أرضها في 2006 وفي جنوب أفريقيا 2010، لذلك أصر قائدها فيليب لام قبيل نهائيات النسخة العشرين على أنه سئم الحلول ثالثا وقال: «لا أريد أن أخرج من نصف النهائي مجددا، أو أن أذهب إلى البرازيل من أجل حمام الشمس. هدفي واضح، تحقيق أكبر نجاح ممكن وإحراز كأس العالم». وقد نجح لام ورفاقه في منتخب الماكينات في تحقيق مبتغاهم وتوجوا باللقب عن جدارة واستحقاق لأن المنتخب الذي يسحق برتغال كريستيانو رونالدو (4 - صفر في الدور الأول) ثم يتخطى البطلة السابقة فرنسا (1 - صفر في ربع النهائي) قبل أن يذل البرازيل المضيفة ويلحق بها أسوأ هزيمة في تاريخ مشاركاتها في العرس الكروي العالمي (7 - 1 في نصف النهائي) ثم يتخطى أرجنتين ليونيل ميسي في النهائي يستحق اللقب والتقدير.
ومنذ إحرازها لقبها الأول تحت مسمى ألمانيا الغربية في سويسرا 1954، ثم الثاني على أرضها في 1974 والثالث الأخير في 1990، لم تنتظر ألمانيا 24 عاما كما هذه المرة من دون تذوق طعم التتويج في الحدث العالمي، لدرجة أن بعض أعضاء الفريق على غرار الموهوب ماريو غوتزه، بطل المباراة النهائية، لم يكونوا قد أبصروا النور في 1990 عندما قاد لوثار ماتيوس تشكيلة المدرب فرانز بكنباور إلى اللقب.
وبمجرد أن أطلق الحكم صافرة النهاية انتقل المشجعون من التصفيق الحاد إلى ترديد كلمات أغنية «نحن الأبطال» لفرقة «كوين» الشهيرة التي علت بصوت واحد في سماء برلين لترفع حرارة ليلة باردة في العاصمة الألمانية.
وإضافة إلى المشجعين الذين غصت بهم شوارع العاصمة والمناطق الألمانية الأخرى، سجلت المباراة النهائية في مونديال البرازيل رقما قياسيا بعدد المشاهدين بلغ 34 مليون وستمائة وخمسين ألف مشاهد تسمروا أمام الشاشات لمتابعة إنجاز تاريخي جديد.
أما الشوارع الألمانية فتزينت صباحا بعناوين التحية والمجد التي تصدرت صفحات الصحف اليومية أمس.
وكتبت صحيفة «بيلد» الواسعة الانتشار فوق صورة احتلت صفحة بكاملها لماريو غوتزه: «1 - صفر، بطل العالم»، «ماريو الخارق».
وأضافت الصحيفة التي كرست معظم أخبارها لفوز المنتخب الألماني باللقب، وتحت عنوان توجته بصورة على صفحة مزدوجة ضمت جميع أفراد المنتخب الألماني: «أنت أكبر الكبار»، و«مباراة تاريخية».
وكتبت مجلة «كيكر» الرياضية بموقعها الإلكتروني: «أبطال العالم! هدف غوتزه الرائع يحسم المواجهة العصيبة».
كما نشرت صحيفة «سودويتشه تسايتونج» صورة لفيليب لام يرفع الكأس بين زملائه السعداء. وكتبت في عنوانها «54 و74 و90 و2014 «في إشارة للسنوات التي أحرز فيها المنتخب الألماني ألقابه الأربعة ببطولات كأس العالم».
ومن المتوقع أن يكون أكثر من 400 ألف شخص في انتظار اللاعبين الأبطال عند بوابة براندنبورغ التاريخية التي ترمز إلى الوحدة الألمانية، للاحتفال باللقب العالمي الرابع، عند عودة المنتخب من البرازيل اليوم.
وكان الرئيس الألماني يواخيم جاوك والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد كالا المديح والإشادة باللاعبين، وصرح جاوك الذي حضر اللقاء في استاد «ماراكانا» قائلا: «كانت مباراة أعصاب. انتفضت وارتجفت وسألت نفسي: أين الفريق الذي فاز على البرازيل 7 / 1».
وقال جاوك: «شعرت بانفعال وتعاطف شديدين مع الفريق، وكذلك فعلت المستشارة، كنا وسط موجة من الانفعالات»، قبل أن يضيف أن المنتخب الأرجنتيني «قاتل ببسالة».
وأشاد جاوك بالتنظيم البرازيلي للمونديال وكذلك بالتشجيع البرازيلي للمنتخب الألماني رغم أنه كان من أطاح بالبلد المضيف من منافسات الدور قبل النهائي بفوز ساحق يوم الثلاثاء الماضي.
وشاركت وسائل الإعلام العالمية في الإشادة بفوز المنتخب الألماني، وذكرت صحيفة «ليكيب» الفرنسية الرياضية «في النهاية، فازت ألمانيا» في إشارة ليس فقط إلى فوز الفريق بهدف في الدقيقة 113 وإنما أيضا لأن المنتخب الألماني وصل للمربع الذهبي في بطولتي كأس العالم 2006 بألمانيا و2010 بجنوب أفريقيا ولكنه لم يتوج باللقب قبل أن يحرز اللقب أخيرا في المونديال البرازيلي.
وذكرت صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت» الإيطالية الرياضية أن المنتخب الألماني أحكم قبضته على الكأس العالمية كما أشارت إلى الهدف «الساحر» الحاسم الذي سجله البديل ماريو غوتزه.
وأشادت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، في موقعها على الإنترنت، بالمدرب يواخيم لوف المدير الفني للمنتخب الألماني والذي أنهى «السجل المظلم للمنتخبات الأوروبية في بطولات كأس العالم التي تقام بأميركا الجنوبية» وأصبح أول فريق أوروبي يتوج بكأس العالم في أي من دول الأميركتين.
كما وصفت «بي بي سي» الفوز على الأرجنتين بأنه استكمال «لمرحلة الانتقال لمجموعة من اللاعبين الذين بزغ نجمهم في كرة القدم الألمانية خلال السنوات الماضية مثل حارس المرمى مانويل نيوير الفائز بجائزة القفاز الذهبي (لأفضل حارس مرمى في المونديال البرازيلي) ولاعب الوسط مسعود أوزيل والمدافع ماتس هوملز وقائد الفريق فيليب لام وتوماس مولر وتوني كروس وسامي خضيرة (الذي غاب عن المباراة النهائية للإصابة)».
وحتى في الولايات المتحدة، اهتمت وسائل الإعلام بالفوز الألماني.
وذكرت شبكة «سي إن إن»، في عنوان موقعها الإلكتروني، «المجد لألمانيا». وأوضحت صحيفة «نيويورك تايمز» في عنوانها «ألمانيا تقهر الأرجنتين لتتوج باللقب».
وفي المقابل، كان عنوان صحيفة «لانس» أحد أبرز الصحف البرازيلية «أخبروني ما هو شعوركم الآن» مع نشر صورة للمنتخب الألماني وهو يحتفل بالفوز واللقب. من جهته أعرب لوف المدير الفني للمنتخب الألماني أن فريقه استحق التتويج باللقب لأنه قدم أفضل العروض على مدار البطولة.
وأشاد لوف باللاعب فيليب لام قائد الفريق وزميله باستيان شفاينشتيغر وباقي اللاعبين في هذا الجيل الذهبي حيث لعب هؤلاء
سويا على مدار نحو عشر سنوات واقتربوا كثيرا من التتويج في عدد من البطولات الكبيرة خلال هذه السنوات.
ويعمل لوف مع المنتخب الألماني منذ 2004 حيث كان مساعدا للمدير الفني السابق يورغن كلينزمان حتى 2006 ثم تولى المسؤولية خلفا له.
وأشرف لوف على جميع اللاعبين الكبار بالفريق منذ بداية مسيرتهم مع المنتخب ونجح معهم الآن في جني ثمار العمل الذي استمر على مدار عشر سنوات. وقال لوف: «بدأنا هذا المشروع قبل عشر سنوات وهذه هي نتيجة سنوات كثيرة من العمل بدأت تحت قيادة كلينزمان.. استطعنا تطوير مستوى أدائنا وأحرزنا تطورا مستمرا. كنا على ثقة في هذا وعملنا كثيرا، وإذا كان هناك من يستحق هذا فإنهم اللاعبون.. خلال عملي مع الفريق على مدار عشر سنوات، كانت هناك فترات إحباط لأننا قدمنا عروضا جيدة في البطولات».
وأضاف: «أعتقد أننا أحرزنا اللقب عن استحقاق وجدارة لأننا قدمنا عروضا أفضل من باقي الفرق على مدار المباريات السبع التي خضناها في البطولة».
وقال لوف إنه شعر بأن فريقه كان أفضل من المنتخب الأرجنتيني وأن المنافس كان مجهدا مع اقتراب المباراة من نهايتها، وأوضح: «رأيتم في المرحلة الأخيرة من المباراة وفي الوقت الإضافي أن المنتخب الأرجنتيني عانى أكثر وأكثر من الإجهاد وأن لدينا لاعبين مثل توماس مولر وأندريه شورله يمكنهما الانطلاق في العمق».
وقال لوف إن غوتزه، الذي لعب في الدقيقة 88 بدلا من كلوزه: «لاعب معجزة وعجيب.. وأعرف أنه يستطيع دائما حسم أي مباراة».
وأعرب لاعبو المنتخب الألماني عن سعادتهم البالغة بإحراز اللقب وأكدوا أن ذلك تتويج مجهود فريق بأكمله سواء لاعبين أو الطاقم التدريبي وكذلك الجماهير التي ساندت المنتخب على مدار سنوات طويلة.
وقال شفاينشتيغر نجم خط الوسط: «إنه أسعد يوم في حياتي.. أحرزنا كأس بطولة غالية جدا. بذلنا كل ما بوسعنا لتحقيق هذا الحلم الكبير. في مونديال 2006، لعبنا بشكل جيد لكن تعرضنا للنقد اللاذع بعد تأهلنا للنهائي على ملعبنا، لكننا لم نيأس وواصلنا العمل وطورنا طريقة لعبنا حتى حصدنا النتيجة في المونديال البرازيلي».
وأوضح غوتزه، مسجل هدف الفوز: «فرصة الهدف كانت سريعة للغاية. وضعت الكرة في الشباك ولم أصدق ما حدث في تلك اللحظة. كان إحساسا رائعا. لم أستوعب هذا بعد. وأعتقد أنه من الصعب على الفريق استيعاب هذه الفرحة في الوقت الراهن. نحتاج لبعض الوقت. الآن موعد الاحتفال والفرحة والاستمتاع».
وأضاف: «لم تكن الأمور سهلة قبل أو خلال المونديال. كانت هناك إصابات ومباريات صعبة جدا. ولكننا سعداء بالكأس. أهدي هذه الكأس لكل الذين وقفوا بجانبي وساندوني».
وقال المدافع غيروم بواتينغ: «أشعر بإجهاد بدني بعد مباراة من العيار الثقيل. ولكنني نفسيا، تغمرني السعادة. تمكنا من حمل هذا اللقب الغالي لألمانيا. كان لقاء صعبا جدا. الفريق الأرجنتيني، كما كان متوقعا، لعب بشكل قوي واندفاع بدني كبير وهجمات مرتدة خطيرة تمكنا من إيقافها لحسن الحظ. ولكني أعتقد أن اللياقة البدنية كانت تنقصهم في نهاية اللقاء».
وأكد توماس مولر لاعب الوسط المهاجم بالفريق: «لا نستطيع استيعاب مدى حجم الإنجاز. شيء لا يصدق. إحساس رائع وغريب. أعتقد أننا نستحق هذا اللقب. لعبنا كفريق وفي كرة القدم نقول الفوز للفريق الأفضل. وهذه روح كرة القدم».
وأضاف: «أنا سعيد لكل الفريق وكذلك للاعبين الذين لم يشاركوا كثيرا في هذا المونديال. لكننا فريق واحد. كنت أحاول منذ البداية اللقاء التركيز فقط على ما يحدث في الملعب وعدم الالتفات لما يحدث خارج الميدان».
ورد مولر على سؤال عن اللحظة الفاصلة في المونديال، وقال: «ليست هناك لحظة فارقة بل هناك تطور في اللعب من لقاء لآخر. قلنا من البداية يجب أن نلعب كفريق. كان الجميع يقول لنا هذا واعتقدنا أنه يجب عليهم قول هذا كل مرة في بداية المونديال ولكن هذه المرة كانوا يقصدون ذلك تماما».

حزن وعنف في الأرجنتين
وعلى الطرف الآخر كان هناك مزيج من المشاعر عبر عنها الشارع الأرجنتيني بعد انهيار حلم الفوز بكأس العالم، حيث جمع بين الحزن على لقب مهدور والفرحة بمركز ثان والغضب الذي ترجم إلى أعمال شغب.
وكان عشرات الآلاف من المشجعين تدفقوا إلى ساحة «بلازا دي لا ريبوبليكا» حيث مسلة بوينس آيرس التاريخية، وهو المكان الرمزي للاحتفالات الكبرى في الأرجنتين، ملوحين بعلم البلاد ومطلقين الألعاب النارية وهتافات تشيد بالنجم ليونيل ميسي ورفاقه. وعلى رغم الخسارة أمام ألمانيا وفقدان الحلم بلقب ثالث، استمر الشبان الأرجنتينيون بالاحتفال، وتسلق بعضهم أعمدة الإشارات الضوئية في الشوارع ورقص البعض الآخر على وقع الطبول.
غير أن ساعات الفرح ومظاهر الاحتفال لم تمر على خير، بعدما قام عشرات المشجعين المتشددين المعروفين بتسمية «بارا برافاس» برمي الحجارة على شرطة مكافحة الشغب التي ردت بإطلاق أعيرة مطاطية والغاز المسيل للدموع ولجأت إلى خراطيم المياه لتفريقهم.
واضطرت أسر برفقتها أولاد إلى اتخاذ مأوى في بعض المطاعم وردهات الفنادق المجاورة هربا من المواجهات ومن الغاز المسيل للدموع الذي ملأ المنطقة.
وقد عمد المشاغبون إلى تكسير واجهات المحال التجارية ومحطات انتظار الحافلات، إضافة إلى إشعالهم النيران في مستوعبات النفايات ومحاولاتهم المتكررة لاستفزاز الشرطة، مما أسفر عن جرح ثمانية عناصر من الشرطة في مقابل توقيف 50 شخصا، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية.
ورغم الشعور بالأسى للخسارة هنأت الرئيسة الأرجنتينية كريستينا فيرنانديز دي كريشنر منتخب بلادها بحصوله على المركز الثاني وقامت بمهاتفة للمدير الفني أليخاندرو سابيلا وقالت له: «جميع الشعب الأرجنتيني فخور بفريقك».
وأعربت عن تقديرها للأداء الذي قدمه منتخب البلاد في كأس العالم، وأنها ستستقبل الفريق في مقر الحكومة بعد وصولة لتقديم الشكر وتكريم اللاعبين.
من جهته أشار سابيلا إلى أن لاعبه ليونيل ميسي استحق الفوز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في البطولة، وأنه يمكن مقارنته بعظماء اللعبة مثل الأسطورتين البرازيلي بيليه والأرجنتيني دييغو مارادونا.
وقال سابيلا: «أعتقد أنه استحق الجائزة لأنه قدم بطولة استثنائية، كان عنصرا جوهريا في أداء الفريق ونجحنا في الوصول إلى نهاية الطريق».
وتولى سابيلا (59 عاما) تدريب المنتخب الأرجنتيني قبل ثلاث سنوات، وأشار مدير أعماله إلى أنه يرغب في الرحيل عن تدريب الفريق بعد المونديال البرازيلي ولكن الاتحاد الأرجنتيني للعبة يبدو راغبا في استمراره.
وقال سابيلا: «لا يمكنني التحدث عن المستقبل.. المستقبل بالنسبة لي الآن هو أن أكون مع اللاعبين ومع الناس ومع الطاقم التدريبي ومع عائلتي وأن أحصل على قسط من الراحة».
ووسط شعور بالحزن أشار ميسي إلى أن منتخب بلاده كان يستحق أكثر مما تحقق في البطولة. وألقى ميسي باللوم في عدم كفاءة الهجوم الأرجنتيني في هذه المباراة النهائية على «الحظ العاثر». وقال: «لم نكن محظوظين. لم نعرف كيف نحسم المباراة. بشكل عملي، سنحت لنا جميعا (كمهاجمين) بعض الفرص ولكننا لم نستطع استغلالها».
وقال خافيير ماسكيرانو، زميل ميسي في برشلونة والمنتخب الأرجنتيني، «إنها لطمة قوية للغاية.. سيظل هذا الجرح للأبد لأن اللقب كان في متناول أيدينا ولكنه تبخر».

* «سوبر ماريو»
فرض ماريو غوتزه نفسه بطلا قوميا بإحرازه الهدف الذي قاد منتخب ألمانيا إلى لقب بطل العالم للمرة الأولى منذ 1990 والرابعة في تاريخه.غوتزه البالغ من العمر 22 عاما الذي كان يجلس على مقاعد الاحتياط في ثلاث من أصل سبع مباريات خاضتها بلاده في مونديال البرازيل بعدما قرر المدرب يواكيم لوف الاعتماد على خبرة
المخضرم ميروسلاف كلوزه دخل بديلا قبل
دقيقتين على نهاية الوقت الأصلي في موقعة النهائي ضد الأرجنتين ليسجل هدف الفوز لبلاده في الدقيقة 113 وليهتف الجمهور الألماني باسمه «سوبرماريو».

* «لوف في قائمة العظماء»
نجح المدرب يواكيم لوف (54 عاما) في أن تكون مشاركته الثالثة في العرس العالمي ثابتة وقاد ألمانيا إلى اللقب العالمي الرابع في تاريخها.عمل لوف مساعدا لمواطنه يورغن كلينزمان في المونديال الذي استضافته ألمانيا عام 2006 وحلت فيه ثالثة ثم تولى بعده قيادة الإدارة الفنية ليخوض البطولة الثانية بمفرده في جنوب أفريقيا قبل أربعة أعوام لكن المشوار توقف مجددا عند حاجز دور الأربعة على يد إسبانيا التي توجت باللقب لاحقا.لكن لوف حقق الإنجاز الأبرز في النسخة الحالية وقاد الماكينات إلى اللقب بعد تخطي الأرجنتين بهدف .يملك لوف سجلا رائعا مع منتخب بلاده حيث حقق 70 فوزا في 102 مباراة دولية مقابل 17 تعادلا و15 هزيمة في ثماني سنوات.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.