كأس السوبر... انطلاقة جديدة للموسم السعودي الكروي

أبطاله عادة لا يتوجون بدوري المحترفين في نفس العام

فريق الأهلي حقق بطولة كأس السوبر السعودي الأخيرة أمام الهلال على ملعب كرافين غوتاج في لندن («الشرق الأوسط»)
فريق الأهلي حقق بطولة كأس السوبر السعودي الأخيرة أمام الهلال على ملعب كرافين غوتاج في لندن («الشرق الأوسط»)
TT

كأس السوبر... انطلاقة جديدة للموسم السعودي الكروي

فريق الأهلي حقق بطولة كأس السوبر السعودي الأخيرة أمام الهلال على ملعب كرافين غوتاج في لندن («الشرق الأوسط»)
فريق الأهلي حقق بطولة كأس السوبر السعودي الأخيرة أمام الهلال على ملعب كرافين غوتاج في لندن («الشرق الأوسط»)

تترقب الجماهير الرياضية السعودية انطلاقة الموسم الرياضي الجديد في 18 أغسطس (آب) الحالي عندما يلتقي الهلال بطل الدوري السعودي للمحترفين، والاتحاد بطل كأس خادم الحرمين الشريفين في بطولة السوبر السعودي على كأس الهيئة العامة للرياضة، بعاصمة الضباب لندن وتحديداً بملعب لوفتس رود المستضيف النهائي السعودي.
وشهدت بطولات السوبر السعودي في نسخها الماضية مشاركة 6 أندية 4 منها حققت اللقب، بداية بالفتح، ونهاية بالهلال، فيما عجز النصر في نسختين متتاليتين عن تحقيق اللقب، كما هو الحال للاتحاد الذي لم يتذوق حلاوة البطولة بخسارته النسخة الأولى، وإلغاء النسخة الخامسة التي كان طرفاً فيها، ولم يحتَج الأهلي سوى مشاركة وحيدة ليتوج باللقب، وكذلك هو الحال لنادي الشباب الذي فاز بلقب البطولة بمشاركة وحيدة.
ولم يستطع أي فريق من حسم لقب البطولة بأشواط المباراة الأصلية سوى الهلال الذي تغلب على النصر بهدف وحيد، فيما ذهبت مواجهة الفتح والاتحاد إلى الأشواط الإضافية التي حسمت البطولة للفتح قبل الوصول لركلات الترجيح، فيما شهدت النسختين الثانية والرابعة وصول الفريقين لركلات الترجيح والتي ابتسمت للشباب أمام النصر وللأهلي أمام الهلال، بعدما انتهت المباراتان بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله.
وظلت بطولة السوبر السعودي لغزاً محيراً في نسخها الماضية، حيث لم يوفق بطل السوبر في تحقيق بطولة الدوري في الموسم الذي يليه، حيث فاز الفتح ببطولة السوبر ولم يستطع الحفاظ على لقب بطولة الدوري، حتى أنه كاد أن يهبط لدوري الدرجة الأولى، والشباب فاز ببطولة السوبر وابتعد عن تحقيق البطولات، وحقق الهلال البطولة في نسختها الثالثة وحل في المركز الثاني خلف الأهلي بطل الدوري، والأخير فاز في بطولة السوبر في الموسم 2016، لكنه تراجع في الدوري ولم يستطع الحفاظ على لقب الدوري الذي ذهب للهلال.
وتعد النسخة الحالية لبطولة كأس السوبر السعودي هي الخامسة بشكلها الجديد، حيث كانت البداية في عام 2013 وجمع النهائي آنذاك الاتحاد بطل كأس خادم الحرمين الشريفين بنظيره الفتح بطل الدوري السعودي للمحترفين، على ملعب مدينة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة، وذهب اللقب للفتح كأول نادٍ سعودي يفوز بلقب بطولة السوبر بعدما حسم اللقاء البرازيلي إلتون خوزيه في شوط المباراة الإضافي الأول وأحرز الهدف الثالث، بعد تعادل الفريقين في الأشواط الأصلية للمباراة بهدفين لكل منهما.
واحتضن استاد الملك فهد الدولي في العاصمة الرياض النسخة الثانية من البطولة في عام 2014 والتي جمعت النصر بطل الدوري السعودي للمحترفين بالشباب بطل كأس خادم الحرمين الشريفين، لتنتهي الأشواط الأصلية والإضافية بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، لتبتسم ركلات الترجيح للشباب بعدما أهدر لاعبا النصر عوض خميس وحسن الراهب ركلتي جزاء على التوالي ليسجل اللقب الثاني من هذه البطولة باسم نادي الشباب.
وتعدت النسخة الثالثة الحدود المحلية، بعدما قرر الاتحاد السعودي لكرة القدم إقامتها في العاصمة الإنجليزية لندن وجمعت النصر بطل الدوري السعودي للمحترفين بنظيره الهلال بطل كأس خادم الحرمين الشريفين، وذهب اللقب الثالث من البطولة لخزائن الذهب الهلالية بهدف البرازيلي إدواردو، ليسجل نفسه كأحد الأبطال إلى جانب ناديي الفتح والشباب، فيما خسر النصر ثاني بطولة للسوبر السعودي على التوالي، وتعد هذه المواجهة أولى البطولات المحلية التي تقام خارج الأراضي السعودية، في موسم 2015.
وعادت ركلات الترجيح من جديد لتحدد هوية البطل في النسخة الرابعة، والتي جمعت الأهلي بطل الدوري السعودي للمحترفين وبطولة كأس خادم الحرمين الشريفين، بالهلال المتوج ببطولة كأس ولي العهد على ملعب كرافين غوتاج في لندن، وانتهت المباراة بأشواطها الأصلية والإضافية بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، ليحتكم الفريقان لركلات الترجيح التي شهدت إهدار ركلتي جزاء على التوالي من قدمي لاعبي الهلال أسامة هوساوي وعبد المجيد الرويلي، قبل أن ينجح السوري عمر السومة في تنفيذ الركلة الخامسة والتي شهدت ولادة بطل جديد للسوبر السعودي في موسم 2016.
وفي موسم 2017 تقرر أن يلتقي الهلال والاتحاد على نهائي البطولة، بيد أن الهيئة العامة للرياضة والاتحاد السعودي لكرة القدم قررا إلغاء السوبر السعودي من هذه النسخة بسبب استعدادات الأخضر السعودي لنهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، لتعارض موعد المباراة مع البرنامج الإعدادي للمونديال، وبتوصية من المدير الفني للمنتخب السعودي الأول.
وتعبر النسخة السادسة من البطولة هي المباراة الثالثة لفريقي الهلال والاتحاد، بعد أن حقق الأول اللقب من أمام غريمه التقليدي النصر في الموسم 2015، فيما خسر الاتحاد لقب النسخة الأولى من الفتح، وتم إلغاء النسخة الخامسة والتي كانت مقررة بين الفريقين، فهل يستطيع الهلال كسر حاجز البطولة الوحيدة المسجلة باسم الفتح والشباب والأهلي بتحقيقه اللقب الثاني، أم يدخل الاتحاد في قائمة الأبطال ويفوز بأول كأس سوبر سعودي؟.
ولعبت النسخ الأربع الماضية على أربع ملاعب، بداية بملعب مدينة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة، ومنه إلى استاد الملك فهد الدولي في العاصمة الرياض، قبل أن تتجه البطولة إلى العاصمة الإنجليزية لندن، واحتضن ملعب كرافين كوتاغ النسخة الرابعة، وملعب لوفتس رود النسخة الثالثة، على أن يخوض الهلال والاتحاد النسخة الحالية على نفس الملعب.
ويعتبر دوريس سالموا مهاجم الفتح ومختار فلاته مهاجم الهلال هدافي البطولة منذ نسختها الأولى وحتى الآن برصيد هدفين، فيما يمتلك كل من إلتون خوزيه من الفتح، ونايف هزازي من الشباب ومحمد السهلاوي من النصر، وإدواردو ومحمد البريك من الهلال، وعمر السومة من الأهلي هدفاً لكل منهم، وحضرت البطاقة الحمراء في النسخة الأولى لمحمد قاسم مدافع الاتحاد، وفي النسخة الثانية لإبراهيم غالب لاعب محور الارتكاز في نادي النصر، ويعد محمد البريك مدافع الهلال أكثر اللاعبين تلقياً للبطاقة الصفراء بواقع بطاقتين في النسخة الثالثة والرابعة.
وتعود فكرة إنشاء بطولة سوبر سعودية إلى موسم 1979، حيث أقيمت مباراة على طريقة الذهاب والإياب جمعت الهلال بطل الدوري السعودي، والأهلي بطل كأس الملك في ذلك الموسم، وأقيمت مباراة الذهاب على استاد ملعب الأمير عبد الله الفيصل في مدينة جدة، وانتهت بالتعادل بهدفين لهدفين، وأقيمت مباراة الإياب في العاصمة الرياض على استاد ملعب الأمير فيصل بن فهد وانتهت بفوز الهلال السعودي بأربعة أهداف مقابل هدف، وذهب ريع المباراتين من بيع التذاكر إلى الجمعيات الخيرية السعودية، وهي أول نسخة للسوبر السعودي، لكنها لم تستمر.
وعادت البطولة من جديد في مباراة افتتاحية للموسم الرياضي لكنها في مسمى جديد «بطولة المؤسس» وجمعت مرةً أخرى الهلال بطل الدوري السعودي والأهلي بطل كأس الملك، واحتضن اللقاء استاد الملك فهد الدولي في العاصمة السعودية الرياض، وانتهت هلالية بنتيجة عريضة قوامها خمسة أهداف مقابل هدفين للأهلي، وفي موسم 2012 قرر الاتحاد السعودي لكرة القدم اعتماد بطولة كأس السوبر السعودي بشكل رسمي، على أن تقام في مطلع الموسم الكروي، بين الشباب والأهلي، لكن اتحاد كرة القدم السعودي تراجع في ذلك الحين وقرر إلغاء البطولة بسبب ما وصفه بضيق الوقت.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!