سوسو: تجربتي في ليفربول صعبة لكن لا تنسى

نجم ميلان الإسباني يؤكد أنه يقدم 70 % فقط من قدرته

سوسو لاعب ميلان في مواجهة مانشستر يونايتد في مباراة ودية هذا الشهر (أ.ف.ب)
سوسو لاعب ميلان في مواجهة مانشستر يونايتد في مباراة ودية هذا الشهر (أ.ف.ب)
TT

سوسو: تجربتي في ليفربول صعبة لكن لا تنسى

سوسو لاعب ميلان في مواجهة مانشستر يونايتد في مباراة ودية هذا الشهر (أ.ف.ب)
سوسو لاعب ميلان في مواجهة مانشستر يونايتد في مباراة ودية هذا الشهر (أ.ف.ب)

عندما وصل اللاعب الإسباني سوسو إلى إيطاليا للتوقيع لنادي ميلان في يناير (كانون الثاني) عام 2015. لم يكن هناك جمهور أو صحافيون في انتظاره في مطار مالبينسا، لأنه كان لاعبا متوسط المستوى قادما إلى ناد لم يعد قادرا على الوصول إلى المستويات الرائعة التي كان يحققها في السابق. ولم يكلف اللاعب الإسباني خزينة ميلان سوى مليون جنيه إسترليني وجاء إلى إيطاليا بعدما قضى أربع سنوات ونصف مع ليفربول، وهي الفترة التي شارك خلالها مع الفريق الأول للريدز في 21 مباراة سجل هدفا واحدا، قبل أن يخرج للإعارة لنادي ألميريا.
ولم يكن سوسو هو اللاعب الذي يلبي طموحات جمهور وعشاق ميلان في ذلك الوقت، لكن بعد ثلاث سنوات أصبح هذا اللاعب معشوق الجماهير التي لا تريد منه أن يرحل الآن. لقد تطور سوسو، البالغ من العمر الآن 24 عاما، بشكل ملحوظ وأصبح لاعبا بارزا وأحد أفضل اللاعبين في الدوري الإيطالي الممتاز بأكمله.
ويمكن القول بأن سوسو أصبح لاعبا مختلفا وشخصا مختلفا تماما عن ذلك اللاعب الذي جاء إلى إيطاليا للمرة الأولى. يقول سوسو: «لقد حدث تغيير هائل. عندما جئت إلى هنا لم تكن الأمور سهلة على الإطلاق ولم ألعب كثيرا واضطررت للرحيل إلى جنوا على سبيل الإعارة من أجل أن أشارك في المباريات بشكل منتظم». وأضاف: «كنت أحلم دائما بالانضمام لميلان، فعندما كنت صغيرا رأيت لاعبين عظماء يرتدون قميص النادي، ولذلك فاللعب هنا شيء لا يُصدق. أنا فخور جدا باللعب لميلان وسوف أخبر طفلي يوما ما بما حققته هنا وأقول له بكل سعادة إنني لعبت في ميلان».
وقد شهد ميلان تغييرات كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية، وتم الاستحواذ عليه من قبل رجل الأعمال الصيني لي يونغ هونغ في أبريل (نيسان) الماضي وأنفق 230 مليون يورو على التعاقد مع لاعبين جدد الصيف الماضي. ورغم ذلك، عانى الفريق بشكل ملحوظ في البداية قبل أن تتحسن نتائج الفريق في أعقاب تولي جينارو غاتوزو مهمة تدريب الفريق خلفا لفينتشينزو مونتيلا.
واحتل ميلان المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز. وخسر الفريق المباراة النهائية لكأس إيطاليا برباعية نظيفة أمام يوفنتوس، لكن على الأقل أصبح هناك إشارات على النادي يسير في الطريق الصحيح لاستعادة أمجاده السابقة. يقول سوسو: «لم يكن الموسم سهلا على الإطلاق. وكان هناك الكثير من التوقعات بشأن ما يمكننا أن نحققه، لكننا لم نبدأ الموسم بشكل سيء. وبعد تولي غاتوزو مهمة تدريب الفريق، تحسن كل شيء ونحن نعمل بكل قوة من أجل التأهل للمنافسات الأوروبية».
وأضاف: «لقد تغير النادي كثيرا خلال العام الماضي واستثمر بشكل كبير في التعاقد مع لاعبين جدد. لا تكون الأمور سهلة عندما يحدث مثل هذا التغيير الكبير. وبالمقارنة بما كنا عليه في بداية الموسم فقد تطورنا بشكل كبير. والأهم من ذلك هو أن ميلان يضم عددا كبيرا من اللاعبين الشباب، وهو عامل آخر يعني أننا بحاجة إلى الوقت، لكننا نسير في الطريق الصحيح».
وقد استفاد سوسو وزملاؤه كثيرا من العمل مع غاتوزو، الذي يعمل بحماس شديد. وقد حقق غاتوزو نتائج متباينة في مسيرته كمدير فني قبل أن يتولى قيادة ميلان، حيث عمل اللاعب السابق لميلان ورينجرز ومنتخب إيطاليا في تدريب عدد من الأندية قبل العودة إلى ميلان مرة أخرى. وقد اكتسب غاتوزو شهرة كبيرة عندما كان لاعبا بسبب حماسه الشديد، لكن عندما اتجه لمجال التدريب أثيرت الكثير من التساؤلات حول قدراته في النواحي الخططية والتكتيكية. لكن سوسو يرسم لنا صورة كاملة عن هذا المدير الفني الذي لديه قدرة فائقة على إثارة الحماس داخل نفوس لاعبيه ومساعدتهم على تطوير مستواهم.
يقول اللاعب الإسباني الشاب: «إنه شخصية مثيرة للإعجاب، فهو يعمل 24 ساعة يوميا ولا يفكر سوى في كرة القدم. إنه يعشق عمله بكل تفاصيله. وبعد سنوات من غياب النادي عن المنافسات الأوروبية بدأنا نرى أملا في العودة معه مرة أخرى، وأنا متأكد من أنه سيكون مديرا فنيا عظيما». وأضاف: «إنه لم يعمل معنا لفترة طويلة، لكنه ترك بصمة هائلة على أداء الفريق. ويجب الإشارة إلى أن الكاريزما التي يتمتع بها ليست هي كل شيء، فهو مدير فني رائع من الناحية التكتيكية، سواء في الجوانب الهجومية أو الدفاعية. كما أنه يعرف كيف يتحدث إلى لاعبيه ولديه قدرة كبيرة على توصيل وجهة نظره لأفراد الفريق، وهو شيء أساسي في عمل أي مدير فني ناجح».
وبعد الأداء الرائع الذي قدمه سوسو مع ميلان بدأت تشير تقارير إلى إمكانية انتقاله إلى فريق يشارك في دوري أبطال أوروبا، لكنه ليس في عجلة من أمره لكي يرحل عن النادي الذي ساعده على أن يكون أحد أفضل اللاعبين في الدوري الإيطالي. يقول سوسو عن ذلك: «أنا سعيد للغاية في ميلان. ودائما عندما تتحدث شائعات هن رحيلي عن النادي أؤكد أنني سعيد هنا وأعتقد أن النادي سعيد أيضا بوجودي معه. هناك شرط جزائي في عقدي يبلغ 40 مليون يورو، وهو الشيء الذي كان يريده النادي ووكيل أعمالي. وإذا كان النادي يريد مواصلة العمل من أجل أن يكون ضمن الفرق الكبرى وأن يعتمد علي فأنا موجود هنا من أجله».
ولد سوسو في جنوب غربي إسبانيا، ولفت أنظار مسؤولي نادي ليفربول الإنجليزي عندما كان يلعب مع منتخب إسبانيا تحت 17 عاما وانتقل للعب في إنجلترا وهو في السادسة عشرة من عمره. ورغم أنه كان سعيدا مع ليفربول، يعترف سوسو بأن خطوة انتقاله إلى ملعب «آنفيلد» كانت كبيرة للغاية في هذه السن الصغيرة، ويقول: «لقد أصبحت رجلا قويا قبل أن أصبح لاعب كرة قدم جيد، فقد كان الأمر صعبا للغاية من حيث طبيعة الحياة واللغة». وأضاف: «لكنني ما زلت أتذكر تفاصيل كل شيء حدث لي هناك. لم ألعب كثيرا معهم، لكنني تعرفت على ستيفن جيرارد وأصبحت زميلا في نفس الفريق للاعبين من أمثال لويس سواريز وفيليبي كوتينيو وجيمي كاراغر. لن أنسى أبدأ تجربتي مع ليفربول». وتابع: «الدوري الإنجليزي الممتاز مختلف تماما، ويمكنني أن أقول إنه دوري استثنائي. أنا أحب أن ألعب لليفربول مرة أخرى يوما ما، فقد نشأت هناك وهو ناد عظيم».
ويحلم سوسو باللعب في دوري أبطال أوروبا، وهي البطولة التي كان قريبا من المشاركة فيها عندما كان يلعب بقميص ليفربول. واختير سوسو في التشكيلة الأساسية لليفربول أمام بازل في دوري أبطال أوروبا عام 2014. لكنه لم يشارك بعد أن أصيب وهو يجري عمليات الإحماء. لكنه متأكد من أنه سيعود للمشاركة في تلك البطولة العريقة مرة أخرى، ويقول: «هذه لحظة مهمة في مسيرتي، وسوف تكون أكثر أهمية العام القادم. أشعر بأنني أقدم 60 في المائة أو 70 في المائة فقط مما يمكنني القيام به».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!