«آبل ماكبوك برو» الأقوى في المواصفات

يتميز بأداء عالٍ في تحرير الفيديو والصوتيات

آبل ماك بوك برو 2017 اللابتوب الأغلى والأقوى في تاريخ الشركة
آبل ماك بوك برو 2017 اللابتوب الأغلى والأقوى في تاريخ الشركة
TT

«آبل ماكبوك برو» الأقوى في المواصفات

آبل ماك بوك برو 2017 اللابتوب الأغلى والأقوى في تاريخ الشركة
آبل ماك بوك برو 2017 اللابتوب الأغلى والأقوى في تاريخ الشركة

أعلنت شركة آبل أخيرا عن أحدث جهاز من سلسلة «ماكبوك برو» MackBook Pro 2018 الذي أتى بالعديد من المميزات والتحسينات عن الجيل السابق خصوصا من ناحية الأداء والعتاد. وزودت آبل جهازها بالجيل الثامن من معالجات إنتل، وهو ما يوفر تجربة أسرع بنسبة 70 في المائة لنسخة الـ15 بوصة وأسرع بنسبة 200 في المائة (مرتين) لنسخة الـ13 بوصة. ويرجع الفضل في ذلك إلى الأداء العالي للمعالجات الجديدة من «إنتل» والتي تجعل من هذا اللابتوب الخيار الأمثل لمعالجة كميات كبيرة من البيانات أو لتحرير الفيديو وتحرير الصور والصوتيات.

مواصفات متقدمة
وبالنسبة للمواصفات فتأتي النسخة الأصغر للماك بوك برو 2018 (13 بوصة) بخيارين من معالجات إنتل الرباعية النواة من الجيل الثامن إما معالج إنتل كور آي 5 Core i5 بسرعة 2.3 غيغاهرتز أو إنتل كور آي 7 Core i7 بسرعة 2.7 غيغاهرتز والتي يمكن أن تصل إلى 4.5 غيغاهرتز بمساعدة تقنية التوربو بووست Turbo Boost. وتبدأ الذاكرة العشوائية من 8 غيغابايت وتصل إلى 16 غيغابايت كحد أقصى مع معالج رسوميات إنتل ايريس بلس 655 Intel Iris Plus بذاكرة 128 ميغابايت. وتبدأ السعة التخزينية الداخلية من 512 غيغابايت من نوع إس إس دي SSD وتصل إلى 2 تيرابايت إس إس دي والذي سيكلف لوحده قرابة الـ1500 دولار.
ونأتي الآن لمواصفات النسخة الأكبر (15 بوصة) الجبارة فتأتي بثلاثة خيارات من المعالجات السداسية النواة من الجيل الثامن إما معالج إنتل كور آي 7 (Core i7) بسرعة 2.2 غيغاهرتز أو إنتل كور آي 7 (Core i7) بسرعة 2.6 غيغاهرتز أو إنتل كور آي 9 (Core i9) بسرعة 2.9 غيغاهرتز والتي يمكن أن تصل إلى 4.8 غيغاهرتز بمساعدة تقنية التوربو بوست. وتبدأ الذاكرة العشوائية فتبدأ من 16 غيغابايت وتصل إلى 32 غيغابايت كحد أقصى مع معالج رسوميات رايديون برو Radeon Pro بذاكرة تصل إلى 4 غيغابايت. أما بالنسبة للسعة التخزينية الداخلية فتبدأ من 512 غيغابايت من نوع إس إس دي SSD وتصل إلى 4 تيرابايت إس إس دي في خطوة غير مسبوقة في عالم اللابتوبات النحيفة رغم أن هذه الترقية لوحدها ستكلف على الأقل ما يقارب الـ3500 دولار.
تصميم اللابتوب لم يختلف كثيرا عن سابقه، فكامل الهيكل مصنوع من الألومنيوم العالي الجودة مع الاحتفاظ بقارئ البصمة والشريط اللمسي Touch Bar فوق لوحة المفاتيح التي حسنتها «آبل» فأصبحت أكثر سلاسة وهدوءا كما أضافت الشركة طبقة من المطاط العازل تحت المفاتيح استجابة لشكوى المستخدمين الذين أبلغوا عن مشاكل تعطل الأزرار عند دخول الأتربة تحتها. كما يأتي اللابتوب بأربع منافذ من نوع USB - C تدعم تنذربولت Thunderbolt 3 ويمكن توصيلها بشاشات خارجية بدقة 5k.
الجديد في اللابتوب كان من ناحية الشاشة فأتت بتقنية الترو تون True Tone التي تقوم باستشعار الضوء المحيط بالجهاز لتتم مطابقتها على الشاشة لكي تبدو الصور طبيعية للحد من إجهاد العين. أيضا توجد هذه التقنية في الشريط اللمسي الذي تكلمنا عنه سابقا فتتغير درجة سطوعه وإضاءته على حسب درجة حرارة الغرفة.

محدودية سرعة المعالج
كشف ديف لي Dave Lee المسؤول عن إحدى قنوات يوتيوب التقنية الشهيرة عن نتائج اختباره لأداء الماك بوك الجديد، وكانت النتائج مخيبة للآمال خصوصا مع السعر الباهظ للجهاز. لاحظ ديف أن ماكبوك برو 2018 بمعالج كور آي 9 احتاج إلى حوالي 40 دقيقة لمعالجة مقطع فيديو بدقة 5k ببرنامج أدوبي بريميير برو، بينما لم يحتج ماكبوك برو 2017 بمعالج آي 7 إلا لـ35 دقيقة. كما لاحظ أنه بمجرد ارتفاع درجة حرارة المعالج تنقص سرعة تردده إلى 2.2 غيغاهرتز فوضع اللابتوب في الثلاجة وقام بمعالجة نفس مقطع الفيديو فلم تستغرق العملية أكثر من 27 دقيقة.
سببت هذه المشكلة الكثير من الجدل. وشكك الكثيرون في مصداقية الشركة فكيف تسوق جهازها الجديد على أنه يحتوي أسرع معالج إنتل من الجيل الثامن بسرعة تصل إلى 4.8 غيغاهرتز بينما عندما تم اختبار سرعته، لم تتجاوز 2.2 غيغاهرتز. والسبب في ذلك يرجع إلى أن معالج كور آي 9 يسخن بسرعة أثناء الاستعمال الثقيل فيحتاج إلى نظام تبريد فعال بمراوح كبيرة والتي من شأنها أن تأخذ حيزا كبيرا من جسم اللابتوب كما رأينا مؤخرا لابتوب الألعاب آيسر هيليوس 500 Acer Helios ذا الحجم الكبير ليتناسب مع متطلبات الآي 9 التبريدية.
وفي خطوة غير مسبوقة، تواصلت الشركة مع اليوتيوبر وقامت بالتعاون معه ومحاكاة التجربة التي قام بها، ويبدو أنها وصلت لسبب المشكلة الحقيقي فقامت بعدها بتوفير تحديث Patch لنظام التشغيل لحل هذه المشكلة، وقد أدى ذلك إلى تحسين الأداء بنسبة 30 في المائة عن الجيل السابق لماك بوك برو.

سعر مرتفع
إذا هل يستحق اللابتوب سعره؟ تبدأ أسعار نسخة الـ13 بوصة بمعالجات الجيل الثامن من 1500 دولار وتصل إلى 3700 دولار، بينما تبدأ أسعار النسخة ذات الـ15 بوصة من 2400 دولار وتصل إلى مبلغ خيالي غير مسبوق، حيث سيكلفك الجهاز 6700 دولار إذا ما اخترت إضافة قرص تخزين داخلي 4 تيرابايت مع ذاكرة عشوائية بسعة 32 غيغابايت.
والسؤال هنا، هل ستحصل على أفضل ما في السوق إذا قررت دفع هذا المبلغ أم لا؟ لا شك أن هذه المواصفات تعتبر الأعلى في السوق ولكن مع ذلك فإن أداء اللابتوب لا يختلف كثيرا عن منافسيه ديل اكس بي إس Dell XPS أو أسوس زين بوك برو Asus ZenBook Pro على الرغم من أن أسعارها أرخص بكثير من الماك بوك برو. أيضا من الأمور المزعجة أن التصميم النحيف للجهاز لن يسمح للمعالج القوي الآي 9 للعمل بكل قوته نظرا لأن الجهاز لا يوفر التبريد الكافي له. وأخيرا، تمنينا لو زودت «آبل» علبة الجهاز ببعض المحولات المفيدة Adapters فمنفذ USB - C لا يزال في طور الانتشار ولكنه ليس شائعا كمنفذ USB - A الأكثر استعمالا في العالم.



«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.